• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الجزاء من جنس العمل وعدل الله المطلق {ذلك بما ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    كيف نحلق بأبنائنا إلى الريادة!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    لا تبذل نفسك في شيء دون الجنة: فقه الصيانة ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    مثلث الأسرة المستقرة
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    أي الأبواب نطرق ... لنعين أبناءنا على الصلاة!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    اختلاف الطبائع ومسؤولية العمل {قل كل يعمل على ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    توجيه الأقوال والترجيح بين الآراء الفقهية
    د. عباس إسماعيل
  •  
    تعريف التنمر لغة واصطلاحا
    محمد عبدالله عقيله الفاخري
  •  
    الماديات تتمدد... والقيم تتراجع!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    التسويف سارق الأحلام
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    همسات تربوية (16) الأبناء نعمة من الله.. الحفاظ ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    ضغوطات الحياة تأملا وتفكيكا: القرآن الكريم - ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    كيف تختار ما يغذي فكرك حتى تحقق توازنك العلمي ...
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    همسات تربوية (15) الدعاء للأبناء.. السلاح الأعظم ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    التحرش الجنسي بالأطفال
    د. خالد بن محمد الشهري
  •  
    همسات تربوية (14) التربية بالقدوة.. حين تكون أنت ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
شبكة الألوكة / مجتمع وإصلاح / تربية / مقالات ودراسات تربوية
علامة باركود

الجزاء من جنس العمل وعدل الله المطلق {ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد}

الجزاء من جنس العمل وعدل الله المطلق {ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد}
د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/8/2026 ميلادي - 12/3/1448 هجري

الزيارات: 37

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الجزاء من جنس العمل وعدل الله المطلق

﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [آل عمران: 182]

 

تمهيد:

الإنسان عندما يوفِّقه الله تعالى للهداية ولزوم صراطه المستقيم - متبعًا أوامره ومجتنبًا نواهيه - يعيش في سعادة وراحة بال، ومن لم يوفَّق لذلك عاش في تعاسة وسوء حال؛ قال تعالى: ﴿ نْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، قال ابن كثير رحمه الله: "هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحًا، وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ من ذكر أو أنثى من بني آدم، وقلبه مؤمن بالله ورسوله، وإن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله بأن يُحْييَه الله ‌حياة ‌طيبة في الدنيا، وأن يَجزيَه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة، والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت"[1].

 

ولذلك يجب على الإنسان المسلم لزوم طاعة الله تعالى، ويجتهد في ذلك وسع طاقته، فالدنيا فرصة ثمينة ومواتية للإنسان؛ ليتزوَّد من الطاعات؛ ابتغاءَ ما عند الله تعالى من الخير والجزاء العظيم، وجميل قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "ارتحلت الدُّنيا مدبرةً، وارتحلت الآخرة مقبلةً، ولكلِّ واحدةٍ منهما بَنُونَ، فكونوا من أبناءِ الآخرةِ، ولا تكونوا من أبناءِ الدنيا؛ فإن اليومَ عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عملٌ"[2].

 

أقوال العلماء في تفسير الآية محل الموضوع:

قال الطبري رحمه الله: "وقوله: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَت يَدَاكَ ﴾، يقول جلَّ ثناؤه: ويقال له إذا أُذيق عذاب النار يوم القيامة: هذا العذاب الذي نُذيقكه اليوم بما قدَّمت يداك في الدنيا من الذنوب والآثام، واكتسبته فيها من الإجرام، ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَيسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ يقول: وفعلنا ذلك؛ لأن الله ليس بظلام للعبيد، فيُعاقب بعض عبيده على جُرْم، وهو يغفر مثله من آخر غيره، أو يحمل ذنبَ مُذنبٍ على غير مذنب، فيعاقبه به، ويعفو عن صاحب الذنب، ولكنه لا يعاقب أحدًا إلا على جُرمه، ولا يعذِّب أحدًا على ذنبٍ يغفر مثله لآخر، إلا بسبب استحقَّ به منه مغفرته"[3].

 

وقال المراغي رحمه الله: "أي: ويقال له حينئذ: إن هذه النار التي تصطلي بلهبها اليوم جزاءَ ما اجترحت يداك في الدنيا من الآثام، واكتسبته من الذنوب والمعاصي، ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَيسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾؛ أي: وقد فعلنا ذلك؛ لأن الله لا يظلم عباده، فيُعاقب بعض عبيده على جُرم، ويعفو عن مثله عن آخر غيره، وقصارى ذلك أنهم استحقوا هذا العذاب لما اجترحوه من الآثام والذنوب، والله لا يظلم أحدًا بغير جُرم قد فعَله، ومآل ذلك توبيخُهم وتبكيتهم بأنهم هم سببُ هذا العذاب"[4].

 

الملامح التربوية المستنبطة من الآية محل الموضوع:

أولًا: هناك آيتان متشابهتان مع الآية موضوع المقال، قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [آل عمران: 182]، وقوله سبحانه: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [الأنفال: 51]، وجاءت في سياقات مختلفة، وبأساليب متباينة، ولكن جميعها تتحدث عن عدل الله تعالى، ونفي الظلم عنه سبحانه، ومحاسبة الإنسان على أفعاله.

 

ثانيًا: تعددت الآيات التي تتضمن أن العمل الذي يقدمه الإنسان - سواء كان خيرًا، أو شرًّا - هو الذي أقدم عليه بنفسه وبمحْض إرادته، ومنها قوله تعالى: ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ﴾ [الانفطار: 5]، وقوله سبحانه: ﴿ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ﴾ [المدثر: 37]، قال السعدي رحمه الله: "فمن شاء منكم أن يتقدَّم، فيعمل بما يقرِّبه من ربه، ويدنيه من رضاه، ويُزلفه من دار كرامته، أو يتأخر عما خلق له وعما يُحبه الله ويرضاه، فيعمل بالمعاصي، ويتقرب إلى نار جهنم"[5].

 

ثالثًا: الإنسان أمام طريقين لا ثالث لهما؛ قال تعالى: ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد: 10]، قال ابن باز رحمه الله: "الطريقان: المقصود الطريقان: طريق الخير، وطريق الشر، هذا هو المراد بالنجدين الطريقين؛ لأن الله جل وعلا بيَّن لعباده الطريقين؛ طريق الشر - يعني: الشرك والمعاصي - ونهاهم عن ذلك، وبيَّن لهم طريق الخير - التوحيد والطاعات - ودعاهم إليه على أيدي الرسل، وفي الكتب المنزلة من التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وغيرها".

 

رابعًا: "فائدة لغوية مهمة"، جاء في التعبير القرآني في آيات كثيرة، منها: الآية موضوع المقال: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ﴾، وقوله سبحانه: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَت أَيدِيكُمْ ﴾؛ وقد يسأل سائل: لماذا خُصَّت اليد في التعبير القرآني دون غيرها في تقديم الأعمال، مع العلم أن ليس كل الأعمال التي يقدمها الإنسان هي مِن فعل يده، بل إن هناك جوارحَ أخرى تؤدي أعمالًا قد تكون في مجال الخير أو مجال الشر؟ وإليكم التوضيح: قال الزجاج رحمه الله: "يقال لكل ما عمله عامل كسَبَتْ يَدَاكَ؛ لأن اليَدَين الأصلُ في التصرف، فجُعلتا مثلًا لجميع مَا عُمِلَ بغيرهِمَا"[6].

 

وجاء في توضيح أشمل للشنقيطي رحمه الله إذ قال: "أنه أسند كلَّ ما قدَّم إلى يديه في قوله: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ﴾، وكفرُه الذي هو أعظم ذنوبه ليس من فعل اليد، وإنما هو من فعل القلب واللسان، وإن كان بعض أنواع البطش باليد، يدل على الكفر، فهو في اللسان والقلب أظهرُ منه في اليد، وزناه لم يَفعَله بيده، بل بفرْجه، ونحو ذلك من المعاصي التي تُزاوَل بغير اليد، والجواب عن هذا ظاهر، وهو أن من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن إسناد جميع الأعمال إلى اليد، نظرًا إلى أنها الجارحة التي يُزاوَل بها أكثرُ الأعمال، فغلبت على غيرها، ولا إشكال في ذلك"[7].

 

خامسًا: الآية موضوع المقال تتضمن أسلوب: "التوبيخ والتقريع"، وهو من الأساليب التربوية التي تُهذب النفس الإنسانية وتُصلحها، وهذا الأسلوب جاء مبثوثًا في كثير من آيات القرآن الكريمة، وله أساليب لغوية متنوعة للوصول إلى تحقيق الأثر المناسب، ومن ذلك: الاستفهام؛ كقول الله تعالى: ﴿ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ﴾ [الصافات: 125]، والنداء؛ كقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ [التوبة: 38]، والتكرار لتأكيد المعنى، وزيادة الأثر النفسي؛ كقوله تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5]، وقوله سبحانه: ﴿ بِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ [الرحمن: 13]، والسخرية؛ كقوله سبحانه: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ [الدخان: 49]، العاقبة الوخيمة؛ كقوله عز وجل: ﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾ [الزمر: 47]، أسلوب التحقير والتقليل؛ كقوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ﴾ [الكهف: 103]، وغير ذلك.

 

سادسًا: يُعدُّ التوبيخ والتقريع من الأساليب التربوية المكمِّلة لبعضها؛ إذ قد يأتي التوبيخ أولًا ثم يَعقُبه التقريع أو العكس، وغالبًا ما يُقصد بهما: الإهانة، والتنقيص، والتسخيف، وزيادة التنديم والتحسير، بسبب القيام بأعمالٍ قبيحة وشنيعة؛ كالكفر، والشرك بالله تعالى، وكبائر المعاصي والذنوب، وينبغي التنويه إلى أن هذا الأسلوب - كغيره من أساليب التربية الإسلامية - يحتاج إلى خبرة وحكمة في تطبيقه؛ لأن المبالغة في استخدامه قد تترك آثارًا سلبية على المتعلم، فلا بد أن يكون العقاب على قدر الجُرم المرتكب، من غير إفراطٍ أو تفريط، فالمعلِّم الكفء يراعي حال المتعلم، ويتعامل معه بالأسلوب المناسب؛ إذ لا يختلف المعلم في هذا عن الطبيب الحاذق الذي يصف العلاج المناسب بالمقدار المناسب، يزيد جرعته عند الحاجة، أو يوقفه عند حدٍّ معين، وقد أشار ابن عثيمين رحمه الله إلى أهمية مراعاة حال الناس عند تطبيق أسلوب التوبيخ والتقريع، فقال: "ومعلوم أن مِن الناس مَن يُحب أن يُوسَع جسمُه ضربًا، ولا يُوبَّخ بكلمة واحدة، فالتوبيخ ليس بالأمر الهيِّن".

 

سابعًا: تضمنت الآية موضوع المقال قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾، وجاءت لفظة ﴿ ظلَّام ﴾ بصيغة المبالغة؛ قال الشنقيطي رحمه الله: "أن لفظة ﴿ ظلَّام ﴾ فيها صيغة مبالغة، ومعلوم أن المراد بنفي المبالغة هو نفي الظلم من أصله، وقد بيَّنت آيات كثيرة معروفة أن المراد به نفي الظلم من أصله؛ كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ [النساء: 40]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [يونس: 44]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49]، وقوله تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47][8].

 

ثامنًا: قد يُصيب الإنسان في الحياة ابتلاءات متنوعة، هي بالتأكيد ليست من ظلم الله تعالى، حاشا وكلَّا، وصدق الله العظيم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [يونس: 44]، بل من كمال عدله سبحانه وحكمته جل جلاله، وتقدست أسماؤه. قال ابن باز رحمه الله: "فالغالب على الإنسان التقصير وعدم القيام بالواجب، فما أصابه فهو بسبب ذنوبه وتقصيره بأمر الله، فإذا ابتُلي أحد من عباد الله الصالحين بشيء من الأمراض، أو نحوها، فإن هذا يكون من جنس ابتلاء الأنبياء والرسل رفعًا في الدرجات وتعظيمًا للأجور، وليكون قدوة لغيره في الصبر والاحتساب".

 

تاسعًا: من توفيق الله تعالى للعبد أن يرزُقه بصيرة بنفسه، يستكشف أحوالها ويسبر أغوارها، ويقف على جوانب تقصيرها، فيعالجها أولًا بأول، وقد يخفى على الإنسان أحيانًا بعض عيوبه، فتؤدي به إلى سخط الله تعالى وهو غافل عنها، كالتسخط سرًّا أو علانية من أقدار الله تعالى المؤلمة، أو الكبر، وحسد الآخرين بما رزَقهم الله من خير، وهذه الأمور وما يدور في فلكها خطيرة، قد تجر عليه غضبَ الله تعالى وسخطَه، لما فيها من منافاة لكمال التوحيد، فالواجب على العبد أن يَحرِص على تحقيق التوحيد بالتسليم لأقدار الله المؤلمة، مسترجعًا ومستعينًا به سبحانه وتعالى؛ قال صلى الله عليه وسلم: "‌ما ‌أصابك ‌لم ‌يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك"[9]، كما يجب عليه الحرص على سلامة صدره من أمراض القلوب؛ كالحسد والكبر، وهي من أعظم ما يُفسد علاقة العبد بربه، وما أخطر هذه الأمراض! وما أعظم الأجر الْمُعَدَّ لمن اجتهد في معالجتها، وهذا أمرٌ مشاهَد وملموس، وصدق الله تعالى: ﴿ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الأنفال: 70].



[1] تفسير ابن كثير (4/ 516).

[2] صحيح البخاري، ‌‌باب: في الأمل وطوله، حديث رقم: 2358.

[3] تفسير الطبري (18/ 574).

[4] تفسير المراغي (17/ 92).

[5] تفسير السعدي (ص: 897).

[6] معاني القرآن وإعرابه، (2/ 325).

[7] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (4/ 283).

[8] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (7/ 32).

[9] الألباني، صحيح الجامع الصغير وزياداته، حديث رقم: 5244.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كل شيء زائل والبقاء لله وحده {ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير}
  • حسبك الله وليا ونصيرا {والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا}
  • فضل الصلح والتحذير من شح النفس: { وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا }
  • لا معين ولا ناصر وقت الشدة إلا الله {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون}
  • سنة الله في إحقاق الحق وإزهاق الباطل: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}
  • اختلاف الطبائع ومسؤولية العمل {قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا}

مختارات من الشبكة

  • الجزاء من جنس العمل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجزاء من جنس العمل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجزاء من جنس العمل(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • الجزاء من جنس العمل (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الدار الباقية بداية الجزاء ونهاية الابتلاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مراتب الفضل والرحمة في الجزاء الرباني على الحسنة والسيئة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لماذا نحمل المطلق على المقيد ولا نحمل المقيد على المطلق؟(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعريف المقيد وحمل المطلق عليه(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • ذلك جزاء المحسنين (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/3/1448هـ - الساعة: 13:43
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب