• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    التميز الإيجابي
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    همسات تربوية (17) التوسط والاعتدال في تربية ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الرضا بقضاء الله عبادة تمنح العبد السكينة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    "ما رأيت منك خيرا قط"
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    محكمة العدل الإلهية تفض النزاع يوم القيامة: {الله ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    مناهجنا التعليمية في الميزان
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    احترم الوقت
    حسن مدان
  •  
    عبادة الإحسان إلى كبار السن
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    أيها الذهبي لماذا تخجل؟
    د. خالد بن محمد الشهري
  •  
    التخلص من الكسل والفتور
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    معادلة النجاح: مدخل علمي لبناء الإنجاز وتحقيق ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الجزاء من جنس العمل وعدل الله المطلق {ذلك بما ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    كيف نحلق بأبنائنا إلى الريادة!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    لا تبذل نفسك في شيء دون الجنة: فقه الصيانة ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    مثلث الأسرة المستقرة
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    أي الأبواب نطرق ... لنعين أبناءنا على الصلاة!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
شبكة الألوكة / مجتمع وإصلاح / تربية / مقالات ودراسات تربوية
علامة باركود

اختلاف الطبائع ومسؤولية العمل {قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا}

اختلاف الطبائع ومسؤولية العمل {قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا}
د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/8/2026 ميلادي - 6/3/1448 هجري

الزيارات: 1707

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اختلاف الطبائع ومسؤولية العمل

﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 84]


تمهيد:

من أعظم دلالات وحدانية الله تعالى وقدرته؛ خَلْقُ الإنسان؛ قال تعالى: ﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الذاريات: 21]؛ قال الطبري رحمه الله: "وفي أنفسكم أيها الناس آيات وعِبر تدلُّكم على وحدانية صانعكم، وأنه لا إله لكم سواه؛ إذ كان لا شيء يقدر على أن يخلق مثل خلقه إياكم ﴿ أَفَلَا تُبصِرُونَ ﴾"[1].

 

ومن كمال تكريمه أنه هيَّأ له المنهج المتكامل الذي يرسم له خارطة الطريق بكل تفاصيلها، فمن اتَّبعها لا يَضِل ولا يشقى، وزوَّده بالإمكانات والقدرات والإرادات الفطرية التي تجعله يؤدي رسالته التي خلقها الله عز وجل من أجلها على أكمل وجهٍ، فمن أبصر فلنفسه ومن عمِي فعليها؛ قال تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ [الأنعام: 104]، قال البغوي رحمه الله: "قوله عز وجل: ﴿ قَد جَاءَكُم بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُم ﴾؛ يعني: الحجج البيِّنة التي تبصرون بها الهدى من الضلالة، والحق من الباطل، ﴿ فَمَن أَبصَرَ فَلِنَفسِهِ ﴾؛ أي: فمن عَرَفها وآمَن بها، فلنفسه عمِل، ونَفْعُه له، ﴿ وَمَن عَمِيَ فَعَلَيهَا ﴾؛ أي: مَن عَمِيَ عنها، فلم يَعرِفها، ولم يُصدِّقها، فعليها، أي: فبنفسه ضرَّ، ووبالُ العمى عليه"[2].

 

أقوال العلماء في تفسير الآية محل الموضوع:

قال الشوكاني رحمه الله: "المعنى: أن كل إنسانٍ يعمل على ما يشاكل أخلاقه التي ألِفها، وهذا ذمٌّ للكافر ومدحٌ للمؤمن، فربُّكم أعلم بمن هو أهدى سبيلًا؛ لأنه الخالق لكم العالم بما جبِلتم عليه من الطبائع، وما تباينتم فيه من الطرائق، فهو الذي يميِّز بين المؤمن الذي لا يُعْرِض عند النعمة، ولا ييئَس عند الْمِحْنة، وبين الكافر الذي شأنه البطر للنعم، والقنوط عند النقم"[3].

 

قال القاسمي رحمه الله: "﴿ قُل كُلٌّ يَعمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ﴾؛ أي: على مذهبه وطريقته وخليقته، وملكته الغالبة عليه، الحاصلة له من استعداد حقيقته، التي تُشاكل حاله في الهدى والضلالة، ﴿ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا ﴾؛ أي: أسد مذهبًا وطريقة، من العاملين: عامل الخير بمقتضى سجية القلب الفاضلة، وعامل الشر بمقتضى طبيعة النفس، فيجازيهما بحسب أعمالهما"[4].

 

الملامح التربوية المستنبطة من الآية محل الموضوع:

أولًا: توجد علاقة وثيقة وارتباط عميق بين ما تربَّى عليه الإنسان، وبين نتائج سلوكياته وتصرفاته، فكلما كانت التربية مستقاة من مَعين القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وعلى قدر من العناية والاهتمام بغرس القيم والمبادئ الفاضلة والأخلاق السامية، كانت السلوكيات والتصرفات الظاهرة والباطنة على قدرٍ كبير من الانضباط، وفعل الخير، والعطاء والمحبة، والتسامح والرقي الأخلاقي؛ قال تعالى: ﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ﴾ [الأعراف: 58].

 

ثانيًا: قال صلى الله عليه وسلم: "كلُّ ‌مولود ‌يولَد ‌على ‌الفطرة، فأبواه يهوِّدانه، أو ينصِّرانه، أو يُمجسانه"[5].

 

وعن معنى الحديث قال ابن حجر رحمه الله: "إن ظاهر الحديث أن المعرفة حاصلة بأصل الفطرة، وأن الخروج عن ذلك يطرأ على الشخص؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: فأبواه يهودانه وينصرانه"[6].

 

وقال ابن رجب رحمه الله: "الإنسان يولد مفطورًا على قبول الحق، فإن هداه الله سبَّب له مَن يُعلمه الهدى، فصار مهتديًا بالفعل بعد أن كان مهتديًا بالقوَّة، وإن خذَله الله، قيَّض له من يعلمه ما يُغيِّر فطرته"[7].

 

ثالثًا: يجب على الوالدين العناية التامة بتربية أولادهما تربية شاملة شعارها: الوسطية، والاعتدال، في جميع مجالاتها: العقدية، والخُلقية، والسُّلوكية، والثقافية، والاجتماعية، فكل راع مسؤول عن رعيته؛ كما وجه بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم: "كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيته"[8].

 

وإن إهمال تربية الأولاد والعناية بهم من أعظم الإثم؛ قال صلى الله عليه وسلم: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا ‌أَنْ ‌يُضَيِّعَ ‌مَنْ ‌يَقُوتُ"[9].

 

قال ابن باز رحمه الله: "يعني: كافيه في الإثم أن يُضيع مَن تحت يده من أزواجٍ، وأولادٍ، وخدمٍ أرِقَّاء، يعني: أنه يحصل له إثم عظيم بذلك"[10].

 

رابعًا: ترتبط شاكلة الإنسان بإرادته، وعلى قدر سلامة الإرادة وقوتها، تَصدُر منه "سلوكياته وتصرفاته"، فالله تعالى أوجد في الإنسان إرادة الاختيار للخير وإرادة الاختيار للشر، فالقرار في التوجه لأحدهما نابع من بإرادته؛ قال تعالى: ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد: 10]، قال البغوي رحمه الله: "طريق الخير والشر، والحق والباطل، والهدى والضلالة؛ كقوله: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ [الإنسان: 3]"[11] ، وقال تعالى: ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ [الشمس: 8]؛ قال الطبري رحمه الله: "بيَّن لها ما ينبغي لها أن تأتي، أو تذر من خير، أو شرٍّ، أو طاعة، أو معصية"[12].

 

ويؤكد ابن القيم رحمه الله بقوله: "فهو الإنسان يَعمَل على شاكلة إرادته، وما هو الأليق به، والأنسب لها، فكل امرئ يهفو إلى ما يحبه، وكل امرئ يصبو إلى ما يناسبه"[13].

 

ولذلك كلما كانت الإرادة صادرة ومستمدة من أساس سليم في الحرص على تقوى الله تعالى، وعبادته في الظاهر والباطن - كانت على قدرٍ كبير من الميول والاستعدادات للسلوكيات والتصرفات الإيجابية.

 

خامسًا: يُلمَح من الآية موضوع المقال أن فيها شيئًا من التهديد والوعيد لمن يخالف منهج الله تعالى، ويتَّبع إراداته الخبيثة في حب الشر وإيذاء الآخرين، وقد نوَّه ابن كثير رحمه الله إلى أن الآية فيها: "تهديد ‌للمشركين ‌ووعيد ‌لهم؛ كقوله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ﴾ [هود: 121]، ولهذا قال: ﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 84]؛ أي: منا ومنكم، وسيَجزي كلَّ عامل بعمله، فإنه لا تخفى عليه خافية"[14].

 

ويظهر أن التهديد في الآية الكريمة عام يشمل كلَّ مَن خالف منهج الله تعالى؛ سواء كان من المشركين، أو من عُصاة المسلمين، وقد يتَّفق ذلك مع القاعدة الشرعية المشتهرة: (الجزاء من جنس العمل).

 

سادسًا: مطلع الآية: ﴿ قُل كُلٌّ يَعمَلُ ﴾، المتأمل لها يلحظ أن فيها حثًّا على العمل؛ والإسلام يُعلي شأنه ويقدسه، ومثالها: قوله تعالى: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ﴾ [التوبة: 105]، والله سبحانه وحده أعلم بمن هو أهدى سبيلًا؛ أي: من كان عمله خالصًا له وحده وموافقًا لشرعه، أو بخلاف ذلك، والناس بين مُقلٍّ ومستكثرٍ، ومتفاوتون في منازلهم ودرجاتهم في أداء العمل بحكم سنة الاختلاف بينهم، والمقررة في قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾ [هود: 118]، وجميل قول الشعراوي رحمه الله: "أن كل إنسان يعمل على طريقته، وعلى طبيعته، وعلى مقدار ما تكونت به من خلايا الإيمان، أو من خلايا إيمان اختلطت بخلايا عصيان، أو بما عنده من خلايا كفر، فالناس مختلفون، وليسوا على طبع واحد"[15].

 

سابعًا: الكمال في البشر عزيز، وقد يحدث بحكم ضعف الطبيعة البشرية وغفلتها - وهو الغالب - شيءٌ من الخلل والتقصير من جهة، والوقوع في المعاصي والذنوب من جهة أخرى، فكل ابن آدم خطاء؛ كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم: "‌كُلُّ ‌ابْنِ ‌آدَمَ ‌خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ"[16].

 

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: ‌يَا ‌عِبَادِي ‌إِنَّكُمْ ‌تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ"[17].

 

فطالَما التقصير والخطأ لا يَسلَم منه أحدٌ إلا مَن عصَمه الله تعالى، فالواجب إدمان التوبة والاستغفار؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التحريم: 8]، ونبينا المعصوم صلى الله عليه وسلم يعلي شأن الاستغفار؛ قال: ‌(يَا ‌أَيُّهَا ‌النَّاسُ، ‌تُوبُوا ‌إِلَى ‌رَبِّكُمْ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائةَ مَرَّةٍ)[18].

 

ثامنًا: إن الله لا يخفى عليه شيءٌ من أعمال عباده، فمن سلك طريق الهداية، أو سلك طريق الغواية؛ فالله تعالى أعلم به ولا يخفى عليه شيء من أمره البتة؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [آل عمران: 5]، وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾ [طه: 7]، ومن أسماء الله الحسنى المحيط؛ أي: محيط بكل شيء؛ قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا ﴾ [النساء: 126].

 

قال الطبري رحمه الله: "ولم يَزَل الله مُحصيًا لكل ما هو فاعله عبادُه من خير وشرٍّ، عالِمًا بذلك، لا يَخفى عليه شيء منه، ولا يَعزُب عنه منه مثقال ذرة"[19].

 

ومن أسمائه سبحانه العليم؛ أي: العليم بكل شيء؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾ [طه: 7]، قال السعدي رحمه الله: "إن علمه تعالى محيطٌ بجميع الأشياء، دقيقها، وجليلها، خفيها، وظاهرها، فسواء جهرت بقولك، أو أسررته، فالكل سواء"[20].

 

ولَما كان العلم والإحاطة لله تعالى شاملين لكل شيء، فحَرِيٌّ بالعبد المؤمن أن يُراقب الله تعالى في عمله كله؛ دقه وجله، ظاهره وباطنه، فيجعل الله تعالى دائمًا أمامه ممتثلًا أوامره، ومجتنبًا نواهيه، وإن صدر منه ما يخالف ذلك، بادَر بالندم والتوبة والاستغفار؛ فالله غفور رحيم.

 

تاسعًا: من كمال الشريعة وجمالها أنها بيَّنت ما يُعين العبد على تزكية نفسه وتهذيبها؛ لتكون دائمًا في رعاية الله وحفظه، ولا يتأتَّى ذلك إلا بطاعة الله تعالى واجتناب معاصيه؛ قال تعالى: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 7 - 10]، قال ابن كثير رحمه الله: "﴿ قَد أَفلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾، يحتمل أن يكون المعنى: قد أفلَح مَن زكَّى نفسه، أي: بطاعة الله، وطهَّرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل، ﴿ وَقَد خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾؛ أي: دسَّسها، أي: أخملها ووضَع منها بخِذلانه إياها عن الهدى، حتى ركب المعاصي، وترك طاعة الله عز وجل"[21].

 

عاشرًا: يغلب على الطبيعة البشرية الميل إلى مَن يُشاكلها بحكم الهوى والشهوات، والعادات والتقاليد والأعراف السائدة، أو الاتجاه السائد في البيئة المحيطة؛ قال المراغي رحمه الله: "من شأن الأفراد والجماعات أن يَميل كلٌّ منهم إلى مَن كان على شاكلته، ويتولاه بالتعاون والتناصر فيما هم فيه مشتركون، ويناوئون من يخالفهم في ذلك"[22].

 

وهنا وقفة تربوية مهمة، وهي أن الإنسان الموفَّق بتوفيق الله تعالى لا يتجه في أي وجهة، أو يسير مع مَن هبَّ ودبَّ؛ حتى يعرف حقيقته، ويسبر مآله من خير وشر؛ لأن مسايرة الناس في توجهاتهم والتعلق بالعادات والتقاليد والأعراف، قد يحصل من جرائها أخطاء شرعية لا تُحمَد عُقباها، ويكون الإنسان بسببها تحت دائرة عقاب الله تعالى، وهذا الميل غير الواعي تجاه توجهات الناس والتعلق بالعادات والتقاليد، مَمقوت شرعًا وعقلًا، وهو من إفرازات الجاهلية؛ حين قال أحدهم:

وما أنا إلَّا من غزيَّة إن غَوَت
غويتُ وإن ترشُد غزيَّةُ أرشُد



[1] تفسير الطبري (22/ 420).

[2] تفسير البغوي (3/ 174).

[3] فتح القدير للشوكاني (3/ 301).

[4] تفسير القاسمي (6/ 500).

[5] صحيح البخاري، باب: ما قيل في أولاد المشركين، حديث رقم: 1385، صحيح مسلم، باب: معنى ‌كل ‌مولود ‌يولد ‌على ‌الفطرة، حديث رقم: 2658.

[6] فتح الباري، ‌باب: ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تعالى، (13/ 348).

[7] جامع العلوم والحكم، الحديث الرابع والعشرون، (2/ 39).

[8] صحيح البخاري، باب: المرأة راعية في بيت زوجها، حديث رقم: 4904، صحيح مسلم، ‌‌باب: فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر، حديث رقم: 1829.

[9] أبو داود، باب: في صلة الرحم، حديث رقم: 1692.

[10] للتوسع حول ذلك؛ انظر كتابي: الذرية في القرآن الكريم ومضامينها التربوية، موقع الألوكة.

[11] تفسير البغوي (8/ 292).

[12] تفسير الطبري (24/ 454).

[13] مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين، منزلة الإرادة، (2/ 351).

[14] تفسير ابن كثير (5/ 104).

[15] تفسير الشعراوي (14/ 8716).

[16] الألباني، صحيح الترغيب والترهيب، حديث رقم: 3139.

[17] صحيح مسلم، باب: تحريم الظلم، حديث رقم: 2577.

[18] صحيح مسلم، باب: الاستغفار والتوبة، حديث رقم: 2705.

[19] تفسير الطبري (9/ 252).

[20] تفسير السعدي (ص: 502).

[21] تفسير ابن كثير (8/ 400).

[22] تفسير المراغي (8/ 31).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أعظم النعم
  • كل شيء زائل والبقاء لله وحده {ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير}
  • حسبك الله وليا ونصيرا {والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا}
  • فضل الصلح والتحذير من شح النفس: { وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا }
  • سنة الله في إحقاق الحق وإزهاق الباطل: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}
  • الجزاء من جنس العمل وعدل الله المطلق {ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد}

مختارات من الشبكة

  • حفظ الأمانات ومحاربة الفساد عبادة ومسؤولية مشتركة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل طلب العلم وأهله ومسؤولية الطلاب والمعلمين والأسرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التربية الإسلامية للأولاد: أمانة ومسؤولية شرعية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تحريم الاختلاف في القرآن والخصومة فيه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اختلاف المطالع وأثره في وجوب الصوم والفطر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أقسام القراءات من حيث المعنى: اختلاف اللفظ والمعنى واحد(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • مع بداية العام الدراسي: مسؤولية العلم وحماية الفكر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مسؤولية الكلمة حفظ اللسان(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • أدب الخطاب في نداءات الأنبياء من وشيجة القربى إلى مسؤولية الرسالة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مسؤولية الصائم تجاه رمضان بعد انقضائه(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/3/1448هـ - الساعة: 10:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب