• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    القيم التربوية في صلاة التراويح وانعكاساتها على ...
    أ. مهدي راسم اسليم
  •  
    الشباب والتوازن الداخلي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    يد أعطت... ويد أنكرت
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    كلمة وكلمات (3)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الحدود الشخصية عند الشباب
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الحث على تيسير الزواج (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    حوار بين المربي والمتربي: الغيبة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    كلمة وكلمات (2)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    أطر العقل في السنة النبوية: صور تطبيقية للتعليم ...
    ماهر مصطفى عليمات
  •  
    التوازن مهارة وليس هبة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    كلمة وكلمات (1)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    العناد والاكتئاب والمرض النفسي والضغط والأرق: ...
    بدر شاشا
  •  
    أفكار لكل باحث
    أسامة طبش
  •  
    اغتنم مرضك
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    الإصرار على الخطأ أخطر من الخطأ نفسه
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    إلزام البنات والبنين بشعائر الدين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
شبكة الألوكة / مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس
علامة باركود

القيم التربوية في صلاة التراويح وانعكاساتها على سلوك الفرد

القيم التربوية في صلاة التراويح وانعكاساتها على سلوك الفرد
أ. مهدي راسم اسليم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/4/2026 ميلادي - 26/10/1447 هجري

الزيارات: 84

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

القيم التربوية في صلاة التراويح وانعكاساتها على سلوك الفرد


تُعدُّ صلاة التراويح خصيصةً ربانية اختصَّ الله بها شهر رمضان، فكانت مع قيام الليل مدرسةً عظيمةً للتربية والتزكية وصقل الأخلاق، فهي ليست عبادةً بدنية فحسبُ، بل هي بناءٌ لروح الجماعة، وغرسٌ لقيم الضبط والصبر، ودورة إيمانية في الخشوع ورقة القلب.

 

ومَن يتأمَّل آثارها يُدرك أنَّها ليست شعيرة مؤقتة، بل مشروع تربوي ينعكس على سلوك المسلم طول العام، وقد حثَّ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغَّب فيها، روى الإمامان البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول صلى الله عليه وسلم: "مَنْ ‌قَامَ ‌رَمَضَانَ ‌إِيمَانًا ‌وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"[1].

 

أولًا: مشروعية صلاة التراويح:

صلاة التراويح سنة مؤكدة شُرعت تأسِّيًا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه"[2].

 

وحث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة مع الإمام، فقال: "من قام مع الإمامِ حتى ينصرفَ، كُتِبَ لهُ قيامُ ليلةٍ"[3].

 

وقد صلَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعةً في ليالٍ معدودة، ثم تركها خشية أن تُفرض على الأمة، قالت عائشة رضي الله عنها: إن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ... فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تفرض عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا)، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ"[4]، ثم أحيا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الاجتماع عليها؛ لعدم إمكانية فرضها بعد انقطاع الوحي بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ»، ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: «نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ»، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ"[5].

 

هذه النصوص تؤسِّس لوجود رُوح جماعية في العبادة؛ إذ لم تكن التراويح مجرَّد قيامٍ، بل قيادةٌ وإحياءٌ وتربية، وترسيخ لأداء العبادات والطاعات بروح الجماعة.

 

ثانيًا: القيم التربوية في صلاة التراويح:

1. قيمة الجماعة والانتماء؛ يقول الله تعالى: ﴿ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [البقرة:43]، أمرهم الله سبحانه وتعالى بالصلاة مع جماعة المسلمين؛ لأن في الاجتماع فضلًا لا يناله المنفرد، وصلاة التراويح تجمع الناس خلف إمام واحد، في صفوف متراصَّة، وفي وقت واحد، فيشعر المسلم أنه جزء من أمَّة واحدة، وهذا الإحساس يعزِّز الانتماء والقوة الروحية، ووَحدة الهدف، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية"[6].

 

2. قيمة الصبر وضبط النفس: الصبر هو سرُّ التراويح؛ إذ يقف المصلي أحيانًا وقتًا طويلًا، فيتحمَّل تعب الوقوف، ويجاهد نفسه؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾ [النحل:127]، وقال الحسن البصري: "الصبر كنز من كنوز الخير، لا يُعطيه الله إلا لعبد كريم"[7]، وفي التراويح يتعلَّم المسلم كيف يضبط وقته وجوارحه ونفسه، فيتحول الصبر من مجرد قيمة نظرية إلى سلوك عملي.

 

3. قيمة الخشوع وتزكية القلب: قيام الليل من أعظم العبادات التي تزكي النفوس؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴾ [المزمل:6]، ذكر الشيخ السعدي كلامًا جميلًا في تفسير هذه الآية مبينًا الحكمة من قيام الليل، فقال: "هو أقرب إلى تحصيل مقصود القرآن، يتواطأ على القرآن القلب واللسان، وتقل الشواغل، ويفهم ما يقول، ويستقيم له أمره، وهذا بخلاف النهار، فإنه لا يحصل به هذا المقصود"[8].

 

وقيام الليل أبلغ في فَهم القرآن والخشوع والتأثر به، وفي التراويح يقرأ الإمام آياتٍ طوالًا، فيبقى القلب متعرضًا لذكر الله؛ مما يطهره من الغفلة والقسوة، والتشتت النفسي، فالخشوع رُوح الصلاة، ومتى فقدها كانت كالجسد بلا روح؛ قال تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الزمر: 23].

 

4. قيمة الالتزام بالوقت والنظام: التراويح تُقام في وقت معلوم، وعلى منهج منتظم، وهذا بحد ذاته تدريب للمسلم على احترام المواعيد، وتقدير الزمن، وترك العشوائية، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إني أكره أن أرى أحدكم سبهللًا، لا في عمل دنيا، ولا في عمل آخرة"[9]، فالالتزام في التراويح يرتقي بالسلوك الحياتي كله.

 

5. قيمة المثابرة وعلوُّ الهمَّة: المثابرة قيمة تربوية كبرى يغرسها القيام؛ إذ يعوِّد المسلم نفسه على الاستمرار في العبادة ليالي طويلة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾ [العنكبوت:69]، فعلوُّ الهمَّة أساس كل خير، ومن كانت هِمَّته عالية رفَعه الله منزلته وأعلى قدره، فالمداومة على التراويح تصنع شخصية ثابتة وقويَّة.

 

ثالثًا: انعكاسات القيم التربوية للتراويح على سلوك الفرد:

1. تعزيز الانضباط الذاتي: الذي يلتزم بالتراويح ثلاثين ليلة يستطيع الالتزام بغيرها من الطاعات، بل حتى التزامه العملي والدراسي والأسري والمجتمعي يتحسَّن، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ"[10].

 

فالتزام المسلم بصلاة التراويح طيلة شهر رمضان المبارك، يُعد دورة تدريبية يكتسب منها الانضباط والجدية، وحُسن إدارة الشخصية المسلمة البعيدة كل البعد عن العشوائية، وفوضى الحياة، وتربية النفس على هذا الثبات تُعدُّ تدريبًا عمليًّا على التحكم بالذات وقهْر الهوى؛ لأن النفس لا تُهذَّب إلا على نار المجاهدة، ولا ترتقي إلا بالصبر على الطاعة.

 

2. قوة الإرادة ومقاومة الشهوات: صلاة التراويح ليست مجرد نافلة موسمية، بل مدرسة تربِّي القلب وتُهذِّب النفس، وتُدرِّب المسلم على الصبر ومجاهدة الشهوات، وحين يقف المسلم بعد يوم صيام طويل، ويُلزم نفسه بطاعةٍ تمتدُّ ركعاتها وتطول تلاوتها، فإنه ينتصر على ضعف الجسد، ويُخضع النفس لنداء الروح، ويتمرَّن على فضيلة الإرادة التي يحتاجها في كل أبواب حياته.

 

والصبر على طول القيام، وتعب الجسد، وحرارة المسجد في حر الصيف أو برد الشتاء، يدرِّب القلب على مقاومة شهوات النفس؛ قال القشيري: "أصل مجاهدة النفس فَطْمُها عن المألوفات، وحملها على غير هواها[11]"، وحرمان النفس من مألوفاتها سبيل إلى قوتها وسيادتها.

 

4. تهذيب الأخلاق: من يجلس كل ليلة يستمع للقرآن، ويرى صفوف المسلمين، ويشعر برُوح الجماعة، يصبح أكثر رحمة وتواضعًا ولينًا وصبرًا، وحُسن معاملة؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ﴾ [العنكبوت:45]؛ قال القرطبي في تفسير هذه الآية: "ثم أخبر حكمًا منه بأن الصلاة تنهى صاحبها وممتثلها عن الفحشاء والمنكر، وذلك لِما فيها من تلاوة القرآن المشتمل على الموعظة، والصلاة تشغل كل بدن المصلي، فإذا دخل المصلي في مِحرابه، وخشَع وأخبَت لربه، وادَّكر أنه واقفٌ بين يديه، وأنه مطَّلع عليه ويراه - صلحت لذلك نفسه، وتذللت، وخامرها ارتقاب الله تعالى، وظهرت على جوارحه هيبتها، ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حالة، فهذا معنى هذه الأخبار؛ لأن صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن يكون"[12].

 

5. ترسيخ قيمة الوقت وإدارة الحياة: التراويح تجعل المسلم يفكر: متى أنام؟ متى أفطر؟ كيف أنظم وقت عملي؟ كيف أرتب يومي ليناسب الصلاة؟

 

هذا كله ينعكس على شخصيته، فيُصبح أكثر ترتيبًا وانضباطًا، والصلاة بشكل عام تعد الركن العملي الأبرز الذي يغرس في شخصية المسلم احترام الوقت والانضباط في إدارته، فهي عبادة مرتبطة بالزمن ارتباطًا وثيقًا، جعلها الشرع من أعظم وسائل التربية على التنظيم والدقة، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103]، فجعلها ربُّ العالمين عبادةً محددةً بأوقات لا يجوز تجاوزها، ليُدرِّب المسلم يوميًّا على احترام المواعيد، وعدم العبث بساعات يومه.

 

5. تعزيز روح الجماعة وأثرها الاجتماعي: الذي يصلي التراويح كل يوم سيعتاد على الابتسامة وتبادل وطرح السلام، والسؤال عن الغائب، والدعاء للناس، والإحساس بحاجات المجتمع، وهذه الأخلاق تنتقل إلى حياته كلها؛ قال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا"[13].

 

رابعًا: التراويح منهج تربوي سنوي:

صلاة التراويح ليست موسمًا يشهده الناس، ثم ينقضي أثره، بل هي برنامج تربوي شامل يتكرَّر كل عام؛ ليُعيد بناء الإيمان، والأخلاق الحسنة، والالتزام، وروح الجماعة، والرقابة الذاتية، وتهذيب السلوك.

 

"أتى رمضان مزرعة العباد... لتطهير القلوب من الفساد، فأَدِّ حقوقه قولًا وفعلًا، وزادَك فاتِّخذه للمعاد، فمن زرع الحبوب وما سقاها، تأوَّه نادمًا عند الحصاد"[14].

 

وفي الختام:

القيم التربوية في صلاة التراويح ليست محدودة في لحظاتٍ من العبادة الليلية، بل هي مدرسةٌ ربانيةٌ تؤسِّس شخصية المسلم، وتعيد بناء روحه على معاني الطاعة والهداية، فهي تُعلِّمه الانضباط في الوقت، والصبر على طول القيام، والسكينة في الجماعة، والخشوع الذي يصنع صفاء القلب ونقاء السلوك.

 

وفي كل ركعةٍ يتدرَّب على مقاومة الهوى، وفي كل سجدةٍ يزداد قربًا من الله وثباتًا على طريقه، وهكذا تتحوَّل التراويح من عبادةٍ موسمية إلى دورة تدريبية تُهذِّب النفس وتُقوِّي الإرادة، وتُنمِّي الوعي الإيماني العميق، وما أحوج الأمة اليوم إلى استعادة هذه الرُّوح؛ فصلاحُ الفرد أساس صلاح المجتمع، وصلاح المجتمع أساس نهضة الأمة.

 

نسأل الله أن يَجعلنا من أهل قيام الليل، وأن يرزُقنا الخشوع والإخلاص في الأقوال والأعمال.



[1] صحيح البخاري برقم (2009) وصحيح مسلم برقم (759).

[2] صحيح البخاري، كتاب الإيمان، حديث (37).

[3] رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم:806، حسن صحيح.

[4] صحيح البخاري، كتاب التهجد، حديث (1129).

[5] صحيح البخاري، كتاب صلاة التراويح، حديث (2010)

[6] أخرجهأبو داود، والنسائي،وحسنهالألباني.

[7] الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا: ص27.

[8] تيسير الكريم الرحمن (892).

[9] رواه ابن المبارك في الزهد (ص 256)، والإمام أحمد في الزهد (ص 233).

[10] رواه البخاري برقم: (6465)، ومسلم برقم: (782).

[11] فتح الباري لابن حجر (11 / 345).

[12] الجامع لأحكام القرآن " (13 /348).

[13] متفق عليه.

[14] وظائف رمضان/ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي النجدي (ت ١٣٩٢هـ( صفحة (12).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • صلاة التراويح
  • من آداب الصيام: الحرص على صلاة التراويح في المسجد
  • كيفية صلاة التراويح
  • مشروعية صلاة التراويح
  • ما يستحب في صلاة التراويح
  • صلاة التراويح: المدرسة الرمضانية لتجديد الإيمان وتنمية النفس

مختارات من الشبكة

  • من مواعظ العلامة ابن القيم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن مخالطة الناس والتعامل معهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن مكارم الأخلاق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن انشراح الصدر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن الغضب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن الطب وحفظ الصحة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن أصناف الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن اللذات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن الظلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن السعادة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/10/1447هـ - الساعة: 12:55
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب