• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صلة الرحم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    أركان الإيمان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    مشروعية تعلم الرقي والتخصص في الرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    من مائدة السيرة: الهجرة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    السور القواقل جنة المؤمن وذكر الموحد وتحرير القلب ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (24-25)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حديث: من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تعريف الشوق إلى الله تعالى
    إبراهيم الدميجي
  •  
    آداب قيادة السيارة في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    مشكلة غلاء المهور ورد الأكفاء
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    خطبة: مواساة الناس وجبر خواطرهم
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    خطر إلف النعم وعدم شكرها (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    بر الوالدين وصية الله لعباده
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    آداب الطريق (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    الإيمان بالملائكة وأثره في حياة المسلم (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

مراتب الهداية

مراتب الهداية
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/9/2026 ميلادي - 28/3/1448 هجري

الزيارات: 6762

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مراتب الهداية

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النِّسَاءِ:1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الْأَحْزَابِ: 70 - 71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: حِينَ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَلْقَ هَدَاهُمْ؛ فَبِهِدَايَتِهِ سُبْحَانَهُ يَرْعَوْنَ مَصَالِحَهُمْ، وَيَعِيشُونَ دُنْيَاهُمْ، وَيَقْضُونَ حَيَاتَهُمْ، وَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَرَاتِبَ أَرْبَعًا لِلْهِدَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ لِلْخَلْقِ؛ «قَالَ: فَأَمَّا مَرَاتِبُ الْهُدَى فَأَرْبَعٌ: إِحْدَاهَا: الْهُدَى الْعَامُّ؛ وَهُوَ هِدَايَةُ كُلِّ نَفْسٍ إِلَى مَصَالِحِ مَعَاشِهَا وَمَا يُقِيمُهَا، وَهَذَا أَعَمُّ مَرَاتِبِهِ، الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: الْهُدَى بِمَعْنَى الْبَيَانِ وَالدَّلَالَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَالدَّعْوَةِ إِلَى مَصَالِحِ الْعَبْدِ فِي مَعَادِهِ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالْمُكَلَّفِينَ، وَهَذِهِ الْمَرْتَبَةُ أَخَصُّ مِنَ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَأَعَمُّ مِنَ الثَّالِثَةِ، الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: الْهِدَايَةُ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِلِاهْتِدَاءِ، وَهِيَ هِدَايَةُ التَّوْفِيقِ، وَمَشِيئَةُ اللَّهِ تَعَالَى لِعَبْدِهِ الْهِدَايَةُ، وَخَلْقُهُ دَوَاعِيَ الْهُدَى وَإِرَادَتَهُ وَالْقُدْرَةَ عَلَيْهِ لِلْعَبْدِ، وَهَذِهِ الْهِدَايَةُ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ: الْهِدَايَةُ يَوْمَ الْمَعَادِ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ».

 

فَالْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: الْهُدَى الْعَامُّ، وَهُوَ هِدَايَةُ كُلِّ نَفْسٍ إِلَى مَصَالِحِ مَعَاشِهَا وَمَا يُقِيمُهَا وَهَذَا أَعَمُّ مَرَاتِبِهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ لَمْ يُضَيِّعْهُمْ، وَإِنَّمَا هَدَاهُمْ لِمَا يَنْفَعُهُمْ مِنْ طَلَبِ مَا بِهِ حَيَاتُهُمْ مِنَ الْمَاءِ وَالْغِذَاءِ وَالْمَأْوَى، وَمَا يَضُرُّهُمْ وَيُهْلِكُهُمْ لِاجْتِنَابِهِ وَالْفِرَارِ مِنْهُ، وَهِيَ هِدَايَةٌ تَشْمَلُ كُلَّ حَيٍّ حَتَّى الْحَيَوَانَاتِ وَالطَّيْرَ وَالْحَشَرَاتِ، وَفِي هَذِهِ الْهِدَايَةِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، مِنْهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ ‌سَبِّحِ ‌اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴾ [الْأَعْلَى: 1-3]، وَهِيَ الْحُجَّةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى فِرْعَوْنَ: ﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي ‌أَعْطَى ‌كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ [طه: 49-50]، «‌فَهَدَى ‌كُلَّ ‌نَفْسٍ ‌لِجَلْبِ مَا يُصْلِحُهَا وَيَنْفَعُهَا، وَدَفْعِ مَا يَضُرُّهَا وَيُفْسِدُهَا»، وَمِنْ هَذِهِ الْهِدَايَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ أَمَّنْ ‌يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ [النَّمْلِ: 63]، وَمِنْ هَذِهِ الْهِدَايَةِ الْتِقَامُ الطِّفْلِ ثَدْيَ أُمِّهِ لِلرَّضَاعَةِ، وَهِدَايَةُ الْحَيَوَانِ وَالْوَحْشِ لِلْعَطْفِ عَلَى مَوْلُودِهِ وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ، وَهِدَايَةُ دَوَابِّ الْأَرْضِ لِلْبَحْثِ عَنْ أَرْزَاقِهَا، وَبِنَاءِ بُيُوتِهَا وَأَوْكَارِهَا وَأَعْشَاشِهَا، وَدَفْعِ الْخَطَرِ وَالضَّرَرِ عَنْهَا، وَهُرُوبِهَا مِمَّنْ يُرِيدُ اصْطِيَادَهَا أَوْ إِهْلَاكَهَا، فَمَنْ هَدَاهَا لِذَلِكَ سِوَى خَالِقِهَا وَمُدَبِّرِهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، «وَقِيلَ لِرَجُلٍ: مَنْ عَلَّمَكَ الْبُكُورَ فِي حَوَائِجِكَ أَوَّلَ النَّهَارِ لَا تُخِلُّ بِهِ؟ قَالَ: مَنْ عَلَّمَ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا كُلَّ بُكْرَةٍ فِي طَلَبِ أَقْوَاتِهَا عَلَى قُرْبِهَا وَبُعْدِهَا، لَا تَسْأَمُ ذَلِكَ، وَلَا تَخَافُ مَا يَعْرِضُ لَهَا فِي الْجَوِّ وَالْأَرْضِ»، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ ‌بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 38]؛ أَيْ: خَلَقَهَا كَمَا خَلَقَكُمْ، وَرَزَقَهَا كَمَا رَزَقَكُمْ، وَدَبَّرَهَا كَمَا دَبَّرَكُمْ، وَعَلَّمَهَا مَا يُصْلِحُ عَيْشَهَا كَمَا عَلَّمَكُمْ، فَهَذِهِ الْهِدَايَةُ عَامَّةٌ لِكُلِّ الْمَخْلُوقَاتِ.

 

وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: هِدَايَةُ الْمُكَلَّفِينَ لِمَا كُلِّفُوا بِهِ مِنْ حَمْلِ دِينِهِ، وَالْعَمَلِ بِهِ، وَتَبْلِيغِهِ، وَهِيَ هِدَايَةٌ خَاصَّةٌ بِالثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَعَامَّةٌ لِجَمِيعِهِمْ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهَا هِدَايَةُ كُلِّ الْمُكَلَّفِينَ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَهْتَدِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يَضِلُّ، وَمِنْهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى ‌يُبَيِّنَ ‌لَهُمْ ‌مَا يَتَّقُونَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 115]، «فَهَدَاهُمْ هُدَى الْبَيَانِ وَالدَّلَالَةِ فَلَمْ يَهْتَدُوا، فَأَضَلَّهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى تَرْكِ الِاهْتِدَاءِ أَوَّلًا، بَعْدَ أَنْ عَرَفُوا الْهُدَى فَأَعْرَضُوا عَنْهُ، فَأَعْمَاهُمْ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ أَرَاهُمُوهُ»؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ ‌كَيْفَ ‌يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 86]، وَقَالَ تَعَالَى فِي قَوْمِ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ ‌فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ﴾ [فُصِّلَتْ: 17]، وَهَذِهِ الْهِدَايَةُ يَمْلِكُهَا الْخَلْقُ، وَهِيَ الَّتِي جَاءَ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِهَا؛ فَهَدَوُا النَّاسَ إِلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى؛ أَيْ: دَلُّوهُمْ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ إِدْخَالَ قَبُولِ الْحَقِّ فِي قُلُوبِهِمْ، وَبِهَا خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَإِنَّكَ ‌لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشُّورَى: 52].

 

وَهَذِهِ الْهِدَايَةُ يَمْلِكُهَا الْعُلَمَاءُ وَالدُّعَاةُ وَعَامَّةُ النَّاسِ، بَلْ حَتَّى الْكُفَّارُ قَدْ يَهْدِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَوْ لَمْ يَهْتَدِ هُوَ فِي نَفْسِهِ؛ كَمَا لَوْ دَعَا غَيْرَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، أَوْ أَهْدَاهُ نُسْخَةً مِنْ تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ أَخَذَهُ إِلَى مُحَاضَرَةٍ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَاهْتَدَى صَاحِبُهُ بِذَلِكَ وَهُوَ لَمْ يَهْتَدِ، وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ أَنَّ شَيْطَانًا هَدَى أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى قِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ قَبْلَ النَّوْمِ وَقَالَ لَهُ: «إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ ‌الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ ‌حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبَكَ ‌شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ ‌شَيْطَانٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: هِدَايَةُ التَّوْفِيقِ لِقَبُولِ الْحَقِّ، وَلَا يَمْلِكُهَا غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَلِذَا حَرَصَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِسْلَامِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يُطِعْهُ عَمُّهُ، بَلْ مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ، فَحَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَخَاطَبَهُ رَبُّهُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّكَ ‌لَا ‌تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 56]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ ‌لَيْسَ ‌عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 272]، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ يَحْمَدُونَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الْهِدَايَةِ؛ ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ‌هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ ‌هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 43]، وَحِينَ يَتَلَاوَمُ الْكُفَّارُ فِي النَّارِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ﴿ لَوْ ‌هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: 21].

 

وَالْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ: الْهِدَايَةُ إِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَافِرِينَ: ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 22-23]، وَقَالَ تَعَالَى فِي الشُّهَدَاءِ: ﴿ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ﴾ [مُحَمَّدٍ: 4-5].

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِمَا عَلَّمَنَا، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 131-132].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: حِينَ يَرَى الْعَبْدُ مَظْهَرًا مِنْ مَظَاهِرِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِ الْخَلْقِ وَهِدَايَتِهِمْ لِمَا يُصْلِحُهُمْ؛ يَزِيدُهُ ذَلِكَ إِيمَانًا وَيَقِينًا وَتَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ، وَبِكُلِّ مَا أُوتُوا مِنْ عُلُومٍ وَمَعَارِفَ وَمُكْتَشَفَاتٍ وَمُخْتَرَعَاتٍ، وَتَقَدُّمٍ عِلْمِيٍّ هَائِلٍ؛ هُمْ أَعْجَزُ مِنْ أَنْ يَحْصُوا مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَهَذِهِ الْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا يَرْزُقُهَا رَبُّهَا سُبْحَانَهُ، وَيُعَلِّمُهَا مَا فِيهِ صَلَاحُ مَعَاشِهَا، وَبَقَاءُ حَيَاتِهَا، وَكُلُّ مَخْلُوقٍ هَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَا يُصْلِحُ عَيْشَهُ؛ فَيَطْلُبُ مَا بِهِ حَيَاتُهُ، وَيَفِرُّ مِنْ أَسْبَابِ هَلَاكِهِ، وَلَوْلَا وُجُودُ هَذِهِ الْهِدَايَةِ فِي الْخَلْقِ لَهَلَكُوا؛ فَالْإِنْسَانُ يَرَى الطُّيُورَ تُنْشِئُ أَوْكَارَهَا وَأَعْشَاشَهَا، وَيَرَى النَّحْلَ تَبْنِي بُيُوتَهَا، وَيَرَى النَّمْلَ تَتَّخِذُ مَسَاكِنَهَا، وَلَهَا نِظَامٌ بَدِيعٌ فِي جَمَاعَتِهَا، يَعْرِفُ الْمُرَاقِبُونَ لَهَا شَيْئًا مِنْهُ، وَيَخْفَى عَلَيْهِمْ كَثِيرٌ مِنْهُ، وَكُلُّ حَيَوَانٍ أَوْ حَشَرَةٍ عَلَّمَهُ رَبُّهُ سُبْحَانَهُ كَيْفَ يَبْنِي بَيْتَهُ، وَيَرْعَى أَطْفَالَهُ، وَيَعِيشُ حَيَاتَهُ.

 

وَالْمُؤْمِنُ حِينَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَفَّقَهُ لِهُدَاهُ، وَيَسَّرَ لَهُ طَرِيقَ رِضَاهُ، وَرَزَقَهُ جَنَّةَ الدُّنْيَا بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ لِيَصِلَ بِهَا إِلَى جَنَّةِ الْآخِرَةِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَقُودَهُ إِلَى حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَشُكْرِهِ سُبْحَانَهُ عَلَى هَذِهِ الْهِدَايَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي ضَلَّ عَنْهَا أَكْثَرُ النَّاسِ؛ ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا ‌هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 185]، ﴿ وَاذْكُرُوهُ كَمَا ‌هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 198].

 

وَيَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْهِدَايَةَ هِيَ أَعْظَمُ نِعْمَةٍ، وَأَتَمُّ مِنَّةٍ؛ فَيَتَشَبَّثُ بِهَا، وَيَثْبُتُ عَلَيْهَا، وَيَأْتِي بِأَسْبَابِ نَمَائِهَا وَزِيَادَتِهَا، وَيَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ فِقْدَانِهَا؛ لِأَنَّهَا الْهِدَايَةُ الَّتِي تَقُودُ إِلَى السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ، كَمَا أَنَّ ضِدَّهَا يَقُودُ إِلَى الشَّقَاءِ الْأَبَدِيِّ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ يَدْعُو فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يُصَلِّيهَا طَالِباً مِنْ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ هَذِهِ الْهِدَايَةَ فَيَقْرَأُ؛ ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ ‌نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الْفَاتِحَةِ: 5-7].

 

وَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي هِدَايَةِ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ؛ لِيُنْقِذَهُمْ مِنَ النَّارِ، وَيَكُونَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اهْتَدَوْا عَلَى يَدَيْهِ، وَتَرَكُوا الْكُفْرَ أَوِ الْبِدَعَ أَوِ الْمَعَاصِيَ بِسَبَبِهِ، فَيَعْظُمُ أَجْرُهُ، وَيُشْكَرُ سَعْيُهُ، وَيَجِدُ ذَلِكَ ذُخْرًا عِنْدَ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مراتب الهداية في القرآن الكريم

مختارات من الشبكة

  • مراتب القدر الأربع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب أعلام السنة المنشورة سؤال رقم 12 و13 عن مراتب الإسلام ومعنى الإسلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • مراتب المؤمنين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تأملات في بعض الآيات (3) مراتب القدر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مراتب الفضل والرحمة في الجزاء الرباني على الحسنة والسيئة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى جمع له في الوحي مراتب عديدة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مراتب المكلفين في الدار الآخرة وطبقاتهم فيها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الهداية: مفهومها ومراتبها وأسبابها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإيمان بالقضاء والقدر: أهميته ومراتبه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يطلب الهداية ويهرب من التغيير(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/4/1448هـ - الساعة: 12:38
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب