• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حكم الطلاق المعلق
    د. أحمد عبدالمجيد مكي
  •  
    أذية الله تعالى (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    سورة الكهف فوائد ومقاصد (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    تذكير بفضل التقارب وسد الفرج بين المصلين
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    القول السديد في فضل الصلاة في الفلاة
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    الحديث الرابع والثلاثون: ثلاث قواعد عامة في ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (25) هدايات سورة البقرة: ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    غض البصر... عبادة في زمن الفتن
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    متى يترخص المسافر برخص السفر
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    من مائدة التفسير: سورة القدر
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (3)
    محمد شفيق
  •  
    مكة المكرمة (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    تعريف العام
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
    د. وفا علي وفا علي
  •  
    أسماء الإيمان والدين
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
شبكة الألوكة / ثقافة ومعرفة / التاريخ والتراجم / سير وتراجم
علامة باركود

الشجاعة الأدبية عند سيف الله

الشجاعة الأدبية عند سيف الله
د. هاني الشتلة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/4/2026 ميلادي - 5/11/1447 هجري

الزيارات: 132

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الشجاعة الأدبية عند سيف الله

 

يروقني دائمًا ما أقرؤه في سيرة الإسلام والمسلمين؛ خاصة سيرة الصدر للنبي والصحابة الكرام؛ لأن القراءة فيها تحلو وتُبهر، تُرقِّق القلوب وتُجيِّش العاطفة، فبها تُحلِّق الروح في عالم اليقين، فتزيد الهمم، وتُريح القمم. وقد ترددت كثيرًا على قراءة تلك السيرة، فأراها في كل مرة رياضًا عطرة، ومنهلًا عذبًا، وآخيةً أشد إليها أوصالي؛ لا يكاد يفارق خاطري شخص النبي ومَن معه، وهم في المسجد، في الطريق، في البيوت، وفي الحروب، دعاة وأُسود.

 

وكغيري ممن يحب الدين تَمسكُ بي المواقف، وتجيش بي العواطف، وتلتفُّ حول عنقي العواصف، تعلق بقلبي وروحي بعض الشخصيات، وكم وقفتُ مليًّا أحاول أن أتصور ما كان يحدث وكأني أشاهده مشاهدةً حيةً لهؤلاء الرجال؛ الصلاة كيف كانت؟ مجالس الذكر كيف دانت؟ أهل الصُّفة، والسوق، والطرقات، وبعضهم يلتقي بعضهم، يعلق بذهني كثيرًا منهم، وأحِنُّ دائمًا إلى الماضي البعيد، والتاريخ التليد.

 

أرى النبي مبتسمًا، منصتًا، متحدثًا، ذاهبًا، وآيبًا، وقد علق بذهني شخصيات عدة؛ كتبت عن بعضهم، وسكت عن البعض الآخر، وليس سكوتي عنهم بإقلال من شأنهم، فمَن أنا حتى أقلهم، فيا ليتني شعرة في صدرهم، وقد أردت أن أكتب لهم وعنهم وبهم؛ ومنهم صاحب الشجاعة الخالدة سيف الله ابن الوليد خالد لأبين فيه ما أردت أن أبينه، كنت أتردَّد دائمًا عليه، ورأيت فيه ما لم يرَه غيري فيما قرأت، أو قد يكونون قد رأوه ولكنني لا أعلم، تحدثوا عن شجاعته البدنية، عن بطولاته وفتوحاته، صولاته وجولاته، انتصاراته وعدم انكساراته.

 

ولكني رأيت فيه أبعادًا أخرى غير ما رأوا، أردت أن أسطر عنها مقالي، رأيت فيه شجاعة أدبية نادرة باهرة، لم أرها فيمن يُداهنون الأعداء، ويزرعون الشحناء، وينسجون البغضاء، الذين يعلمون أن حقوق الناس مهضومة، وحياتهم مهدومة، وكرامتهم في بعض الأحيان مكلومة، وحريتهم مسلوبة، ثم يصفقون للعملاء فهم الجبناء، يسخرون من الشرفاء، ويحتقرون الفقراء، ويتملقون الحاكم، وينصرون الظالم، فهم الظُّلماء.

 

إلى كل هؤلاء في الصحف والمجلات، في الإذاعات والفضائيات، في الدوائر والهيئات، في الشوارع والطرقات، أقول لهم مقولة صاحب الشجاعة الحالي: لا نامت أعين الجبناء. وبرغم تكرار القمم، واجتماع العمم، ونهوض الهمم، ضاعت الذمم، وأحلت محل القيم، لا لشيء إلا لأنهم لا يمتلكون تلك الشجاعة.

فقد مات قوم وما ماتت مكارمهم
وعاش قوم وهم في الناس أموات

كان صاحب الشجاعة الأدبية هذا فتًى ناشئًا يوم ظهر النبي بالدعوة الجديدة، فنفر منها كما نفر قومه أجمعون، وزاد على النفرة لهبًا من حمية صباه، وتحفزًا فتيًّا يسبق به أباه، فما هو إلا أن بلغ مبلغ الزعامة في القتال حتى تجرد لها بعزيمة الفتوة وشجاعة البطولة، ولم تنقضِ سنتانِ على موت أبيه حتى كان قائد الميمنة في موقعة أُحُد الشهيرة، وتولَّى الهجمة، ومالت كِفَّة النصر لقريش بالهمة.

 

ومن هذه الوثبة وغيرها، يغلب على الظن أن كراهته للإسلام كانت من نوع تلك الكراهة التي هي أقرب للمبارزة والمناجزة منها إلى المقت والضغينة؛ لأنها لا تعني صاحبها بالبعد من موضوعها كما تعنيه بالاشتغال به، والعكوف عليه، كأنه زميل المبارزة اللازم لإتمام الصراع، وإذكاء حرارته، وامتحان قدرة النفس عليه؛ هذه الحرارة حركة جيَّاشة في النفس، وليست كذلك الموات الذي تنقبض عليه في الشيخوخة الفانية، ولا كذلك الضغن الذي يتغذَّى بقيحه المخزون في طبيعة منغولة معدومة الخير والنجدة.

 

مثل هذه الحركة الجيَّاشة في النفس الحية الفتية كالسيل المندفع الآتي في واديه المحيط بجانبيه، يظل مندفعًا آتيًا ما بقي في الوادي، وما انهمر عليه الغيث من ضفتيه، ولكنه إلى أمد لا محالة؛ لأنه سينتهي إلى مفترق الوادي، فلا يجيش ولا يندفع، وسيقصر عنه الغيث فلا يربو ولا يترع[1]، وسيكون طريقه مع الوادي المفترق غير طريقه مع الوادي المحصور.

 

كان أول ما برز لي في شخص خالد؛ تحول الشخصية وتطورها، فلما أذن الله، فقد افترق الوادي قليلًا حين انقسم بيت الوليد بن المغيرة بين معسكرين اثنين: معسكر الجاهلية، ومعسكر الإسلام، وأصبح في معسكر الإسلام أخوان حبيبان إلى خالد هما: الوليد وهشام ابنا الوليد.

 

افترق الوادي قليلًا يوم أصغى أبوه إلى القرآن فحدَّث آل بيته عنه ذلك الحديث الذي أرابهم وأشجاهم، فحسبوه قد صبأ عن دينه، وسألوه عن نبأ محمد فأوشك أن يقع في قلبه وحي السماء لو لم ينطق لسانه بأنه السحر بعد أن فكَّر وقدَّر تحت ضغط من أبي جهل بن هشام.

 

افترق الوادي قليلًا، وتباعَدَ ليُقرب خالدًا من الإسلام يوم شهد سكينة المسلمين في طريق الحديبية وهم قائمون للصلاة، وهجس في خاطره أن يغير عليهم، فصَدَّته عنهم رهبة الصلاة، ونخوة الفارس المحجم عن الغدر والغيلة، وسرى في روعه أن لمحمد سرًّا، وإن الرجل لممنوع، وبعد الحديبية كان على رأس جيشه، واستقر في خاطره أن الأمر قد آل إلى الرسول، فهمَّ بالخروج إلى قومٍ آخرين يعرفون نسبه وإمكاناته، ويضعونه حيث يليق به؛ وفكر يمنةً ويسرةً، وكلما جاءت فكرة لا يرى رشدها.

 

وافترق الوادي أكثر وأكثر حين مات ورحل الشيوخ من مشركي مكة وعوائلها الكبار الذين كانوا يُخيِّمون بوقارهم وجمودهم على العقول، وكانوا حائط الصد ضد دعوة الإسلام، وعدم قبول أبنائهم لها، وقد تهيَّأ الجو للسؤال، ولا بد له من جواب: فيمَ هذا الحقد والعداء والنضال؟ أمن أجل الكعبة ومحمد يرعاها ويحترم جوارها ويحج إليها؟ أم من أجل العصبية القومية وشرف محمد هو شرف العرب؟ أم من أجل الكرامة ومحمد يصون للعزيز كرامته ويعرف للحسيب قدره؟

 

ثم عاد ليسأل نفسه من أين لمحمد ذلك النصر المبين بعد النصر المبين؟! وقد أصبح الرجل محفوظًا وممنوعًا؛ حتى جاءت الصخرة التي حركت المياه الراكدة، وبينما هو على تلك الحال إذ جاءه كتاب بعث به أخوه الوليد يحمله من كلام محمد، ولا غنى فيه عن جواب فقال: إني لم أرَ أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك، ومثل الإسلام يجهله أحد؟! وقد سألني رسول الله عنك فقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به. فقال: ما مثل خالد يجهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين على المشركين لكان خيرًا له، ولئن جاءنا أكرمناه وقدمناه على غيره- ولا يعرف الكريمَ إلا الكريمُ- فاستدرك يا أخي ما فاتك منه، فقد فاتتك مواطن صالحة.

 

أخلاق عالية تتلاقى في عنان السماء، أخذ النبي خالدًا بحسن خلقه ودرايته بكرم أصله، وكثرة إمكاناته، فأقبل متهللًا فرحًا، واستقر حيث يليق به، جاء مستأخرًا فيمن جاءوا؛ ولكنه كان في مقدمة العائدين، وكسبه الإسلام والمسلمين؛ تحولت شخصيته رضي الله عنه بالكرم وحُسْن الخُلُق، وربما لو قوبلت بالسيف والغلظة والشدة لعاندت وأفسدت؛ ثم كانت حطبًا من أحطاب جهنم؛ ولكنها حكمة الله! فأين فينا ومنا مَن يعرف معدن الرجال؟ ومَن يخاطب الناس بما يليق بهم؟ دخل خالد مجتمع المسلمين هادئًا؛ سكنته سكينة الإيمان؛ ثم ترقَّى فيه.

 

جاء كتاب أخيه، فكانت تلك هي الدعوة التي جاءت في أوانها، وكان إسلامه هو الجواب. هو مَنْ هو؟ إذا ذكرت سيف الله أشار إليه البَنان والبنيان بأنه خالد بن الوليد، وحسبُ خالد ذكرًا وعراقةً، أنك إذا أطلقت صفته مجردة، فقلت: سيف الله. فلن تذهب المقالة في الأولين والآخرين إلا إليه؛ لأنه أبرز وأجَل من أن يَدُل عليه نسب، أو تعلو به صفة، أو يُشرِّفه لقب.

 

وكلما قرأت عن صاحبنا هذا؛ رأيت أثر العقيدة في بناء شخصيته، ورصدت أثر الإسلام في تطوُّرها، من خلال تتبع حالتها في العديد من المواقف؛ قبل الإسلام (أُحُد والأحزاب)؛ بعد الإسلام (مؤتة، ودومة الجندل، وحروب الردة، واليرموك والفتوحات).

 

ويستحق الرجل أن يُسمى بطلًا من أبطال التاريخ وسيف الله المسلول؛ إذ كان له دور تاريخي يقضيه ويتسم بملامحه ودواعيه؛ وآية انقضاء ذلك الدور أن يبلغ الرجل من الأعمال المقدورة له قمتها العُليا التي لا قمة وراءها، وقد بلغ في معركة اليرموك تلك القمة التي لا مرتقى بعدها لراقٍ؛ فقمع فتنة الردة، وضرب دولة الأكاسرة ضربته الدامغة، ووحَّد قيادة المسلمين في حروب الروم.

 

وها أنا اليوم أرصد بُعْدًا آخر في نفسه، بُعْدًا يبرز شجاعته الأدبية في الجرأة على اتخاذ القرار، وإن خالف ما قد يظن البعض أنه ثابت مستقر، أحاول الإضاءة على شجاعات أدبية مختلفة منها فكرة كلية نقف طرفين حولها في هذه الأيام، ولأن المقام مقال أكتفي بإشارات.

 

لما أسلم رضي الله تعالى عنه تساءل بعض من قريش ممن عرف خالدًا قبل إسلامه: أيهجر بعض القرآن أم يتعبد بآيات تذم أبيه؟! فقيل: إنه ملك شجاعته الأدبية فقدَّم الآيات التي تذم أباه عن غيرها من الآيات؛ وأصرَّ في طلبه من حامل القرآن سالم مولى حذيفة الذي رأف لحاله وطلب أن يُرجِّع الآيات[2] وهو يتلو قوله تعالى: ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ﴾ [المدثر: 11 - 25].

 

شَعُر الرجل بتنازع عظيم بين العواطف وصعوبة اللحظة، حتى كادت روحه أن تخرج فقد هزَّته الآيات هزًّا شديدًا؛ إذ كيف يتعبد بتلك الآيات التي تذم أباه؟! وكيف يستطيع أن يتحمل قراءتها؟! وبهذا التنوع في الإيقاع والقافية بتنوع المشاهد والظلال الذي يجعل قراءة الآيات لها مذاقها الخاص للقارئ، فكيف بمن نزلت في أبيه؟! مشهد كهذا يمكن أن يُصور بعبارات قوية ومؤثرة؛ لأنه يجمع بين الصلابة التي اشتهر بها خالد وشجاعته الأدبية، وبين لحظة انكسار روحي نادرة، حين يسمع كلمات الله تذم أباه الذي مات على الكفر، وأصبح من أهل النار.

 

جلس رضي الله عنه صامتًا، وقد انحنى جبينه العالي فوق المصحف، ويطلب من سالم مولى حذيفة يردد عليه تلك الآيات، كانت عينا الفاتح الذي أهدر الممالك تحدِّقان في آيات تهدر بالحق، تَذكرُ أباه الوليد بن المغيرة، وتصفه بما اقترفه من كبر وعناد، كأن كل حرف منها سهم مسموم ينفذ إلى صدره؛ ومن ثم إلى أعماقه وقلبه، خُيِّل إليه أن الحروف تنطوي على لهب خفيٍّ؛ لهب لا يحرق الجلد؛ بل يفتت ما تراكم في القلب من ملامح الماضي؛ لهب يذكِّره بأن النسب لا يغني عن الحق، وأن المجد إذا لم يكن لله فهو هباء في خِضَمِّ الريح.

 

ارتجف صوته رضي الله عنه ارتجافًا شديدًا وهو يردد الآيات، كأن على كاهله جبال الحزن؛ كان صوته يرتجف ارتجاف الفارس الذي يعرف أن السيف الذي بين يديه هذه المرة ليس سيفًا يشق اللحم، بل سيف يشق الوهم، وتغير لونه تغير الغصن إذا لفحته ريح الأسى، كانت شفتاه تهتز بتلاوة يختلط فيها وجيب[3] الإيمان بأنين القلب؛ لكنه أسكت نفسه، لم يبكِ كما يبكي الضعفاء، ولكنه بكى بكاء الرجال، وشدَّ على نفسه كأنما يريد أن يقطع ما بقي بينه وبين الجاهلية، اشتدَّ وجهه ثم لان، وغامت عيناه بخشوع يجمع بين الحزن والعزيمة، لقد كان يسمع ذمَّ أبيه، ولكنه في أعماق نفسه يسمع نداء ربه، كان يومها لا يقف عند حدود الدم، بل عند حدود الإيمان، فلم يتزحزح، بل زاد خشوعًا وخضوعًا.

 

كان رضي الله تبارك وتعالى عنه يقرأ ودموعه تنحدر على وجنتيه كأنها تستغفر لأمر قد مضى، أو تغسل ما بقي في القلب من أثر القرابة والنسب، كان يقرأ ومع كل آية كان يشعر أن السماء تضع يدها على قلبه قائلة: يا خالد، لكل امرئ ما اكتسب، وليس لأحد عليك سلطان بعد اليوم، فغلب الإيمان على العاطفة، وارتفع سلطان الله فوق عرش الوجدان، وفي نهاية المطاف تجلَّد ممتلكًا شجاعته الأدبية، وأخذ يُردِّد الآيات كثيرًا حتى خلا صدره من أثر الجاهلية، كان يرفع بصره إلى السماء، ويعيد القراءة بخشوع فارس انكسر سيفه، فنهض بسيف آخر من نور، وهمس لنفسه رحمةً لأبي... لكن الحق أكبر من أن يُجمل بالعاطفة. ومحبة لأبي... لكن الطريق إلى الله لا يُمهد بالدم بل بنور الإيمان.

 

وأحسَّ أخيرًا بأن الله قد نزع عن صدره وقلبه ثقلًا ظل يحمله؛ فخرج من لحظته تلك أنقى وأصدق وأمضى، وفي أعماق قلبه صارت الحقيقة تتردد كالنداء: إن الإنسان يرقى بعمله، ولا تثقله خطيئة غيره، ومَن اختار الله فقد اختار المجد كله الذي لا يضاهيه شيء.

 

فكان صدق إيمانه أعظم من العصبية التي عُرف بها العرب، وصار خالد يجلُّ ربَّه أكثر مما يحن إلى أبيه؛ فتلك ساعة تجلى فيها صدق الإيمان؛ إذ وقف فيها بين نار ونور؛ نار البنوة، ونور العقيدة؛ فاختار النور ومضى قلبه يَسبَحُ في رحمة تمحو ما قد سلف، هنالك امتلك شجاعته الأدبية، وأدرك أن الولاء الحقيقي ليس للآباء، بل للحق الذي يهدي القلوب.

 

لك الله يا سيف الله؛ إذ كيف تملكت شجاعتك الأدبية، وتعبدت لله بآيات تذم الوليد أباك الذي علَّمك ورباك، وتتقرَّب فيها من ربِّك الذي خلقك ورعاك؟! إذ كيف يستطيع المرء أن يتحمل تبعات تلك الآيات والجميع ممن يقرؤها ويتعبَّد لله بتلاوتها يعلم أنها نزلت في الوليد أبيك؟ فكم للقلوب من تبعات! وكم لها من وجنات! ورغم ذلك لم تنكسر، وشد الله على قلبك وثبَّته بيقين الآيات.

 

شجاعة أخرى نقف طرفين حولها في هذه الأيام، وما كان ينبغي أن نكون فيها طرفًا؛ وذلك حين تقدم عمر بن الخطاب إلى أبي بكر يومًا قائلًا: اكتب إلى خالد ألا يُعطي شيئًا إلا بأمرك، فكتب إليه بذلك؛ فأجابه خالد بقوله: إما أن تدعني وعملي وإلَّا فشأنك وعملك، إما هكذا وإلا خذوا إمارتكم، فلما رأى عمر أنه مصمم على فعله، أشار عليه بعزله، فقال أبو بكر: فمن يجزي عني جزاء خالد؟ قال عمر: أنا، قال: فأنت، فتجهَّز عمر حتى أنيخ الظهر في الدار، وأعد للرحيل عدته؛ فمشى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر، فقالوا في شبه إجماع: ما شأن عمر يخرج وأنت محتاج إليه؟ وما لك وقد عزلت خالدًا وقد كفاك؟ قال: فما أصنع؟ قالوا: تعزم على عمر فيقيم، وتكتب إلى خالد فيقيم على عمله، ففعل، ولم يعزله الصديق.


وقد وازن الخليفة أبو بكر الصديقُ بين مخالفة خالد في توزيع الغنائم وقدرته على قيادة الجند في المعارك فأبقى عليه، وكان هذا أكبر ما ينغص عمر على خالد عدم طاعته للخليفة، وهو قائد جند المسلمين وتحت إمارة أبي بكر. وقد ذكر ابن القيم وغيره من أهل العلم أن كل ما خالف فيه عمر أبا بكر كان الصواب مع أبي بكر.

 

وإن كنت أختلف مع القائلين بهذا الرأي، وأشد دليلًا على ذلك؛ عندما اختلفوا أمام النبي صلى الله عليه وسلم في أسْرَى بَدْر، فأخذت السماء برأي عمر، ولم تأخذ برأي أبي بكر، وإن كان هذا ليس تقليلًا لشأن أحد على حساب أحد، فكليهما له فضل على الإسلام والمسلمين كبير، وما كان لنا مثل هذا الفضل، فإن قالوا: معظم لكان أفضل من قولهم: كل، والمقصود هنا هو إظهار هذه المرونة العالية من الصحابة الكرام التي ظهرت هنا في جرأة خالد، وتفهُّم أبي بكر، واعتراض عمر رضي الله عن الجميع.

 

فعمر هنا لا يني في كل موقف من مواقفه يقدم للمسلمين أعمق فهم في هذا الدين لكل جانب من جوانبه، وكل ناحية من نواحيه.

• فيشير على أبي بكر برأي.

• فيأخذ أبو بكر برأي عمر.

• يُعد عمر للرحيل عُدَّته.

 

• يعترض الصحابة على رأي عمر، ويطالبون أبا بكر بإبقائه إلى جانبه لحاجته وحاجتهم إليه.

 

• يستجيب أبو بكر رضي الله عنه لرأي الصحابة، ويعدل عن مشورة عمر، ويبقى خالد حيث هو.

 

• ينزل عمر على رأي أبي بكر في بساطة تامة، وكأن شيئًا لم يكن، غير متمسك بما أشار، ما دام وليُّ الأمر قد أمر، ورأى غير ما يرى عمر.

 

ولئن كانت غاية عمر من عزل خالد هي المصلحة العامة، فكذلك الصحابة، لم يكن اعتراضهم على رأي عمر إلا للمصلحة العامة، وما دام وجه الله غاية الجميع، فما على أحد من ضير أن يطرح رأيه ولو من غير إخطار، ولا شأن لي لأعرض رأيي بهذا، فهما ندَّان ولست لهما بندٍّ.

 

فاجتهادات عمر بعد تأمُّلاته في المستجدات كثيرة، وفي المكتبات مجلدات عن أوليات الفاروق، ترصد ما أحدثه، والذي أعتقده أن سيرة الراشدين متممة للدين، وأن المرونة مرتبطة بتحقيق المصلحة الشرعية للإسلام والمسلمين لا المصلحة الشخصية، والمصلحة تُعرَف من الأحكام، أما الذين يقدمون المصلحة اليوم... أولئك الذين يتجمعون تحت مظلة المقاصد فهم في اتجاه الخاطئين؛ ظنًّا منهم أن نصرة شخصهم أو حزبهم هي الطريق لنصرة الدين!

 

فلما بُويَع عُمَر بالخلافة كتب إلى خالد ليُراجعه في حساب المال كما كان ينصح أبا بكر، وألَّا يُعطي شاة ولا بعيرًا إلا بأمره، وفي شجاعة قال عنها البعـض أنها أدبية، أراها في غير محلها أحاله خالد إلى ما جرى به العمل قبله قائلًا: إما أن تدعني وعملي؛ وإلَّا فأنت وعملك، فلم يطقها عمر، وقـال: ما صـدقت الله إن كنـت قد أشـرت على أبي بكر بأمر فلم أنفذه؛ فعزل عمر خالدًا، فقال بين ما قال يوم الجابية[4]: وأعتذر إليكم من خالد، فإني أمرته أن يقسم المال على ضعفة المهاجرين، فأعطاه ذوي البأس واليسار وذوي الشرف، فنزعته، وأثبت أبا عبيدة.

 

وعمر حريص على التزام الطاعة التزامًا لا ترخص فيه، وقد أمر خالدًا أمرًا فلم يطعه، فلم يبق أمامه إلا العزل؛ لأنه حاكم يعرف أثر الطاعة في صفوف المسلمين، ولا يرضى أن يهتز قدر الطاعة في دولته، وهو أمير المؤمنين، فثارت أعصاب أحد أقارب خالد، وهاجم عمر بعنف، وفي مجتمع عام، وكانت فرصة أتاحها الله لعمر الذي لا يعمل شيئًا إلا ابتغاء مرضاة الله، كانت فرصة إن كان في صدره شيء تجاه خالد، ولكن هذا المتجني رده عمر إلى الصواب في رفق ولين؛ لأن ما يصيب عمر في شخصه شيء لا يقيم له وزنًا، لا يتأثر به، ولا يعاقب عليه.

 

وقف عمر رضي الله تعالى عنه ذات يوم يتحدَّث عن عزل خالد، فوقف عمرو بن حفص منفعلًا فقال: والله ما عدلت يا عمر؛ لقد عزلت سيفًا سَلَّه الله، وعاملًا استعمله رسول الله، ولقد قطعت الرحم، وحسدت ابن العم.

 

اتهام باطل لا يقوم عليه دليل، يُلقى في ثورة عارمة وأعصاب هائجة، وعلى ملأ من الناس، اتهام يُعاقب عليه الرجل شرعًا، ولو كان عمر كما يقول عمرو قطَّاعًا للرحم، حسَّادًا للناس على ما آتاهم الله من فضله، حائدًا عن نهج العدل، لو كان هذا صحيحًا لعاقبه وهو محقٌّ، ولكانت فرصة ينتقم فيها عمر من خالد في شخص ابن عمه؛ ولكن عمر حليم، فقد كان أيسر وأرحم من المتجني أن يُستبعد من الجمع، حتى هذا لم يفعله عمر، وقال له في هدوء وأريحية:

إنك قريب القرابة، وهذا صحيح.

حديث في السن، وهذا هو الواقع.

مغضب في ابن عمك، وتلك هي الحقيقة.

 

تلك قصة خالد والفاروق، وهي قصة تؤلم وتؤسف، إلا أن الألم والأسف فيها من فعل الضرورة والحيدة التي لا محيد عنها، وليسا من فعل خالد، أو من فعل الفاروق، ومن الحق للرجلين العظيمين أن نفهم القصة على حقيقتها المبرأة من الخلط والجهالة؛ لأن فهمها على حقيقتها موصول بتقدير الحالة كلها، وموصول بتقدير الخليفة العادل، وتقدير القائد الكبير.

 

وأبعد شيءٍ عن هذه الحقيقة أن يكون عزل خالد لضغينة في نفس عمر، كما قال بعض القائلين بهذا، أو لتلك المنافسة التي تحتكم بين الأشباه والنظراء، فقد كان أحدهما خليفة للمسلمين والآخر قائدًا لجيش المسلمين رضي الله عنهما. وأسخف من هذه الظنون البعيدة أن يسبق إلى الوهم كما سبق إلى وهم بعض المؤرخين أن عمر قد عزل خالدًا لبغضاء قديمة مرجعها إلى الصراع بينهما في أيام الشباب والصبا، وأن خالدًا صرع عمر، وكسر ساقه، فلم يزل بقية حياته واجدًا عليه.

 

وأجهل الناس وأرذلهم بخلائق عمر رضي الله عنه مَن يجمع به الشك والوهم إلى ظن من هذه الظنون، فليس بين رجال التاريخ جميعًا مَن هو أصعب تخطئة لنفسه من عمر؛ لأنه ليس بينهم جميعًا مَن هو أشد حسابًا لنفسه ومراجعة لنياته منه؛ وأغلب الظن عندنا أنه لو أحسَّ الرجل في نفسه نية ذحل[5] أو ثأر قديم؛ لكان أثر هذا الإحساس أن يؤجل عزل خالد ولا يعجل به؛ مخافةً من خدعة نفسه، وتضليل هواه، وليس أدل على ذلك من قولة خالد بن الوليد بعد هدوء الغضب والمثوبة إلى الرأي حين قال لأبي الدرداء في مرض وفاته: قد كنت وجدت على عمر بن الخطاب في نفسي في أمور لما تدبرتها في مرضي هذا، وحضرني من الله حاضر عرَفت أن عمر كان يريد الله بكل ما فعل.

 

والحق أنك هنا حين تضع يقظة ومرونة أبي بكر وعمر وخالد رضي الله عنهم، علمت أن كل منهم كان يعمل لمصلحة الإسلام والمسلمين، ولرأيت كيف أسهم ذلك في التمكين للدين، وتقارنها بمرونة الحاضرين، وهي تسهم في توطين المخالفين، حين تضع هذه وتلك بين يديك وتعيد التفكير فيها المرة تِلْوَ المرة، وتسأل عن السبب، قد توافقني بأنه يكمن في التكوين الإيماني، ولم تكن تأوُّلات خالد والصحابة ترخصًا وإنما جثومًا ووثبًا على الباطل وأهله طلبًا للتمكين، وترخص اليوم هو حرث وتجهيز للأرض ليُغرس فيها المحادون لله وللرسول، والهادمون للدين.

 

ومن رواية القصة يتضح ما يلي:

• قوة الإيمان والتسليم لله تعالى من شيم المؤمنين، فخالد رضي الله عنه قدَّم حبَّ الله ورسوله على حبِّ أبيه، فآثر الحق على العاطفة، وهذا من كمال الإيمان.

 

• الولاء للحق لا للقرابة والنسب، فلم يجعل خالد نسبه ولا مكانة أبيه سببًا لردِّ كلام الله، بل قبله بكل رضا، ما دلَّ على أن المؤمن ولاؤه لله لا للعائلة أو العصبية.

 

• الصدق في التوبة والإسلام، فقبول خالد تلاوة الآيات التي تذم أباه.

 

علامة على صدق إسلامه؛ إذ لم يكن في نفسه شيء من حمية الجاهلية.

 

• التجرُّد التام من الهوى؛ لأن الإنسان قد يتأثَّر حين يُنتقَد أحد من أقاربه، لكنَّ خالدًا تجرَّد من ذلك، فصار قلبه خالصًا للحق.

 

• القدوة في التعامل مع القرآن، فمهما كانت الآيات تمس أشخاصًا قريبين منَّا، ينبغي أن نتلقَّاها بالتعظيم والإجلال؛ لأنها كلام الله.

 

• من دأب الخليفة أو الأمير أو رئيس الدولة ألا يبرم أمرًا إلا أحكم تدبيره، ورجع فيه إلى كبار مستشاريه، قاعدة حكمية شرعية أصيلة من قواعد الحكم في الإسلام.

 

• الاختلاف بين البشر في خلقِهم وطِباعهم وخصائصهم النفسية، بل قوة إيمانهم وضعفه من السُّنن الإلهية والحِكَم الربانية.

 

• حِرْص الخليفة عمر على الحد من شدة خالد وغلظته في التعامل مع الخليفة ورده عليه.

 

• مصلحة الأمة المسلمة تتطلب من القائد السمع والطاعة للأمير إن صَدَقَ الأخير، وكان معه الحق دون أي اعتبار وإلَّا فلا.

 

• أشار عمر على أبي بكر بعزل خالد فرفض، وكان عمر مؤمنًا بصواب مشورته؛ ولكن الأمر لم يكن أمره، أما وقد أصبح أمر المسلمين إليه، فما كان له أن يُناقض نفسه، وهو ذو قريحة ثاقبة، ونفس صادقة، فقال: ما صدقت الله إن كنت قد أشرت على أبي بكر بأمر فلم أنفذه.

 

• كان عمر جنديًّا في الصفِّ في خلافة أبي بكر، وكان يُعطي هذا المقام حقه سمعًا وطاعةً والتزامًا، فلما صار الأمر إليه لم يرضَ بغير هذه الصورة بديلًا؛ فهو ثابت على الحق رغم تغير الظروف والمواقف.

 

• كفى أن يعلم القارئ والمهتم أن المسلمين يعتقدون بأن الصحابة بشر يُصيبون ويُخطئون، وأنهم ليسوا ملائكة معصومين من الزلل.

 

• اختلاف منهج الصديق عن منهج الفاروق في التعامل مع الأمراء والولاة، فالأول كان من سنَّته مع عُمَّاله، وأمراء عمله أن يترك لهم حرية التصرُّف في حدود النظام العام للدولة، مشروطًا بتحقيق العدل كاملًا، أما الأخير فكان يرى أنه يجب على الخليفة أن يحدد لهم طريقة سيرهم في حكم ولاياتهم، ويحتم عليهم أن يردُّوا إليه كل أمر، فيكون هو الذي ينظر فيه.

 

• كان عمر يرى أن فترة تأليف القلوب، وإِغراء ضعفاء العقيدة بالمال، والعطاء قد انتهت، وصار الإِسلام في غير حاجة إليهم، وأنه يجب أن يوكل الناس إِلى إيمانهم، وضمائرهم.

 

• يعلم عمر أن نقص القائد يعوِّضه قادة آخرون من حقهم أن يعملوا كما عمل، ويقودوا كما قاد، فلا يُفتتن الناس بعضهم ببعض، فتلك طبيعة الناس وسنة الحياة.

وقيل خالفت يا فاروق صاحبنا
فيه وقد كان أعطى القوس باريها
فقال خفت افتتان المسلمين به
وفتنة الناس أعيت من يُداويها

 


[1] يترع: يمتلئ بالخير والنعم (في سياق الرعي والخصب).

[2] يُرجِّع الآيات: يكررها ويرددها له.

[3] وجيب: صوت شديد وخفقان، سواء كان صوت القلب أو غيره. فوجيب القلب؛ أي: خفقان القلب وسرعة دقَّاته، وغالبًا ما يستخدم للتعبير عن الاضطراب.

[4] الجابية: مفرد، والجمع: الجابيات والجوابي، وتعني: الحوض الذي تُجمَع وتجبى فيه المياه. وقد ورد ذكر الكلمة في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ ﴾ [سبأ: 13]. وهي مكان في جنوب سوريا كان عاصمة للغساسنة، بعد انتصار المسلمين في معركة اليرموك، عقد فيه عمر مؤتمرًا للقاء قادة جيش الفتح لوضع الأُطُر اللازمة لضمان السيطرة الكاملة على بلاد الشام التي تم فتحها.

[5] ذحل: حقد وضغينة وثأر.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الشجاعة الأدبية في قول الصدق
  • الشجاعة الأدبية عند العلماء
  • الشجاعة الأدبية عند القضاة
  • الشجاعة الأدبية للفاروق
  • الشجاعة الأدبية عند معاوية
  • الشجاعة الأدبية عند النساء

مختارات من الشبكة

  • الشجاعة لن تنقص عمرا، والجبن لن يطيل أجلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشجاعة: حقيقتها وأقسامها وأدلتها وأهميتها وعناصرها وضوابطها ووسائلها (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • الروح الأدبية والمعالم الإنسانية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عشرون وصية في الكتابة الأدبية (4)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • عشرون وصية في الكتابة الأدبية (3)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • عشرون وصية في الكتابة الأدبية (2)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • الترجمة الأدبية (خصائصها وطرائقها ومميزاتها)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • عشرون وصية في الكتابة الأدبية (1)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • بدايات النهضة الأدبية في مصر وأهم عوامل ازدهارها(مقالة - حضارة الكلمة)
  • الكاتب الأديب أيمن ذو الغنى في رحلته الأدبية والعلمية والعملية (PDF)(كتاب - موقع أ. أيمن بن أحمد ذوالغنى)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/11/1447هـ - الساعة: 18:43
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب