• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    يوم الجمعة يوم ذكر وتذكير (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    مراقبة الله سبب أن يستظل العبد في ظل الله يوم ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    مختارات من كتاب «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    خطبة كنز الجمعة
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    تأملات في اسمه تعالى السلام
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    الأدب في طلب العلم (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    أوجه بيان السنة للقرآن
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    تحذير الكرام من اللئام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تربية الأولاد أمانة ومسؤولية (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد وقد تغير المعقود ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    كفالة الأيتام من البر الذي يدخلك الله به الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ذاك صريح الإيمان)
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    لكل ركن شروط
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    وما كتب لك واصل إليك
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    المنهج الاستقرائي" في سورة الواقعة
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    عواقب الإساءة إلى الخلق (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / كورونا وفقه الأوبئة
علامة باركود

الأوبئة (1) بين الوباء والطاعون

الأوبئة (1) بين الوباء والطاعون
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/3/2020 ميلادي - 25/7/1441 هجري

الزيارات: 34577

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأوبئة (1)

بين الوباء والطاعون

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْقَهَّارِ، الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ؛ خَلَقَ الْخَلْقَ فَابْتَلَاهُمْ، وَأَرَاهُمْ قُوَّتَهُ وَضَعْفَهُمْ، وَقُدْرَتَهُ وَعَجْزَهُمْ، وَعِلْمَهُ وَجَهْلَهُمْ، فَهُوَ سُبْحَانُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ نَحْمَدُهُ فَهُوَ أَهْلُ الْحَمْدِ كُلِّهِ، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ مَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَ رُسُلَهُ عَاشَ دُنْيَاهُ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَوَفَدَ عَلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ فَائِزًا مُفْلِحًا، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ دِينِهِ قَضَى دُنْيَاهُ خَائِفًا جَزِعًا، وَوَفَدَ عَلَى رَبِّهِ خَاسِرًا مُعَذَّبًا ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 123- 124]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ لَا خَيْرَ إِلَّا دَلَّنَا عَلَيْهِ، وَلَا شَرَّ إِلَّا حَذَّرَنَا مِنْهُ، تَرَكَنَا عَلَى بَيْضَاءَ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَتَمَسَّكُوا بِدِينِهِ، وَاسْتَقِيمُوا عَلَى أَمْرِهِ؛ فَإِنَّ دِينَهُ عَزَّ وَجَلَّ عُدَّةٌ فِي الْبَلَاءِ وَالشِّدَّةِ، وَسَعَادَةٌ فِي الرَّخَاءِ وَالْعَافِيَةِ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطَّلَاقِ: 2- 3].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: الْأَوْبِئَةُ قَدِيمَةٌ فِي الْبَشَرِ، وَقَدْ رَصَدَ الْمُؤَرِّخُونَ الْأَهَمَّ مِنْهَا، وَحَكَوْا مَا جَرَى عَلَى النَّاسِ بِسَبَبِهَا، وَالْعُلَمَاءُ بَيَّنُوا الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَلَّفَ الْكُتُبَ فِيهَا؛ لِيَكُونَ النَّاسُ عَلَى عِلْمٍ بِأَحْكَامِهَا.

 

وَمِنَ الْفِقْهِ فِي الْأَوْبِئَةِ: الْعِلْمُ بِأَنَّ بَيْنَ الْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ اشْتِرَاكًا؛ فَكُلُّ طَاعُونٍ وَبَاءٌ، وَلَيْسَ كُلُّ وَبَاءٍ طَاعُونًا، وَالْأَوْبِئَةُ أَكْثَرُ مِنَ الطَّوَاعِينِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: «الطَّاعُونُ قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَسَدِ فَتَكُونُ فِي الْمَرَافِقِ أَوِ الْآبَاطِ أَوِ الْأَيْدِي أَوِ الْأَصَابِعِ وَسَائِرِ الْبَدَنِ، وَيَكُونُ مَعَهُ وَرَمٌ وَأَلَمٌ شَدِيدٌ». وَيَشْهَدُ لِوَصْفِهِمْ هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَفْنَى أُمَّتِي إِلَّا بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَقَدْ ضَرَبَ الطَّاعُونُ مَمْلَكَةَ فِرْعَوْنَ فَأَفْنَى بَشَرًا كَثِيرًا، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 134]، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «الرِّجْزُ الطَّاعُونُ» قَالَ البَغَوِيُّ «حَتَّى مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَأَمْسَوْا وَهُمْ لَا يَتَدَافَنُونَ». وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ...» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَأَمَّا الْوَبَاءُ فَهُوَ كُلُّ مَرَضٍ عَامٍّ يَفْتِكُ بِالنَّاسِ لَيْسَ فِيهِ صِفَاتُ الطَّاعُونِ مِنَ الْأَوْرَامِ وَالتَّقَرُّحَاتِ وَالدَّمَامِلِ وَنَحْوِهَا. وَلِلطَّاعُونِ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ، وَيَشْتَرِكُ مَعَ الْوَبَاءِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَمِنَ الْفِقْهِ الْعِلْمُ بِذَلِكَ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، وَمِنْ ذَلِكَ:

أَنَّ الطَّاعُونَ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فَلَا يَدْخُلُهَا، وَهِيَ مَحْمِيَّةٌ مِنْهُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، بَيْنَمَا يَسْرِي فِيهَا الْوَبَاءُ الَّذِي لَيْسَ بِطَاعُونٍ كَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ؛ وَيَدُلُّ عَلَى حِمَايَتِهَا مِنَ الطَّاعُونِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ، فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ، وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَلَمْ تُمْنَعِ الْمَدِينَةُ مِنَ الْوَبَاءِ، بَلْ كَانَتِ الْمَدِينَةُ مَقْدِمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضَ وَبَاءٍ وَحُمَّى، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُشْرِكِي مَكَّةَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَرَوَى أَبُو عَسِيبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالْحُمَّى وَالطَّاعُونِ، فَأَمْسَكْتُ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ، وَأَرْسَلْتُ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ، فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي وَرَحْمَةٌ، وَرِجْسٌ عَلَى الْكَافِرِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَوَقَعَ فِي الْمَدِينَةِ وَبَاءٌ عَظِيمٌ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَخْبَرَ عَنْهُ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ النَّحْوِيُّ فَقَالَ: «أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

فَكُلُّ هَذِهِ النُّصُوصِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلطَّاعُونِ أَحْكَامًا تَخُصُّهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ وَبَاءٍ يَكُونُ طَاعُونًا، وَإِنْ كَانَ الطَّاعُونُ وَبَاءً، كَمَا تَدُلُّ عَلَى حِفْظِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ مِنَ الطَّاعُونِ دُونَ الْوَبَاءِ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَحْفَظَنَا وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ وَمِحْنَةٍ وَوَبَاءٍ، وَأَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا بِنِعْمَتِهِ وَسَتْرِهِ وَعَافِيَتِهِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَعَلِّقُوا بِهِ قُلُوبَكُمْ؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ أَمْرُهُ، وَالْخَلْقَ خَلْقُهُ، وَكُلَّ شَيْءٍ بِيَدِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 17- 18].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مِنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ لَدَيْهِ فِقْهٌ فِيمَا يَنْزِلُ بِهِ أَوْ بِالنَّاسِ مِنَ النَّوَازِلِ؛ لِيَكُونَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِ، وَبَصِيرَةٍ فِي دِينِهِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَمِنَ الْفِقْهِ فِي الْأَوْبِئَةِ: الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَأْتِي الشُّهَدَاءُ وَالْمُتَوَفَّوْنَ بِالطَّاعُونِ، فَيَقُولُ أَصْحَابُ الطَّاعُونِ: نَحْنُ شُهَدَاءُ، فَيُقَالُ: انْظُرُوا فَإِنْ كَانَتْ جِرَاحُهُمْ كَجِرَاحِ الشُّهَدَاءِ تَسِيلُ دَمًا رِيحَ الْمِسْكِ، فَهُمْ شُهَدَاءُ فَيَجِدُونَهُمْ كَذَلِكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَوَجْهُ كَوْنِ الْمَوْتِ بِالطَّاعُونِ شَهَادَةً جَاءَ فِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَفِي كُلٍّ شُهَدَاءُ»؛ وَلِذَا دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ بِنَوْعَيِ الشَّهَادَةِ؛ وَهُمَا الشَّهَادَةُ بِأَيْدِي كُفَّارِ الْإِنْسِ فِي الْجِهَادِ، وَالشَّهَادَةُ بِأَيْدِي كُفَّارِ الْجِنِّ بِوَخْزِهِمْ لِلْإِنْسِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي فِي سَبِيلِكَ بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. «قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحَصِّلَ لِأُمَّتِهِ أَرْفَعَ أَنْوَاعِ الشَّهَادَةِ؛ وَهُوَ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَيْدِي أَعْدَائِهِمْ، إِمَّا مِنَ الْإِنْسِ وَإِمَّا مِنَ الْجِنِّ».

 

وَعَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى نَفْسَيْهِمَا بِالطَّاعُونِ لَمَّا وَقَعَ فِي الشَّامِ؛ رَجَاءَ الشَّهَادَةِ بِهِ. وَذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَالَاتِ تَمَنِّي الْمَوْتِ، وَقَالَ: «وَمِنْهَا: تَمَنِّي الْمَوْتِ عِنْدَ حُضُورِ أَسْبَابِ الشَّهَادَةِ؛ اغْتِنَامًا لِحُضُورِهَا؛ فَيَجُوزُ ذَلِكَ، وَسُؤَالُ الصَّحَابَةِ الشَّهَادَةَ وَتَعَرُّضُهُمْ لَهَا عِنْدَ حُضُورِ الْجِهَادِ كَثِيرٌ مَشْهُورٌ، وَكَذَلِكَ سُؤَالُ مُعَاذٍ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاعُونَ لَمَّا وَقَعَ بِالشَّامِ».

 

وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يَتَمَنَّى الْبَلَاءَ، وَلَا يَدْعُو بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْعُو بِهِ أَوْ يَتَمَنَّاهُ، ثُمَّ إِذَا نَزَلَ بِهِ جَزِعَ وَلَمْ يَصْبِرْ، فَصَارَ مَوْزُورًا آثِمًا، وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مَأْجُورًا شَهِيدًا.

 

وَأَمَّا الْمَوْتُ بِالْوَبَاءِ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ أَنَّ مَوْتَاهُ شُهَدَاءُ، لَكِنْ إِنْ كَانَ الْوَبَاءُ فِي الْبَطْنِ فَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ. وَلِذَا يُشْرَعُ الدُّعَاءُ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَدَفْعِهِ، كَمَا يُشْرَعُ الدُّعَاءُ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ حِينَ وُقُوعِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضِمْنِ سُؤَالِ اللَّهِ تَعَالَى الْعَافِيَةَ، وَكَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّبَاحِ وَفِي الْمَسَاءِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التدخين.. ذلك الوباء العالمي المدمر
  • التدخين (ذلك الوباء العالمي)
  • ذكرى الوباء (خطبة)
  • عشر وقفات حول الوباء (كورونا)
  • خطبة عن الأمراض والأوبئة
  • الأوبئة (2) القوة الربانية والضعف البشري
  • تذكرت الوباء الكبير
  • الأوبئة (3) بين المنافع والأضرار
  • الأوبئة (4) التغيير الحضاري الشامل
  • الأوبئة (5) الوقاية والعلاج
  • هل يدخل الطاعون المدينة النبوية؟ وهل يوجد فرق بين الطاعون والوباء؟
  • الوباء في رمضان
  • مع الأوبئة
  • الفوائد من حديث الطاعون شهادة لكل مسلم
  • الوباء وجهود الأطباء المسلمين في تفسيره
  • الأوبئة (6) من منافع كورونا
  • الطاعون في العصر الأموي
  • وظيفة بلاء الوباء (خطبة)
  • الرضا في زمن الوباء (خطبة قصيرة)
  • البلاء والوباء من قضاء الله وقدره
  • خطبة: الهدي الإسلامي في الوقاية من الأوبئة
  • الأوبئة (8) الدعاء لرفع الوباء
  • باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها
  • الأوبئة (11) العدوى بين الإثبات والنفي
  • الأوبئة (12) التنجيم والعرافة والكهانة في الأوبئة

مختارات من الشبكة

  • خطبة رفع الأوبئة(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • وباء الألقاب العلمية ومصله التواضع والإخلاص لرب البرية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مخطوطة فنون المنون في الوباء والطاعون(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • تحقيق الظنون في أخبار الطاعون تأليف مرعي بن يوسف الحنبلي (ت 1033 هـ/ 1623م) دراسة وتحقيق(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • أسباب الطاعون والوقاية منه(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الذكاء الاصطناعي... اختراع القرن أم طاعون البشرية؟(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الأحكام الشرعية المتعلقة بالوباء والطاعون مع دراسة فقهية للأحكام المتعلقة بــ"فيرس كورونا" (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • الأربعون في البلاء والوباء والطاعون (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • القنوت للوباء والطاعون(مقالة - موقع الشيخ أحمد بن عبدالرحمن الزومان)
  • الفرق بين الشبهة والشهوة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/5/1448هـ - الساعة: 15:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب