• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سورة الفاتحة: حكم وأسرار (خطبة)
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    يوم الجمعة يوم ذكر وتذكير (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    مراقبة الله سبب أن يستظل العبد في ظل الله يوم ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    مختارات من كتاب «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    خطبة كنز الجمعة
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    تأملات في اسمه تعالى السلام
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    الأدب في طلب العلم (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    أوجه بيان السنة للقرآن
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    تحذير الكرام من اللئام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تربية الأولاد أمانة ومسؤولية (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد وقد تغير المعقود ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    كفالة الأيتام من البر الذي يدخلك الله به الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ذاك صريح الإيمان)
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    لكل ركن شروط
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    وما كتب لك واصل إليك
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    المنهج الاستقرائي" في سورة الواقعة
    أ. د. فؤاد محمد موسى
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

عداوة الكفار للمؤمنين (خطبة)

عداوة الكفار للمؤمنين (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/11/2024 ميلادي - 13/5/1446 هجري

الزيارات: 23516

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عداوة الكفار للمؤمنين


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ؛ خَلَقَ الْبَشَرَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، وَإِلَيْهِ مَرْجِعُهُمْ وَمَعَادُهُمْ، وَعَلَيْهِ حِسَابُهُمْ وَجَزَاؤُهُمْ، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا وَاجْتَبَانَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَعْطَانَا وَأَوْلَانَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِوَصْفِهِ وَمَكْنُونِهِ وَعَاقِبَتِهِ، وَلَا يُجَاوِزُ الْإِنْسَانُ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ رَبُّهُ؛ ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ‌الْوَرِيدِ ﴾ [ق:16]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ جَاءَ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَأَمَرَ بِالْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَدَعَا إِلَى الْقُوَّةِ وَالْعِزَّةِ؛ فَكَانَ إِمَامَ الْحُنَفَاءِ، وَسَيِّدَ الرُّحَمَاءِ، وَمُقَدَّمَ الْأَقْوِيَاءِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَتَمَسَّكُوا بِدِينِكُمْ؛ فَإِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ، وَلَا يَسْتَزِلَّكُمُ الشَّيْطَانُ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لَكُمْ، وَلَا تَغْتَرُّوا بِزِينَةِ الدُّنْيَا فَلَيْسَتْ مَقَرَّكُمْ، وَاعْمَلُوا لِلْآخِرَةِ فَإِنَّهَا دَارُكُمْ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ ‌الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فَاطِرٍ:5-6].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: مِنْ أُصُولِ اعْتِقَادِ الْمُؤْمِنِ إِيمَانُهُ بِعَدَاوَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ وَالْبَرَاءَ يُبْنَى عَلَيْهَا، وَهِيَ عَدَاوَةٌ أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ:

أَمَّا كَوْنُهَا أَزَلِيَّةً: فَإِنَّ الْكُفَّارَ مِنْ كُلِّ الْأُمَمِ، وَعَلَى مَرِّ الْأَزْمَانِ؛ نَابَذُوا الرُّسُلَ وَأَتْبَاعَهُمْ، وَوَصَفُوهُمْ بِأَبْشَعِ الْأَوْصَافِ، وَحَارَبُوهُمْ أَشَدَّ مُحَارَبَةٍ، فَأَوَّلُهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ سَخِرَ قَوْمُهُ مِنْهُ، وَرَمَوْهُ بِالضَّلَالِ، وَهَدَّدُوهُ بِالرَّجْمِ؛ ﴿ قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ‌الْمَرْجُومِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ:116]، وَلَمَّا أَغْرَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى شَفَعَ نُوحٌ لِابْنِهِ، فَلَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ تَعَالَى شَفَاعَتَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ وَالْعَدَاءِ لِلَّهِ تَعَالَى؛ ﴿ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ ‌الْجَاهِلِينَ ﴾ [هُودٍ:46]، فَانْصَاعَ نُوحٌ وَانْقَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَوَصَفُوا هُودًا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالسَّفَاهَةِ، وَبَالَغُوا فِي تَكْذِيبِهِ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى؛ ﴿ وَتِلْكَ ‌عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ [هُودٍ:59]. وَتَحَالَفُوا عَلَى قَتْلِ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ ﴿ قَالُوا ‌تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾ [النَّمْلِ:49]. وَهَدَّدُوا شُعَيْبًا بِتَشْرِيدِهِ مِنْ بَلَدِهِ؛ ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ‌لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ﴾ [الْأَعْرَافِ:88]، وَكَادُوا أَنْ يَرْجُمُوهُ حَتَّى الْمَوْتِ فَقَالُوا: ﴿ وَلَوْلَا رَهْطُكَ ‌لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ﴾ [هُودٍ:91]، وَقَالَ فِرْعَوْنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ:124]، وَفَعَلَ مَا هَدَّدَهُمْ بِهِ وَهُمْ ثَابِتُونَ صَابِرُونَ.

 

وَالْكُفَّارُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَآذَوْا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَذًى شَدِيدًا، وَعَيَّرُوهُ وَاتَّهَمُوهُ كَذِبًا وَزُورًا؛ ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ ‌تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ﴾ [الصَّفِّ:5]، وَلَمَّا أُوذِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «‌رَحِمَ ‌اللَّهُ ‌مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَحَاوَلُوا قَتْلَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، وَحَرَّقُوا الْمُؤْمِنِينَ بِرِسَالَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْأُخْدُودِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَطَارَدُوا الْمُؤْمِنِينَ بِرِسَالَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ.

 

وَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ وَآذَوْهُ، وَعَذَّبُوا أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَتَلُوا عَدَدًا مِنْهُمْ؛ كَمَا عَذَّبُوا بِلَالًا وَخَبَّابًا، وَمَاتَتْ سُمَيَّةُ وَزَوْجُهَا يَاسِرٌ تَحْتَ التَّعْذِيبِ، وَسَخِرُوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَصَمُوهُ بِالْجُنُونِ، وَاتَّهَمُوهُ بِالسِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ، وَضَرَبُوهُ فَأَدْمَوْهُ، وَخَنَقُوهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَمُوتَ، وَتَآمَرُوا عَلَى قَتْلِهِ فَنَجَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ؛ ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ‌وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الْأَنْفَالِ:30].

 

وَكَذَلِكَ كَذَّبَهُ الْيَهُودُ وَآذَوْهُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ وَنُبُوَّتِهِ كَمَا بَشَّرَتْ بِهِ كُتُبُهُمْ، وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مَوْقِفِهِمْ هَذَا فِي عَدَدٍ مِنَ الْآيَاتِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:89]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:146]؛ وَلِذَا حَاوَلَ بَنُو النَّضِيرِ قَتْلَهُ فَنَجَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ، فَأَجْلَاهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَنَقَضَتْ بَنُو قَيْنُقَاعَ وَقُرَيْظَةُ الْعَهْدَ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَضَعَ السُّمَّ لَهُ يَهُودُ خَيْبَرَ، فَمَاتَ مِنْ أَثَرِهِ بَعْدَ سَنَوَاتٍ أَرْبَعٍ مِنَ الْأَلَمِ، هُوَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَهَذِهِ عَدَاوَةُ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ مُنْذُ الْأَزَلِ، وَمَعَ كُلِّ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ.

 

وَأَمَّا بَقَاءُ عَدَاوَتِهِمُ الْأَبَدِيَّةِ: فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فِي الْقُرْآنِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ خَالِقُ الْبَشَرِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا فِي صُدُورِهِمْ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا ‌مُبِينًا ﴾ [النِّسَاءِ:101]، وَفِي كُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ ‌يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾ [الْبَقَرَةِ:109]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى ‌تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ [الْبَقَرَةِ:120]، سَوَاءٌ كَانَتْ مِلَّتَهُمُ الْمُحَرَّفَةَ، أَمْ كَانَتْ مِلَّتَهُمُ الْمُخْتَرَعَةَ، وَهِيَ الْمَذَاهِبُ الْمَادِّيَّةُ الْإِلْحَادِيَّةُ الَّتِي دَانُوا بِهَا فِي نَهْضَتِهِمُ الْحَدِيثَةِ، وَفِي الْيَهُودِ وَالْمُشْرِكِينَ بِخُصُوصِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ ‌لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ [الْمَائِدَةِ:82].

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:131-132].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِذَا كَانَتِ الْعَدَاوَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ مُتَأَصِّلَةً فِي قُلُوبِ الْكُفَّارِ الْوَثَنِيِّينَ وَفِي قُلُوبِ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَكَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَحْدَاثُ التَّارِيخِ الْمَاضِي، وَالْوَاقِعِ الْمُعَاصِرِ؛ فَإِنَّ عَدَاوَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا تَقِلُّ عَنْ عَدَاوَةِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ؛ فَهُمْ قَوْمٌ يُظْهِرُونَ النُّصْحَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقُلُوبُهُمْ مَعَ أَعْدَائِهِمْ، وَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ تَكْشِفُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغَيْظِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَالْكَيْدِ لَهُمْ، وَالْوُقُوفِ مَعَ أَعْدَائِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا ‌عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:119-120]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي ‌قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:167].

 

وَغَايَةُ الْمُنَافِقِينَ فِي الْكَيْدِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ هِيَ غَايَةُ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، وَهِيَ إِخْرَاجُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِينِهِمْ، وَالْقَضَاءُ عَلَى الْإِسْلَامِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ‌كَمَا ‌كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [النِّسَاءِ:89].

 

وَحَذَّرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَأَنْزَلَ سُورَةً بِاسْمِهِمْ، بَيَّنَ فِيهَا جُمْلَةً مِنْ صِفَاتِهِمْ وَأَقَوْالِهِمْ، وَكَشَفَ فِيهَا شَيْئًا مِمَّا تُكِنُّهُ صُدُورُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَحَذَّرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ هُمُ ‌الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ [الْمُنَافِقُونَ:4]، فَمَنْ نَفَى عَدَاوَةَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ يُكَذِّبُ بِآيَاتِ الْقُرْآنِ، وَيَخْدَعُ أَهْلَ الْإِيمَانِ، وَيُخَالِفُ حَقِيقَتَهُمْ فِي الْمَاضِي وَالْحَاضِرِ، وَهَذَا يَسْتَوْجِبُ الْحَذَرَ مِنْهُ وَمِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ يُضْمِرُونَ الشَّرَّ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ؛ ﴿ ‌يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [التَّوْبَةِ:8].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • غيض من فيض وقليل من كثير ونقطة من بحر عداوة الكفار للمسلمين
  • عجائب القدر في الصراع بين البشر
  • تقوية القلب على لزوم الحق (خطبة)
  • محاسن الإرث في الإسلام (خطبة)
  • يوم الحسرة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • من التيه إلى العبودية: رحلة الإنسان بين عداوة الشيطان وامتحان الإيمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عداوة الشيطان للإنسان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان أن الكفر أو التكذيب بملك أو كتاب أو نبي كفر وتكذيب بهم جميعا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة آل عمران الآيات (28)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرحمة من صفات المؤمنين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الحرب الناعمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عطاء الدنيا للجميع وعطاء الآخرة للمؤمنين(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أحوال دعاء الملائكة للمؤمنين: جمعا ودراسة (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • رمي الجمرات حرب على الشيطان والهوى(مقالة - ملفات خاصة)
  • من فضائل حسن الخلق (1)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/5/1448هـ - الساعة: 15:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب