• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    معجزات في طريق الهجرة (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    الله اللطيف (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    العفة خلق الأبرار (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    عصمة الأنبياء والزوجات والذرية.. دراسة في حدود ...
    سيد السقا
  •  
    كيف نعيش يوم الجمعة؟ (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بر الوالدين يفرج الله به الهموم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    اسم الله: السلام (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فضل العلم (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: الإنذارات والتحذيرات النبوية
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    باب في النظر إلى الله عز وجل
    د. خالد النجار
  •  
    حديث: لا يقاد الوالد بالولد
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع / في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
علامة باركود

كونوا إخوانا كما أمرتم ( خطبة )

كونوا إخوانا كما أمرتم ( خطبة )
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/1/2014 ميلادي - 5/3/1435 هجري

الزيارات: 35864

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كونوا إخوانا كما أمرتم


الخطبة الأولى

أَمَّا بَعدُ:

فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ - جَلَّ وَعَلا - ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 1] ثم اعلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - أَنَّ مِن خَيرِ مَا جَاءَ بِهِ دِينُكُمُ القَوِيمُ وَكُلُّهُ خَيرٌ وَصَلاحٌ وَفَلاحٌ، أَن قَلَّلَ مِن شَأنِ مَا كَانَ أَهلُ الجَاهِلِيَّةِ يَعتَزُّونَ بِهِ مِن رَوَابِطَ قَبَلَيَّةٍ وَعَلائِقَ عَصَبيَّةٍ، وَأَبدَلَ النَّاسَ بِهِ أُخُوَّةَ الدِّينِ وَرَابِطَةَ العَقِيدَةِ، الَّتي هِيَ أَقوَى رَابِطَةٍ وَأَمتَنُ آصِرَةٍ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات: 10].

 

وَإِنَّ في ذِكرِ الإِصلاحِ بَينَ الإِخوَةِ، وَالتَّعقِيبِ بَعدَهُ بِتَقوَى اللهِ، لإِشَارَةً وَاضِحَةً جَلِيَّةً، إِلى أَنَّ رَابِطَةَ الأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ، لا يُمكِنُ أَن تَقوَى وَتَشتَدَّ وَتَكُونَ عَلَى مَا يَنبَغِي، إِلاَّ بِصَلاحِ مَا بَينَ الإِخوَةِ مِن عِلاقَاتٍ، وَهُوَ مَا لا يَتِمُّ إِلاَّ بِتَقوَى الجَمِيعِ لِرَبِّهِم، وَالَّتي بها يَتَآخَونَ وَيَتَرَاحَمُونَ وَيَتَلاحَمُونَ، وَمِن ثَمَّ يَنَالُونَ رَحمَةَ اللهِ، وَقَد جَاءَت هَذِهِ التَّقوَى مُفَسَّرَةً بِبَعضِ أَفرَادِهَا المُهِمَّةِ في مَوضِعٍ آخَرَ مِن كِتَابِ اللهِ، حَيثُ قَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71] فَالأَمرُ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ وَبَذلُ النَّصِيحَةِ، وَإِقَامَةُ الصَّلاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَطَاعَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ، هِيَ حِليَةُ المُجتَمَعِ وَزِينَتُهُ وَجَمَالُهُ، غَيرَ أَنَّ تَمَامَ تِلكَ الزِّينَةِ وَالتَّحلِيَةِ، لا يَكُونُ إِلاَّ بَعدَ إِكمَالِ التَّخلِيَةِ، بِتَجَنُّبِ أَسبَابِ التَّفَكُّكِ، وَنَبذِ مُوجِبَاتِ التَّفَرُّقِ، وَتَطهِيرِ المُجتَمَعِ مِن مُفسِدَاتِ الوُدِّ وَمُضعِفَاتِ الأُخُوَّةِ، وَمِنهَا مَا جَاءَت بِهِ آيَاتُ سُورَةِ الحُجُرَاتِ قَبلَ ذِكرِ أُخُوَّةِ المُؤمِنِينَ وَبَعدَهَا، مِن وُجُوبِ التَّبَيُّنِ مِنَ الأَنبَاءِ وَالتَّثَبُّتِ مِنَ الأَخبَارِ، وَالأَمرِ بِالعَدلِ مَعَ الآخَرِينَ وَخَاصَّةً عِندَ الإِصلاحِ، وَالنَّهيِ عَنِ السُّخرِيَةِ وَاللَّمزِ وَالتَّنَابُزِ بِالأَلقَابِ، وَعَن سُوءِ الظَّنِّ وَالتَّجَسُّسِ وَالغِيبَةِ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الحجرات: 9] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسخَرْ قَومٌ مِن قَومٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيرًا مِنهُم وَلا نِسَاءٌ مِن نِسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيرًا مِنهُنَّ وَلا تَلمِزُوا أَنفُسَكُم وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلقَابِ بِئسَ الاسمُ الفُسُوقُ بَعدَ الإِيمَانِ وَمَن لم يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحجرات: 11، 12] وَإِنَّ وَقفَةَ تَأَمُّلٍ مِنَ العَاقِلِ في حَالِهِ وَحَالِ مَن حَولَهُ في هَذَا الزَّمَانِ، لِيُدرِكَ كَم بَعُدَ المُسلِمُونَ عَن تَطبِيقِ هَذِهِ التَّوجِيهَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ العَظِيمَةِ! وَكَم فَرَّطُوا في تِلكُمُ الآدَابِ الإِسلامِيَّةِ الكَرِيمَةِ! فَمِن عَجَلَةٍ في اتِّهَامِ الآخَرِينَ وَدُخُولٍ في نَوَايَاهُم، وَأَخذٍ لَهُم بِالظَّنِّ وَعَدَمِ تَثَبُّتٍ مِن مَقَاصِدِهِم، إِلى مَشيٍ بَينَهُم بِالنَّمِيمَةِ وَنَقلِ حَدِيثِ بَعضِهِم لِبَعضٍ، إِلى استِهزَاءٍ بهم وَسُخرِيَةٍ مِنهُم، وَلَمزٍ وَتَنَابُزٍ بِالأَلقَابِ جَارٍ عَلَى أَلسِنَةِ عَامَّتِهِم، وَأَمَّا الغِيبَةُ وَمَا أَدرَاكَ مَا الغِيبَةُ؟! فَفَاكِهَةُ مَجَالِسِهِم وَمُنتَدَيَاتِهِم، وَحَدِيثُ أَسمَارِهِم وَمُلتَقَيَاتِهِم، وَقَلَّ بَل نَدُرَ بَل لَعَلَّهُ لا يُوجَدُ في زَمَانِنَا مَن يَسلَمُ مِن شَرِّهَا وَيَتَطَهَّرُ مِن وَضَرِهَا، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ العَاقِلَ وَهُوَ يَرَى جَسَدَ المُجتَمَعِ قَد أُصِيبَ بِكُلِّ هَذِهِ الآفَاتِ، لا يَستَنكِرُ أَن تَتَفَكَّكَ أَعضَاؤُهُ وَيَتَفَرَّقَ أَبنَاؤُهُ، وَيَشتَغِلَ بَعضُ النَّاسِ بِبَعضٍ، وَتَضِيقَ صُدُورٌ حتى تَكَادَ تَنفَجِرُ، وَتَذهَبَ السَّعَادَةُ وَتَزُولَ المُوَدَّةُ، وَيَحِلَّ الشَّقَاءُ وَتَسُودَ البَغضَاءُ، أَلا فَاتَّقُوا رَبَّكُم - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَاحرِصُوا عَلَى مَا تَقوَى بِهِ أُخُوَّتُكُم، مِن مَحَبَّةِ الخَيرِ لإِخوَانِكُم وَالتَّوَاضُعِ لهم وَالرِّفقِ بهم، وَاللِّينِ مَعَهُم وَرَحمَتِهِم، وَلا تَغُرَّنَّكُم عَلائِقُ الدُّنيَا الزَّائِلَةُ وَرَوَابِطُهَا الهَزِيلَةُ، مِن قَرَابَةٍ أَو مُصَاهَرَةٍ أَو تَبَادُلِ مَصلَحَةٍ، وَحَذَارِ أَن يَستَجرِيَكُمُ الشَّيطَانُ بِبَعضِ مَا يَتَفَاخَرُ بِهِ النَّاسُ في الدُّنيَا مِن شَرَفِ نَسَبٍ أَو عُلُوِّ حَسَبٍ، أَو كَثرَةِ مَالٍ وَوَلَدٍ ونَشَبٍ، فَإِنَّمَا كُلُّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنَ الحَيَاةِ الدُّنيَا يُوشِكُ أَن يَزُولَ ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 101 - 103] ﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ [عبس: 33 - 37] ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ * يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ [الزخرف: 67 - 69].

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 102 - 105].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ، وَرَاقِبُوا أَمرَهُ وَنَهيَهُ وَلا تَعصُوهُ، وَخُذُوا بما قَرَّرَهُ إِمَامُكُم - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وَوَجَّهَكُم بِهِ، حَيثُ قَالَ فِيمَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ ومُسلِمٌ: "إِيَّاكُم وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكذَبُ الحَدِيثِ، وَلا تَحَسَّسُوا وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا تَنَافَسُوا وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخوَانًا كَمَا أَمَرَكُم، المُسلِمُ أَخُو المُسلِمِ، لا يَظلِمُهُ وَلا يَخذُلُهُ وَلا يَحقِرُهُ، التَّقوَى هَا هُنَا، التَّقوَى هَا هُنَا، التَّقوَى هَا هُنَا - وَأَشَارَ إِلى صَدرِهِ - بِحَسْبِ امرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَن يَحقِرَ أَخَاهُ المُسلِمَ، كُلُّ المُسلِمِ عَلَى المُسلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَعِرضُهُ وَمَالُهُ ".

 

إِنَّ عِرضَ المُسلِمِ لا يَقِلُّ قِيمَةً عَن دَمِهِ وَمَالِهِ، فَلِمَاذَا يَخشَى كَثِيرُونَ مِنَ التَّعَرُّضِ لِدَمِ المُسلِمِ، وَيَتَوَرَّعُونَ عَن مَالِهِ، ثم هُم يُطلِقُونَ أَلسِنَتَهُم في عِرضِهِ وَلا يُبَالُونَ، أَمَا يَنتَهُونَ وَقَد نُهُوا؟! أَلا يَرتَدِعُونَ وَقَد زُجِرُوا؟! أَمَا يَكفِيهِم مَا أَصَابَهُم بِسَبَبِ ذَلِكَ مِن تَقَطُّعِ الرَّوَابِطِ وَتَفَكُّكِ العَلائِقِ، وَمَا يَحدُثُ بَينَهُم مِن جَرَّائِهِ مِن عَدَاوَةٍ وَبُغضٍ وَتَهَاجُرٍ وَتَدَابُرٍ؟! أَفَيُرِيدُونَ مَعَ خَسَارَةِ دُنيَاهُم شَدِيدَ العَذَابِ في أُخرَاهُم؟! في الصَّحِيحَينِ أَنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " لا يَدخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ " وَفِيهِمَا مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا - أَنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِقَبرَينِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ: " إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ، بَلَى إِنَّهُ كَبِيرٌ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَستَتِرُ مِن بَولِهِ " وَعِندَ أَحمَدَ وَغَيرِهِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " لَمَّا عَرَجَ بي رَبِّي - عَزَّ وَجَلَّ - مَرَرتُ بِقَومٍ لَهُم أَظفَارٌ مِن نُحَاسٍ يَخمِشُونَ وُجُوهَهُم وَصُدُورَهُم " فَقُلتُ: " مَن هَؤُلاءِ يَا جِبرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقعَوُن في أَعرَاضِهِم " إِنَّ هَذِهِ الآفَاتِ الَّتي تُفسِدُ مَا بَينَ المُسلِمِينَ مِن عِلاقَاتٍ، وَتُضعِفُ أُخُوَّتَهُم وَتَهدِمُ وِحدَتَهُم، لا تَنتُجُ إِلاَّ مِن ضَعفِ الإِيمَانِ وَقِلَّةِ المُرَاقَبَةِ لِلمَلِكِ الدَّيَّانِ، وَامتِلاءٍ بِالحِقدِ وَالحَسَدِ وَالكِبرِ، وَضَعفِ مَعرِفَةٍ لِقَدرِ النَّفسِ، وَإِلاَّ فَإِنَّ المُؤمِنَ الَّذِي أَدرَكَ قِصَرَ عُمُرِهِ وَسُرعَةَ انتِقَالِهِ إلى قَبرِهِ، وَقِلَّةَ حِيلَتِهِ يَومَ بَعثِهِ وَحَشرِهِ، وَأَنَّهُ مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلاَّ لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ، لا يَزِيدُهُ ذَلِكَ إِلاَّ تَوَاضُعًا وَتَطَامُنًا، وَهَضمًا لِنَفسِهِ وَخَفضَ جَنَاحٍ لِلمُؤمِنِينَ، وَاشتِغَالاً بما يُنجِيهِ وَالتَفِاتًا عَمَّا يُردِيهِ، فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ -، وَكُونُوا إِخوَانًا كَمَا أُمِرتُم ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • متى نشعر بحال إخواننا؟!
  • فاستقم كما أمرت
  • فأصبحتم بنعمته إخوانا
  • كونوا عباد الله إخوانا

مختارات من الشبكة

  • كونوا عباد الله إخوانا(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • إشراقة آية: {إنما المؤمنون إخوة}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول: أمك، وأباك، وأختك، وأخاك(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • أخي يمارس الاستمناء(استشارة - الاستشارات)
  • تأملات في أخوة المصالح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث الخامس والثلاثون: تحريم الحسد والنجش والتدابر والتباغض والظلم وبيع المسلم على بيع أخيه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعريف التنمر لغة واصطلاحا(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الرد على شبهة: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نصرة السنة ورد شبهات المغرضين حول حديث: «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اشتمال كلام الله تعالى على جمل وكلمات وحروف وأمر ونهي وهو القول الحق(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/4/1448هـ - الساعة: 9:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب