• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أجور الكريم المنان لأهل الإيمان والإحسان (خطبة)
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    من أشراط الساعة الكبرى: ظهور المسيح الدجال
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    في ظلال أحد.. الهزيمة التي ربت أمة
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    خطر الطلاق وآثاره (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    حديثك يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الحث على أداء حق الله وحقوق الوالدين
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    وجعلنا الليل سكنا
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ (خطبة)
    عبدالله بن عبده نعمان العواضي
  •  
    خطبة: محبة الله تعالى
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    شكر النعم (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    ما معنى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}
    د. مصطفى يعقوب
  •  
    خطبة (ضرب الله مثلا)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    لا تخونوا أماناتكم (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    عبادة المكث في المساجد: العبادة المهجورة (خطبة)
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الرضا كنز، وإياك والمباهاة (خطبة)
    محمد حسين حسن
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

مضى ثلث رمضان

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/8/2011 ميلادي - 14/9/1432 هجري

الزيارات: 202863

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مضى ثلث رمضان

 

أَمَّا بَعدُ:

فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ – ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

مَا أَسرَعَ مُرُورَ اللَّيَالي وَمُضِيَّ الأَيَّامِ! وَمَا أَعجَلَ انقِضَاءَ الأَوقَاتِ وَذَهَابَ السَّاعَاتِ! بِالأَمسِ القَرِيبِ دَخَلَ شَهرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ، وَكَانَ المُسلِمُونَ في شَوقٍ عَظِيمٍ لِبُلُوغِهِ، وَكَانَت نُفُوسُهُم في لَهفَةٍ شَدِيدَةٍ لإِدرَاكِهِ، ثُمَّ هَا هُوَ اليَومَ قَد مَضَى ثُلثُهُ عَلَى عَجَلٍ، وَأَدبَرَت مِنهُ ثِنتى عَشرَةَ لَيلَةً كَلَمحِ البَصَرِ.

 

نَعَم - إِخوَةَ الإِيمَانِ - مُنذُ أَيَّامٍ كُنَّا نَدعُو وَنَقُولُ: اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضَانَ، وَمُنذُ لَيَالٍ قَلِيلَةٍ هَنَّأَ بَعضُنَا بَعضًا بِبُلُوغِهِ، وَفي تِلكَ اللَّحَظَاتِ الإِيمَانِيَّةِ العَظِيمَةِ، المَملُوءَةِ بِالسَّعَادَةِ الغَامِرَةِ وَالفَرحَةِ العَامِرَةِ، تَنَادَى المُوَفَّقُونَ بِنِدَاءِ السَّمَاءِ: يَا بَاغِيَ الخَيرِ أَقبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقصِرْ، وَمَضَوا إِلى مَسَاجِدِهِم مُصَلِّينَ خَاشِعِينَ، وَسَارَعُوا إِلى مَصَاحِفِهِم تَالِينَ مُتَدَبِّرِينَ، وَرَفَعُوا أَكُفَّهُم مُبتَهِلِينَ دَاعِينَ، وَنَوَّعُوا أَعمَالَ البِرِّ وَسَلَكُوا طُرُقَ الخَيرِ، وَبَذَلُوا الصَّدَقَاتِ وَشَارَكُوا في التَّفطِيرِ، وَاغتَنَمَ بَيتَ اللهِ مِنهُم مَنِ اغتَنَمَهُ فَزَارَهُ وَاعتَمَرَ.

 

وَاليَومَ نُفَاجَأُ بِثُلُثِ رَمَضَانَ الأَوَّلِ وَقَدِ انقَضَى وَمَضَى!! فَيَا سُبحَانَ اللهِ!! أَبِهَذِهِ السُّرعَةِ ذَهَبَ ثُلُثُ رَمَضَانَ؟! أَهَكَذَا مَضَت ثِنتَا عَشرَةَ لَيلَةً مِن لَيَالي ضَيفٍ خَفِيفِ الظِّلِّ عَظِيمِ الأَجرِ؟! إِنَّنَا وَقَد كَادَ شَهرُنَا يَنتَصِفُ، لا بُدَّ أَن نَقِفَ مَعَ أَنفُسِنَا وَقَفَاتِ مُحَاسَبَةٍ دَقِيقَةً، وَنَسأَلَهَا عِدَّةَ أَسئِلَةٍ جَادَّةٍ: مَاذَا أَودَعنَا في تِلكَ الأَيَّامِ المُبَارَكَةِ؟ وَبِمَ أَحيَينَا تِلكَ اللَّيَاليَ النَّيِّرَةَ؟ كَيفَ كُنَّا وَكِتَابَ اللهِ الكَرِيمِ؟ هَل صُنَّا الجَوَارِحَ وَالأَسمَاعَ وَالأَبصَارَ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ؟ هَل دَاوَمْنَا عَلَى صَلاةِ التَّرَاوِيحِ وَحَرِصْنَا عَلَى القِيَامِ مَعَ الإِمَامِ حَتى يَنصَرِفَ؟ هَل فَطَّرْنَا الصَّائِمِينَ وَأَعَنَّا الفُقَرَاءَ وَالمُحتَاجِينَ؟ هَل حَرِصْنَا عَلَى بَذلِ الصَّدَقَاتِ وَدَاوَمنَا عَلَى دَفعِ الأُعطِيَاتِ وَتَابَعنَا البِرَّ وَالصِّلاتِ؟ هَلِ اجتَهَدْنَا في طَلَبِ العِتقِ مِنَ النِّيرَانِ وَأَخَذنَا بِأَسبَابِ دُخُولِ الجِنَانِ؟! أَحَقًّا مَا زَالَ بَعضُنَا لم يَقُمْ مَعَ المُسلِمِينَ في صَلاةِ التَّرَاوِيحِ وَلا لَيلَةً وَاحِدَةً؟! أَحَقًّا مَا زَالَ بَعضُنَا لم يَختِمْ كِتَابَ رَبِّهِ وَلا مَرَّةً وَاحِدَةً؟! أَثَمَّةَ مَن لم يَتَصَدَّقْ وَلم يُفَطِّرِ الصَّائِمِينَ؟! مَا هَذَا الحِرمَانُ وَما تِلكَ الغَفلَةُ؟ لَقَد دَخَلْنَا في الثُّلُثِ الثَّاني مِن رَمَضَانَ، وَبَعدَ أَيَّامٍ قَلائِلَ وَلَيَالٍ مَعدُودَاتٍ، سَنَستَقبِلُ العَشرَ الأَوَاخِرَ الَّتي هِيَ أَفضَلُ لَيَالي العَامِ، وَالَّتي فِيهَا لَيلَةٌ هِيَ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ، لَيلَةٌ مَن حُرِمَ خَيرَهَا فَقَد حُرِمَ. فَيَا لَسَعَادَةِ مَن عَرَفَ فَضلَ زَمَانِهِ، وَهَنِيئًا لمن مَحَا بِتَوبَتِهِ صَحَائِفَ عِصيَانِهِ، وَيَا فَوزَ مَن أَقبَلَ طَائِعًا يَرجُو عِتقَ رَقَبَتِهِ وَفَكَّ رِهَانِهِ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، هَذِهِ أَيَّامُ العِتقِ تَنقَضِي يَومًا بَعدَ يَومٍ، وَتِلكَ لَيَالِيهِ تَذهَبُ لَيلَةً بَعدَ لَيلَةٍ، الأَيَّامُ تَمضِي مُتَسَارِعَةً، وَاللَّيَالي تَذهَبُ مُتَتَابِعَةً، وَالأَعمَارُ تَنقَضِي بِانقِضَاءِ الأَنفَاسِ، وَكُلُّ مَخلُوقٍ سَيفَنى طَالَ الزَّمَانُ أَم قَصُرَ، وَهَذَا شَهرُ الرَّحمَةِ وَالغُفرَانِ يُوشِكُ أَن يَقُولَ وَدَاعًا، وَلَعَلَّ أَحَدَنَا لا يَلقَاهُ بَعدَ عَامِهِ هَذَا، أَلا فَلْنَصُمْ صِيَامَ مُوَدِّعٍ وَلْنُصَلِّ صَلاةَ مُوَدِّعٍ، وَلْنَقُمْ قِيَامَ مُوَدِّعٍ وَلْنَتُبْ تَوبَةَ مُوَدِّعٍ، لِنَرْكَعْ خَاشِعِينَ خَاضِعِينَ، وَلْنَسجُدْ بَاكِينَ مُخبِتِينَ، وَلْنَقِفْ أَمَامَ اللهِ دَاعِينَ مُنِيبِينَ مُتَذَلِّلِينَ، وَلْنَعلَمْ أَنَّ للهِ عُتَقَاءَ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ كُلَّ لَيلَةٍ، وَوَاللهِ لا يَدرِي أَحَدُنَا مَتى يَكُونُ عَتِيقًا للهِ؟ أَفي أَوَّلِ الشَّهرِ أَم في وَسَطِهِ أَم في آخِرِهِنَ؟! فَالصَّبرَ الصَّبرَ، وَالمُرَابَطَةَ المُرَابَطَةَ، وَلْنُجَاهِدِ النُّفُوسَ عَلَى الطَّاعَةِ لِنَنَالَ هِدَايَةَ المَولى - سُبحَانَهُ - لَنَا؛ فَقَد قَالَ - جَلَّ وَعَلا -: " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنَا ".

 

مَعَاشِرَ المُسلِمِين:

لِيَسأَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا نَفسَهُ: مَاذَا حَصَلَ مِنهُ في اثنَتي عَشرَةَ لَيلَةً مَضَتنَ؟! هَل كَانَ مِن عُمَّارِهَا المُسَابِقِينَ أَم كَانَ فِيهَا مِنَ السَّاهِينَ الغَافِلِينَنَ؟! هَل كَانَ مِنَ المُسَارِعِينَ أَم مِنَ الضَّائِعِينَ؟! لَقَد أَفلَحَ أُنَاسٌ عَرَفُوا قَدرَ رَمَضَانَ، فَكَانُوا مِن صُوَّامِهِ وَقُوَّامِهِ، يَقرَؤُونَ القُرآنَ في كُلِّ الأَوقَاتِ، وَيَستَغرِقُونَ سَاعَاتِهِم في تِلاوَتِهِ وَيُعَدِّدُونَ الخَتَمَاتِ، يَقُومُونَ مَعَ القَائِمِينَ، وَيَذكُرُونَ اللهَ مَعَ الذَّاكِرِينَ، نَهَارُهُم صِيَامٌ وَلَيلُهُم قِيَامٌ، وَسَاعَاتُهُم تَبَتُّلٌ وَدُعَاءٌ، وَأَوقَاتُهُم إِنفَاقٌ وَبَذلٌ وَعَطَاءٌ، قَد كَفُّوا عَن تَنَاوُلِ الشَّهَوَاتِ، وَحَفِظُوا الجَوَارِحَ عَن تَعَاطِي المُحَرَّمَاتِ.

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مَا تَجِدُونَهُ غَدًا عِندَ رَبِّكُم، وَدَاوِمُوا عَلَى فِعلِ الخَيرِ وَلَو كَانَ قَلِيلاً، فَقَد كَانَ أَحَبُّ العَمَلِ إِلى نَبِيِّكُم - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مَا دَاوَمَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ، قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "اِكلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ العَمَلِ إلى اللهِ - تَعَالى - أَدوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ" رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. فَلْيَكُنْ لَنَا بِنَبِيِّنَا أُسوَةٌ وَقُدوَةٌ ﴿ لَقَد كَانَ لَكُم في رَسُولِ اللهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرجُو اللهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ﴾.

 

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقنَاهُم سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرجُونَ تِجَارَةً لَن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُم أُجُورَهُم وَيَزِيدَهُم مِن فَضلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ * وَالَّذِي أَوحَينَا إِلَيكَ مِنَ الكِتَابِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَينَ يَدَيهِ إِنَّ اللهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ * ثُمَّ أَورَثنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصطَفَينَا مِن عِبَادِنَا فَمِنهُم ظَالِمٌ لِنَفسِهِ وَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَمِنهُم سَابِقٌ بِالخَيرَاتِ بِإِذنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدنٍ يَدخُلُونَهَا يُحَلَّونَ فِيهَا مِن أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤلُؤًا وَلِبَاسُهُم فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الحَمدُ للهِ الَذِي أَذهَبَ عَنَّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ المُقَامَةِ مِن فَضلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُم نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقضَى عَلَيهِم فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنهُم مِن عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُم يَصطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخرِجْنَا نَعمَلْ صَالِحًا غَيرَ الَّذِي كُنَّا نَعمَلُ أَوَلَم نُعَمِّرْكُم مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ * فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ ﴾.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مَخرَجًا ﴾.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

رَحَلَ الثُّلُثُ الأَوَّلُ مِن رَمَضَانَ وَمَضَى، وَهَا هُوَ النِّصفُ يُوشِكُ عَلَى الرَّحِيلِ، فَيَا أَيُّهَا المُجتَهِدُ المُحسِنُ فِيمَا مَضَى، دُمْ عَلَى طَاعَتِك وَإِحسَانِك فِيمَا بَقِيَ، وَيَا أَيُّهَا المُسِيءُ المُفَرِّطُ الغَافِلُ، وَبِّخْ نَفسَكَ عَلَى التَّفرِيطِ وَلُمْهَا عَلَى التَّقصِيرِ، وَقُلْ لي بِرَبِّكَ إِذَا خَسِرتَ في هَذَا الشَّهرِ فَمَتَى سَتَربَحُ؟ إِلى مَتى الكَسَلُ وَالتَّوَاني؟! وَحَتى مَتى التَّفرِيطُ وَالتَّهَاوُنُ؟ كَفَى لَهوًا وَسَهوًا وَنَومًا وَغَفلَةً!

 

لَقَد أَوشَكَ النِّصفُ مِن شَهرِنَا عَلَى الرَّحِيلِ وَبَينَ صُفُوفِنَا مَن فَاتَتهُ صَلَوَاتٌ وَجَمَاعَاتٌ، لَقَد أَوشَكَ النِّصفُ عَلَى الرَّحِيلِ وَفِينَا مَن آثَرَ النَّومَ عَلَى كَسبِ الطَّاعَاتِ وَفَضَّلَ الرَّاحَةَ عَلَى تَنوِيعِ العِبَادَاتِ، فَأَحسَنَ اللهُ عَزَاءَ مَن قَصَّرَ في ثُلُثِ شَهرِهِ الأَوَّلِ وَجَبَرَ مُصِيبَتَهُ، وَأَحسَنَ لَهُ استِقبَالَ بَقِيَّةِ المَوسِمِ العَظِيمِ، وَجَعَلَنَا جَمِيعًا فِيمَا نَستَقبِلُ مِن شَهرِنَا خَيرًا مِمَّا وَدَّعنَا.

 

إِنَّ عَلَينَا - مَعشَرَ المُؤمِنِينَ - أَن نُصلِحَ نِيَّاتِنَا، وَأَن نُرِيَ اللهَ مِن أَنفُسِنَا خَيرًا، وَاللهَ اللهَ أَن يَتَكَرَّرَ مِنَّا شَرِيطُ التَّهَاوُنِ أَو تَستَمِرَّ فِينَا دَوَاعِي الكَسَلِ، فَلُقيَا الشَّهرِ مَرَّةً أُخرَى غَيرُ مُؤَكَّدَةٍ، وَرَحِيلُ الإِنسَانِ مُنتَظَرٌ في كُلِّ لَحظَةٍ.

إِنَّكُم في شَهرٍ كَرِيمٍ وَمَوسِمٍ عَظِيمٍ، فَقَدِّرُوهُ وَاغتَنِمُوهُ، وَلا تَكُونُوا مِنَ الَّذِينَ يُفَرِّطُونَ وَيَتَهَاوَنُونَ ﴿ حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ المَوتُ قَالَ رَبِّ ارجِعُونِ * لَعَلِّي أَعمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ وَلا يَتَسَاءلُونَ * فَمَن ثَقُلَت مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ * وَمَن خَفَّت مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم في جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُم فِيهَا كَالِحُونَ * أَلَم تَكُنْ آيَاتي تُتلَى عَلَيكُم فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَت عَلَينَا شِقوَتُنَا وَكُنَّا قَومًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخرِجْنَا مِنهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغفِرْ لَنَا وَارحَمْنَا وَأَنتَ خَيرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُم سِخرِيًّا حَتَّى أَنسَوكُم ذِكرِي وَكُنتُم مِنهُم تَضحَكُونَ * إِنِّي جَزَيتُهُمُ اليَومَ بما صَبَرُوا أَنَّهُم هُمُ الفَائِزُونَ ﴾.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وانتصف رمضان
  • رمضان أقبل فأقبلوا (خطبة)
  • مضى رمضان (خطبة)
  • مضى شطره واكتمل بدره (خطبة)
  • وبلغنا رمضان (خطبة)
  • جود رمضان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • صيام الست من شوال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع فضيلة صيام شهر شعبان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صيام شهر شعبان إلا قليلا منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحكمة من صيام شهر رمضان المبارك(مقالة - ملفات خاصة)
  • حكم صيام يوم السبت منفردا في صيام التطوع مثل صيام يوم عاشوراء ونحوه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • توضيح مهم حول صيام تاسوعاء وعاشوراء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في صيام عاشوراء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة الحديث: فضل صيام يومي الاثنين والخميس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل صيام يوم عرفة(مقالة - ملفات خاصة)
  • الرد على شبهة صيام المسلمين إلى الليل، وهل يشترط أن تكون السماء مظلمة حتى يفطر المسلمون؟(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/2/1448هـ - الساعة: 15:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب