• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    العزائم والولائم طريق للجنة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    إماطة الأذى عن الطريق صدقة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    عش مع ربك الوكيل في رحلة مرضك (خطبة)
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    حديث: لا توطأ حامل حتى تضع
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة: فضل الأنصار
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (22) هدايات سورة البقرة: هذا ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    العافية: كنز لا يقدر بثمن ونعمة عظيمة من نعم الله
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    مائدة الفقه: أوقات الصلاة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الصحابة المكثرون من الرواية رضي الله تعالى عنهم
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    الرد على منكري رؤية الله في القيامة وفي الجنة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الأريكيون المنكرون للسنة النبوية
    د. ضياء الدين عبدالله الصالح
  •  
    الأبعاد الحضارية للتكافل الاجتماعي في الإسلام
    د. حرزالله محمد لخضر
  •  
    أثر الهَدْي القرآني في حماية المُستهلك (ملخص)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    الصديق الصالح والصديق السوء (خطبة)
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    المبادرة بالصدقة قبل الندم بحلول الأجل (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    جراح المهور وبذخ القصور (خطبة)
    محمد الوجيه
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

رمضان والصيام والإمساك عن الآثام (خطبة)

رمضان والصيام والإمساك عن الآثام (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/3/2026 ميلادي - 12/9/1447 هجري

الزيارات: 2974

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رمضان والصيام والإمساك عن الآثام

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 35].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في شَهرِ رَمَضَانَ المُبَارَكِ، عِبادَاتٌ وَطَاعَاتٌ وَقُرُبَاتٌ، يَستَمِرُّ عَلَيهَا المُسلِمُ ثَلاثِينَ يَومًا دُونَ انقِطَاعٍ، وَقَد يَكُونُ لم يَتَعَوَّدْ بَعضَهَا قَبلَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ يَفعَلُهَا لِوَجهِ اللهِ وَابتِغَاءَ مَا عِندَهُ، وَيَحمِلُ نَفسَهُ عَلَيهَا غَيرَ مُستَسلِمٍ لِهَوًى أَو شَهَوَةٍ.

 

في كُلِّ يَومٍ يُمسِكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَسَائِرِ المُفَطِّرَاتِ مِن طُلُوعِ الفَجرِ إِلى غُرُوبِ الشَّمسِ، وَيُحَافِظُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمسِ مَعَ الجَمَاعَةِ، وَيَجتَهِدُ في الإِتيَانِ بِالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ قَبلَ الصَّلاةِ وَبَعدَهَا، وَيُصَبِّرُ نَفسَهُ لِيَقُومَ مَعَ الإِمَامِ في صَلاةِ التَّرَاوِيحِ حَتى يَنصَرِفَ، وَيَتَلَبَّث في المَسجِدِ لِيَختِمَ القُرآنَ مَرَّةً أَو مَرَّتَينِ أَو ثَلاثًا أَو أَكثَرَ، وَتَرَاهُ يَمُدُّ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ وَيُكَرِّرُ الإِنفَاقَ وَيُفَطِّرُ الصَّائِمِينَ وَيُعِينُ المُحتَاجِينَ، وَتَخِفُّ نَفسُهُ إِلى أَعمَالٍ صَالِحَةٍ وَطَاعَاتٍ مُقَرِّبَةٍ، تَحتَاجُ إِلى صَبرٍ وَمُصَابَرَةٍ وَمُجَاهَدَةٍ.

 

وَإِنَّ كُلَّ هَذَا لَيُثبِتُ لِلعَاقِلِ الوَاعِي أَنَّهُ قَادِرٌ بِتَوفِيقِ اللهِ لَهُ، عَلَى اكتِسَابِ صِفَاتٍ حَمِيدَةٍ دُونَ عَنَاءٍ، وَالتَّخَلُّصِ مِن عَادَاتٍ سَيِّئَةٍ دُونَ كُلفَةٍ، وَلِيُوقِنَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا مَرَدُّهُ بَعدَ تَوفِيقِ اللهِ إِلى أَمرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ وَالإِرَادَةُ الجَازِمَةُ، ثُمَّ البَدءُ فِيمَا أَرَادَ أَن يَفعَلَهُ بِعَزِيمَةٍ لا تَرَدُّدَ مَعَهَا، لِيَجِدَ نَفسَهُ مُطَاوِعَةً لَهُ غَيرَ مُخَالِفَةٍ، سَابِحَةً غَيرَ جَامِحَةٍ، مُطمَئِنَّةً غَيرَ مُشَتَّتَةٍ، وَحَتَّى وَإِن هُوَ وَجَدَ لِذَلِكَ أَلَمًا يَسِيرًا في أَوَّلِ الأَمرِ، فَإِنَّهُ سُرعَانَ مَا يَتَعَوَّدُهُ وَيَألَفُهُ، بَل وَيَجِدُهُ سَهلاً يَسِيرًا.

 

إِنَّ قُدرَةَ المَرءِ عَلَى تَغيِيرِ طَبعِهِ في مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، وَتَحَوُّلَهُ إِلى وَجهٍ آخَرَ غَيرِ مَا كَانَ عَلَيهِ، إِنَّهُ لَيُكَذِّبُ مَا يَتَوَهَّمُهُ كثِيرٌ مِنَّا حِينَ يَترُكُ كَثِيرًا مِنَ الخَيرِ فَلا يَأتِيهِ، أَو يَتَعَمَّدُ بَعضَ الشَّرِّ فَيُكَرِّرُهُ وَلا يَنفَكُّ عَنهُ، وَخَاصَّةً في تَعَامُلِهِ مَعَ النَّاسِ في حيَاتِهِ وَأَخذِهِ وَعَطَائِهِ، فَإِذَا نُوقِشَ في ذَلِكَ احتَجَّ بِأَنَّ هَذَا طَبعِي، وَأَنِّي قَدِ اعتَدتُ هَذَا الخُلُقَ أَو نَشَأتُ عَلَى تِلكَ الصِّفَةِ، أَو أَنَّ هَذَا هُوَ مَبدَئِي في الحَيَاةِ، وَعَلَيهِ وَجَدتُ آبَائِي وَأَجدَادِي وَكِبَارَ قَومِي، وَمَهمَا حَاوَلتُ تَعدِيلَ طَبعِي فَلا أَستَطِيعُ تَركَ مَا أَلِفتُهُ وَلا كَسرَ مَا اعتَدتُهُ، وَالحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ وَوَهمٌ، يُلقِيهِ الشَّيطَانُ في النُّفُوسِ وَيُكَبِّرُهُ في الخَوَاطِرِ، لِيَتَّخِذَ مِنهُ وَسِيلَةً لإِقنَاعِ النَّاسِ بِالبَقَاءِ عَلَى مَا هُم عَلَيهِ مِن مَعَاصٍ أَو مُخَالفَاتٍ، أَو عَادَاتٍ سَيِّئَة أَو أَخلاقٍ مَهِينَةٍ، وَلِيَحرِمَهُم مِن طَاعَاتٍ يَكتَسِبُونَ بِهَا حَسَنَاتٍ مُضَاعَفَةً، وَتَرفَعُهُم عِندَ رَبِّهِم دَرَجَاتٍ عَالِيَةً.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ مِمَّا شَرَعَهُ اللهُ، وَإِن كَانَتِ الحِكمَةُ وَالغَايَةُ مِنهَا هِيَ مَحضَ التَّعَبُّدِ للهِ بِفِعلِ مَا أَمَرَ بِهِ وَاجتِنَابِ مَا نَهَى عَنهُ، وَالتَّسلِيمِ لِحُكمِهِ وَعَدَمِ مُنَازَعَتِهِ فِيمَا أَرَادَهُ، إِلاَّ أَنَّ لَهَا دُونَ ذَلِكَ حِكَمًا أُخرَى، وَفِيهَا فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ وَمَنَافِعُ غَيرُ مَحصُورَةٍ، قَد يَعلَمُهَا المَرءُ وَيَستَحضِرُهَا، وَقَد تَغِيبُ عَنهُ فَلا يُفَكِّرُ فِيهَا، وَإِنَّ الصِّيَامَ الَّذِي هُوَ في أَصلِهِ إِمسَاكٌ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَسَائِرِ المُفَطِّرَاتِ الحِسِّيَّةِ وَالمَعنَويَّةِ، إِنَّهُ تَدرِيبٌ لِلنَّفسِ عَلَى الإِمسَاكِ عَنِ الشَّرِّ وَمَا يَضُرُّ، فَالمُسلِمُ الَّذِي يَترُكُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَنَفسُهُ تَشتَهِيهِمَا، وَيَتَجَنَّبُ شَهَوَاتِهِ وَنَفسُهُ تَنزِعُ إِلَيهَا، وَيُمسِكُ لِسَانَهُ عَنِ الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَقَولِ الزُّورِ وَاللَّعنِ وَالسَّبِّ وَكُلِّ قَبِيحٍ مِنَ القَولِ، وَيَحفَظُ عَينَهُ وَأُذُنَهُ عَن سَمَاعِ الحَرَامِ وَالنَّظَرِ إِلى الحَرَامِ، وَيَكُفُّ يَدَهُ وَرِجلَهُ عَن تَنَاوُلِ الحَرَامِ أَوِ المَشيِ إِلَيهِ، إِنَّهُ بِهَذَا يُرَوِّضُ نَفسَهُ وَيَكسِرُ مِن كِبرِيَائِهَا وَغُرُورِهَا، وَيَزِمُّهَا بِزِمَامِ العَقلِ وَالتَّفكِيرِ في كُلِّ مَا يَأتي وَيَذَرُ؛ لِتَعرِفَ مَا يَنفَعُ فَتَأتِيَهُ، وَمَا يَضُرُّ فَتَجتَنِبَهُ، هَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ الصِّيَامِ وَالحِكمَةُ مِنهُ، وَإِلاَّ فَلَيسَ اللهُ تَعَالى بِمُرِيدٍ لِعِبَادِهِ الحِرمَانَ مِنَ الأَكلِ وَالشُّربِ فَحَسبُ، فَهُوَ سُبحَانَهُ غَنِيٌّ عَن هَذَا، وَلم يَرزُقْهُمُ النِّعَمَ وَيُحِلَّ لَهُمُ الطِّيَّبَاتِ لِيَحرِمَهُم مِنهَا، وَلَكِنْ لِيَتَمَتَّعُوا بِهَا عَلَى الوَجهِ الَّذِي يَرضَاهُ لَهُم، وَلِئَلاَّ يَتَجَاوَزُوهَا إِلى المُحَرَّمَاتِ، أَو يَتَنَاوَلُوا مِنهَا مَا يَضُرُّهُم في أَجسَادِهِم أَو عُقُولِهِم أَو أَفكَارِهِم، أَجَل يَا عِبَادَ اللهِ، إِنَّ الصِّيَامَ وِقَايَةٌ لِنَفسِ الصَّائِمِ مِنِ اتِّبَاعِ الهَوَى في الدُّنيَا، وَمِن عَذَابِ اللهِ في الآخِرَةِ، وَحِصنٌ حَصِينٌ لَهُ مِن مَكَايِدِ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، وَمُهَذِّبٌ لِلنَّفسِ وَالجَوَارِحِ عَن كُلِّ قَولٍ أَو عَمَلٍ لا يَلِيقُ، مُصَبِّرٌ لَهُ عَلَى أَذَى النَّاسِ، قَاطِعٌ مُؤَقَّتٌ لِشَهوَةِ النِّكَاحِ، وَسَبَبٌ لِلعِفَّةِ وَالطَّهَارَةِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: "قَالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لي وَأَنَا أَجزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَومُ صَومِ أَحَدِكُم فَلا يَرفُثْ وَلا يَصخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَو قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امرُؤٌ صَائِمٌ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُوصِيًا الشَّبَابَ: "يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ استَطَاعَ مِنكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلبَصَرِ وَأَحصَنُ لِلفَرْجِ، وَمَن لم يَستَطِعْ فَعَلَيهِ بِالصَّومِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَن لم يَدَعْ قَولَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيسَ للهِ حَاجَةٌ في أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَغَيرُهُ؛ قَالَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: وَلِلصَّومِ تَأثِيرٌ عَجِيبٌ في حِفظِ الجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ وَالقُوَى البَاطِنَةِ، وحِمْيَتِهَا عَنِ التَّخلِيطِ الجَالِبِ لَهَا المَوَادَّ الفَاسِدَةَ الَّتي إِذَا استَولَت عَلَيهَا أَفسَدَتهَا، وَاستِفرَاغِ المَوَادِّ الرَّدِيئَةِ المَانِعَةِ لَهَا مِن صِحَّتِهَا، فَالصَّومُ يَحفَظُ عَلَى القَلبِ وَالجَوَارِحِ صِحَّتَهَا، وَيُعِيدُ إِلَيهَا مَا استَلَبَتْهُ مِنهَا أَيدِي الشَّهَوَاتِ، فَهُوَ مِن أَكبَرِ العَونِ عَلَى التَّقوَى؛ كَمَا قَالَ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، إِلى أَن قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَالمَقصُودُ أَنَّ مَصَالِحَ الصَّومِ لَمَّا كَانَت مَشهُودَةً بِالعُقُولِ السَّلِيمَةِ وَالفِطَرِ المُستَقِيمَةِ، شَرَعَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ رَحمَةً بِهِم وَإِحسَانًا إِلَيهِم، وَحِمْيَةً لَهُم وَجُنَّةً.

 

وَقَالَ بَعضُ العَارِفِينَ: اِعلَمْ أَنَّ الصَّومَ ثَلاثُ دَرَجَاتٍ: صَومُ العُمُومِ، وَصَومُ الخُصُوصِ، وَصَومُ خُصُوصِ الخُصُوصِ، أَمَّا صَومُ العُمُومِ، فَهُوَ كَفُّ البَطَنِ وَالفَرْجِ عَن قَضَاءِ الشَّهوَةِ، وَأَمَّا صَومُ الخُصُوصِ، فَهُوَ كَفُّ السَّمعِ وَالبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَاليَدِ وَالرِّجلِ وَسَائِرِ الجَوَارِحِ عَنِ الآثَامِ، وَأَمَّا صَومُ خُصُوصِ الخُصُوصِ، فَصَومُ القَلبِ عَنِ الهِمَمِ الدَّنِيَّةِ وَالأَفكَارِ الدُّنيَوِيَّةِ، وَكَفُّهُ عَمَّا سِوَى اللهِ بِالكُلِّيَّةِ، فَهُوَ إِقبَالٌ بِكُلِّ الهِمَّةِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَانصِرَافٌ عَن غَيرِ اللهِ سُبحَانَهُ.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ الصَّائِمَ عَلَى الحَقِيقَةِ هُوَ مَن يَصُومُ في الدُّنيَا عَمَّا سِوَى اللهِ، فَيَحفَظُ الرَّأسَ وَمَا حَوَى، وَيَحفَظُ البَطنَ وَمَا وَعَى، وَيَذكُرُ المَوتَ وَالبِلَى، وَيُرِيدُ الآخِرَةَ فَيَترُكُ زِينَةَ الدُّنيَا، فَهَذَا عِيدُ فِطرِهِ يَومُ لِقَاءِ رَبِّهِ وَفَرحِهِ بِرُؤيَتِهِ.

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ وَاعلَمُوا أَنَّ مَن صَامَ عَن شَهَوَاتِهِ أَدرَكَهَا غَدًا في الجَنَّةِ، وَمَن صَامَ عَمَّا سِوَى اللهِ فَعِيدُهُ يَومُ لِقَائِهِ؛ كَمَا قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ﴾ [العنكبوت: 5]؛ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا وَأَعِنَّا، وَاغفِرْ لَنَا وَارحَمْنَا.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى حَقَّ تُقَاتِهِ، وَسَارِعُوا إِلى مَغفِرَتِهِ وَمَرضَاتِهِ، وَاعلَمُوا أَنَّهُ لَيسَ المَقصُودُ مِن شَرعِيَّةِ الصَّومِ الجُوعَ وَالعَطَشَ، بَل إِنَّ المَقصُودَ الأَعظَمَ، هُوَ مَا يَتبَعُ ذَلِكَ مِن كَسرِ الشَّهَوَاتِ، وَتَطوِيعِ النَّفسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ، لِتَكُونَ نَفسًا مُطمَئِنَّةً، فَإِذَا لم يَحصُلْ ذَلِكَ، فَقَد ضَيَّعَ الصَّائِمُ عَلَى نَفسِهِ كَثِيرًا مِن غَايَاتِ الصِّيَامِ.

 

فَاللهَ اللهَ مَعشَرَ المُؤمِنِينَ، صُومُوا اليَومَ عَن شَهَوَاتِ الهَوَى، لِتُدرِكُوا عِيدَ الفِطرِ يَومَ اللِّقَاءِ، لا يَطُولَنَّ عَلَيكُمُ الأَمَلُ بِاستِبطَاءِ الأَجَلِ، فَإِنَّ مُعظَمَ نَهَارِ الصِّيَامِ قَد ذَهَبَ، وَعِيدَ اللِّقَاءِ قَدِ اقتَرَبَ، فَاصبِرُوا وَاحتَسِبُوا، فَقَدِ اجتَمَعَت لَكُم في صِيَامِكُم أَنوَاعُ الصَّبرِ الثَّلاثَةُ: صَبرٌ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَصَبرٌ عَن مَعصِيَتِهِ، وَصَبرٌ عَلَى أَقدَارِهِ المُؤلِمَةِ، وَالصَّبرُ ثَوَابُهُ الجَنَّةُ، بَل لا يَعلَمُ مِقدَارَهُ إِلاَّ اللهُ القَائِلُ سُبحَانَهُ: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الإنفاق في رمضان (خطبة)
  • دوام الخير بعد شهر الخير (خطبة)
  • موعظة الانتصاف وبشرى أهل الصيام (خطبة)
  • من فوائد الصيام
  • نفحات القبول وطريق الفلاح في شهر الصيام (خطبة)
  • مرحبا شهر الصيام (خطبة)
  • يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • ليالي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات بين يدي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن الغفلة: استقبال رمضان بقلب حي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وداع رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • مسؤولية الصائم تجاه رمضان بعد انقضائه(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • تقديم صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المرأة في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • توبتك في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • قراءة القرآن في رمضان وتلاوته آناء الليل والنهار(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/10/1447هـ - الساعة: 9:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب