• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حسن الظن بالله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    اللقمة الحلال أساس البركة (خطبة)
    د. علي برك باجيدة
  •  
    توجيهات عند نزول البلاء (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    شروط جواز التيمم
    سيد ولد عيسى
  •  
    الهداية: مفهومها ومراتبها وأسبابها
    عبدالقادر دغوتي
  •  
    أحكام الزكاة (1)
    تركي بن إبراهيم الخنيزان
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (2) {الحمد لله رب ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    الزواج سنة من سنن المرسلين - أحاديث عن شهر شعبان ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    كلام الرب سبحانه وتعالى (2) كلامه عز وجل مع ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    روائع من همة السلف
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (12) هدايات سورة الفاتحة: ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    لا غنى للعبد عن التوحيد والإخلاص
    إبراهيم الدميجي
  •  
    شموع (117)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    تفسير سورة القارعة
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    عبارات السلف الأربع في تأويل الاستواء
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع / في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
علامة باركود

صنائع المعروف أمان من المخوف

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/6/2015 ميلادي - 19/8/1436 هجري

الزيارات: 26243

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صنائع المعروف أمان من المخوف


أَمَّا بَعدُ، فَـ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18]


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في الوَقتِ الَّذِي تُرَابِطُ فِيهِ أَفوَاجٌ مِن رِجَالِ الأَمنِ عَلَى ثَغرٍ مِن ثُغُورِ بِلادِنَا، وَيَبذُلُونَ الأَروَاحَ لِمُجَابَهَةِ أَعدَاءِ الخَارِجِ، وَيَجتَهِدُونَ في حِمَايَةِ الحُدُودِ مِن كُلِّ مَارِدٍ وَمَارِقٍ، وَيَسهَرُ آخَرُونَ عَلَى حِمَايَتِنَا في دَاخِلِ مُدُنِنَا وَقُرَانَا، فَإِنَّ ثَمَّةَ جُنُودًا آخَرِينَ مَجهُولِينَ، جُنُودٌ لم يُعَيِّنْهُم وَليُّ الأَمرِ، ولم يُكَلَّفُوا بِحِمَايَةٍ حَقٍّ أَو حِفظٍ أَمنٍ، لَكِنَّهُم يُسَاهِمُونَ بِدَرَجَةٍ قَد لا يَتَصَوَّرُهَا بَعضُنَا في حِفظِ الأَمنِ وَحِمَايَةِ البِلادِ وَأَهلِهَا مِن كُلِّ سُوءٍ وَشَرٍّ، قَد نَعرِفُ بَعضَهُم وَنَرَاهُم بَينَ أَيدِينَا، وَنَطَّلِعُ عَلَى أَعمَالِهِم وَنَكتَشِفُ جُهُودَهُمُ، بَينَمَا يَعمَلُ كَثِيرٌ مِنهُم في خَفَاءٍ بَعِيدًا عَنِ العُيُونِ وَالأَضوَاءِ، فَلا نَعرِفُهُم وَلا نَرَاهُم، وَلا نُحِسُّ بما يُقَدِّمُونَ وَلا نَنتَبِهُ لما يَبذُلُونَ، لَكِنَّ هَؤُلاءِ الجُنُودَ المُبَارَكِينَ، يَشتَرِكُونَ جَمِيعًا في أَمرٍ عَظِيمٍ، أَلا وَهُوَ بَذلُ المَعرُوفِ وَبَسطُ الأَكُفِّ بِالنَّدَى، وَتَقدِيمُ العَونِ لِلآخَرِينَ وَمُسَاعَدَةُ المُحتَاجِينَ، وَإِيصَالُ الخَيرِ لِلنَّاسِ وَنَفعُهُم، وَقَضَاءُ حَاجَاتِهِم وَتَفرِيجُ كُرُبَاتِهِم. بِأُولَئِكَ الجُنُودِ العُظَمَاءِ الأَجوَادِ، البَاذِلِينَ مِمَّا يَملِكُونَ وَالمُنفِقِينَ مِمَّا يُحِبُّونَ، يُستَسقَى الغَيثُ مِن رَائِحَاتِ السَّحَائِبِ، وَبِهِم يَحمِي اللهُ البِلادَ وَالعِبَادَ مِنَ المَصَائِبِ، وَبِإِحسَانِهِم تَكُونُ نَجَاةُ المُجتَمَعِ مِن كُلِّ كُربَةٍ، وَتَتَجَاوَزُ الأُمَّةُ كُلَّ أَزمَةٍ وَشِدَّةٍ، وَيَدفَعُ اللهُ عَنهَا كُلَّ كَرِيهَةٍ وَيَحمِيهَا مِن كُلِّ بَلِيَّةٍ.


لا يُقَالُ هَذَا الكَلامُ جُزَافًا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - بَل هُوَ مَنطُوقُ نُصُوصٍ في الوَحيَينِ، تَشهَدُ بِأَنَّ الجَزَاءَ مِن جِنسِ العَمَلِ، وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَا عَامَلَ مُسلِمٌ أَخَاهُ بِشَيءٍ مِنَ الإِحسَانِ، إِلاَّ عَامَلَهُ اللهُ - تَعَالى - بِمِثلِهِ، تَيسِيرًا بِتَيسِيرٍ، وَتَفرِيجًا بِتَفرِيجٍ، وَإِعَانَةً بِإِعَانَةٍ، وَقَضَاءَ حَاجَةٍ بِمِثلِهَا، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 11] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَن نَفَّسَ عَن مُؤمِنٍ كُربَةً مِن كُرَبِ الدُّنيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنهُ كُربَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ عَلَى مُعسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيهِ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ في عَونِ العَبدِ مَا كَانَ العَبدُ في عَونِ أَخِيهِ " رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَن كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ في حَاجَتِهِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " الرَّاحِمُونَ يَرحَمُهُمُ الرَّحمَنُ، اِرحَمُوا مَن في الأَرضِ يَرحَمْكُم مَن في السَّمَاءِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتَّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَعَن أَبي الدَّردَاءِ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: أتى النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ يَشكُو قَسوَةَ قَلبِهِ، قَالَ: " أَتُحِبُّ أَن يَلِينَ قَلبُكَ وَتُدرِكَ حَاجَتَكَ ؟ اِرحَمِ اليَتِيمَ، وَامسَحْ رَأسَهُ، وَأَطعِمْهُ مِن طَعَامِكَ، يَلِنْ قَلبُكَ، وَتُدرِكْ حَاجَتَكَ " رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَقَالَ الأَلبانيُّ: حَسَنٌ لِغَيرِهِ.

 

إِنَّ كُلَّ هَذِهِ الأَدِلَّةِ مِن كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ لَوَاضِحَةُ الدِّلالَةِ سَاطِعَةُ البُرهَانِ، عَلَى أَنَّ الكَرِيمَ - سُبحَانَهُ - لا يُضِيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ إِلى إِخوَانِهِ في هَذِهِ الدُّنيَا، وَأَنَّهُ يُعَجِّلُ لَهُ فِيهَا شَيئًا مِن مَثُوبَتِهِ، حِفظًا لَهُ وَنَصرًا، وَسِعَةً في رِزقِهِ وَدَرَكًا لِحَاجَتِهِ، وَلِينًا في قَلبِهِ وَسَعَةً في صَدرِهِ، وَقَد تَقَرَّرَ هَذَا المَعنى لَدَى العَارِفِينَ بِاللهِ وَسُنَنِهِ في خَلقِهِ، وَعَلِمُوا أَنَّ فَاعِلَ المَعرُوفِ مُعَانٌ مِن رَبِّهِ، مَحفُوظٌ مِن خَالِقِهِ، مَنصُورٌ غَيرُ مَخذُولٍ، مَرفُوعُ الرَّأسِ لا يَذِلُّ وَلا يَخزَى؛ وَلِهَذَا لَمَّا عَادَ النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مِن غَارِ حِرَاءٍ خَائِفًا، بَعدَ نُزُولِ الوَحيِ عَلَيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَقَالَ لِخَدِيجَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهَا -: " لَقَد خَشِيتُ عَلَى نَفسِي " قَالَت لَهُ خَدِيجَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنهَا -: كَلاَّ وَاللهِ لا يُخزِيكَ اللهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصدُقُ الحَدِيثَ، وَتَحمِلُ الكَلَّ، وَتَكسِبُ المَعدُومَ، وَتَقرِي الضَّيفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَلَقَد أَنعَمَ اللهُ عَلَينَا في هَذِهِ البِلادِ وَوَسَّعَ أَرزَاقَنَا، وَمَا زَالَت نِعَمُهُ تَتَوَالى عَلَينَا، وَحِفظُهُ لَنَا يَظهَرُ مَرَّةً بَعدَ أُخرَى، مَعَ مَا يَقصِدُنَا بِهِ أَعدَاؤُنَا وَيَحِيكُونَهُ مِن مُؤَامَرَاتٍ ضِدَّنَا، أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنُحَافِظْ عَلَى مَا تَعَوَّدْنَاهُ مِن خَيرٍ يَكُنِ اللهُ لَنَا كَمَا عَوَّدَنَا، وَإِلاَّ فَإِنَّهُ لَيسَ بَينَ أَحَدٍ وَبَينَ اللهِ وَاسِطَةٌ وَلا قُربى، وَلا وَاللهِ لا يَنصُرُ اللهُ وَيَرزُقُ مَن لا يَنصُرُ عِبَادَهُ المُستَضعَفِينَ وَيُعِينُ عِيَالَهُ المُحتَاجِينَ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ للهِ أَقوَامًا يَختَصُّهُم بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ العِبَادِ، وَيُقِرُّهَا فِيهِم مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنهُم، فَحَوَّلَهَا إِلى غَيرِهِم " رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " اِبغُوني ضُعَفَاءَكُم؛ فَإنَّمَا تُرزَقُونَ وَتُنصَرُونَ بِضُعَفَائِكُم " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. اللَّهُمَّ احفَظْ عَلَينَا دِينَنَا وَأَمنَنَا، وَكُنْ لَنَا وَلا تَكُنْ عَلَينَا، وَانصُرنَا عَلَى مَن بَغَى عَلَينَا، وَلا تَجعَلْنَا فِتنَةً لِلقَومِ الظَّالِمِينَ، وَنَجِّنْا بِرَحمَتِكَ مِنَ القَومِ الكَافِرِينَ.

•     •     •

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَكُونُوا مَعَهُ يَكُنْ مَعَكُم  ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد عِشنَا في هَذَا البِلادِ المُبَارَكَةِ عَلَى أَنَّ مُجتَمَعَاتِ المُسلِمِينَ جَسَدٌ وَاحِدٌ، جَمَّعَ اللهُ أَعضَاءَهُ عَلَى المَحَبَّةِ فِيهِ وَالمُوَالاةِ وَالتَّوَادِّ وَالتَّراحُمِ، وَكَانَ مِمَّا حَفِظنَاهُ قَولُ إِمَامِنَا - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - في المُتَّفَقِ عَلَيهِ: " المُؤمِنُ لِلمُؤمِنِ كَالبُنيَانِ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضًا " وَقَولُهُ: " مَثَلُ المُؤمنِينَ في تَوَادِّهِم وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِم مَثَلُ الجَسَدِ، إِذَا اشتَكَى مِنهُ عُضوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى " وَقَد كَانَ أَهلُ هَذِهِ البِلادِ وَمَا زَالُوا - وَللهِ الحَمدُ - مَضرِبَ المَثَلِ في البَذلِ وَالعَطَاءِ، وَقُدوَةً في إِعَانَةِ إِخوَانِهِم في الدَّاخِلِ وَالخَارِجِ، وجَمِيعُنَا يَعلَمُ أَنَّ لَنَا إِخوَانًا قَد أَصَابَتهُمُ البَأسَاءُ وَالضَّرَّاءُ، وَأَزرَى بِهِمُ الفَقرُ وَاشتَدَّت بِهِمُ الحَاجَةُ، وَثَمَّةَ مَسَاجِدُ تُبنى وَأَوقَافٌ خَيرِيَّةٌ تُقَامُ، وَمَشرُوعَاتُ تَفطِيرٍ وَسُقيَا وَإِطعَامٍ وَكَفَالَةِ أَيتَامٍ، فَاللهَ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - هُبُّوا لِلإِنفَاقِ في سَبِيلِ رَبِّكُم، وَاتَّقُوا مَصَارِعَ السُّوءِ بِمَعرُوفِكُم، فَقَد قَالَ نَبِيُّكُم - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " صَنَائِعُ المَعرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وَالآفَاتِ وَالهَلَكَاتِ، وَأَهلُ المَعرُوفِ في الدُّنيَا هُم أَهلُ المَعرُوفِ في الآخِرَةِ " رَوَاهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلبانيُّ.

 

إِنَّ بِلادَنَا تَمُرُّ بِمَرحَلَةِ اختِبَارٍ وَتَمحِيصٍ، وَبُلِيَت بِأَعدَاءٍ مِنَ الرَّافِضَةِ في الخَارِجِ وَالدَّاخِلِ، وَآخَرِينَ مِنَ الخَارِجِينَ عَن مَنهَجِ أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، عَدَا أَعدَاءٍ قُدَمَاءَ مِن يَهُودٍ وَنَصَارَى وَمُنَافِقِينَ، وَوَاجِبٌ عَلَينَا جَمِيعًا أَن نُعِدَّ العُدَّةَ لِلمُوَاجَهَةِ، وَإِنَّهُ وَإِن كَانَتِ العُدَّةُ العَسكَرِيَّةُ الحِسِّيَّةُ الظَّاهِرَةُ قَد بُذِلَ فِيهَا مَا بُذِلَ، فَإِنَّنَا لَسنَا في غِنًى عَنِ التَّحَصُّنِ بِالقُوَّةِ المَعنَوِيَّةِ الخَفِيَّةِ، وَالَّتي عِمَادُهَا التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ، وَاللُّجُوءُ إِلَيهِ وَحدَهُ دُونَ سِوَاهُ، وَكَثرَةُ ذِكرِهِ وَشُكرِهِ، ثم الإِحسَانُ إِلى خَلقِهِ وَبَذلُ المَعرُوفِ وَالإِنفَاقُ في سَبِيلِ اللهِ، فَقَد قَالَ نَبِيُّكُم - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا انكَسَفَتِ الشَّمسُ في عَهدِهِ: " إِنَّ الشَّمسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللهِ، لا يَخسِفَانِ لِمَوتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيتُم ذَلِكَ فَادعُوا اللهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَفَي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى استِحبَابِ الصَّدَقَةِ عِندَ المَخَاوِفِ لاستِدفَاعِ البَلاءِ المَحذُورِ، أَلا فَجُودُوا يَجُدِ اللهُ عَلَيكُم، وَأَحسِنُوا يُحسِنْ إِلَيكُم، وَلا تَخشَوُنَّ قِلَّةً وَلا فَقرًا، فَاللهُ هُوَ الَّذِي يُخلِفُ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ: 39] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ [البقرة: 276] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَا مِن يَومٍ يُصبِحُ العِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعطِ مُنفِقًا خَلَفًا. وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعطِ مُمسِكًا تَلَفًا " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَا نَقَصَت صَدَقَةٌ مِن مَالٍ " رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  • صنائع المعروف
  • ثلاثية قصيرة (صغائر المعروف)
  • الأمر بالمعروف
  • فضل صنائع المعروف وإغاثة الملهوف
  • صنائع المعروف تقي مصارع السوء
  • اصنع معروفا
  • إتقان الصنائع والحرف والمهن سبيل الأمم المتقدمة
  • صنائع المعروف
  • صنائع المعروف (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • صنائع المعروف (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • صنائع المعروف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ركيزة الإصلاح المجتمعي ومفتاح النهضة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعليقة في معنى حديث: وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • مخطوطة القول المعروف في أحاديث فعل المعروف(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • النظم السهل القريب في مراتب وطبقات تقريب التهذيب لشيخ الإسلام الحافظ أحمد بن علي الكناني المعروف بـ (ابن حجر العسقلاني - رحمه الله -)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: العدل ضمان والخير أمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تهذيب كتاب: أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه للإمام الحافظ: أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني المتوفى سنة 369 هـ -رحمه الله تعالى - (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/8/1447هـ - الساعة: 16:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب