• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    إرادة الإنسان بعمله الصالح الدنيا
    إبراهيم الدميجي
  •  
    جريمة الخروج على السكينة العامة والنسيج الاجتماعي ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    لذة العبادة.. راحة الأرواح وغذاء القلوب
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    أمثال وحكم عن مكارم الأخلاق
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من مائدة الفقه: الصلوات الخمس
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة التوبة
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    وقفات لتربية النفس في شهر شعبان (خطبة)
    د. فرغلي هارون
  •  
    العرش والكرسي
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    حديث: في امرأة المفقود: تتربص أربع سنين، تم تعتد ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    دروس وقيم وعظات من سورة الحجرات
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (13) هدايات سورة الفاتحة: ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    صفات المنافقين
    إبراهيم الدميجي
  •  
    فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي: كتاب ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    خطبة: خطر الظلم والتحذير منه
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    خطبة: حسن الظن بالله
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    دور وسائل الاتصال في نشر خير الخصال (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / المعاملات / في البيوع واكتساب المال
علامة باركود

السماحة في البيع والشراء والكراء (خطبة)

السماحة في البيع والشراء والكراء (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/10/2025 ميلادي - 20/4/1447 هجري

الزيارات: 3233

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

السماحة في البيع والشراء والكراء

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [التغابن: 16].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، الحَيَاةُ الدُّنيَا، إِنَّمَا هِيَ مَرحَلَةٌ مِن مَرَاحِلِ وُجُودِنَا، تَعقُبُهَا حَيَاةُ البَرزَخِ، ثم حَيَاةُ الآخِرَةِ، تِلكُمُ الحَيَاةُ الدَّائِمَةُ، الَّتي يَكُونُ فِيهَا قَطفُ ثَمَرَاتِ العَمَلِ، وَنَيلُ الجَزَاءِ عَلَى مَا قَدَّمنَاهُ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنيَوِيَّةِ، القَصِيرَةُ وَإِن هِيَ طَالَت، القَلِيلَةُ وَإِن هِيَ كَثُرَت، الفَانِيَةُ وَإِن هِيَ أَورَقَت وَأَزهَرَت.

 

وَالنَّاسُ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنيَا يَعِيشُونَ أَحوَالاً مُختَلِفَةً، بَينَ سَاكِنٍ في القُصُورِ، وَآوٍ إِلى خِيَامٍ وَسُتُورٍ، وَمَالِكٍ بَيتًا عَلَى قَدرِهِ، وَمُستَأجِرٍ دَارًا أَو شُقَّةً أَو غُرفَةً، وَلَو شَاءَ اللهُ تَعَالى لَجَعَلَهُم عَلَى مُستَوًى وَاحِدٍ وَوَسَّعَ عَلَيهِم، فَعَاشُوا في غِنًى عَن بَعضِهِم وَكَفَى كُلٌّ مِنهُم نَفسَهُ، لَكِنَّهُ تَعَالى فَضَّلَ بَعضَهُم عَلَى بَعضٍ في الرِّزقِ، لِيَبتَلِيَ بَعضَهُم بِبَعضٍ، وَلِيَرزُقَ بَعضَهُم مِن بَعضٍ، في بَيعٍ وَشِرَاءٍ، وَإِيجَارٍ وَكِرَاءٍ، وَغَيرِهَا مِن أَنوَاعِ التَّعَامُلِ بَينَهُم، وَإِنَّ مِن حِكَمِ هَذَا التَّفَاوُتِ بَينَ النَّاسِ في أَرزَاقِهِم، أَن تَتَبَيَّنَ بِهِ مَعَادِنُهُم وَتَظهَرَ أَخلاقُهُم، وَيَتَمَيَّزَ المُتَحَلِّي بِالقَنَاعَةِ الرَّاضِي بِاليَسِيرِ مِنَ الحَلالِ، المُتَّصِفُ بِالسَّمَاحَةِ وَسَعَةِ الصَّدرِ وَالبَالِ، الَّذِي يُنظِرُ المُعسِرَ وَيَضَعُ عَنِ العَاجِزِ، وَالطَّمَّاعُ الجَمَّاعُ المَنَّاعُ، اللَّئِيمُ الشَّحِيحُ الجَشِعُ، الَّذِي يَأكُلُ وَلا يَشبَعُ، وَيَلتَهِمُ وَلا يَقنَعُ، يَسأَلُ عَنِ الفَتِيلِ وَالقِطمِيرِ، وَلا يَحُضُّ عَلَى إِطعَامِ مِسكِينٍ وَلا فَقِيرٍ.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَا كَانَ اللهُ لَيَعجِزَ عَن إِغنَاءِ النَّاسِ كُلِّهِم، وَلَكِنَّهُ تَعَالى حَكِيمٌ عَلِيمٌ، يُعطِي بِقَدَرٍ وَيَمنَعُ لِحِكمَةٍ، وَيُوَسِّعُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَيَقدِرُ، لِتَمضِيَ حَيَاةُ النَّاسِ وَيُكمِلَ جَانِبٌ مِنهَا جَانِبًا، وَيُعَامِلَ بَعضُهُم بَعضًا في البَيعِ وَالشّرَاءِ، وَالتَّقَاضِي وَالاقتِضَاءِ، وَالإِيجَارِ وَالكِرَاءِ، وَطَلَبِ الحُقُوقِ وَاستِيفَائِهَا، وَيَظهَرَ بِذَلِكَ مَن يَعدِلُ فَيَأخُذُ مَا لَهُ وَيُعطِي مَا عَلَيهِ، وَمَن يَتَجَاوَزُ حَدَّهُ وَيَطلُبُ غَيرَ حَقِّهِ، أَو يَعتَدِي عَلَى غَيرِهِ وَيَهضِمُهُ، أَو يَأخُذُ مِنهُ مَا لا يَحِلُّ لَهُ وَيَظلِمُهُ، وَمِن ثَمَّ جَاءَ في دِينِنَا الحَنِيفِ الحَثُّ عَلَى السَّمَاحَةِ وَالرَّحمَةِ، وَمَدحُ الرُّحَمَاءِ الكُرَمَاءِ، الصَّابِرِينَ المُحتَسِبِينَ، وَذَمُّ أَهلِ الشُّحِّ وَالبُخلاءِ المُلحِفِينَ، وَمَن يُرِيدُونَ مُضَارَّةَ النَّاسِ وَاستِغلالَهُم، وَاتِّخَاذَ مَصَائِبِهِم فُرَصًا لِلتَّضيِيقِ عَلَيهِم وَقَهرِهِم؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "الرَّاحِمُونَ يَرحَمُهُمُ الرَّحمَنُ، اِرحَمُوا مَن في الأَرضِ يَرحَمْكُم مَن في السَّمَاءِ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "رَحِمَ اللهُ رَجُلاً ‌سَمحًا ‌إِذَا ‌بَاعَ وَإِذَا اشتَرَى وَإِذَا اقتَضَى"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَدخَلَ اللهُ الجَنَّةَ رَجُلاً كَانَ سَهلاً ‌مُشتَرِيًا وَبَائِعًا وَقَاضِيًا وَمُقتَضِيًا"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَابنُ مَاجَه، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن نَفَّسَ عَن مُؤمِنٍ كُربَةً مِن كُرَبِ الدُّنيَا نَفَّسَ اللهُ عَنهُ كُربَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمِن يَسَّرَ عَلَى مُعسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيهِ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَإِنَّهُ وَاللهِ، لَيسَ شَيءٌ أَفسَدَ لِدِينِ المَرءِ وَأَذهَبَ لِمُرُوءَتِهِ، وَأَحرَى أَن يَمقُتَهُ النَّاسُ وَيَكرَهُوهُ وَلا يُحِبُّوهُ، مِن أَن يَشتَدَّ عَلَى المَالِ حِرصُهُ، وَلَيسَ خُلُقٌ يُفسِدُ حَيَاةَ النَّاسِ وَيَزرَعُ العَدَاوَةَ بَينَهُم، كَالشُّحِّ الَّذِي يُضَيِّقُ النُّفُوسَ، فَيَعجِزُ النَّاسُ عَن تَحَمُّلِ بَعضِهِم، وَيَستَهِينُ كُلُّ فَردٍ مِنهُم بِالآخَرِ فَيَعتَدِي عَلَيهِ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَا ذِئبَانِ جَائِعَانِ أُرسِلا في غَنَمٍ بِأَفسَدَ لَهَا ‌مِن ‌حِرصِ ‌المَرءِ ‌عَلَى ‌المَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "اِتَّقُوا الظُّلمَ؛ فَإِنَّ الظُّلمَ ظُلُمَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ، ‌وَاتَّقُوا ‌الشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهلَكَ مَن كَانَ قَبلَكُم، حَمَلَهُم عَلَى أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُم وَاستَحَلُّوا مَحَارِمَهُم"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَإِنَّ مِمَّا حَصَلَ فِيهِ استِغلَالٌ لِحَاجَةِ النَّاسِ في السَّنَوَاتِ المُتَأَخِّرَةِ، وَأُرهِقَ بِسَبَبِهِ أَفرَادٌ وَأُسَرٌ، إِيجَارَ المَسَاكِنِ، الَّذِي جَعَلَ في بَعضِ الأَمَاكِنِ يَرتَفِعُ ارتِفَاعًا مُبَالَغًا فِيهِ، بِذَرِيعَةِ أَنَّ المَعرُوضَ قَلِيلٌ وَالطَّلَبَ قَوِيٌّ، وَلا شَكَّ أَنَّ هَذَا وَإِن كَانَ مِن أَسبَابِ ارتِفَاعِ الأَسعَارِ ابتِدَاءً، فَلَيسَ بِمُسَوِّغٍ لِلمُؤَجِّرِ أَن يَشتَدَّ عَلَى المَالِ حِرصُهُ، وَأَن يَسُوءَ خُلُقُهُ وَتَذهَبَ مُرُوءَتُهُ، وَيَنسَى أَنَّ لِلمُستَأجِرِ عَلَيهِ حَقًّا أَن يَرفُقَ بِه. وَكَم هُوَ سَيِّئٌ وَغَيرُ مَقبُولٍ، أَن يُفَاجِئَ بَعضُ الجَشِعِينَ المُستَأجِرَ لَدَيهِ بِقَولِهِ: إِمَّا أَن تَزِيدَ وَإِلاَّ فَاخرُجْ؛ لِعِلمِهِ أَنَّهُ سَيُعطِيهِ مَا فَرَضَ عَلَيهِ مُرغَمًا، لِحَاجَتِهِ لِلاستِقرَارِ في مَسكَنِهِ، الَّذِي تَحَمَّلَ كَثِيرًا في تَوفِيرِ الأَثَاثِ فِيهِ، وَسَيَتَكَلَّفُ كَثِيرًا لَو أَرَادَ الانَتِقالَ مِنهُ إِلى مَسكَنٍ آخَرَ.

 

أَلا فَمَا أَجمَلَ المُرُوءَةَ وَالسَّمَاحَةَ، وَأَسوَأَ الطَّمَعَ وَالجَشَعَ، وَأَحرَى المُسلِمِينَ أَن يَتَحَلَّوا بِالتَّسَامُحِ وَإِنظَارِ المُعسِرِينَ وَعَدَمِ إِثقَالِ كَاهِلِ المُستَأجِرِينَ إِذَا عَجَزُوا عَن دَفعِ الإِيجَارِ، وَأَن يُمهِلُوهُم وَلا يُبَادِرُوا بِالشَّكَاوَى وَالتَّعَامُلِ الحَارِّ، فَقَد قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 280]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيتَ مُعسِرًا فَتَجَاوَز عَنهُ لَعَلَّ اللهَ أَن يَتَجَاوَزَ عَنَّا، قَالَ: فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنهُ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن أَنظَرَ مُعسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَومٍ مِثلُهُ صَدَقَةٌ قَبلَ أَن يَحِلَّ الدَّينُ، فَإِذَا ‌حَلَّ ‌الدَّينُ فَأَنظَرَهُ، فَلَهُ بِكُلِّ يَومٍ مِثلاهُ صَدَقَةٌ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ.

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَن أَنظَرَ مُعسِرًا أَو وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ تَحتَ ظِلِّ عَرشِهِ يَومَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.

 

وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ عَلَى المُستَأجِرِينَ أَيضًا أَن يُحسِنُوا النِّيَّةَ وَيُعطُوا إِخوَانَهُم حُقُوقَهُم، لا أَن يُمَاطِلُوا بِهَا وَيُؤَخِّرُوهَا، وَأَن يُحَافِظُوا عَلَى مُمتَلَكَاتِ غَيرِهِم وَلا يَعبَثُوا بِهَا وَيُفسِدُوهَا، وَأَن يَنطَلِقَ الجَمِيعُ في التَّعَامُلِ مِنَ القَاعِدَةِ الشَّرعِيَّةِ الَّتي أَعلَنَهَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ: "لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ"؛ أَخرَجَهُ ابنُ مَاجَه وَأَحمَد، وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيرُهُ.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة...

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهَ لا حَرَجَ أَن يَأخُذَ الإِنسَانُ حَقَّهُ وَافِيًا، أَو أَن يَطلُبَ في سِلعَتِهِ حَقَّهَا، أَو يَبتَغِيَ لِمَسكَنِهِ أُجرَتَهُ المُنَاسِبَةَ، لَكِنَّ الحَرَجَ عَلَى مَن يُحرِجُ غَيرَهُ طَمَعًا وَجَشَعًا، وَيُبَالِغُ في حُبِّ نَفسِهِ وَلَو أَلحَقَ الضَّرَرَ بِغَيرِهِ، وَمِن ثَمَّ فَقَدِ اتَّخَذَ وُلاةُ أَمرِنَا وَفَّقَهُمُ اللهُ قَرَارًا فِيهِ مَصلَحَةٌ لِلمُؤَجِّرِ وَالمُستَأجِرِ، وَجَّهَ فِيهِ وَلِيُّ العَهدِ وَفَقَّهُ اللهُ تَوجِيهًا يَضمَنُ بِإِذنِ اللهِ استِقرَارَ السُّوقِ العَقَارِيِّ، وَيُشَجِّعُ الشَّبَابَ عَلَى الاستِثمَارِ وَالزَّوَاجِ.

 

وَهُو قَرَارٌ يُذكَرُ فَيُشكَرُ، لِمَا فِيهِ مِن ظُهُورِ العِنَايَةِ بِأَبنَاءِ البِلادِ وَالمُقِيمِينَ فِيهَا، وَمُرَاعَاةِ أَحوَالِهِم وَالمُسَاهَمَةِ في تَخفِيفِ الأَعبَاءِ عَنهُم، وَضَمَانِ استِقَرَارِ الأَسعَارِ، وَالحِرصِ عَلَى أَن يَعرِفَ كُلُّ واحدٍ مَا لَهُ وَمَا عَلَيهِ، وَإِنَّ هَذَا القَرَارَ ليَدعُونَا جَمِيعًا إِلى التَّفَاعُلِ مَعَهُ، حَتَّى يُحَقِّقَ النَّجَاحَ بِمَا يُرضِي الجَمِيعَ وَتَستَقِرُّ بِهِ نُفُوسُهُم وَتُحفَظُ حُقُوقُهُم، فَاللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلاةَ أَمرِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرضَى، وَخُذ بِنَواصِيهِم لِلبَرِّ وَالتَّقوَى، وَأَصلِحْ بِهِمُ البِلادَ وَالعِبَادَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • في الترغيب في السماحة في البيع والشراء وإنظار المعسر
  • السماحة في البيع والشراء في الشريعة الغراء
  • فضل السماحة في البيع والشراء
  • السماحة في البيع والشراء وقضاء الديون
  • السماحة في التعاملات المالية في الإسلام (خطبة)
  • السماحة بركة والجشع محق (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الحديث الثامن عشر: السماحة في البيع والشراء والقضاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: منهج السماحة(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • وفاة سماحة المفتي عبدالعزيز آل الشيخ رحمه الله: الأثر والعبر (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • الإسلام يدعو إلى الرفق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الترحم على العلماء والاقتداء بهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مقارنة بين سماحة الإسلام ورحمته وبين بعض الديانات الأخرى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • في وداع سماحة شيخنا المفتي عبدالعزيز آل الشيخ(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • مجالات التيسير والسماحة في الشريعة الإسلامية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • محافظة الأفلاج تنعى سماحة المفتي العام(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • شبكة الألوكة تعزي المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا في وفاة سماحة مفتي عام المملكة(مقالة - المسلمون في العالم)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/8/1447هـ - الساعة: 8:11
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب