• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    دور المسلم في محيطه (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: سوء الخلق (مظاهره، أسبابه، وعلاجه)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    تعظيم شأن الجمعة والتذكير ببعض أحكامها (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    هدايا الرزق
    سمر سمير
  •  
    خطبة: لا تحزن
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    خطبة: (بدعة المولد والفساد)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    وقفة تأمل في غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
    نصير حسين
  •  
    هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه؟
    حسين البيضاني
  •  
    هل الدعاء يغير القدر؟
    د. مصطفى طاهر رضوان
  •  
    خطبة: ما خاب من استخار
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    خطبة عن أنواع التوسل (1)
    د. رافع العنزي
  •  
    الرد الجميل المجمل على شبهات المشككين في السنة ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    من أدلة صدقه عليه الصلاة والسلام: أجوبته
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    مبحث خاص في تغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ...
    أحمد بن عبدالله السلمي
  •  
    نصيحة العمر: كن أنت من تنقذ نفسك
    بدر شاشا
  •  
    "ليبطئن"... كلمة تبطئ اللسان وتفضح النية!
    عبدالخالق الزهراوي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

وشر الأمور محدثاتها

وشر الأمور محدثاتها
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 31/1/2013 ميلادي - 20/3/1434 هجري

الزيارات: 39479

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وشر الأمور محدثاتها

 

أَمَّا بَعدُ، فَإِنَّ أَصدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيرَ الهَديِ هَديُ مُحمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحدَثَةٍ بِدعَةٌ، وَكُلَّ بِدعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلَّ ضَلالَةٍ في النَّارِ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

لَقَد خَلَقَ اللهُ - تَعَالى - الخَلقَ لِعِبَادَتِهِ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعبُدُونِ ﴾ وَقَد جَعَلَ - جَلَّ وَعَلا - تِلكَ العِبَادَةِ صِرَاطًا مُستَقِيمًا، أَنعَمَ عَلَى سَالِكِيهِ بِالعِلمِ وَالعَمَلِ، وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ وَالسَّيرِ عَلَيهِ، وَسَدَّ كُلَّ طَرِيقٍ لِعِبَادَتِهِ سِوَاهُ، وَذَمَّ الَّذِينَ شَرَعُوا مِنَ الدِّينِ مَا لم يَأذَنْ لَهُم بِهِ، أَو أُولَئِكَ الَّذِينَ خَالَفُوا مَا شَرَعَهُ لَهُم مِن أُمُورِ دِينِهِم، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الشورى: 21] وَإِنَّ مِن رَحمَتِهِ - تَعَالى - بِعِبَادِهِ أَن فَطَرَهُم عَلَى التَّوحِيدِ وَجَعَلَ قُلُوبَهُم مَحَلاًّ لِلدِّينِ الحَقِّ، وَهَيَّأَ نُفُوسَهُم لِلانقِيَادِ لِذَلِكَ بِطَبِيعَتِهَا دُونَ تَكَلُّفٍ، ثم لم يَكِلْهُم لِذَلِكَ حَتى أَرسَلَ إِلَيهِمُ الرُّسُلَ وَأَنزَلَ عَلَيهِمُ الكُتُبَ، وَبَيَّنَ لَهُمُ العِبَادَاتِ بَيَانًا شَامِلاً كَامِلاً، في أَصلِهَا وَهَيئَاتِهَا، وَفي أَنوَاعِهَا وَأَعدَادِهَا، وَفي أَسبَابِهَا وَأَمكِنَتِهَا وَأَزمِنَتِهَا، وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ اجتَالَتهُم وَأَغوَتهُم، فَحَرَّمَت عَلَيهِم مَا أَحَلَّهُ اللهُ، وَأَمَرَتهُم بِالشِّركِ بِهِ، وَزَيَّنَت لَهُمُ المَعَاصِيَ، فَجَعَلُوا يَتَهَافَتُونَ في حُفَرِ الهَوَى وَيَتَقَحَّمُونَ في مُستَنقَعَاتِ الضَّلالِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَروِيهِ عَن رَبِّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى -: "إِنِّي خَلَقتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُم، وَإِنَّهُم أتَتهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجتَالَتهُم عَن دِينِهِم، وَحَرَّمَت عَلَيهِم مَا أحلَلتُ لَهُم، وَأمَرَتهُم أن يُشرِكُوا بي مَا لم أُنَزِّلْ بِهِ سُلطَانًا" أَخرَجَهُ مُسلِمٌ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "مَا مِن مَولُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ، فَأَبوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَو يُنَصِّرَانِهِ أَو يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمعَاءَ، هَل تُحِسُّونَ فِيهَا مِن جَدعَاءَ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَلَقَد أَكمَلَ - سُبحَانَهُ - لِهَذِهِ الأُمَّةِ دِينَهَا وَأَتَمَّ عَلَيهِم بِهِ النِّعمَةَ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ لا يَدخُلُ الجَنَّةَ وَلا يَنجُو مِنَ النَّارِ إِلاَّ مَنِ اعتَصَمَ بِالإِسلامِ وَتَمَسَّكَ بِهِ، وَلم يَقبِضِ اللهُ - تَعَالى - نَبِيَّهُ إِلَيهِ، إِلاَّ بَعدَ أَن بَلَّغَ البَلاغَ المُبِينَ، وَبَيَّنَ لِلأُمَّةِ كُلَّ مَا يُقَرِّبُهَا إِلى الجَنَّةِ وَيُبَاعِدُهَا مِنَ النَّارِ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلاَمَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دِينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ بَلَى مَن أَسلَمَ وَجهَهُ للهِ وَهُوَ مُحسِنٌ فَلَهُ أَجرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنُونَ ﴾ [البقرة: 112]  وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "مَا بَعَثَ اللهُ مِن نَبيٍّ إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيهِ أَن يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيرِ مَا يَعلَمُهُ لَهُم، وَيُنذِرَهُم شَرَّ مَا يَعلَمُهُ لَهُم" رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ أَيَّ إِحدَاثٍ لِعِبَادَةٍ لَيسَ لَهَا أَصلٌ في الشَّرعِ، أَو زِيَادَةٍ عَلَى عِبَادَةٍ مَشرُوعَةٍ بما لَيسَ مِنهَا، أَو تَغيِيرٍ في صِفَةِ عِبَادَةٍ بِأَن تُؤَدَّى عَلَى غَيرِ صِفَتِهَا المَشرُوعَةِ، أَو تَخصِيصِ وَقتٍ أَو مَكَانٍ لِلعِبَادَةِ لم يُخَصِّصْهُ الشَّرعُ، إِنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَمِمَّا يُحبِطُ العَمَلَ وَيُوجِبُ رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَعَدَمَ قَبُولِهِ، يَفهَمُ ذَلِكَ حَقَّ الفَهمِ وَيُوقِنُ بِهِ تَمَامَ اليَقِينِ، مَن فَقِهَ شَهَادَةَ الحَقِّ الَّتي يُرَدِّدُهَا كُلَّ يَومٍ، وَكَانَ عَالِمًا بِمَعنَاهَا وَمُقتَضَاهَا، مُؤمِنًا بها عَامِلاً بما تَدُلُّ عَلَيهِ، مِن كَونِ العِبَادَةِ لا تَصِحُّ وَلا تُقبَلُ عِندَ اللهِ وَلا يُؤجَرُ عَلَيهَا صَاحِبُهَا، إِلاَّ بِتَحَقُّقِ شَرطَينِ رَئِيسَينِ: الإِخلاصُ للهِ - تَعَالى - وَمُتَابَعَةُ نَبِيِّهِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعبُدُوا اللهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "مَن أَحدَثَ في أمرِنَا هَذَا مَا لَيسَ مِنهُ فَهُوَ رَدٌّ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

فَلا دِينَ إِلاَّ مَا شَرَعَهُ اللهُ وَجَاءَ بِهِ رَسُولُهُ، وَلا عِبَادَةَ مَقبُولَةً إِلاَّ مَا كَانَت خَالِصَةً لِوَجهِهِ مُبتَغًى بها مَا عِندَهُ، وَمَا كَانَ بَعدُ مِن مُحَاوَلَةٍ لِلزِّيَادَةِ في الدِّينِ بَعدَ كَمَالِهِ، أَو فِعلٍ لأَمرٍ عَلَى وَجهِ التَّعَبُّدِ، أو استِحسَانٍ لِفِعلٍ عَلَى سَبِيلِ التَّقَرُّبِ، وَلم يَكُنْ لَهُ أَصلٌ في الشَّرعِ المُطَهَّرِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ ابتِدَاعٌ في الدِّينِ وَتَشرِيعٌ لِمَا لم يَأذَنْ بِهِ اللهُ، وَلَمَّا كَانَ الأَمرُ كَذَلِكَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - كَانَ لِزَامًا عَلَى الأُمَّةِ أَن تَتَمَسَّكَ بِالوَحيَينِ العَظِيمَينِ، وَتَعَضَّ بِالنَّوَاجِذِ عَلَى المَصدَرَينِ الثَّابِتَينِ، وَلا تَنهَلَ إِلاَّ مِن ذَينِكَ النَّبعَينِ الصَّافِيَينِ، إِذْ هُمَا طَرِيقُ سَعَادَتِهَا الأَبَدِيَّةِ، وَسَبِيلُ نَجَاتِهَا في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ. قَالَ - تَعَالى -: ﴿ قُل أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوا فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 32] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 71] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولى الأمرِ مِنكُم ﴾ [النساء: 59] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -:  ﴿ فَلْيَحذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصِيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصِيبَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]  وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -:  ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ وَلاَ مُؤمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36] وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "تَرَكتُ فِيكُم شَيئَينِ لَن تَضِلُّوا بَعدَهُمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتي، وَلَن يَتَفَرَّقَا حَتى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوضَ" رَوَاهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَتَمَسَّكُوا بِالدِّينِ الحَقِّ وَخُذُوا عَنِ العُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ الصَّادِقِينَ، وَاتَّبِعُوا وَلا تَبتَدِعُوا، وَتَمَسَّكُوا بِالسُّنَّةِ وَإِنْ تَرَكَهَا النَّاسُ، وَاغلُوهَا وَإِنْ أَرخَصُوهَا، وَدَافِعُوا عَنهَا وَاصبِرُوا عَلَى الأَذَى في ذَلِكَ، وَاحذَرُوا الجَهلَ بِأَحكَامِ الدِّينِ وَاتِّبَاعِ الهَوَى وَالمُضِلِّينَ، أَوِ التَّعَصُّبَ لِرَأيِ مَن لا يَعقِلُونَ، فَقَد حَذَّرَكُم - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مِن ذَلِكَ فَقَالَ: " وَإِنَّهُ مَن يَعِشْ مِنكُم فَسَيَرَى اختِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيكُم بِسُنَّتي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُم وَمُحدَثَاتِ الأمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدعَةٍ ضَلالَةٌ " أَخرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ فَإِنْ لم يَستَجِيبُوا لَكَ فَاعلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهوَاءَهُم وَمَن أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يَهدِي القَومَ الظَّالمِينَ ﴾ [القصص: 50] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -:  ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَل نَتَّبِعُ مَا أَلفَينَا عَلَيهِ آبَاءَنَا أَوَلَو كَانَ آبَاؤُهُم لا يَعقِلُونَ شَيئًا وَلا يَهتَدُونَ ﴾ [البقرة: 170، 171] اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ الثَّبَاتَ في الأَمرِ، وَالعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشدِ، وَنَسأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغفِرَتِكَ، وَنَسأَلُكَ شُكرَ نِعمَتِكَ وَحُسنَ عِبَادَتِكَ، وَنَسأَلُكَ قَلبًا سَلِيمًا وَلِسَانًا صَادِقًا، وَنَسأَلُكَ مِن خَيرِ مَا تَعلَمُ وَنَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا تَعلَمُ، وَنَستَغفِرُكَ لما تَعلَمُ؛ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ.

 

أَمَّا بَعدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاتَّبِعُوا وَلا تَبتَدِعُوا، وَاحمَدُوا اللهَ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيكُم في هَذِهِ البِلادِ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالسُّنَنِ وَنَبذِ البِدَعِ، وَاحذَرُوا الاغتِرَارَ بما قَد تَنشُرُهُ بَعضُ وَسَائِلِ الإِعلامِ أَو تَنقُلُهُ وَتُرَوِّجُ لَهُ، مِنَ البِدَعِ المُنتَشِرَةِ في شَرقِ العَالَمِ أَو غَربِهِ، كَمِثلِ بِدعَةٍ الاحتِفَالِ بِالمَولِدِ النَّبَوِيِّ، وَالَّتي يَزعُمُ أَصحَابُهَا أَنَّهُم يَفعَلُونَهَا حُبًّا لِنَبِيِّنَا - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - أَو تَذَكُّرًا لَهُ أَو إِحيَاءً لِسِيرَتِهِ، وَاللهُ يَعلَمُ إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ فِيمَا يَدَّعُونَ، إِذْ لَيسَ في الدِّينِ بِدعَةٌ حَسَنَةٌ، بَلِ البِدَعُ وَالمُحدَثَاتُ كُلُّهَا سَيِّئَةٌ وَكُلُّها ضَلالَةٌ، وَحُسنُ المَقَاصِدِ لا يُبِيحُ فِعلَ البِدَعِ، وَمَا أَحدَثَ قَومٌ بِدعَةً إِلاَّ رُفِعَت مَكَانَهَا سُنَّةٌ.

 

وَإِنَّ أَعظَمَ الذُّنُوبِ وَأَظلَمَ الظُّلمِ وَهُوَ الشِّركُ بِاللهِ، إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى النَّاسِ أَوَّلَ مَا دَخَلَ بِسَبَبِ الغُلُوِّ في الأَنبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، إِذْ صَوَّرَهُمُ النَّاسُ لِيَتَذَكَّرُوا بِهِمُ العِبَادَةَ، ثم لم يَلبَثُوا حَتى صَيَّرُوا قُبُورَهُم أَوثَانًا يَعبُدُونَهَا مِن دُونِ اللهِ، وَكُلُّ مُؤمِنٍ صَادِقِ الإِيمَانِ، مُحِبٍّ لِلنَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أَكمَلَ الحُبِّ مُوَقِّرٍ لَهُ تَمَامَ التَّوقِيرِ، فَإِنَّهُ يَعلَمُ أَنَّهُ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - نَهَى أَشَدَّ النَّهيِ عَنِ الغُلُوِّ فِيهِ، وَحَذَّرَ من إِطرَائِهِ وَمَدحِهِ بِهَذِهِ البِدَعِ وَذَمَّ فَاعِلِيهِ، قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "لا تُطرُوني كَمَا أَطرَتِ النَّصَارَى ابنَ مَريَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبدٌ فَقُولُوا: عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَاحذَرُوا البِدَعَ وَالمُحدَثَاتِ وَالمُنكَرَاتِ، وَتَأَمَّلُوا في هَذِهِ الدِّمَاءِ المَسفُوكَةِ وَالأَعرَاضِ المُنتَهَكَةِ، وَالأَموَالِ المَسرُوقَةِ وَالأَنسَابِ المُختَلِطَةِ، وَالمَصَائبِ وَالمُشكِلاتِ الَّتي يَعُجُّ بها عَالَمُ اليَومِ رُغمَ مَا هُوَ عَلَيهِ مِن تَقَدُّمٍ وَمَا وَصَلَ إِلَيهِ مِن تِقنِيَةٍ وَحَضَارَةٍ، وَاعلَمُوا أَنَّ مَنشَأَ كُلِّ تِلكَ الشُّرُورِ، إِنَّمَا هُوَ تِلكَ البِدَعُ الَّتي لم تَزِدْ أَصحَابَهَا إِلاَّ خُبثًا في أَروَاحِهِم وَظُلمَةً في نُفُوسِهِم وَفَسَادًا في أَخلاقِهِم، والكُفرُ بِاللهِ وَالصَّدُّ عَن سَبِيلِهِ، وَمُنَازَعَتُهُ في حَقِّهِ في التَّشرِيعِ وَالأَمرِ  ﴿ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُم لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ فَاعبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ وَكِيلٌ ﴾ [الأنعام: 102]  فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَاعمَلُوا صَالحًا ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110] ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 31، 32].





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ضابط البدعة وما تدخله
  • الغلو و البدعة (2)
  • البدعة وأثرها في الإسلام
  • اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن
  • كيف تبدأ الأمور وكيف ننجزها؟

مختارات من الشبكة

  • الاستعاذة بالله عند دخول قرية من شر الشيطان وشر أهلها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شؤم السرقة وشر إكرام الفاسقين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خير الناس وشر الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النفاق مرض خطير وشر مستطير(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأفلام الإباحية خطر ماحق وشر مستطير ( خطبة )(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان وشر القنوات(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • تعس عبد الدينار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أجهزة التواصل الاجتماعي .. نهر بر وخير في بحر إثم وشر(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • الدعاء عند اشتداد الريح(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تكريم 540 خريجا من مسار تعليمي امتد من الطفولة حتى الشباب في سنغافورة
  • ولاية بارانا تشهد افتتاح مسجد كاسكافيل الجديد في البرازيل
  • الشباب المسلم والذكاء الاصطناعي محور المؤتمر الدولي الـ38 لمسلمي أمريكا اللاتينية
  • مدينة كارجلي تحتفل بافتتاح أحد أكبر مساجد البلقان
  • متطوعو أورورا المسلمون يتحركون لدعم مئات الأسر عبر مبادرة غذائية خيرية
  • قازان تحتضن أكبر مسابقة دولية للعلوم الإسلامية واللغة العربية في روسيا
  • 215 عاما من التاريخ.. مسجد غمباري النيجيري يعود للحياة بعد ترميم شامل
  • اثنا عشر فريقا يتنافسون في مسابقة القرآن بتتارستان للعام السادس تواليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2025م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/6/1447هـ - الساعة: 8:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب