• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الاختلاف لا يفسد للود قضية: مقالة لرصد أدب الحوار ...
    محمد بن سالم بن علي جابر
  •  
    خطبة: مشروعك في رمضان
    مجاهد أحمد قايد دومه
  •  
    خطبة: نعمة الأمن في الأوطان
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    خطبة: ليلة السابع والعشرين من رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حكم العمل بالحساب في دخول شهر رمضان وخروجه
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    صلاة الجماعة
    السيد مراد سلامة
  •  
    رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    خروج المعتكف من معتكفه
    د. عبدالرحمن أبو موسى
  •  
    العشر الأواخر (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    رمضان شهر النصر والفرقان (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    رمضان مدرسة الإحسـان (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    تفسير قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    غزوة بدر.. أمل في زمن الانكسار (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    تذكير الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    قضاء الحوائج
    مالك مسعد الفرح
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

خطبة: ليلة السابع والعشرين من رمضان

خطبة: ليلة السابع والعشرين من رمضان
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/3/2026 ميلادي - 22/9/1447 هجري

الزيارات: 422

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: ليلة السابع والعشرين من رمضان


الحمد لله الذي أفاض النعم، وأسبَغ من الكرم ورفع الأجور، وزاد في النور، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، جعل ليلةَ القدرِ سيدةَ اللَّيالي وأكْرَمَهَا، وأنزَل فيها الآيات البينات هداية للعالمين، وذكرًا للمتقين، وزادًا للمستبصرين، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، خير العابدين الذاكرين القائمين بأمر الله رب العالمين؛ أما بعد:

فأُوصيكم ونفسي بتقوى الله، والتشمير لِما يرضيه؛ لننال ما نرتضيه من سعادة الدارين ونعيمهما، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 35].

 

أيها المسلمون، منحةُ الملكِ العلَّامِ لأُمة الإسلام، تتجلى فيها كرائم الهبات، وأجزلُ المثوبات من رب الأرض والسماوات، وقد جُمِعَ الزمان بأجمل ما حوى من النور، ودُرر الفضل، وأوسمة التميز، واختصر مناقب الأولين والآخرين في ليلةٍ باركها المولى، ويشهدُهَا الملأُ الأعلى، فأكْرِمْ بها من ليلةٍ فاقتْ في ذُرَاهَا الأعوام، واكتسى أديم الأرض طهرًا بالملائك الكرام.

 

عباد الله، الليلة التالية القادمة هي أرجى ليالي العشر لليلة القدر، فقد أخرَج الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن كانَ متحرِّيها فليَتحرَّها ليلةَ سبعٍ وعشرينَ، وقالَ: تحرَّوها ليلةَ سَبعٍ وعشرينَ يعني ليلةَ القدرِ)).

 

أيها المؤمنون، أظهروا فقرَكم إلى ربكم، وتَمثَّلوا ذُلَّكم وانكسارَكم لمولاكم، وأعلِنوا عبوديتكم لربِّ الأرض والسماء، وارفعوا أصواتكم بالتضرع والخوف والرجاء، وألِحُّوا إليه جل جلاله بالسؤال والدعاء، أعرضوا ضعفكم وحاجتكم إلى مالك السماوات والأرضين، وفي مقابل ذلك كله: ترنَّموا حمدًا وثناءً بأسماء الله وصفاته، فهو جلَّ جلاله العظيم وما دونه صاغر، وهو تقدَّست أسماؤه القوي وما سواه ضعيف، وهو الله الذي لا إلا هو العزيز وغيره الذليل، وهو مالك الملك القادر على كل شيء ونحن العاجزون، وهو الربُّ المتصرف في هذا الكون، ونحن العبيد التي تَحِلُّ بهم الأقدار بما يريده ويشاؤه سبحانه وتعالى، وهو المنعم المتفضل علينا بِنِعَمٍ تترى لا نحصيها ولا نُدرك عددها ولا أعماقها، ونحن نتنعَّم بهذه النعم، فنتجاوز بها مما لا يرتضيه عفى الله عنَّا، وهو الله الرحيم الرحمن الغفور الغفار، ونحن المذنبون المقصرون المسرفون على أنفسنا بالمعاصي والآثام، ومع ذلك نسأل الله العظيم الحليم القادر العفو الصمد الرحيم، نسأله بقدرته وعجزنا، وقوته وضعفنا، وعزته وذُلنا، أن يَغمرنا برحمته ومغفرته، وفضله وإحسانه، وكرمه وجوده وعفوه، وأن يدخل عظيم جُرمنا في عظيم رحمته، وكثرة ذنوبنا ومعاصينا في عفوه وصفحه وحلمه، وأن يدخل تقصيرنا وتفريطنا وعجزنا، وكسلنا وضعف هِمَّتنا في بحر غناه عنا، فكما هو غني عن عبادتنا، فنحن الفقراء إلى رحمته التي وسعت كل شيء، وسعت رحمته كل شيء، ولو أراد أن يعذبنا أو يُهلكنا، لكنا نحن المستحقين ذلك إلا أن رحمته نرجو، ورحمته سبقت غضبه، وقد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينبئنا أنه غفور رحيم، فقال عز من قائل حكيمًا: ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الحجر: 49]، وقد أمر مالك الملك نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينادي كلَّ من أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي والآثام: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

 

فيا ألله، نحن المسرفون المقصرون المذنبون الخطاؤون، ومن عظيم ذنوبنا نستحيي أن يطَّلع على صحائف أعمالنا غيرنا من البشر، وقد بلغنا رسولك الحبيب صلى الله عليه وسلم عن رب العزة والجلال: يا بنَ آدمَ, إنك ما دعَوتَني ورجَوتَني، غفرتُ لك على ما كان منك ولا أُبالي, يا بنَ آدمَ لو بلغَتْ ذنوبُك عَنانَ السماءِ, ثم استغْفَرْتني, غفرتُ لك, يا بنَ آدمَ إنك لو أتيتَني بقُرابِ الأرضِ خطايا, ثم لَقِيتَني لا تشركُ بي شيئًا, لأتيتُك بقُرابها مغفرةً، اللهم إنا نشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، فندعوك يا ألله بحق لا إله إلا الله التي نؤمن بها ونوقِن بها، ونصدق بها، ونرجوك أن تغفر لنا خطيانا التي سوَّلت بها أنفسنا، وسوَّل لنا بها الشيطان أن تغفر لنا ذنوبنا كلَّها وإن بلغت عنان السماء، وأن تغفر لنا خطايانا وإن بلغت قرابَ الأرض كثرةً، اللهم نستغفرك إنك كنت غفارًا، وكما أن طاعتنا لا تنفعك، ومعصيتك لا تضرك، فاشْمَلنا في واسع رحمتك وعفوك ومغفرتك، وحرِّم أجسادنا على النار، فأجسادنا على النار لا تقوى، ولن نستطيع أن نوفِّيك حقَّك يا ألله، فلو عبدناك ليل نهار لَما أوفيناك إلا بالنذر اليسير والقليل أمام فائض نعمك وعظيم إحسانك علينا، اللهم أنت قلت نقلًا عن نبيك محمد صلى الله عليه وسلم: يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَن كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُمْ؛ ما زَادَ ذلكَ في مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ ما نَقَصَ ذلكَ مِن مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ؛ ما نَقَصَ ذلكَ ممَّا عِندِي إلَّا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ البَحْرَ.

 

اللهم يا ألله، يا ذا الجلال والإكرام، نسألك الهدى والهداية والتقى والعفاف والغنى، ونسألك طعامًا ورزقًا حلالًا نسدُّ به جوعتنا، ونسألك كساءً يستر عوراتنا، فنتزين به ليكون ريشًا وجمالًا، ونسألك يا ألله غفرانًا للذنوب، اللهم كما أن طاعتنا لك مهما كثُرت وكثُر فاعلوها، لا تزيد من ملكك شيئًا، وأن معاصينا وخطايانا لك مهما عظمت وكثر فاعلوها، لا تنقص من ملكك شيئًا، فاغفر لنا يا غفور يا غفار، رَبِّ اغْفِرْ لنا خَطأنا وجَهْلنا، وإسْرَافنا في أمْورِنا كُلِّها، وما أنْتَ أعْلَمُ به مِنَّا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لنا سهونا وعَمْدنا، وجَهْلنا وهَزْلنا، وكُلُّ ذلكَ عِندنا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لنا ما قَدَّمْنا وما أخَّرْنا، وما أسْرَرْنا وما أعْلَنَّا، أنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وأَنْتَ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ.

 

يا مَنْ أظْهَرَ الْجَميلَ وَسَتَرَ الْقَبيحَ، يا مَنْ لا يُؤاخِذُ بِالْجَريرَةِ، ولا يَهْتِكُ السِّتْرَ يا عَظيمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوى، يا مُنْتَهى كُلِّ شَكْوى، يا كَريمَ الصَّفْحِ، يا عَظيمَ الرَّجاءِ، يا مُبْتَدِئًا باِلنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها، يا رَبنا وَسَيِّدَنا وَمَوْلانا، يا غايَة رَغْبَتِنا، نسألك أن تحقِّق فينا عفوك ورحمتك وحلمك ومغفرتك، فأنت العفو الرحيم الرحمن الحليم الغفور الغفار.

 

اللهم لا حول لنا ولا قوة إلا بك، اللهم لا حول لنا في دفع شر، ولا قوة لنا في تحصيل خير إلا بك، اللهم لا حول لنا عن معصيتك إلا بعصمتك، ولا قوة لنا على طاعتك إلا بمعونتك، لا حول لنا عن معصية الله إلا بحفظ الله لنا، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله لنا، فاللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

 

اللهم أعنَّا على القيام والصيام وتلاوة القرآن، واجعل ربيعَ قلوبِنا وأُنسَها في كل ما يقرِّبنا إليك يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم أذهِب عن قلوبنا القسوة والظلمة والران، واملأها ضياءً ونورًا واطمئنانًا وراحةً، بالأنس بالطاعات والقربات والأعمال الصالحات.

 

اللهُمَّ يَا سَمِيعَ الدَّعَوَاتِ، يَا مُقِيلَ العَثَرَاتِ، يَا قَاضِيَ الحَاجَاتِ، يَا كَاشِفَ الكُرُبَاتِ، يَا رَفِيعَ الدرَجَاتِ، وَيَا غَافِرَ الزَّلاتِ، اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، الأحْيَاءِ مِنْهُم وَالأمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ.

 

عباد الله، أقول ما تسمعون مِن تضرُّع وابتهال وافتقارٍ، وتوبة إلى رب العالمين، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، استغفروه إنه غفورٌ رحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله المتفرد بالعظمة والجلال، المتفضِّل على خلقه بجزيل النوال، أَحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وهو الكبير المتعال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى الحق، والمنقذ بإذن ربه من الضلال، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خيرِ صحبٍ وآل، والتابعين ومن تبِعهم بإحسان إلى يوم المآل.

 

عباد الله؛ شرع الله لنا وقبل صلاة العيد زكاة الفطر تجبرُ النقص والخلل، وتطهرُ الصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين، فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل حرٍّ أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين، تجب على كل من غرَبت عليه شمس آخر يوم من رمضان، يخرجها المسلم عن نفسه، وعمن يُنفق عليهم من الزوجات والأولاد والأقارب، مقدارها صاعٌ من طعامٍ مكالٍ مدَّخرٍ يقتاتهُ الناس؛ كالأرز والقمح والتمر والذرة والعدس، والحمص والحنطة والزبيب، والبر والشعير والفول، والأقط والدقيق والتين والمكرونة، والسُّلْت الذي هو ضربٌ من الشعير ليس له قشرٌ يشبه الحنطة، فعَن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"؛ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.

 

تؤدَّى زكاة الفطر يا عباد الله قبل صلاة العيد، وهو الوقت المستحب؛ لقول ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ"، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، ولا حرج في توكيل الغير بأن يشتريها ويخرجها بالنيابة، كما تقوم بذلك جمعيات البر الخيرية، ويجوز إعطاءُ الفطرةِ الواحدةِ للجماعةِ، كما يجوزُ إعطاءُ فطرةِ الجماعةِ لواحد، والأفضل إخراجها في بلدِ منفقِها.

 

اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم.

 

اللهم أعتِق رِقابنا ورقابَ آبائنا وأمهاتنا، وجميع أحبابنا وأقاربنا والمسلمين - من النار يا أرحم الراحمين.

 

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبِضنا إليك غير مفتونين.

 

اللهم نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغَنِيمَةَ من كل بِرٍّ، والفوز بالجنة، والنَّجَاةَ من النار، ربَّنا متِّعتنا بالقرب منك ومناجاتك ودعائك وذكرك، وتلاوة كتابك والقيام والصيام، فاختم لنا شهر رمضان بغفرانك والعتق من نيرانك، ونسألك يا ربنا الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، ونسألك شكر نعمتك وحُسن عبادتك، ونسألك قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا، ونسألك مِن خير ما تعلم، ونعوذ بك من شر ما تعلم، ونستغفرك لما تعلم، فإنك تعلم ولا نعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم لا تدَع لنا ولا للمسلمين ذنبًا إلا غفرته، ولا هَمًّا إلا فرَّجته، ولا كربًا إلا نفَّسته، ولا مبتلًى إلا عافيته، ولا مريضًا إلا شفيتَه، ولا ميتًا إلا رحمته يا أرحم الراحمين.

 

اللهم آمنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا، ووفِّقهم لما فيه خيرٌ للبلاد والعباد يا رب العالمين.

 

اللهم كما جمَّلت أحوالنا بمواسم الخيرات، فجمِّل أوضاع أمتك بالعزة والنصر والتمكين في أرض الإسراء والمعراج، اللهم جمل أحوالهم، وكن لهم نصيرًا وظهيرًا ومعينًا ومغيثًا يا غِياث المستضعفين.

 

اللهم أبدِل أحزان إخواننا في فلسطين أفراحًا، وأبدل فقرهم غنًى، وأبدل ضعفهم قوةً وتمكينًا، وأبدِل ذلَّهم واضطهادهم وتشريدهم عزًّا وكرامةً ومجدًا.

 

اللهم إن نصرَك لهم نصرٌ للمسلمين جميعهم، فانتصِر لنا ولهم يا قوي يا عزيز، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم عليك بأعداء الدين المحتلين لمسرى نبيك صلى الله عليه وسلم، اللهم عليك بهم فإنهم طغاةٌ وبغاةٌ وغاصبون، اللهم املأ قلوبهم خوفًا وهلعًا وفزعًا، اللهم يا ناصر المؤمنين، لقد انتصرت للمسلمين منذ فجر الإسلام في بدر وفتح مكة والقادسية، وبلاد الأندلس وحطين وعين جالوت في هذا الشهر الفضيل، فاللهم انصُر إخواننا في فلسطين نصرًا تعتز به الأمة وتفخر، نصرًا تزيد به الفرح والسرور في أيام العيد، فيكون عيد نصر وتمكين.

 

ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم اجعل خيرَ أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا غير غضبان.

 

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الشكر (خطبة)
  • المكروهات الشرعية (خطبة)
  • علق قلبك ببيوت الله (خطبة)
  • شهر رمضان شهر الصبر (خطبة)
  • الزكاة (خطبة)
  • السنن التي لا تترك بعد رمضان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • وقفة مع شعبان وليلة النصف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خصائص ليلة القدر والأحاديث الواردة في تحديدها (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • دأب الصالحين: قيام الليل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العشر الأواخر من رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العبادات القلبية في العشر الأواخر من رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أعمال العشر الأواخر من رمضان وأسرار الاعتكاف (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: مشروعك في رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان شهر النصر والفرقان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان مدرسة الإحسـان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التوبة في رمضان (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون
  • مسجد العتيق: معلم إسلامي تاريخي في البوسنة يستعيد دوره الديني

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/9/1447هـ - الساعة: 15:2
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب