• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الورع (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    حياة القلوب تفسير كلام علام الغيوب (الجزء السادس ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    المعالم الأساسية لآفاق الرضا
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    كيف تستعد للحج؟
    كيف تستعد للحج
  •  
    التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي ...
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الكعبة المشرفة: تاريخ وأشواق (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    خطبة: الديون
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة مختصر أحكام الأضـحـيـة (1)
    الشيخ حسن حفني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    مشاهد الحج
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تحريم الخوض في كتاب الله أو حضور أماكن الخوض فيه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    السماحة سبب لرحمة الله بالعبد
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    وقفات مع عشر ذي الحجة (7)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الذكاء الاصطناعي بين نعمة التمكين ومحنة الانحراف ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الانتحار: أسبابه وعلاجه (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    أثر يبقى.. وبصمة لا تغيب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / عون الرحمن في تفسير القرآن
علامة باركود

فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}

فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}
الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/5/2026 ميلادي - 24/11/1447 هجري

الزيارات: 124

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فوائد وأحكام من قوله تعالى:

﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

 

قوله تعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ * وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 144 - 148].

 

1- بيان أن الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم، سيمضي ويفارق الحياة كما مضى من قبله من الرسل، إما بموت أو قتل؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾، وفي هذا مقدمة وإرهاص بين يدي موت الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

2- الرد على الذين يغلون بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويرفعونه إلى مقام الربوبية أو الألوهية، فهو صلى الله عليه وسلم عبد لا يعبد ورسول لا يكذب؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ﴾ الآية.

 

3- في التذكير بمضي الرسل عليهم السلام قبل محمد صلى الله عليه وسلم تهيئة للأمة وإعداد لها؛ ليخف عليها مصابها به وتسلية لها؛ لقوله تعالى: ﴿ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾ الآية.

4- أن الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل؛ لقوله تعالى: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾، و(أل) للعموم، أي: قد خلت من قبله جميع الرسل.

 

5- في قوله تعالى: ﴿ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ﴾: إشارةً إلى جواز أن تكون مفارقة الرسول صلى الله عليه وسلم الدنيا؛ إما بسبب الموت أو القتل، وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم على فراشه؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدًا صلى الله عليه وسلم، فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت؛ قال الله: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾ إلى قوله: ﴿ الشَّاكِرِينَ ﴾، وقال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها».

 

قال عمر - رضي الله عنه -: «والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات»[1].

 

وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أقبل أبو بكر- رضي الله عنه - على فرسه من مسكنه بالسنح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مُسَجًّى ببُرد، أو مُغَشًّى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبَّله، ثم بكى فقال: بأبي أنت وأمي، يا نبي الله، لا يجمع الله عليك مَوْتَتَين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد مُتَّها»[2].

 

ومع أنه صلى الله عليه وسلم مات على فراشه إلا أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطعت أبهري»[3].

 

وذلك حين أكل من الشاة المسمومة التي أهدتها إليه اليهودية، فقد تكون وفاته صلى الله عليه وسلم بسبب ذلك، ولهذا قال بعض أهل العلم: إنه صلى الله عليه وسلم مات شهيدًا قتله اليهود.

 

وهو صلى الله عليه وسلم وجميع الرسل أكمل حياة في البرزخ من الشهداء، وإن ماتوا على فرشهم، ولهذا فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، قال صلى الله عليه وسلم لما قالوا له: كيف نسلم عليك وقد أرمت؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله - عز وجل - قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام»[4].

 

6- التحذير من الانقلاب على الأعقاب والردة عن الإسلام بموت النبي صلى الله عليه وسلم أو قتله، والتهديد والوعيد لمن فعل ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾.

 

7- بلاغة القرآن الكريم وبلوغه الغاية في التنفير، فيما يريد التنفير منه بوصفه الردة عن الإسلام بالانقلاب على الأعقاب، ففي هذا أبلغ وأشد التنفير من ذلك؛ كما قال تعالى: ﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الملك: 22]، وذلك أن الارتداد على العقب عَلَمٌ في انتكاس الأمر، ومَثَلٌ للحور بعد الكور.

 

8- أن الإسلام دين التقدم والرقي؛ لمفهوم قوله: ﴿ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾؛ لأنه إذا كانت الردة عن الإسلام رجوع إلى الوراء، فالتمسك به هو عين التقدم والرقي بلا شك.

 

وإذا كان الله - عز وجل - وبَّخ الأمة وأنكر عليهم ارتداد مَن ارتد منهم بسبب موت النبي صلى الله عليه وسلم أو قتله، مع أنه رسول الأمة، وبموته انقطاع الوحي من السماء، كما قالت أم أيمن لما جاء إليها أبو بكر وعمر- رضي الله عنهما - يزورانها فبكت، فقالا لها: «ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ما أبكي ألا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيَّجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها»[5].

 

ومع أن مصيبة الأمة به صلى الله عليه وسلم لا تعدلها مصيبة؛ كما قال حسان رضي الله عنه:

فما فقَد الماضون مثلَ محمدٍ
ولا مثلُه حتى القيامة يُفقد[6]

فيجب ألا يَفُت في عَضُدِ الأمة أو يُزعزع إيمانها، أو بعض لوازمه - فقدُ مَن هو دونه صلى الله عليه وسلم من العظماء في الأمة؛ كالحاكم العادل، والعالم الرباني، والجواد الكريم، ونحوهم، وينبغي للأمة أن تستعد في كل أمر من مهماتها من أمور الولاية والدين بعدة أناس من أهل الكفاءات في ذلك إذا فقد أحدهم قام غيره مقامه؛ لأن في الآية إشارة للأمة ألا تكون بحال يُزعزها عن إيمانها، أو عن بعض لوازمه فقدُ رئيس أو عظيم، وما ذاك إلا بالاستعداد لكل طارئ!

 

9- أن من انقلب على عقبيه وارتد عن الإسلام، لن يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئًا؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ﴾.

 

10- أن الله - عز وجل - لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تَضُرُّه معصية العاصين؛ لقوله تعالى: ﴿ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ﴾.

 

11- وعد الله تعالى لا يخلف وعده بالجزاء العظيم للشاكرين؛ لقوله تعالى: ﴿ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾، وفي هذا تفضل منه - عز وجل - عليهم من وجهين: مدحهم بوصفهم بالشاكرين، مع أن القيام بطاعته واجب عليهم، ووعده لهم بالجزاء وتكفله لهم بذلك، مع أنه لا يجب عليه شيء لخلقه.

 

12- أنه لا يمكن أن تموت نفس إلا بإذن الله تعالى وقدره الكوني؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾.

 

13- أن آجال الأنفس وغيرها محددة لا تتقدَّم ولا تتأخر؛ لقوله تعالى: ﴿ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ﴾، وكما قال تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [يونس: 49].

 

14- إثبات الإرادة والاختيار للإنسان؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ﴾، وفي هذا الرد على الجبرية الذين يقولون: إن الإنسان مجبور على فعله لا اختيار له.

 

15- أن لكل من الناس وجهة هو موليها، فمن مريد ثواب الدنيا، ومن مريد ثواب الآخرة، وشتان ما بين الإرادتين والمرادين، والله غالب على أمره، وصدق الله العظيم: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10]، وصدق المصطفى الكريم؛ حيث قال: «كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمُعتقها أو موبقها»[7].

 

16- ليس في الإخبار بإعطاء كل من مريد الآخرة ومريد الدنيا منهما، والمقابلة بينهما - ما يدل على جواز إرادة الدنيا دون الآخرة؛ كما في قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8]، فهذا لا يدل على جواز فعل الشر، كما أنه ليس فيه ما يدل على منع مريد الآخرة من ذكر نصيبه من الدنيا؛ كما قال تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾ [القصص: 77].

 

17- أن الأعمال بالنيات، ولكل امرئٍ ما نوى؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾، فمن أراد بعمله ثواب الآخرة أعطاه الله منها، ومن أراد بعمله ثواب الدنيا أعطاه الله منها، ولكل امرئٍ ما نوى، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبها أو امرأة يتزوَّجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه»[8].

 

18- تفضيل الآخرة وثوابها على الدنيا وثوابها، ولهذا قدم إرادة ثواب الآخرة على إرادة ثواب الدنيا؛ لأن الدنيا بما فيها لا تساوي شيئًا بالنسبة للآخرة، ولهذا سميت دنيا، والآخرة هي الحيوان.

 

19- عدل الله - عز وجل - في إيتاء كل مريد من مراده، سواء من الآخرة، أو من الدنيا ومجازاة كلٍّ بما عمِل.

 

20- أن فضل الله - عز وجل - واسع يسع البر والفاجر والمؤمن والكافر؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾؛ كما قال تعالى: ﴿ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾ [الإسراء: 20].

 

21- أن من أراد بعمله ثواب الآخرة، فهو من الشاكرين الذين وعدهم الله تعالى بالجزاء؛ لأن الله ختم الآية بقوله: ﴿ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ﴾؛ أي: الذين شكروا نعم الله تعالى عليهم بطاعته واجتناب معصيته، رجاء ثوابه والدار الآخرة.

 

22- فضيلة الشكر والترغيب فيه والحث عليه؛ لقوله تعالى في الآية السابقة: ﴿ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾، وقوله في هذه الآية: ﴿ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ﴾.

 

23- أن كثيرًا من الأنبياء السابقين وكثيرًا من أتباعهم، قاتلوا أو قتلوا؛ لقوله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ﴾.

 

24- الثناء على الأنبياء السابقين وأتباعهم بالتضحية والصبر، وتحمل القتال والقتل في سبيل الله، بلا وهنٍ ولا ضعفٍ ولا استكانة؛ لقوله: ﴿ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ﴾.

 

25- إغراء المؤمنين وحثهم على القتال مع نبيهم، والتضحية والصبر على القتال والقتل في سبيل الله، دون وهن أو ضعف أو استكانة؛ كما هو حال أتباع الأنبياء قبلهم، فعن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة، وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: يا رسول الله، ألا تدعو الله، فقعد وهو محمَّر وجهه، فقال: «لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحمٍ أو عصبٍ، ما يَصرِفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنين، ما يصرفه عن دينه، وليُتمَّنَّ الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله، والذئب على غنمه»[9].

 

26- أن القتال في سبيل الله والجهاد مشروع في الملل السابقة.

 

27- محبة الله تعالى للصابرين؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾، وهذا يدل على علو مكانتهم عنده، وعظم ما أعد لهم من الأجر؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].

 

28- إثبات صفة المحبة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، وهي من الصفات الاختيارية المتعلقة بالمشيئة؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾.

 

29- الترغيب في الصبر والحث عليه؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾.

 

30- بيان ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من الشجاعة والقوة والعزيمة والعزة وعدم الذل والاستكانة إلا لله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ﴾.

 

31- الثناء على هؤلاء الربيين بجمعهم بين الجهاد بالفعل بالصبر على القتال والقتل وعدم الوهن في سبيل الله، وعدم الضعف والاستكانة، وبين الجهاد بالقول بالتوسل إلى ربهم بطلب مغفرة ذنوبهم، وإسرافهم في أمرهم، وتثبيت أقدامهم، ونصرهم على القوم الكافرين؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا ﴾.

 

وبهذا جمعوا بين فعل السبب والتوكل على الله، والاستعانة به ودعائه، وهكذا ينبغي للمؤمنين في حربهم وسلمهم وجميع أحوالهم.

 

32- فضيلة هذا الدعاء ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ﴾... إلخ، والترغيب فيه؛ لما فيه من تعظيم الرب وسؤاله المغفرة، والاعتراف بالذنب والإسراف؛ لأن الاعتراف بذلك توبة، ولما فيه من الافتقار إلى الله تعالى، وطلب التثبيت والعون منه، والنصر على القوم الكافرين، وهذا من جوامع الدعاء.

 

33- ينبغي الحذر من الذنوب ومن الإسراف في الأمور، وسؤال الله تعالى المغفرة، والتثبيت والعون والنصر؛ لأن الإنسان لا يخلو من تقصير، وليس في غنى عن الله تعالى طرفة عين، ولا أقل من ذلك.

 

34- امتنان الله تعالى على المذكورين بسبب قتالهم مع أنبيائهم ودعائهم، بإعطائهم ثواب الدنيا بالنصر، وحسن ثواب الآخرة بالجنة وعظيم الأجر؛ لقوله تعالى: ﴿ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ﴾.

 

35- أن رحمة الله تعالى سبقت غضبه، حيث يجمع تفضلًا منه للعبد بين ثواب الدنيا وثواب الآخرة، بخلاف العقوبة، فإن من عوقب في الدنيا لا يعاقب في الآخرة، فلا يجمع له بين عقوبتين، عدل منه عز وجل.

 

36- شتان بين الدنيا وثوابها والآخرة وثوابها؛ ولهذا وصف الله - عز وجل - ثواب الآخرة بالحسن دون ثواب الدنيا، فقال تعالى: ﴿ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ﴾.

 

37- إثبات الآخرة والبعث والحساب والجزاء؛ لقوله تعالى: ﴿ وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ﴾.

 

38- محبة الله تعالى للمحسنين؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾، ومفهوم هذا أنه لا يحب المسيئين.

 

39- في ختم الآية بقوله: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾: ثناء على المذكورين بوصفهم بالمحسنين.

 

40- الترغيب في الإحسان والحث عليه؛ الإحسان في عبادة الله تعالى إخلاصًا له، ومتابعة لرسله، والإحسان إلى عباد الله؛ لأن الله تعالى يحب المحسنين ومَن أحبه الله تعالى أثابه وأكرَمه.



[1] أخرجه البخاري في المغازي (4454).

[2] أخرجه البخاري في الجنائز (1242)، وفي المغازي (4454).

[3] أخرجه أبو داود في الديات (4512)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[4] أخرجه أبو داود في الصلاة (1047)، والنسائي في الجمعة (1374)، وابن ماجه في الجنائز (1636)، من حديث أوس بن أوس رضي الله عنه.

[5] أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (2454)، من حديث أنس رضي الله عنه.

[6] انظر: «ديوانه» (ص63).

[7] أخرجه الترمذي في الدعوات (3517)، وابن ماجه في الطهارة وسننها (280)، من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».

[8] أخرجه البخاري في بدء الوحي (1)، ومسلم في الإمارة (1907)، وأبو داود في الطلاق (2201)، والنسائي في الطهارة (75)، والترمذي في فضائل الجهاد (1647)، وابن ماجه في الزهد (4227)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

[9] أخرجه البخاري في المناقب (3852)، وأبو داود في الجهاد (2649).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}

مختارات من الشبكة

  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: { ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائــد وأحكــام من قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: { قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شهر شعبان فوائد وأحكام.. شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/11/1447هـ - الساعة: 15:55
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب