• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تعويذ الخليلين - عليهما السلام - أولادهم (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    خطبة بدع رجب
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن مكارم الأخلاق
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    المكروهات الشرعية (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الملامح الإيمانية والتربوية من الإسراء والمعراج ...
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: الإسراء والمعراج
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة (نعم المآكل) - ...
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    الحديث السابع والعشرون: فضل تقوى الله جل جلاله
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من الدلائل العقلية على صدق النبي صلى الله عليه ...
    أ. د. علي حسن الروبي
  •  
    الفرق بين الشكر والحمد من حيث متعلق كل منهما
    الشيخ عايد بن محمد التميمي
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (2)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا...)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (6): حين يحفظ اللسان ...
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    رسائل للمتزوجين (خطبة)
    الشيخ إسماعيل بن عبدالرحمن الرسيني
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (5) هدايات سورة الفاتحة: ما ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    شعبان... صحائف ترفع وقلوب تهيأ (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

الفرع الأول: أحكام اجتناب النجاسات، وحملها والاتصال بها

الفرع الأول: أحكام اجتناب النجاسات، وحملها والاتصال بها: من [الشرط الثامن من شروط الصلاة: اجتناب الن
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/12/2025 ميلادي - 8/7/1447 هجري

الزيارات: 350

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

[الشَّرْطُ الثَّامِنُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: اجْتِنَابُ النَّجَاسَاتِ]


الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: أَحْكَامُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ، وَحَمْلِهَا وَالِاتِّصَالِ بِهَا

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله: [وَمِنْهَا: اجْتِنَابُ النَّجَاسَاتِ؛ فَمَنْ حَمَلَ نَجَاسَةً لَا يُعْفَى عَنْهَا، أَوْ لَاقَاهَا بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ. وَإِنْ طَيَّنَ أَرْضًا نَجِسَةً، أَوْ فَرَشَهَا طَاهِرًا كُرِهَ، وَصَحَّتْ. وَإِنْ كَانَتْ بِطَرَفٍ مُتَّصِلٍ: صَحَّتْ؛ إِنْ لَمْ يَنْجَرَّ بِمَشْيِهِ.وَمَنْ رَأَى عَلَيْه نَجَاسَةً بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَجَهِلَ كَوْنهَا فِيهَا: لَمْ يُعِدْ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا، لَكِنْ جَهِلَهَا أَو نَسِيَهَا: أَعَادَ. وَمَنْ جَبَرَ عَظْمَهُ بِنَجَسٍ: لَمْ يَجِبْ قَلْعَهُ مَعَ الضَّرَرِ. وَمَا سَقَطَ مِنْهُ مِنْ عُضُوٍ أَوْ سِنٍّ فَطَاهِرٌ.

 

وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي: مَقْبَرَةٍ، وَحْشٍّ، وَحَمَّامٍ، وَأَعْطَانِ إبِلٍ، وَأَسْطِحَتِهَا. وَتَصِحُّ إِلَيْهَا، وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي: الْكَعْبَةِ، وَلَا فَوْقَهَا، وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ بِاسْتِقْبَالِ شَاخِصٍ مِنْهَا].

 

هُنَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله الشَّرْطَ الثَّامِنَ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ: اجْتِنَابُ النَّجَاسَاتِ.


وَالْكَلَامُ هُنَا فِي فُرُوعٍ:

الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: أَحْكَامُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ، وَحَمْلِهَا وَالِاتِّصَالِ بِهَا:

وَهُنَا مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الأُوْلَى: حُكْمُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَمِنْهَا: اجْتِنَابُ النَّجَاسَاتِ). أَي: وَمِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: اجْتِنَابُ النَّجَاسَاتِ، وَذَلِك يَكُونُ فِي ثَلاَثَةِ أُمُورٍ:

الأَمْرُ الْأَوَّلُ: فِي بَدَنِ الْمُصَلِّي:

َالدَّلِيلُ عَلَى اشْتَرَاطِ اجْتِنَابِهَا فِي بَدَنِ الْمُصَلِّي: أَحَادِيثُ الِاسْتِنْجَاءِ، وَالِاسْتِجْمَارِ، وَغَسْلِ الْمَذْي، وَمِنْهَا:

• حَدِيثُ عَليٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ»[1].


• وَحَدِيثُ أَنَسٍ رضي الله عنه قَال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ الْخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا، وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً؛ فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ»[2].


• وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَال: «مَرَّ الْنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَبْرَيْنِ؛ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ... » الْحَدِيثَ[3].


الأَمْرُ الثَّانِي: فِي ثَوْبِهِ:

وَالدَّلِيلُ عَلَى اجْتِنَابِهَا فِي ثَوْبِ الْمُصَلِّي:

• قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ [المدثر: 4].


• وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ، وَفِيَهِ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي دَمِ الْحَيْضِ فِي الثَّوْبِ: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ»[4].


الأَمْرُ الثَّالِثُ: فِي بُقْعَتِهِ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا:

الدَّلِيلُ عَلَى اجْتِنَابِهَا فِي بُقْعَةِ الْمُصَلِّي: حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِيَهِ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ»[5].


وَالْأَدِلَّةُ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ، وَهَذِهِ مِنْهَا.


وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ عَلَى قَوْلينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ.


وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ[6].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ، وَلِيس بِشَرْطٍ.


وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ - وَلَكَنَّهُمْ قَيَّدُوهَا فَقَالُوا: وَاجِبَةٌ مَع الذِّكْرِ- [7].


وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ؛ لِصَرَاحَةِ وَقُوَّةِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي ذَكَرنَا؛ وَلِأَنَّهَا إِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ: فَكَانَتْ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، كَالطَّهَارَةِ مِنَ الحَدَثِ.


الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: حَمْلُ النَّجَاسَةِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (فَمَنْ حَمَل نَجَاسَةً لَا يُعْفَى عَنْهَا...).


إِنْ حَمَلَ الْمُصَلِّي النَّجَاسَةَ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَا يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ:

أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ نَجَاسَةً غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا؛ فَلا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، كَمَا لَو كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ، مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ حَمَلَ شَيْئًا مِنَ البَوْلِ أَو الْغَائِطِ لِأَجْلِ التَّحْلِيلِ؛ فَلا تَصِحُّ صَلَاتُهُ.


الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ نَجَاسَةً مَعْفُوٍّ عَنْهَا؛ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ، كَأَثَرِ اسْتِجْمَارٍ فِي مَحَلِّهِ، وَكَيَسِيرِ دَمٍ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ كَدَمِ الْأَدَمِيِّ، ويَرَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ رحمه الله الْعَفْوَ عَنْ يَسِيرِ جَمِيعِ النَّجَاسَاتِ[8]، وَاَللَّهُ أعْلَمُ.


الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مُلَاقَاةُ النَّجَاسَةِ بِالثَّوْبِ أَو الْبَدَنِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (أَوْ لَاقَاهَا بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ). أَي: إِنْ لَاقَى نَجَاسَةً لَا يُعْفَى عَنْهَا بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِعَدَمِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ، مِثَالُ ذَلِكَ: إِذَا اسْتَنَدَ الْمُصَلِّي إِلَى جِدَارٍ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ، أَوْ لَمَسَهَا بِيَدِهِ أَو بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ بَدَنِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، لَكِنْ قَالَ فِي (الرَّوْضِ): "وَإِنْ ‌مَسَّ ‌ثَوْبُهُ ‌ثَوْباً أَوْ ‌حَائِطاً ‌نَجِساً لَمْ يَسْتَنِدْ إِلَيْهِ، أَوْ قَابَلَهَا رَاكِعاً أَوْ سَاجِدًا وَلَمْ يُلاقِهَا؛ صَحَّتْ"[9].


مِثَالُهُ: رَجُلٌ يُصَلِّي عَلَى بِسَاطٍ فِيْهِ بُقْعَةٌ نَجِسَةٌ؛ فَإِذَا سَجَدَ: صَارَتِ الْبُقْعَةُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَيَدِيهِ؛ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِيهَا وَلَمْ يَحْمِلْهَا، وَبِالْأَوْلَى أَيْضًا: لَوْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ عَلَى جَانِبٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنَ البِسَاطِ: فَإِنَّهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِيهَا، وَلَمْ يَمَسَّهَا[10].


الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: حُكْمُ وَضْعِ الطِّينِ أَوِ الْفِرَاشِ الطَّاهِرِ عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ طَيَّنَ أَرْضًا نَجِسَةً، أَوْ فَرَشَهَا طَاهِرًا كُرِهَ، وَصَحَّتْ). أَي: إِذَا جَعَلَ حَائِلًا فَوْقَ النَّجَاسَةِ؛ بِأَنْ فَرَشَ عَلَيْهَا فِرَاشًا طَاهِرًا أَوْ طِيْنًا غَطَّاهَا بِهِ، وَصَلَّى عَلَى هَذَا الْحَالِ: كُرِهَتِ الصَّلَاةُ؛ لِاعْتِمَادِهِ عَلَى مَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَصَحَّتْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ، وَلَا مُبَاشِرًا لَهَا، وَالطَّهَارَةُ إِنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي بَدَنِ الْمُصَلِّي، وَمَوْضِعِ صَلَاتِهِ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ كُلُّهُ، هَذَا مَا قرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله.


وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهَا تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ.

وَهَذَا الْمَذْهَبُ[11].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ.

وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ[12].


الْقَوْلُ الثَّالِثُ: تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.

وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ[13]،واختارَهُ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ[14].


الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ مُتَّصِلَةً بِطَرَفٍ مُتَّصِلٍ بِه:

وَهَذِه ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَتْ بِطَرَفٍ مُتَّصِلٍ: صَحَّتْ؛ إِنْ لَمْ يَنْجَرَّ بِمَشْيِهِ).


قَالَ فِي (الْمُقْنِعِ): "وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَكَانٍ طَاهِرٍ مِنْ بِسَاطٍ طَرْفُهُ نَجِسٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ؛ بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إِذَا مَشَى فَلَا تَصِحُّ"[15]؛ لِأَنَّهُ مُسْتَتْبِعٌ لَهَا؛ فَهُوَ كَحَامِلِهَا.


وَإِنْ كَانَتْ سَفِينَةً كَبِيرَةً، أَوْ حَيَوَانًا كَبِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى جَرِّهِ إِذَا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ: صَحَّتْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَتْبِعٍ لَهَا.


قَالَ فِي (الْمُمْتِعِ) وَهُوَ يَذْكُر مِثَالًا لِذَلِكَ: "رَجُلٌ رَبَطَ حَبْلًا بِحَجَرٍ صَغِيرٍ مُتَنَجِّسٍ، وَرَبَطَ الْحَبْلَ بِيَدِهِ أَوْ عَلَى بَطْنِهِ؛ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَنْجَرُّ بِمَشْيِهِ فَهُوَ مُسْتَتْبِعٌ لَهُ؛ فَيَكُونُ كَالْحَامِلِ لِلنَّجَاسَةِ".


وَذَكَرَ مِثَالًا آخَرَ فَقَالَ: "رَجُلٌ رَبَطَ حَبْلًا بِحَجَرٍ كَبِيرٍ مُتَلَوِّثٍ بِالنَّجَاسَةِ، وَرَبَطَ الْحَبْلَ بِيَدِهِ أَوْ عَلَى بَطْنِهِ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ الْكَبِيرَ لَا يَنْجَرُّ بِمَشْيِهِ"[16].


وَقَالَ فِي (الْإِنْصَافِ): "وَالْحَيَوَانُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جَرِّهِ إِذَا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ؛ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا"[17]؛ وَذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَتْبَعًا لِلنَّجَاسَةِ.


وَاخْتَارَ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ رحمه الله: "أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِي كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ هُنَا لَمْ يُبَاشِرْهَا ثَوْبُهُ الَّذِي هُوَ سُتْرَةُ صَلَاتِهِ، وَلَا بُقْعَةُ صَلَاتِهِ، وَلَا بَدَنِهِ"[18]، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.


الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: رُؤْيَةُ الْمُصَلِّي بَعْدَ صَلَاتِهِ أَنَّ عَلَيْهِ نَجَاسَةً:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ رَأَى عَلَيْه نَجَاسَةً بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَجَهِلَ كَوْنهَا فِيهَا: لَمْ يُعِدْ). أَي: مَتَى وَجَدَ عَلَيْهِ نَجَاسَةً وَلَا يَعْلَمُ كَوْنهَا فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لَا؛ بِمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَابَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي أَوْ بَعْدَ أَنْ صَلَّى؛ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، هَذَا مَا قَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله.


وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ.

وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِه أَكْثَرُهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[19].


قَالُوا: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا فِي الصَّلَاةِ، وَلِاحْتِمَالِ حُدُوثِهَا بَعْدَهَا؛ فَلا تَبْطُل بِالشَّكِّ.


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ.

وَهَذَا وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[20].


الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: مَنْ عَلِمَ بِالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ جَهِلَهَا أَوْ نَسِيَهَا:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا، لَكِنْ جَهِلَهَا أَو نَسِيَهَا: أَعَادَ). أَي: أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ بِالنَّجَاسَةِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ، لَكِنْ نَسِيَهَا، أَوْ جَهِلَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَهَا، أَوْ عَلِمَ بِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ: فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ لَا يَسْقُطُ بِالْجَهْلِ وَالنَّسِيَانِ، هَذَا مَا قَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله.


وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلِينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.

وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[21].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ صَلَاتَهُ تَصِحُّ.

وَهَذَا الْقَوْلُ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ، اخْتَارَهَا ابْنُ قُدَامَةَ، وَالْمَجْدُ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَالُوا - الْمَالِكِيَّةُ -: يُنْدَبُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ[22].


وَالْأَظْهَرُ وَالْأَقْرَبُ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي:

• لِحَدِيثِ النَّعْلَيْنِ الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ، قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ جِبْرِيلَ صلى الله عليه وسلم أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا - أَوْ قَالَ: أَذًى -، وَقَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ: فَإِنْ رَأَىْ فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا»، رَوَاه أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُمَا، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ[23].


فَلَو بَطَلَتْ: لَاسْتَأْنَفَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى خَلْعَ نَعْلَيْهِ؛ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ فِيهَا أَذًى، وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَلَمْ يُعِدْ.


• وَلِأَنَّ هَذَا أَيْضًا مِنْ بَابِ فِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَمَنْ فَعَلَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ الْمَأْمُورَ بِهِ، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةَ، وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ إِلَّا بِفِعْلِهِ[24]؛ فَلَوْ أَنَّهُ مَثَلًا نَسِيَ أَوْ جَهِلَ وَصَلَى وَهُوَ مُحْدِثٌ: فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ بِالْإِجْمَاعِ[25].


وهُنَاكَ قَاعِدَةٌ نَافِعَةٌ، تَنُصُّ عَلَى أَنَّ [مَنْ تَرَكَ الْمَأْمُورَ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا: لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ إِلَّا بِفِعْلِهِ، وَمَنْ فَعَلَ الْمَحْظُورَ جَاهِلًا أَوْ نِسْيَانًا - حَالَ كَوْنِهِ مَعْذُورًا جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا -: بَرِئَت ذِمَّته، وتَمَّتْ عِبَادَتِه].


وَلِهَذَهِ الْقَاعِدَة أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَهِيَ: مَنْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ وَصَلَى وَهُوَ مُحْدِثٌ؛ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَمَنْ صَلَّى وَعَلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ قَدْ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَهَا؛ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، فَالْأَوَّلُ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمَأْمُورَ، وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ إِلَّا بِفِعْلِهِ، وَالثَّانِي: فَعَلَ مَحْظُورًا وَهُوَ مَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ وَالنَّسْيَانِ: فَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَتَمَّتْ عِبَادَتُهُ[26].


وَتَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ: مَنْ عَلِمَ بِالنَّجَاسَةِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ؛ فَمَا الْحُكْمُ؟


الْجَوَابُ: إِنْ قُلْنَا: لَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَالنَّسْيَانِ؛ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا: يُعْذَرُ؛ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، ثُمَّ إِنْ أَمْكَنَهُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ زَمَنٍ طَوِيلٍ وَلَا عَمَلٍ كَثِيرٍ: أَزَالَهَا، وَبَنَى؛ كَمَا خَلَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَعْلَيْهِ، وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى أَحَدِ هَذَيْنِ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِإِفْضَائِهِ إِلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَسْتَصْحِبَ النَّجَاسَةَ فِي الصَّلَاةِ زَمَنًا طَويلًا، أَوْ أَنْ يَعْمَلَ فِي الصَّلَاةِ عَمَلًا كَثِيرًا؛ كَالْعُرْيَانِ يَجِدُ السُّتْرَةَ بَعِيدَةً مِنْهُ[27]، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.


الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: جَبْر الْعَظْم بِنَجَس:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ جَبَرَ عَظْمَهُ بِنَجَسٍ: لَمْ يَجِبْ قَلْعَهُ مَعَ الضَّرَرِ). أَيْ: إِذَا جُبِرَ عَظْمُ الْإِنْسَانِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ، كَعَظْمِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ؛ فَفِيهِ حَالَتَانِ:

الْحَالَةُ الأُوْلَى: أَنْ يَخَافَ بِقَلْعِهِ الضَّرَرَ:

وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُصَلِّي بِهِ، وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ تَرْكُ الطَّهَارَةِ مِنَ الحَدَثِ بِذَلِكَ، وَهِيَ آكَدُ، وَالنَّجَاسَةُ يَسْقُطُ حُكْمُهَا إِذَا خِيفَ التَّلَفُ. وَهَذَا مَا قرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله.


وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلِينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَلْعُهُ، وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ.

وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[28].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَلْعُهُ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِهِ.

وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ[29].


الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَخَافَ بِقَلْعِهِ الضَّرَرَ:

وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَلْعُهُ وَإِزَالَتُهُ، فَإِنْ صَلَّى بِهِ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّجَاسَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ.


وَتَتَفَرَّعُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ: هَلْ يَتَيَمَّمُ لِحَمْلِهِ هَذِهِ النَّجَاسَةَ؟


الْجَوَابُ: قَالَ فِي (الْإِنْصَافِ): "إِنْ غَطَّاهُ اللَّحْمُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ، وَإِذَا لَمْ يُغَطِّهِ اللَّحْمُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لَهُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ"[30].


وَالصَّحِيحُ: الْقَوْلُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا يُتَيَمَّمُ عَنْهَا، فَمَنْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ غَسْلُهَا فَيُصَلِّي بِهَا بِدُونِ تَيَمُّمٍ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الحَدَثِ، لَا فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ[31].


الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: حُكْمُ مَا سَقَطَ مِنْ آدَمِيٍّ مِنْ عُضْوٍ أَوْ سِنٍّ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَمَا سَقَطَ مِنْهُ مِنْ عُضُوٍ أَوْ سِنٍّ فَطَاهِرٌ). أَي: أَنَّ مَا سَقَطَ مِنْ آدَمِيٍّ مِنْ عُضْوٍ، أَوْ سِنٍّ: فَهُوَ طَاهِرٌ، سَوَاء أَعَادَهُ، أَوْ لَمْ يُعِدْهُ؛ لِأَنَّ مَا أُبِيْنَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ كَمَيْتَتِهِ، وَمَيْتَةُ الْآدَمِيِّ طَاهِرَةٌ - كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْآنِيَةِ-، وَقَالَ فِي (الْمُقْنِعِ): "وَإِنْ سَقَطَ سِنُّهُ فَأَعَادَهَا بِحَرَارَتِهَا فَثَبَتَتْ؛ فَهِيَ طَاهِرَةٌ، وَعْنَهُ: أَنَّهَا نَجِسَةٌ حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَظْمِ النَّجِسِ إِذَا جَبَرَ بِهِ سَاقَهُ"[32].


يتبع،،



[1] أخرجه البخاري (269)، ومسلم (303)، واللفظ له.

[2] أخرجه البخاري (152)، ومسلم (271)، واللفظ له.

[3] أخرجه البخاري (218)، ومسلم (292).

[4] أخرجه البخاري (227)، ومسلم (291).

[5] أخرجه البخاري (220).

[6] ينظر: تحفة الفقهاء (1/ 7)، والتنبيه في الفقه الشافعي (ص 28)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 280).

[7] ينظر: مواهب الجليل (1/ 133)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 280، 281).

[8] الفتاوى الكبرى، لابن تيمية (5/ 314).

[9] الروض المربع (ص78).

[10] ينظر: الشرح الممتع (2/ 227).

[11] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (3/ 283).

[12] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (3/ 283، 284).

[13] ينظر: البناية شرح الهداية (1/ 701)، والشرح الكبير، للدردير (1/ 67)، والمجموع، للنووي (3/ 153).

[14] ينظر: الشرح الممتع (2/ 228).

[15] المقنع (ص46).

[16] الشرح الممتع (2/ 230).

[17] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (3/ 288).

[18] الشرح الممتع (2/ 230).

[19] ينظر: المجموع، للنووي (3/ 156)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 289).

[20] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (3/ 289).

[21] ينظر: المجموع، للنووي (3/ 131، 157)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 290).

[22] ينظر: الشرح الكبير، للدردير (1/ 70)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 290)، وحاشية الروض المربع (1/ 536).

[23] أخرجه أحمد (11877)، وأبو داود (650)، وصححه ابن خزيمة (786).

[24] ينظر: الشرح الممتع (2/ 233)، وموسوعة الفقه الإسلامي (2/ 299).

[25] ينظر: مجموع الفتاوى (22/ 99)، وحاشية الروض المربع، لابن قاسم (1/ 464).

[26] ينظر: القواعد والأصول الجامعة، لابن سعدي (ص70).

[27] ينظر: الشرح الكبير (1/ 477).

[28] ينظر: المهذب، للشيرازي (1/ 118)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 294).

[29] ينظر: المهذب، للشيرازي (1/ 118)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 294).

[30] ينظر: الإنصاف (3/ 294).

[31] ينظر: الشرح الممتع (2/ 234، 235).

[32] المقنع في فقه الإمام أحمد (ص47).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة
  • الفرع الثاني: بيان حدود العورة (من الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)
  • الفرع الرابع: أحكام طارئة متعلقة بالعورة (من الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)
  • الفرع الخامس: أحكام صلاة العاري من (الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)
  • الفرع الثامن: ما يستثنى جواز لبسه من الحرير من [الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة]
  • الفرع التاسع: لبس المعصفر والمزعفر من [الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة]
  • الفرع الثاني: ما يصح وما لا يصح فيه الصلاة من الأماكن
  • الفرع الأول: حكم استقبال القبلة: [الشرط التاسع من شروط الصلاة: استقبال القبلة]

مختارات من الشبكة

  • الفرع الثالث: أحكام ما يستر به العورة (من الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقيت الصلوات - الفرع الأول: وقت الظهر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع السابع: ما يحرم لبسه في الصلاة من (الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بم تدرك الصلاة: الفرع الثالث: كيفية وجوب القضاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقيت الصلوات: الفرع الخامس: وقت الفجر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقيت الصلوات: الفرع الرابع: وقت صلاة العشاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقيت الصلوات: الفرع الثالث: وقت المغرب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقيت الصلوات: الفرع الثاني: وقت صلاة العصر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أحكام يوم الخميس(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • أحكام المطالبة بالفحص الوراثي (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/7/1447هـ - الساعة: 17:51
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب