• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وجوب العدل
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    واجبنا تجاه النبي (صلى الله عليه وسلم)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    مراقبة الله سبب لتزكية النفس
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    لا إسلام بغير السنة النبوية على صاحبها أفضل ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    خطبة: عظمة القرآن وتعظيمه
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    عتاب للشباب (خطبة)
    شعيب العلمي
  •  
    تحريم سب دين الله تعالى أو شيء منه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الذكر... حياة القلوب ومنشور الولاية
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    حوار ودي..
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    الآيات القرآنية المتعلقة بالقدمين وأبعادها
    محمد عبدالعاطي محمد عطية
  •  
    حكم الاستدلال بالقرآن الكريم بما لم يرد عن السلف ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    عبادات لا تحتاج إلى مال
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    لا تغضب... ترض الرب، وتسلم من العطب (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الرحمة بالحيوان سبب من أسباب المغفرة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الامتحان الأخير.. والثبات الكبير (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {ربنا إنك من تدخل النار فقد ...
    سعيد مصطفى دياب
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

الإخلاص والنية

الإخلاص والنية
الشيخ عبدالعزيز السلمان

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/1/2023 ميلادي - 24/6/1444 هجري

الزيارات: 8789

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الإِخْلاصِ والنِّيَّةِ


اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَشُوبَهُ غَيْرُه فَإِذَا صُفِّيَ عَنْ شَوبِهِ وَخَلَصَ عَنْهُ سُمِّيَ خَالِصًا، وَيُسَمَّى الفِعلُ الْمُصَفَّى الْمُخْلَصَ إخْلاصًا. قَالَ الله تعالى: ﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ﴾ [النحل: 66]، فَإنَّما خُلُوصُ اللبَنِ أَنْ لا يَكُونَ فِيهِ شَوْب من الدَّمِ والفَرْثِ، وَمِنْ كُلِّ ما يُمْكنُ أَنْ يُمْتَزَجُ بِهِ وَالإِخْلاصُ يُضَادُّهُ الإِشْرَاكُ، الْمُخْلِصُ الصادقُ هُوَ الذِي لا يُبَالِي لَوْ خَرَجَ كلُّ قَدْرٍ له في قلوبِ الْخَلْقِ مِنْ أَجْلِ إِصْلاحِ قَلْبِهِ ولا يُحِبُّ إطْلاعَ الناسِ عَلى أعْمَالِهِ.

 

وقَالَ حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِي - رَحِمَهُ اللهُ -:

الإِخْلاصُ: أَنْ تَسْتَوِيَ أَفْعَالُ الْعبدِ فِي الظَّاهِر والباطِنِ، وقَالَ غَيْرُهُ: الإِخْلاصُ: إفْرَادُ الحقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى بالطَّاعَةِ بالْقَصْدِ. وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِطاعتِهِ التقرُّبَ إلى اللهِ تَعَالى دونَ شَيْءٍ آخَرَ مِنْ تَصَنُّعٍ لِمَخْلُوقٍ أَوْ اكْتِسَابِ مَحْمَدَةٍ عِنْدَ الناسِ أَوْ مَحَبَّةِ مَدْحٍ مِنَ الْخَلْقِ أَوْ مَعْنَى مِن الْمَعانِي سِوىَ التقرُّبِ إلى اللهِ.

 

وقَالَ آخر: نَظَرَ الأكياسُ في تفسيرِ الإخْلاصِ فَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَ هَذَا أَنْ تَكُونَ حَرَكَتُهُ وَسكونُهُ في سِرِّهِ وَعلانِيَّتِهِ للهِ تَعَالى لا يُمَازِجُهُ نَفْسٌ ولا هَوَىً ولا دُنْيَا. وقَالَ بَعْضُهُمْ: الإخْلاصُ التَّوَقِّي عَنْ مَلاحَظَةِ الْخَلْقِ، والصِّدْقُ التَّنَقِّي مِنْ مُطَاوَعَةِ النَّفْسِ فالمخلصُ لا رِياءَ لَهُ، والصَّادِقُ لا إِعْجَابَ لَهُ.

 

وقَالَ آخر: ثَلاثٌ مِنْ علاماتِ الإخْلاص: اسْتواءُ الْمَدْحِ والذَّمِّ مِنَ العَامَة، ونِسْيَانُ رؤيةِ الأَعْمَالِ في الأعمالِ، واقتِضَاءُ ثوابِ العمل في الآخرة. وقد وَرَدَ في فَضْلِ الإخلاصِ آياتٌ وَأَحاديُث، قَالَ الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5]، وقَالَ: ﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾ [الزمر: 3]، وقَالَ تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ ﴾ [النساء: 146]، وقَالَ: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110]، وقَالَ: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ [الحج: 37].

 

وَأَخْبَرَ تَعَالى عَمَّا قَالَهُ الْمُخْلِصُونَ مِنْ عِبَادِهِ: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان: 9]، وقَالَ: ﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ﴾ [الليل: 19، 20].

 

وقَالَ تعالى: ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [النساء: 100].

 

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَرَجَ حَاجًا فَمَاتَ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْحَاجِّ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

 

وَمَنْ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَمَاتَ كُتِبَ لَهُ أَجْر الْمُعْتَمِرِ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ومَنْ خَرَجَ غَازِيًا في سَبِيلِ الله فماتَ كُتِبَ لَهُ أَجْرِ الْغَازِي إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».

 

وَعَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عن رَسُولِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ فارقها وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ»؛ رَوَاهُ ابنُ ماجة، والحاكمُ وقَالَ: على شَرْطِ الشيخين.

 

وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدَرِيّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في حَجَّةِ الوَدَاع: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ ليس بَفْقَيهٍ، ثَلاثٌ لا يُغَلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امرئ مؤمن: إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، والَمُنَاصَحَةُ للأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَّعْاءهم محِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ»؛ رواه البزَّارُ بإسنادٍ حَسَنٍ، ورواهُ ابنُ حِبَّانِ في صحيحِهِ مِنْ حديثِ زَيْدِ بن ثابتٍ، وعن مُصْعَبِ بن سعدٍ عن أبيه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنه ظَنَّ أنَّ لَهُ فَضْلاً على مَنْ دونَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللهُ هَذِه الأمةَ بضَعِيفها بدعْوَتِهِمْ وَصَلاتِهِمْ وَإخلاصِهِمْ»؛ رَوَاهُ النسائي وغيرُه.

 

وما وردَ عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ومَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

شِعْرًا:

إِذَا شِئتَ أَنْ تُدْعَى كَرِيمًا مُهَذَّبًا
تَقِيًّا سَرِيًّا مَاجِدًا فَطِنًا حُرًّا
فَكُنْ مُخْلِصًا للهِ جَلَّ جَلالُهُ
وَكَنْ تَابِعًا لِلْمُصْطَفَى تُحْرِزِ الأَجْرَا
وَإِنْ مَا بَدَا مِنْ صَاحِبٍ لَكَ زَلَّةٌ
فَكُنْ أَنْتَ مُحْتَالاً لِزَلَّتِهِ عُذْرَا


آخر:

جُرُوحُ الْمَعَاصِي لِلْفُؤادِ تُذِيبُ
وَلَيْسَ سِوَى تَقْوَى الإِلهِ طَبِيبُ
وَحَسْبُكَ أَنْ تُخْلِصْ لَمْنَ خَلَقَ الوَرَى
وَتَسْأَلَهُ دَوْمًا لَعَلَّ يُجِيبُ


وَعَنْ جَابِرٍ بن عبد الله قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا كَانُوا مَعَكُمْ حَبَسَهُمْ الْمَرَضُ»، وفي رواية: «إِلا شَرِكُوكُمْ فِي الأَجْرِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وفي روايةٍ: «حَبَسَهُمْ الْعُذرُ».

 

وعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا قَالَتْ: قَالَ رَسُولِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الأَرْضِ خُسِفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ»، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وعن مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ»؛ رواه البخاري، وفي حديث سَعْدٍ بن أبي وقاص أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ له: «إِنَّكَ لَنْ تُخلفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تبتغي به وجه الله إِلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً»؛ الحَدِيثِ، وعن أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَامِكُمْ وَلا إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري قَالَ: سُئِلَ رَسُولِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ: فلان جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ.

 

وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُ به وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ. قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حتى أُلْقِيَ فِي النَّارِ».

 

وفي الصحيحينِ مِنْ حَديث ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ»، وَعَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْصارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ هَذِهِ الأُمَّةِ مَثَلُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا وَعِلْمًا فَهُوَ يَعْمَلُ بِهِ فِي مَالِهِ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالا وََهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ»، قَالَ رَسُولِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَهُمَا فِي الأَجْرِ سَوَاءٌ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِيهِ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ مَالًا وَلَم يُؤْتِهِ عِلْمًا يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ»، قَالَ رَسُولِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ»، وقَالَ عُمرُ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَفْضَلُ الأَعْمَالِ أَدَاءُ مَا افْتَرَضَ اللهُ تَعَالى، والوَرَعَ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى، وَصَدَقَ النَّيَةِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: دُلُّوني على عَمَلٍ لا أَزَالُ بِهِ عَامِلًا لله تَعالى فَقِيلَ لَهُ: انو الخيرَ فإنكَ لا تَزَالُ عاملًا وَإنْ لَمْ تَعْمَلْ، فالنيةُ الصَّالِحَةُ بِعَمَلِ وإن عُدِمَ العَمَلُ لِعُذْرٍ شَرْعِي، فإنَّ مَنْ نَوى أَنْ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَنَامَ كُتِبَ لَهُ ثَوَابَ مَا نَوى أَنْ يَفْعَلَهُ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث: «ما مِنْ رجلِ يكونُ لهُ سَاعَةً من اللَّيلِ يَقُومُهَا فَيَنَامُ عَنْهَا إِلا كُتِبَ لَهُ أَجْرَ صَلاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً تُصُدِّقَ بِهِ عَليهِ» فَالْمَرْءُ مَا دَامَ قَدْ أَسْلَم وَجْهَهُ للهِ وأخلصَ نِيَّتَهُ لله فإنَّ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ وَنَوْمَاتِهِ وَيَقْظَاتِهِ تُحْسَبُ خَطَوَاتٍ إلى مَرْضَاةِ اللهِ.

 

قَالَ بَعضُ السلفِ: إنِّي لأَسْتَحِبُ أَنْ يَكُونَ لِي فِي كُلِّ شَيْءٍ نيةُ حَتَّى في أكلي وَشُرْبِي وَنَوْمِي وَدُخُولِ الْخَلاءِ وفي كلِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ أن يُقْصَد بِهِ التقربَ إلى اللهِ تَعَالى لأَنَّ كُلَّ مَا هُو سَبَبٌ لِبَقَاء البَدَنِ وَفََرَاغِ القلبِ مِنَ مُهِمَّاتِ الدينِ فَمْنْ قَصَدَ مِنْ الأَكْلِ التَّقَوِّي علَى العبَادَة ومن النكاح العَفَافَ وَتَحْصِينَ الدين وَتَطَييبَ قَلْبِ أهلِهِ والتَّوصُّل إلى وَلَدٍ يَعْبُدُ الله بَعْدَهُ أُثِيبَ على ذلك.

 

وَلا تَحْتَقِرْ شَيْئًا مِنْ حَرَكَاتِكَ وَسَكَنَاتِكَ فَصْلاح النِّيَّةِ وَإخْلاصُ القلبِ لِرَبِّ العالمينَ يَرْفَعَانِ مَنْزلَةَ العَمَلِ الدُّنْيَوي البَحْتِ فَيَجْعَلانِهِ عِبَادَةً مُتَقَبَّلَةً كَمَا أَنْ فَسَادَ النِّيَّةِ يَنْزلُ بالطَّاعَاتِ وَتَنْقَلِبُ مَعَه مَعَاصِي فلا يَنَالُ المرء بَعْدَ التَّعَب في أدَائِهَا إِلا الْفُشَلُ وَالْخَسَارَة.

 

اللَّهُمَّ يَا مُصْلِحَ الصَّالِحِينَ أَصْلِحْ فَسَادَ قُلُوبِنَا واسْتُرْ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ عُيُوبَنَا وَاغْفِرْ بِعَفْوكَ وَرَحْمَتِكَ ذُنُوبَنَا وَهَبْ لَنَا مُوبِقَاتِ الْجَرَائِر واسترْ عَلَيْنَا فَاضِحَاتِ السَّرَائِر ولا تُخلِنَا في مَوْقَفِ الْقِيَامَةِ مِنْ بَرْدِ عَفْوِكَ وَغُفْرانِكَ وَلا تَتْرُكْنَا مِنْ جَمِيلِ صَفْحِكَ وَإحْسَانِكَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ، وصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الإخلاص والرياء
  • الإخلاص والقبول
  • الإخلاص والوفاء
  • أثر النية الحسنة في الأعمال
  • معنى الإخلاص والتوحيد

مختارات من الشبكة

  • تطبيق تجارة النيات - ضاعف حسناتك بتعدد نياتك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الثاني: أحكام قطع النية والتردد والشك فيها: [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية](مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الأول: حكم النية وصفتها ووقتها [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية](مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعدد النيات وأسرار مضاعفة الأجور والحسنات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مشكلة النية والإخلاص(استشارة - الاستشارات)
  • لا غنى للعبد عن التوحيد والإخلاص(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة بعنوان " الإخلاص "(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإخلاص التام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خلاف العلماء في حكم النية في الوضوء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرطا قبول العبادة: الإخلاص والمتابعة وتطبيقهما على مسألة المولد النبوي (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/3/1448هـ - الساعة: 14:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب