• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    ذكر يجعلك على الفطرة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    هدايات سورة طه (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    موعظة الانتصاف وبشرى أهل الصيام (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وكانوا لنا عابدين (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    انهيار الأخلاق انهيار للأمم والحضارات
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    الإكثار من ذكر الموت (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (6) {اهدنا الصراط ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: مقام المحبة: ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (6)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    استقبال شهر رمضان (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    تفسير: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    عظمة وكرم (خطبة) - باللغة النيبالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    كيف نستقبل رمضان؟ (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    خطبة: الكبر الفرعوني
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

أهمية الاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف (خطبة)

أهمية الاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف (خطبة)
إبراهيم الدميجي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/9/2022 ميلادي - 14/2/1444 هجري

الزيارات: 87799

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أهمية الاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف

(منقولة ومختصرة)

 

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِالإِسْلَامِ، وَأَعَزَّنَا بِهِ قُوَّةً وَإِيمَانًا، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِنَا فَجَعَلَنَا أَحِبَّةً وَإِخْوَانًا، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَه إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَنْزَلَ كِتَابَهُ هُدًى وَرَحْمَةً وَتِبْيانًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، هَدَى اللهُ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَعَلَّمَ بِهِ مِنَ الجَهَالَةِ، وَأَعَزَّ بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَكَثَّرَ بِهِ بَعْدَ القِلَّةِ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ عَلَى الحَقِّ إِخْوَانًا وَأَعْوَانًا؛ أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي خَلَقَكُمْ، وَاسْتَعِينُوا عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا رَزَقَكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ كَمَا أَمَرَكُمْ، يَزِدْكُمْ مِنْ فَضْلِهِ كَمَا وَعَدَكُمْ، وَقَابِلُوا نِعَمَهُ بِالشُّكْرِ وَالعِرْفَانِ: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].

 

مَعَشرَ الْمُسْلِمِينَ: لَقَدْ أَكْرَمَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِهَذَا الدِّينِ، وَشَرَّفَنَا بِهِ مِنْ بَيْنِ الْعَالَمِينَ، فَهُوَ أُسُّ وَحْدَتِنَا، وَأَصْلُ عِزَّتِنَا، وَيَنْبُوعُ نَهْضَتِنَا، فَلَقَدْ عَلَّمَنَا اللهُ بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ، وَهَدَانَا بِهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ، وَكَثَّرَنَا بِهِ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَأَعَزَّنَا بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنِ الْعَرَبُ قَبْلَ الإِسْلاَمِ يَعْرِفُونَ لِلتَّوْحِيدِ دَلِيلًا، وَلَا لِلْوَحْدَةِ سَبِيلًا، فَجَمَعَ الإِسْلاَمُ عَلَى التَّوْحِيدِ شَمْلَهُمْ، وَوَحَّدَ عَلَى الْحَقِّ رَايَتَهُمْ حَتَّى أَضْحَوْا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، كَمَا وَصَفَهَا رَبُّها سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110]، وَقَدْ ذَكَّرَهُمُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ العُظْمَى، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْكُرُوهُ عَلَيْهَا وَيُحَافِظُوا عَلَى ثَمَرَاتِهَا، وَيَتَجَنَّبُوا كُلَّ مَا يُذْهِبُ رِيحَهُمْ، وَيُفَرِّقُ جَمْعَهُمْ، وَيَسْلُبُ نِعْمَتَهُمْ؛ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: 103].

 

إِخْوَةَ الإِيمَانِ: وَكَذَلِكَ يُرِيدُنَا الإِسْلَامُ أَنْ نَكُونَ أُمَّةً وَاحِدَةً، فِي ظِلِّ رَايَةِ حَقٍّ وَاحِدَةٍ، لَا عَصَبِيَّة تُفَرِّقُنَا، وَلَا عُنْصُرِيَّة تُمَزِّقُنَا، وَلَا أَهْوَاء تَزِيغُ بِنَا، وَلاَ اخْتِلاَفَات تَذْهَبُ بِقُوَّتِنَا، وَفِي ظِلِّ رَايَةِ الدِّينِ نَعِيشُ التَّوْحِيدَ وَالإِيمَانَ، تِلْكَ الرَّايَةِ الَّتِي انْضَوَى تَحْتَهَا بِلَالٌ الْحَبَشِيُّ وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَصُهَيْبٌ الرُّومِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَانْضَوَى تَحْتَهَا كُلُّ عَرَبِيٍّ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا، فَالْتَقَوْا عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَذَابَتْ بَيْنَهُمْ فَوَارِقُ الْجِنْسِ وَالْوَطَنِ، وَاضْمَحَلَّتْ نَوَازِعُ الْعَصَبِيَّاتِ وَالْفِتَنِ، وَحَلَّتْ رَابِطَةُ الإِسْلَامِ مَحَلَّ رَابِطَةِ الدَّمِ وَالْعَشِيرَةِ.

 

فَالإِسْلَامِ إِذْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَرَبِيٍّ وَعَجَمِيٍّ، وَلَا بَيْنَ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ، وَلَا بَيْنَ سَيِّدٍ وَمَسُودٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ الْحِفَاظَ عَلَى وَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ فَرْضٌ شَرْعِيٌّ، وَوَاجِبٌ حَتْمِيٌّ، لَا يَجُوزُ التَّفْرِيطُ فِيهِ بِحَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ؛ إِذِ الاِجْتِمَاعُ عَلَى الْحَقِّ وَسِيلَةٌ لِقُوَّةِ الأُمَّةِ وَتَمَاسُكِهَا، وَأَدَاةٌ لِحِفْظِ كِيَانِهَا وَدَفْعِ شَرِّ أَعْدَائِهَا، وَهُوَ اسْتِجَابَةٌ لِأَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالاِعْتِصَامِ بِدِينِهِ، وَالنَّهْيِ عَنِ التَّفَرُّقِ فِيهِ؛ إِذْ يَقُولُ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103]، فَالْمُسْلِمُونَ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ؛ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى))، وقال: ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ))؛ [متفق عليهما].

 

إِخْوَةَ الإِيمَانِ: وَلَا يُمْكِنُ لأِمَّةِ الإِسْلَامِ أَنْ تَقُومَ بِدَوْرِهَا فِي الْحَيَاةِ، إِلَّا إِذَا كَانَتْ وَحْدَةُ شَعْبِهَا قَائِمَةً، وَصُفُوفُهَا مُتَلَاحِمَةً، أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَهَمِّ مَا يَحْفَظُ لِلأُمَّةِ قُوَّتَهَا، وَيُبْقِي لَهَا وَحْدَتَهَا: التَّمَسُّكَ بِدِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، كِتَابًا وَسُنَّةً، عِلْمًا وَعَمَلًا، فَهْمًا وَسُلُوكًا، آدَابًا وَأَخْلَاقًا، وَالتَّعَاوُنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالإِيمَانِ، وَنَبْذَ التَّعَاوُنِ عَلَى الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْعُدْوَانِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2].

 

وَمِمَّا يَجِبُ عَلَيْنَا: الْحِفَاظُ عَلَى شَوْكَةِ الأُمَّةِ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَالْمَحْكُومِينَ عَلَى أَسَاسٍ مِنْ طَاعَةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَقِيَامِ الرَّاعِي بِحُقُوقِ الرَّعِيَّةِ وَالسَّهَرِ عَلَيْهَا، وَقِيَامِ الرَّعِيَّةِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوَلِيِّ أَمْرِهَا، وَالِالْتِفَافِ حَوْلَهُ، وَأَدَاءِ حُقُوقِهِ وَعَدَمِ مُنَازَعَتِهِ أَمْرَهُ، وَلَا الخُرُوجِ عَلَيهِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59].

 

وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ))؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

 

وَمِنْ أَقْوَى الرَّوَابِطِ وَأَوْثَقِ الْعُرَى: الشُّعُورُ بِالأُخُوَّةِ الإِسْلاَمِيَّةِ وَمُرَاعَاةُ حُقُوقِهَا، وَتَرْسِيخُ مَعَانِيهَا فِي الْقُلُوبِ وَالْعُقُولِ، وَمُمَارَسَتُهَا وَاقِعًا بَيْنَ أَفْرَادِ الشَّعْبِ الْمُسْلِمِ، وَقَدْ أَكَّدَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الأُخُوَّةَ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ وَأَثْنَى عَلَى أَهْلِهَا؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71]، وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ))؛ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]، وَلَا يَخْفَى مَا لِلإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَثَرٍ عَظِيمٍ فِي إِزَالَةِ الشَّحْنَاءِ وَالْعَدَاوَاتِ، وَتَطْهِيرِ الْمُجْتَمَعِ مِنْ أَوْضَارِ الشِّقَاقِ وَالنِّزَاعَاتِ، وَإِقَامَةِ مُجْتَمَعٍ سَلِيمٍ مُعَافًى مِنَ الْعِلَلِ الْبَاطِنِيَّةِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾ [الحجرات: 9].

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلإِيمَانِ وَأَكْرَمَنَا بِالْقُرْآنِ، وَغَمَرَنَا بِالْفَضْلِ وَالنِّعَمِ وَالإِحْسَانِ، وَأَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ الإِسْلَامَ عِصْمَةً لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْفُرْقَةِ وَالْهَوَانِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِالرَّحْمَةِ إِلَى الإِنْسِ وَالْجَانِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ جَاهَدُوا فِي اللهِ بِاللِّسَانِ وَالْمَالِ وَالسِّنَانِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْعَرْضِ عَلَى الْمَلِكِ الدَّيَّانِ؛ أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ، وَتَمَسَّكُوا بِدِينِكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعْمَةِ الإِسْلَامِ، وَاحْذَرُوا النِّزَاعَ وَالشِّقَاقَ وَالْخِصَامَ، وَاعْلَمُوا - أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ - أَنَّ اللهَ أَمَرَنَا أَنْ نَكُونَ أُمَّةً وَاحِدَةً، وَنَهَانَا عَنْ أَنْ نَتَفَرَّقَ إِلَى مِلَلٍ وَنِحَلٍ؛ إِيثَارًا لِسَلاَمَةِ الدِّينِ، وَإِبْقَاءً لِوَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ حَيْثُ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 92]، وَإِنَّ مِنْ أَخْبَثِ أَسْلِحَةِ أَعْدَائِنَا الْيَوْمَ مُحَاوَلَتَهُمْ إِلْهَاءَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ وَاجِبَاتِهِمْ وَشَغْلَهُمْ بِبَعْضِهِمْ، وَإِثَارَةَ الْفِتَنِ وَالْعَصَبِيَّاتِ، وَإِذْكَاءَ نَارِ الْفُرْقَةِ وَالاِنْقِسَامَاتِ، وَمِنْ هُنَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَيَقَّظُوا لِمَا يُدَبِّرُهُ لَهُمُ الأَعْدَاءُ مِنَ الْمَكَايِدِ وَالْمُؤَامَرَاتِ، وَيَحوكُونَهُ مِنَ الدَّسَائِسِ وَإِثَارَةِ النَّعَرَاتِ، وَأَنْ يَحْفَظُوا وَحْدَتُهُمُ الإِيمَانِيَّةَ، وَيَتَمَسَّكُوا بِأُخُوَّتِهِمُ الإِسْلاَمِيَّةِ؛ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ؛ لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، وَلاَ يَحْقِرُهُ... كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ))؛ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه].

 

عِبَادَ اللهِ:

إِنَّ كُلَّ مَا يُؤَدِّي إِلَى ائْتِلَافِ القُلُوبِ وَمَوَدَّتِهَا، وَاجْتِمَاعِ النُّفُوسِ وَتَآلُفِهَا وَمَحَبَّتِهَا مَطْلَبٌ شَرْعِيٌّ ضَرُورِيٌّ، كَمَا أَنَّ كُلَّ مَا يُسَبِّبُ تَباعُدَ القُلُوبِ وتَنافُرَهَا، وَاخْتِلافَ الكَلِمَةِ وَتَفَرُّقَهَا، وَشَقَّ الصُّفُوفِ وَتَمَزُّقَهَا أَمْرٌ مُحَرَّمٌ فِي دِينِ اللهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إنَّ العبْدَ لَيَتَكلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوانِ الله، لَا يُلْقي لَهَا بَالًا، يرْفَعُ اللهُ بِهَا دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ، لَا يُلْقي لَها بَالًا يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّمَ))؛ [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].

 

فَالْزَمْ - يَا عَبْدَاللهِ- غَرْزَكَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ نَفْسَكَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ))؛ [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ].

 

وإن اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ذم الفرقة والاختلاف في الكتاب والسنة (WORD)
  • الأمر بالاجتماع والائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف
  • ما أجمل الجماعة والائتلاف والإنصاف، وما أقبح التعصب والفرقة والاختلاف

مختارات من الشبكة

  • التفاف الرعية بالراعي ونبذ الفرقة والشقاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أهمية التوحيد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أهمية التطعيمات الموسمية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أهمية مراقبة الله في حياة الشباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أهمية ممارسة الهوايات عند الشباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أهمية المسؤولية في العمل التطوعي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أهمية العمل التطوعي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أهمية العمل وضرورته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة هدايات القرآن (2) أهمية هدايات القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التأصيل الشرعي لمقصد "حفظ الدين" مفهومًا وأدلةً وأهميةً ووسائلَ (WORD)(كتاب - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
1- شكر وعرفان
زائر - الجزائر 20/02/2025 09:34 PM

جزاكم الله خير الجزاء وأكرمكم ورفع قدركم وفتح علينا وعليكم.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/8/1447هـ - الساعة: 15:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب