• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عن الاستغفار والذكر
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    أخطر الفتنة وأفظعها
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    من فضل وفوائد العفو والصفح
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    مراقبة الخالق عز وجل في الحركات والسكنات
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    {قد أفلح من زكاها} خطبة
    كامل النظاري
  •  
    خطبة عن إماطة الأذى عن الطريق
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    اشحذ سلاحك (خطبة)
    د. سلطان الجعيد
  •  
    أهل العلم في القرآن
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تعويذ النفس
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    تحريم جحود حرف فأكثر من كتاب الله تعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    النزاهة دين.. والفساد هلاك (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تعظيم الأشهر الحرم (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    بعض الأسباب الجالبة لمحبة الله (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    خطبة: الأمن والأمان
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    الفوائد العقدية في قصة نبي الله يونس عليه السلام ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الحج والأضحية
علامة باركود

بعج مكة كظائم (خطبة)

بعج مكة كظائم (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/6/2022 ميلادي - 2/11/1443 هجري

الزيارات: 24720

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بَعْجُ مَكَّةَ كَظَائِمَ


الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ دَلَالَاتِ صِدْقِ نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَةٌ، تُعَدُّ، وَلَا تُحْصَى، وَمِنْ عَلَامَاتِ وَدَلَالَاتِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْإِخْبَارَاتُ الْغَيْبِيَّةُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يُخْبِرَ بِهَا بَشَرٌ، لَا مِنْ خِلَالِ عِلْمِهِ، وَلَا مِنْ خِلَالِ الْمُعْطَيَاتِ أَمَامَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ وَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ﴾ [الجن: 26 - 27].

 

فَإِخْبَارَاتُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْغَيْبِيَّةُ، هِيَ قَطْعًا وَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 3 - 4].

 

وَمِنَ الْإِخْبَارَاتِ الْغَيْبِيَّةِ، الَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْرٌ سَيَحْدُثُ فِي مَكَّةَ، لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ عَاشَ فِيهَا، أَو عَرَفَ طَبِيعَتَهَا، أَنْ يَتَوَقَّعَ مَا حَدَثَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَكَّةَ أَرْضٌ صَخْرِيَّةٌ، مَلِيئَةٌ بِالْجِبَالِ، وَهِيَ تُحِيطُ بِهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، كَمَا أَنَّ مَكَّةَ وَجَمِيعَ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يَعْرِفُونَ تَعَدُّدَ الْأَدْوَارِ، وَمَعَ ذَلِكَ أَخْبَرَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمُورٍ سَتَحْدُثُ، تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ، فَلَا يَسَعُ مُشَاقٌّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَلِكَ مُعَانِدٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاحِدٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمِنَ وَيَقُولَ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْإِيمَانِ: ﴿ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ﴾ [الأحزاب: 22]، وَمِنْ ذَلِكَ:

1- ارْتِفَاعُ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ، فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: (إِذَا رَأَيْتَ مَكَّةَ قَدْ بُعِجَتْ كِظَامًا، وَرَأَيْتَ الْبِنَاءَ قَدْ عَلَا عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ، فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ أَظَلَّكَ). [حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ].

 

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: (فَإِذَا رَأَيْتَ مَكَّةَ قَدْ بُعِجَتْ كَظَائِمَ, وَرَأَيْتَ الْبِنَاءَ يَعْلُو رُؤُوسَ الْجِبَالِ، فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ أَظَلَّك) [أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ]، وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ وَقَعَ، فَإِنَّنَا نَرَى الْآنَ مَكَّةَ قَدْ حُفِرَتْ، وَجُعِلَ فِي أَجْوَافِهَا الْقَنَوَاتُ الْمَائِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَالْقَنَوَاتُ الْمَائِيَّةُ الَّتِي تَحْتَ الْأَرْضِ أَمْرٌ يُهِيلُ الْعُقُولَ مِنْ كَثَافَتِهَا، وَحُسْنِ إِتْقَانِهَا، مَعَ أَنَّهَا فِي وَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ كَابْنِ الْأَثِيرِ وغَيرِهِ فِي النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ مَعْنَى كَظَائِمَ، وَلَقَدْ رَأَيْنَا مِنْ بَعْجِ مَكَّةَ كَظَائِمَ، هَذِهِ الْأَنْفَاقَ الَّتِي اخْتَرَقَتْ جِبَالَ مَكَّةَ، وَيَسَّرَ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِهَا سُهُولَةَ وُصُولِ النَّاسِ إِلَى فِجَاجِ مَكَّةَ وَشِعَابِهَا، وَسَهَّلَ اللَّهُ بِهَا الْوُصُولَ إِلَى الْمَشَاعِرِ، وَهَذِهِ الْإِخْبَارَاتُ الْغَيْبِيَّةُ، الَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَصَوَّرَهَا، أَوْ يَتَخَيَّلُهَا، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يُؤْمِنُ بِهَا، وَيُوقِنُ بِحُدُوثِهَا، وَلَئِنْ فَاتَتْ أَجْيَالٌ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَقُرُونًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، لَمْ يُدْرِكُوهَا، فَقدْ ءَامَنُوا بِهَا، وَقَدْ أَدْرَكَهَا أَهْلُ هَذَا الْعَصْرِ، وَرَأَيْنَا الْجُهُودَ الْعَظِيمَةَ لِدَوْلَةِ التَّوْحِيدِ وَحَامِيَةِ الْحَرَمَيْنِ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، حَرَسَهَا اللَّهُ، الَّتِي تَحَقَّقَتْ هَذِهِ الْإِخْبَارَاتُ الْغَيْبِيَّةُ فِي هَذَا الْعَصْرِ الْمُبَارَكِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْفَضْلُ وَالْمَنُّ.

 

وَأَمَّا عُلُوُّ الْبُنْيَانِ عَلَى جِبَالِ مَكَّةَ، وَعَلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا كَانَ مُتَصَوَّرًا فِي الْأَذْهَانِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَلَا مُتَوَقَّعَ الْحُدُوثِ، لَوْلَا أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ عَن ذَلِكَ، لَمَا قَبِلَهُ عَقْلُ بَشَرٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَهَا نَحْنُ فِي هَذَا الزَّمَنِ أَدْرَكْنَا هَذَا الْخَبَرَ الْغَيْبِيَّ، فَرَأَيْنَا رَأْيَ الْعَيْنِ ارْتِفَاعَ الْبِنَاءِ، حَتَّى جَاوَزَ رُؤُوسَ الْجِبَالِ الْمُحِيطَةِ بِهِ، وَعَلَى الْكَعْبَةِ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، وَهَا نَحْنُ نَرَى الِارْتِفَاعَ الْمَهِيلَ، لِوَقْفِ الْمَلِكِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَحِمَهُ اللهُ -، وَلَا يَزَالُ الْبُنْيَانُ وَالْأَنْفَاقُ تَنْشَأُ فَتُحَقِّقُ بِذَلِكَ مُعْجِزَةً مِنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحُدُوثُ الْأُمُورِ الْغَيْبِيَّةِ مِنْ حُكْمِهَا أَنْ ﴿ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً ﴾ [المدثر: 31]، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58]، وَقَالَ تَعَالَى:﴿ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [الحجرات: 8].

 

2- عِبَادَ اللَّهِ، وَمِنْ إِخْبَارَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَيْبِيَّةِ الَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا، مَا رَأَيْنَاهُ ظَاهِرًا لِلْعِيَانِ، فِي هَذَا الزَّمَانِ، أَكْثَرَ مِنَ الْأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ، بِمَا لَا مَجَالَ فِيهِ لِلْمُقَارَنَةِ، أَلَا وَهِيَ كَمَا ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ» [أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ]. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَفْشُوَ الْمَالُ وَيَكْثُرَ، وَتَفْشُوَ التِّجَارَةُ» [أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ].

 

وَهَذَا الْأَمْرُ حَادِثٌ، وَظَاهِرٌ لِلْعِيَانِ، فَكَثُرَتِ التِّجَارَةُ، وَكَثُرَتِ الْأَسْوَاقُ، وأَصْبَحَتْ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ، فَفِي السَّابِقِ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَدِينَةِ الْوَاحِدَةِ أَوِ الْقَرْيَةِ إِلَّا سُوقٌ وَاحِدٌ وَمَحَلَّاتٌ تِجَارِيَّةٌ مَعْدُودَةٌ، أَمَّا الْآنَ فَقدْ فَشَتِ التِّجَارَةُ حَتَّى تَجِدَ الْمَحَلَّاتِ الْجَارِيَةَ وَالْأَسْوَاقَ قَدْ أَحَاطَتْ بِالْبُيُوتِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَمَّا التِّجَارَةُ الْإِلِكْتُرُونِيَّةُ فَحَدِّثْ عَنْهَا وَلَا حَرَجَ، فَهِيَ سُوقٌ وَاسِعَةُ الِانْتِشَارِ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ الْبُلْدَانِ تُبَاعُ مِنْ خِلَالِهَا غَالِيَةُ الْأَثْمَانِ، وَتُبَاعُ مِنْ خِلَالِهَا الْأَرَاضِي وَالْقُصُورُ، وَكُلُّ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ.

 

وَمِنَ الْأُمُورِ الْمُذْهِلَةِ الَّتِي وَقَعَتْ كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَرَاهَا رَأْيَ الْعَيْنِ، الِاشْتِرَاكُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي التِّجَارَةِ، فَكَثِيرٌ مِنَ الْمَحَلَّاتِ الْجَارِيَةِ وَالشَّرِكَاتِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ، يَشْتَرِكُ فِيهَا الْأَزْوَاجُ، بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ لِلْعِيَانِ، لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي الْأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ وَلَا مَأْلُوفًا، بَلْ غَايَةُ مَا فِي تِلْكَ الْأَزْمَانِ إِنْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ مَالٌ فَإِنَّهَا تَعْهِدُ لِرَجُلٍ تَثِقُ بِهِ أَنْ يُتَاجِرَ فِي مَالِهَا، وَهَذِهِ الْإِخْبَارَاتُ الْغَيْبِيَّةُ لَا تَدُلُّ عَلَى ذَنْبٍ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْرِيمٍ أَوْ كَرَاهِيَةٍ، بَلْ غَالِبُهَا إِخْبَارَاتٌ غَيْبِيَّةٌ لَا تَدُلُّ عَلَى مَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ، بَلْ إِخْبَارَاتُ الْغَيْبِ تَدُلُّ إِمَّا عَلَى:

1- أَمْرٍ مَحْمُودٍ.

2- أَمْرٍ مُبَاحٍ.

3- أَمْرٍ مَكْرُوهٍ وَمَذْمُومٍ.

4- أَمْرٍ مُحَرَّمٍ.

 

وَإِنَّمَا الْإِخْبَارَاتُ الْغَيْبِيَّةُ هِيَ لِلدَّلَائِلِ بِالْجُمْلَةِ عَلَى صِدْقِ النُّبُوَّةِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِقِيَامِ السَّاعَةِ وَلِقَاءِ اللَّهِ.

 

3- عِبَادَ اللهِ، وَمِنَ الْإِخْبَارَاتِ الْغَيْبِيَّةِ الَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقَارُبُ الْأَسْوَاقِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْكَذِبُ، وَتَتَقَارَبَ الْأَسْوَاقُ» [أَخْرَجَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ].

 

قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَازٍ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ فِي بَيَانِ الْحَدِيثِ: (الْأَقْرَبُ تَفْسِيرُ التَّقَارُبِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ: بِمَا وَقَعَ فِي هَذَا الْعَصْرِ مِنْ تَقَارُبِ مَا بَيْنَ الْمُدُنِ وَالْأَقَالِيمِ، وَقِصَرِ زَمَنِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ اخْتِرَاعِ الطَّائِرَاتِ وَالسَّيَّارَاتِ وَالْإِذَاعَةِ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ).

 

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ شَيْخُنَا حَمُّودُ التُّوَيْجِرِيُّ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ فِي بَيَانِ مَعْنَى الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِيهِ كَلَامًا طَوِيلًا حَاصِلُهُ: (أَنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا وَقَعَ فِي زَمَانِنَا مِنْ تَقَارُبِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِسَبَبِ الْمَرَاكِبِ الْجَوِّيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ، وَالْآلَاتِ الْكَهْرَبَائِيَّةِ الَّتِي تَنْقِلُ الْأَصْوَاتَ، كَالْإِذَاعَاتِ وَالتِّلِفُونَاتِ، وَالَّتِي تَنْقِلُ الْكِتَابَةَ، كَالْفَاكْسِ وَالتِّلِكْسِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْآلَاتِ الْحَدِيثَةِ الَّتِي صَارَتْ أَسْوَاقُ الْأَرْضِ مُتَقَارِبَةً بِسَبَبِهَا، فَلَا يَكُونُ تَغْيِيرٌ فِي الْأَسْعَارِ فِي قُطْرٍ مِنَ الْأَقْطَارِ؛ إِلَّا وَيَعْلَمُ بِهِ التُّجَّارُ أَوْ غَالِبُهُمْ فِي جَمِيعِ أَرْجَاءِ الْأَرْضِ، فَيَزِيدُونَ فِي السِّعْرِ إِنْ زَادَ، وَيُنْقِصُونَ إِنْ نَقَصَ، وَيَذْهَبُ التَّاجِرُ فِي السَّيَّارَاتِ إِلَى أَسْوَاقِ الْمَدَائِنِ الَّتِي تَبْعُدُ عَنْهُ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ مِنْهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي يَوْمٍ أَوْ بَعْضِ يَوْمٍ، وَيَذْهَبُ فِي الطَّائِرَاتِ إِلَى أَسْوَاقِ الْمُدُنِ الَّتِي تَبْعُدُ عَنْهُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ فَأَكْثَرَ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ مِنْهَا، وَيَرْجِعُ فِي يَوْمٍ أَوْ بَعْضِ يَوْمٍ؛ فَقدْ تَقَارَبَتِ الْأَسْوَاقُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

الْأَوَّلُ: سُرْعَةُ الْعِلْمِ بِمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ السِّعْرِ وَنُقْصَانِهِ.

 

وَالثَّانِي: سُرْعَةُ السَّيْرِ مِنْ سُوقٍ إِلَى سُوقٍ، وَلَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً عَنْهَا.

 

وَالثَّالِثُ: مُقَارَبَةُ بَعْضِهَا بَعْضًا فِي الْأَسْعَارِ، وَاقْتِدَاءُ بَعْضِ أَهْلِهَا بِبَعْضٍ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَاللهُ أَعْلَمُ). انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللهُ.

 

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللَّهِ، وَمِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الَّتِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا، وَأَصْبَحَتْ مُشَاهَدَةً وَيَرَاهَا النَّاسُ رَأْيَ الْعَيْنِ، انْتِشَارُ الْكِتَابَةِ، وَظُهُورُ الْعِلْمِ وَالتَّعَلُّمِ، فَفِي الْأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ كَانَتِ الْكِتَابَةُ مَحْصُورَةً عَلَى أَعْدَادٍ مَحْدُودَةٍ، وَكَانَتِ الْأُمِّيَّةُ فَاشِيَةً، وَعَدَمُ الْكِتَابَةِ غَالِبَةً، ثُمَّ تَكَاثَرَتْ، كُلُّ عَصْرٍ أَوْسَعُ مِنَ الَّذِي سَبَقَهُ، وَلَكِنَّهُ فِي هَذَا الْعَصْرِ تَحَقَّقَ، وَذَلِكَ مِصْدَاقًا لِمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ذَكَرَ أُمُورًا مِنْهَا: «وَظُهُورُ الْقَلَمِ» [أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ].

 

قَالَ الْعَلَّامَةُ حَمُّودُ التُّوِيجْرِيُّ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ: (ظُهُورُ وَسَائِلِ الْعِلْمِ، وَهِيَ كُتُبُهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ ظَهَرتْ ظُهُورًا بَاهِرًا، وَانْتَشَرَتْ فِي جَمِيعِ أَرْجَاءِ الْأَرْضِ).

 

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ: (فَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ قَوِيَّةٌ إِلَى اهْتِمَامِ الْحُكُومَاتِ الْيَوْمَ فِي أَغْلَبِ الْبِلَادِ بِتَعْلِيمِ النَّاسِ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ، وَالْقَضَاءِ عَلَى الْأُمِّيَّةِ، حَتَّى صَارَتِ الْحُكُومَاتُ تُعْلِنُ أَنَّ نِسْبَةَ الْأُمِّيَّةِ قَدْ قَلَّتْ عِنْدَهَا، فَالْحَدِيثُ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) اهـ.

 

فَأَصْبَحْنَا نَرَى الْآنَ الْكِتَابَةَ لَا تَتَعَسَّرُ وَلَا تَشُقُّ لَا عَلَى الصِّغَارِ وَلَا عَلَى الْكِبَارِ، سَوَاءٌ الْكِتَابَةُ بِالْقَلَمِ بِالْيَدِ أَوْ عَبْرَ الْأَجْهِزَةِ الذَّكِيَّةِ وَوَسَائِلِ التِّقْنِيَةِ الْحَدِيثَةِ الَّتِي تَعْتَمِدُ فِي اسْتِخْدَامَاتِهَا عَلَى الْكِتَابَةِ، فَهَذِهِ بَعْضُ الْإِخْبَارَاتِ الْغَيْبِيَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْرَحُ بِهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيُسَرُّ بِهَا كُلُّ مُوَحِّدٍ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ أَتْبَاعِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وَكَمَا قَالَ الْقَاضِي الْعِيَاضُ:

وَمِمَّا زَادَنِي شَرَفًا وَتِيهًا
وَكِدْتُ بِأَخْمُصِي أَطَأُ الثُّرَيَّا
دُخُولِي تَحْتَ قَوْلِكَ يَا عِبَادِي
وَأَنْ صَيَّرْتَ أَحْمَدَ لِي نَبِيَّا

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • هذه هي مكة!
  • قصة فتح مكة

مختارات من الشبكة

  • خطبة: مصعب بن عمير باع دنياه لآخرته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن الاستغفار والذكر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {قد أفلح من زكاها} خطبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن إماطة الأذى عن الطريق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اشحذ سلاحك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النزاهة دين.. والفساد هلاك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم الأشهر الحرم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بعض الأسباب الجالبة لمحبة الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الأمن والأمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفوائد العقدية في قصة نبي الله يونس عليه السلام (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/10/1447هـ - الساعة: 10:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب