• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من مائدة العقيدة: أول الأركان الستة: الإيمان ...
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    حقوق الفقراء والمساكين في الإسلام
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تكوة أهل الجنة وأناسها (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    أصول الفضيلة
    مالك بن محمد بن أحمد أبو دية
  •  
    حديث: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    المجيء والإتيان
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    أحكام صلاة العاري
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    الغفلة أثرها وضررها (خطبة)
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من أدله صدقه عليه الصلاة والسلام الشواهد الواقعية ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    استراتيجية ذاتية لمواجهة أذى الناس
    د. محمود حسن محمد
  •  
    خطبة: إدمان المخدرات
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    دور المسلم في محيطه (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: سوء الخلق (مظاهره، أسبابه، وعلاجه)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    تعظيم شأن الجمعة والتذكير ببعض أحكامها (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    هدايا الرزق
    سمر سمير
  •  
    خطبة: لا تحزن
    عبدالعزيز أبو يوسف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

لتكن معطاء (خطبة)

لتكن معطاء (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/3/2019 ميلادي - 17/7/1440 هجري

الزيارات: 16784

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لتكن معطاءً


أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، كَثِيرَةٌ هِيَ الصِّفَاتُ الجَلِيلَةُ وَالأَخلاقُ الجَمِيلَةُ، وَالسَّجَايَا الحَمِيدَةُ وَالشِّيَمُ الحَسَنَةُ، الَّتي حَثَّ عَلَى التَّحَلِّي بِهَا الدِّينُ القَوِيمُ، وَأَجمَعَتِ الفِطَرُ السَّلِيمَةُ وَالنُّفُوسُ الكَرِيمَةُ، عَلَى الارتِيَاحِ لَهَا وَمَحَبَّةِ أَهلِهَا، وَتَطَلَّعَ كَثِيرُونَ إِلَيهَا وَتَمَنَّوا أَن يَتَحَلَّوا بها؛ لِيُحِبَّهُمُ اللهُ وَيُحِبَّهُمُ النَّاسُ، وَهَذِهِ الصِّفَاتُ وَالأَخلاقُ وَإِن كَانَت هِبَاتٍ مِنَ اللهِ لَلمُخلَصِينَ مِن عِبَادِهِ، الَّذِينَ وَفَّقَهُم وَاصطَفَاهُم، وَزَادَهُم هُدًى عَلَى هُدَاهُم وَآتَاهُم تَقوَاهُم، وَذَلِكَ فَضلُ اللهِ يُؤتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ، إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ لا يَمنَعُ العَبدَ مِنَ التَّعَرُّضِ لِكَرَمِ اللهِ وَجُودِهِ، بِدُعَائِهِ بِصِدقٍ وَاللُّجُوءِ إِلَيهِ بِإِخلاصٍ، وَتَدرِيبِ نَفسِهِ وَمُجَاهَدَتِهَا عَلَى صَالِحِ الأَخلاقِ، وَإِلزَامِهَا مَحمُودَ الصِّفَاتِ؛ فَإِنَّهُ مَا سَأَلَ سَائِلٌ رَبَّهُ بِصِدقٍ إِلاَّ سَمِعَهُ، وَلا دَعَاهُ دَاعٍ بِإِخلاصٍ إِلاَّ استَجَابَ لَهُ، وَلا تَحَرَّى الخَيرَ مُؤمِنٌ وَطَلَبَهُ، إِلاَّ صَدَقَهُ اللهُ وَأَعطَاهُ مُبتَغَاهُ، قَالَ – تَعَالى -: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69] وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "وَمَن يَستَعفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَن يَستَغنِ يَغنِهِ اللهُ، وَمَن يَتَصَبَّرْ يُصِبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيرًا وَأَوسَعَ مِنَ الصَّبرِ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ.


ألا وَإِنَّ مِن جَلِيلِ الصِّفَاتِ الَّتي يَكسَبُ بها العَبدُ الأَجرَ مِن رَبِّهِ، وَيَحُوزُ بِسَبَبِهَا الثَّنَاءَ مِمَّن حَولَهُ، صِفَةَ العَطَاءِ، تِلكُمُ الصِّفَةُ الَّتي قَلِيلٌ مَن يَتَّصِفُ بِهَا عَلَى الحَقِيقَةِ، لِمَا جُبِلَت عَلَيهِ النُّفُوسُ في الأَعَمِّ الأَغلَبِ وَطُبِعَت عَلَيهِ، مِنَ الأَثَرَةِ وَحُبِّ التَّمَلُّكِ، وَالشُّحِّ الشَّدِيدِ بما لَدَيهَا، وَمَحَبَّةِ الأَخذِ وَانتِظَارِ العَطَاءِ وَالحِرصِ عَلَيهِ، وَالتَّطَلُّعِ لِتَكَرُّرِهِ وَالبَحثِ عَنِ المَزِيدِ مِنهُ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾ [العاديات: 6 - 8] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ﴾ [النساء: 128] هَذَا هُوَ الإِنسَانُ بِطَبعِهِ، جَمُوعٌ مَنُوعٌ شَحِيحٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيرًا وَقَضَى أَن يَكُونَ مِنَ المُفلِحِينَ، اقتَلَعَ مِن نَفسِهِ هَذَا الخُلُقَ الدَّنيءَ، وَوَهَبَهُ نَفسًا سَمحَةً وَيَدًا جَزلَةً، وَوَفَّقَهُ لِلبَذلِ وَحَبَّبَ إِلَيهِ العَطَاءَ، وَجَعَلَ في ذَلِكَ أُنسَ نَفسِهِ وَانشِرَاحَ صَدرِهِ وَاطمِئنَانَ قَلبِهِ، قَالَ – تَعَالى -: ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9].

 

نَعَم - أَيُّهَا المُوَفَّقُونَ - إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبدِهِ الخَيرَ حَبَّبَ إِلَيهِ العَطَاءَ وَالبَذلَ، لا انتِظَارًا لِجَزَاءٍ مِنَ النَّاسِ أَو شُكُورٍ، وَلَكِنْ رَجَاءً لِمَا عِندَ الغَفُورِ الشَّكُورِ مِنَ الثَّوَابِ وَالأُجُورِ، وَتَعَرُّضًا لِرَحمَتِهِ - تَعَالى - وَطَمَعًا في جَنَّتِهِ، وَإِيمَانًا بِأَنَّهُ مَن يَعمَلْ مِثقَالَ ذَرَّةٍ مِنَ الخَيرِ فَسَيَرَاهُ خَيرًا عَاجِلاً وَآجِلاً. فَيَا لَيتَ مَنِ اعتَادَ أَن يَأخُذَ وَلا يُعطِيَ، لَيتَهُ يُجَرِّبُ العَطَاءَ لِيَذُوقَ لَذَّتَهُ، وَلَيتَهُ يُكَرِّرُهُ لِيَستَطعِمَ حَلاوَتَهُ، وَإِنَّهُ وَاللهِ لَو فَعَلَ وَبَذَلَ ثم بَذَلَ، لَعَلِمَ أَنَّهَ قَد خَسِرَ مِن عُمُرِهِ سِنِينَ، وَفَوَّتَ مِنَ الحَسَنَاتِ آلافًا وَمِئِينَ، وَمَن ذَا الَّذِي لا يُرِيدُ السَّعَادَةَ وَلا يَنشُدُ رَاحَةَ البَالِ، وَمَن ذَا الَّذِي لا يَبحَثُ عَن سَعَةِ الصَّدرِ وَانشِرَاحِ النَّفسِ؟! أَلا فَلْيَكُنْ مُعطِيًا، وَلْيَفتَحْ مَا كَانَ مُغلَقًا، وَلْيَبسُطْ مَا كَانَ مَغلُولاً، وَلْيَمدُدْ مَا كَانَ مَقبُوضًا، وَلْيُبشِرْ بَعدَ ذَلِكَ بِالسُّرُورِ وَالحُبُورِ؛ فَعَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مَثَلَ البَخِيلِ وَالمُتَصَدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَينِ عَلَيهِمَا جُنَّتَانِ مِن حَدِيدٍ، قَدِ اضطَرَّت أَيدِيَهُمَا إِلى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ المُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انبَسَطَت عَنهُ، حَتَّى تُغَشِّيَ أَنَامِلَهُ وَتَعفُوَ أَثرَهُ، وَجَعَلَ البَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَت، وَأَخَذَت كُلُّ حَلَقَةٍ مَكَانَهَا، قَالَ: فَأَنَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ بِإِصبعِهِ في جَيبِهِ، فَلَو رَأَيتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلا تَوَسَّعُ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. قَالَ ابنُ القَيِّمِ - رَحِمَهُ اللهُ - تَعلِيقًا عَلَى هَذَا الحَدِيثِ: لَمَّا كَانَ البَخِيلُ مَحبُوسًا عَنِ الإِحسَانِ، مَمنُوعًا عَنِ البِرِّ وَالخَيرِ، كَانَ جَزَاؤُهُ مِن جِنسِ عَمَلِهِ؛ فَهُوَ ضَيِّقُ الصَّدرِ، مَمنُوعٌ مِنَ الانشِرَاحِ، ضَيِّقُ العَطَنِ، صَغِيرُ النَّفسِ، قَلِيلُ الفَرَحِ، كَثِيرُ الهَمِّ وَالغَمِّ وَالحُزنِ، لا يَكَادُ تُقضَى لَهُ حَاجَةٌ، وَلا يُعَانُ عَلَى مَطلُوبٍ، فَهُوَ كَرَجُلٍ عَلَيهِ جُبَّةٌ مِن حَدِيدٍ قَد جُمِعَت يَدَاهُ إِلى عُنُقِهِ، بِحَيثُ لا يَتَمَكَّنُ مِن إِخرَاجِهَا وَلا حَرَكَتِهَا، وَكُلَّمَا أَرَادَ إِخرَاجَهَا أَو تَوسِيعَ تِلكَ الجُبَّةِ؛ لَزِمَت كُلُّ حَلَقَةٍ مِن حِلَقِهَا مَوضِعَهَا، وَهَكَذَا البَخِيلُ كُلَّمَا أَرَادَ أَن يَتَصَدَّقَ مَنَعَهُ بُخلُهُ، فَبَقِيَ قَلبُهُ في سِجنِهِ كَمَا هُوَ. انتَهَى كَلامُهُ.


وَإِذَا كَانَ العَطَاءُ الماليُّ هُوَ المُتبادِرَ لِلذِّهنِ عِندَ الحَدِيثِ عَنِ العَطَاءِ، فَإِنَّ ثَمَّةَ أَنوَاعًا أُخرَى مِنَ العَطَاءِ وَالبَذلِ، لا تَقِلُّ عَنهُ أَهمِيَّةً وَقِيمَةً وَأَجرًا، بَل قَد لا يَكُونُ لِلعَطَاءِ المَاليِّ مَعَ مَنعِهَا ذَاكَ الطَّعمُ، بَل إِنَّ مِنهَا ما يَفسُدُ مَعَ مَنعِهِ العَطَاءُ المَاليُّ، وَلا يَكُونُ لِصاحِبِهِ أَجرٌ عِندَ اللهِ وَلا قَبُولٌ عِندَ النَّاسِ، فَمَا قِيمَةُ العَطَاءِ المَاليِّ مَعَ المَنِّ بِهِ وَالأَذَى بِذِكرِهِ عِندَ الآخَرِينَ، وَالتَّمَدُّحِ بِهِ في كُلِّ مُنَاسَبةٍ؟! وَكَيفَ تَقبَلُ النُّفُوسُ عَطَاءَ مَن يَبسُطُ يَدَهُ وَيَقبِضُ وَجهَهُ؟! وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ عَلَى المُسلِمِ الَّذِي يَرجُو مَا عِندَ اللهِ أَن يَكُونَ مِعطَاءً في كُلِّ مَا يَحتَاجُ إِلَيهِ الآخَرُونَ وَيُدخِلُ عَلَيهِمُ السُّرُورَ وَيَنفَعُهُم، يُعطِي مِن مَالِهِ وَجَاهِهِ وَوَقتِهِ، وَمِن سَمَاحَةِ نَفسِهِ وَبَسطِ وَجهِهِ، يَعفُو عَمَّن ظَلَمَهُ، وَيَمنَحُ مَن حَرَمَهُ، وَيَتجَاوَزُ عَمَّن ظَلَمَهُ، وَيُحسِنُ إِلى مَن أَساءَ إِلَيهِ، يُوَاسِي بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، وَيُشِيعُ الأُنسَ بِابتِسَامَةٍ صَادِقَةٍ، وَيَطرُدُ الهَمَّ بِنَظرَةٍ حَانِيَةٍ، يُسَاعِدُ مُحتَاجًا، وَيَزُورُ مَرِيضًا، وَيَبَرُّ وَالِدًا، وَيُلاطِفُ وَلَدًا، وَيُعَلِّمُ جَاهِلاً، وَيُذَكِّرُ نَاسِيًا، وَيُفَرِّجُ عَن مَكرُوبٍ، وَيُخَفِّفُ عَن مَهمُومٍ، وَيَدعُو إِلى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَيَأمُرُ بِمَعرُوفٍ تُرِكَ، وَيَنهَى عَن مُنكَرٍ ظَهَرَ، يَبذُلُ نَفسَهُ لِمَن حَولَهُ، وَيَكُونُ مِشعَلَ خَيرٍ في مُجتَمَعِهِ، حَتى لا يَعرِفَ النَّاسُ عَنهُ إِلاَّ العَطَاءَ وَالبَذلَ والسَّخَاءَ، وَلا يَرَوا مِنهُ إِلاَّ السَّمَاحَةَ وَالعَفوَ وَالصَّفحَ، وَلا يَسمَعُوا إِلاَّ الكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ وَالمَنطِقَ الحُلوَ، بِهَذَا يَكُونُ المَرءُ مِعطَاءً بَاذِلاً، وَمَن كَانَ كَذَلِكَ فَلْيُبشِرْ بِالخَيرِ مِن رَبِّهِ، وَاللهُ لا يُضِيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلاً، وَمَن بَخِلَ بِالخَيرِ وَمَنَعَ النَّاسَ الإِحسَانَ، فَإِنَّهُ وَاللهِ لا يَضُرُّ إِلاَّ نَفسَهُ، وَلا يَحرِمُ أَحَدًا غَيرَ ذَاتِهِ، غَدًا سَيَمُوتُ كَمَا مَاتَ غَيرُهُ مِنَ الأَشِحَّةِ، وَسَيُنسَى كَمَا نُسِيَ مَن قَبلَهُ مِنَ البُخَلاءِ، وَسَيَبقَى المَدحُ وَالثَّنَاءُ وَالدُّعَاءُ لأَهلِ البَذلِ وَالعَطَاءِ، وَصَدَقَ اللهُ - تَعَالى - إِذْ يَقُولُ: ﴿ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ﴾ [الإسراء: 7].

♦ ♦ ♦ ♦


أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - حَقَّ التَّقوَى، وَتَمَسَّكُوا مِنَ الإِسلامِ بِالعُروَةِ الوُثقَى ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾ [الليل: 5 - 11].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، ثَمَّةَ نَوعٌ مِنَ العَطَاءِ، قَد يَكُونُ هُوَ أَقَلَّ أَنوَاعِ العَطَاءِ في الظَّاهِرِ، لَكِنَّهُ لَيسَ عِندَ اللهِ بِقَلِيلٍ، بَل هُوَ وَاللهِ كَثِيرٌ، وَعَلَيهِ أَجرٌ عَظِيمٌ، وَلا يَقدِرُ عَلَيهِ إِلاَّ صَاحِبُ قَلبٍ سَلِيمٍ، مُتَعَلِّقٌ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، بَصِيرٌ بِقَدرِ هَذِهِ الدُّنيَا، عَارِفٌ قِيمَتَهَا، مُوقِنٌ بِحَقَارَتِهَا، وَأَنَّهَا لا تُسَاوِي عِندَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلا تَستَحِقُّ أَن يَنظُرَ المُؤمِنُ إِلَيهَا نَظَرَ المُهتَمِّ بِهَا، المُتَعَلِّقِ بِشَهَوَاتِهَا، الشَّحِيحِ بِهَا، أَمَّا ذَلِكُمُ العَطَاءُ فَهُوَ كَفُّ الأَذَى، نَعَم، كَفُّ الأَذَى عَنِ المُسلِمِينَ، وَقَصرُ الشَّرِّ عَنهُم وَإِرَاحَتُهُم مِن إِيصَالِهِ إِلَيهِم بِأَيِّ صُورَةٍ كَانَ، رَوَى مُسلِمٌ - رَحِمَهُ اللهُ - عَن أَبي مُوسَى الأَشعَرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ صَدَقَةٌ " قِيلَ: أَرَأَيتَ إِنْ لم يَجِدْ؟ قالَ: " يَعتَمِلُ بيَدَيهِ فَيَنفَعُ نَفسَهُ ويَتَصَدَّقُ " قَالَ: قِيلَ: أرَأَيتَ إنْ لم يَستَطِعْ؟ قالَ: " يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلهُوفَ " قَالَ: قِيلَ لَهُ: أرَأَيتَ إنْ لم يَستَطِعْ؟ قَالَ: " يَأمُرُ بِالمَعرُوفِ أَوِ الخَيرِ " قَالَ: أَرَأَيتَ إنْ لم يَفعَلْ؟ قَالَ: " يُمسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ " أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنُعَوِّدْ أَنفُسَنَا العَطَاءَ حَتَّى تَعتَادَ عَلَيهِ، وَلْنُنَوِّعْهُ مَادِّيًّا وَمَعنَوِيًّا، وَعِلمِيًّا وَعَمَلِيًّا، صَغِيرًا كَانَ أَو كَبِيرًا، قَلِيلاً كَانَ أَو كَثِيرًا، فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلاً.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عطاياه وخطايانا (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • لتكن منصفا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إلى الزوجين: لتكن حصنا حراما(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • لتكن حياتنا.. كإكليل ورد..(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أحسن خلقك(مقالة - موقع أ.د.سليمان بن قاسم بن محمد العيد)
  • أقلع عن الذنوب(مقالة - موقع أ.د.سليمان بن قاسم بن محمد العيد)
  • القول المعطاء من أحكام النساء (WORD)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • الوقف.. أجر خالد من رب معطاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأطفال هم نقطة الانطلاق لتكوين جيل معطاء(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • لتنير الطريق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • احفظ وقتك(مقالة - موقع أ.د.سليمان بن قاسم بن محمد العيد)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تكريم 540 خريجا من مسار تعليمي امتد من الطفولة حتى الشباب في سنغافورة
  • ولاية بارانا تشهد افتتاح مسجد كاسكافيل الجديد في البرازيل
  • الشباب المسلم والذكاء الاصطناعي محور المؤتمر الدولي الـ38 لمسلمي أمريكا اللاتينية
  • مدينة كارجلي تحتفل بافتتاح أحد أكبر مساجد البلقان
  • متطوعو أورورا المسلمون يتحركون لدعم مئات الأسر عبر مبادرة غذائية خيرية
  • قازان تحتضن أكبر مسابقة دولية للعلوم الإسلامية واللغة العربية في روسيا
  • 215 عاما من التاريخ.. مسجد غمباري النيجيري يعود للحياة بعد ترميم شامل
  • اثنا عشر فريقا يتنافسون في مسابقة القرآن بتتارستان للعام السادس تواليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2025م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/6/1447هـ - الساعة: 12:23
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب