• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    في خيرية القرآن الكريم
    نايف عبوش
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة العيد 1432هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    مشروعية الأعياد في الإسلام
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    قيمة الدين الإسلامي في حياتنا اليومية
    بدر شاشا
  •  
    يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    خطبة عيد الفطر: إصلاح الضمائر والنيات
    حسان أحمد العماري
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك (الله أكبر على نعمة ...
    السيد مراد سلامة
  •  
    العاجز عن الصيام عجزا مستمرا لا يرجى زواله
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الخطبة الأولى بعد رمضان
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    قبل أن يرحل رمضان (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    الصلاة التي لا تغير الإنسان
    بدر شاشا
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة عيد الفطر
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

لماذا يتكاسلون عن الصلاة؟! (خطبة)

لماذا يتكاسلون عن الصلاة؟! (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/3/2016 ميلادي - 20/6/1437 هجري

الزيارات: 43172

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لماذا يتكاسلون عن الصلاة؟!

 

أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، حِينَ يَضعُفُ الإِيمَانُ في قَلبِ العَبدِ، يَصِلُ بِهِ التَّقصِيرُ في العِبَادَةِ إِلى الإِخلالِ بِأَركَانِ دِينِهِ وَتَحطِيمِ أَعمِدَتِهِ، فَلا يَشعُرُ إِلاَّ وَقَد سَقَطَ السَّقفُ وَانهَارَ البِنَاءُ، وَأَمَّا مَن آمَنَ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، وَأَيقَنَ أَنَّهُ مُلاقٍ رَبَّهُ وَمُحَاسَبٌ عَلَى عَمَلِهِ، لم يُتَصَوَّرْ مِنهُ تَركُ مَا أَوجَبَهُ اللهُ عَلَيهِ أَوِ التَّهَاوُنَ بِهِ، وَخَاصَّةً أَعظَمَ أَركَانِ دِينِهِ وَأَقوَى دَعَائِمِهِ بَعدَ الشَّهَادَتَينِ، أَلا وَهِيَ الصَّلاةُ المَكتُوبَةُ. وَإِنَّ المَرءَ لَيَعجَبُ أَشَدَّ العَجَبِ، مِن مُسلِمٍ يَشهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثم هُوَ لا يُقِيمُ لِلصَّلاةِ وَزنًا، وَلا يُلقِي لها بَالاً، وَلا يُولِيهَا اهتِمَامًا، وَإِنَّمَا هِيَ لَدَيهِ بِحَسَبِ الانتِبَاهِ مِن نَومِهِ، أَوِ الفَرَاغِ مِن شُغلِهِ الدُّنيَويِّ. وَلَولا أَنَّ ذَلِكَ وُجِدَ في زَمَانِنَا وَرَأَينَاهُ عِيَانًا، لَمَا ظَنَنَّا أَنَّ مُسلِمًا يَفعَلُهُ أَو يَرضَاهُ لِنَفسِهِ، أَمَّا وَقَدِ اختَلَّتِ المَوَازِينُ وَالرُّؤَى، وَاعتَلَّتِ العُقُولُ وَالنُّهَى، وَحَلَّ بِالكَثِيرِينَ شُؤمُ هَذِهِ الكَبِيرَةِ الشَّنِيعَةِ، وَأَهلَكُوا أَنفُسَهُم وَخَسِرُوا حَيَاتَهُم، وَفَرَّطُوا في مُستَقبَلِهِمُ الحَقِيقِيِّ وَضَيَّعُوهُ، فَإِنَّهُ لَعَجَبٌ أَن يَجِدُوا لِحَيَاتِهِم بَعدَ ذَلِكَ طَعمًا، أَو يَلقَوا لِعَيشِهِم لَذَّةً، أَو تَتَنَعَّمَ أَجسَادُهُم بِرَاحَةٍ، أَو يَحسَبُوا أَنَّهُم عَلَى شَيءٍ وَهُم قَد خَسِرُوا كُلَّ شَيءٍ!

 

أَيُّهَا المُسلِمُ، يَا مَن رَضِيتَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، أَلَستَ تُؤمِنُ إِيمَانًا رَاسِخًا بِفَرَضِيَّةِ الصَّلاةِ؟! أَلا تَعلَمُ أَنَّهَا أَعظَمُ أَركَانِ الإِسلامِ العَمَلِيَّةِ؟! أَلم تَأتِكَ الأَخبَارُ الصَّادِقَةُ وَتُنقَلْ إِلَيكَ الآثَارُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهَا عَهدٌ بَينَ العَبدِ وَبَينَ رَبِّهِ، إِن حَافَظَ عَلَيهَا دَخَلَ الجَنَّةَ، وَإِن تَرَكَهَا فَقَد كَفَرَ، أَلم تَعلَمْ أَنَّ تَارِكَ الصَّلاةِ مَوعُودٌ بِسَقَرَ وَمَا أَدرَاكَ مَا سَقَرُ، وَأَنَّ المُؤَخِّرَ لها عَن وَقتِهَا بِسَبَبِ النَّومِ مُتَوَعَّدٌ بِعَذَابِ القَبرِ؟! قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 277] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [التوبة: 11] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -:﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾ [المدثر: 38 - 43] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ بَينَ الرَّجُلِ وَبَينَ الشِّركِ وَالكُفرِ تَركَ الصَّلاةِ" رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " العَهدُ الَّذِي بَينَنَا وَبَينَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَن تَرَكَهَا فَقَد كَفَرَ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَالنَّسَائيُّ وَابنُ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " خَمسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى العِبَادِ، مَن جَاءَ بِهِنَّ لم يُضِيِّعْ مِنهُنَّ شَيئًا استِخفَافًا بِحِقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِندَ اللهِ عَهدٌ أَن يُدخِلَهُ الجَنَّةَ، وَمَن لم يَأتِ بِهِنَّ فَلَيسَ لَهُ عِندَ اللهِ عَهدٌ، إِن شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِن شَاءَ أَدخَلَهُ الجَنَّةَ " رَوَاهُ النَّسَائيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " لا تَترُكِ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّهُ مَن تَرَكَ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَد بَرِئَت مِنهُ ذِمَّةُ اللهِ وَرَسُولِهِ " رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: صَحِيحٌ لِغَيرِهِ. وَقَالَ رَبُّكُم - تَبَارَكَ وَتَعَالى -: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم: 59] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5] وَفي البُخَارِيِّ مِن حَدِيثِ سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا يُكثِرُ أَن يَقُولَ لأَصحَابِهِ: " هَل رَأَى أَحَدٌ مِنكُم مِن رُؤيَا؟ " فَيُقَصُّ عَلَيهِ مَا شَاءَ اللهُ أَن يُقَصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ: " إِنَّهُ أَتَاني اللَّيلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابتَعَثَاني، وَإِنَّهُمَا قَالا لِيَ انطَلِقْ، وَإِنِّي انطَلَقتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَينَا عَلَى رَجُلٍ مُضطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيهِ بِصَخرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يُهوِي بِالصَّخرَةِ لِرَأسِهِ فَيَثلَغُ رَأسَهُ، فَيَتَدَهدَهُ الحَجَرُ فَيَأخُذُهُ، فَلا يَرجِعُ إِلَيهِ حَتى يَصِحَّ رَأسُهُ كَمَا كَانَ، ثم يَعُودُ عَلَيهِ فَيَفعَلُ بِهِ مِثلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولى، قَالَ: قُلتُ لَهُمَا: سُبحَانَ اللهِ مَا هَذَا؟! " وَذَكَرَ الحَدِيثَ إِلى أَن قَالَ: " أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيتَ عَلَيهِ يُثلَغُ رَأسُهُ بِالحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأخُذُ القُرآنَ فَيَرفُضُهُ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاةِ المَكتُوبَةِ ".

 

أَيُّهَا المُؤَدِّي لِصَلاةِ الفَرِيضَةِ في بَيتِهِ، الهَاجِرُ لِلمَسَاجِدِ، المُعرِضُ عَن بُيُوتِ اللهِ، التَّارِكُ لِلجَمَاعَةِ، الرَّاغِبُ عَنِ الوُقُوفِ في صُفُوفِ المُؤمِنِينَ أَمَامَ رَبِّ العَالمِينَ، أَلم تُدرِكْ أَنَّ الصَّلاةَ في الجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الرِّجَالِ في أَصَحِّ قَوليِ العُلَمَاءِ، وَأَنَّ عِمَارَةَ المَسَاجِدِ بِالطَّاعَةِ مِن عَلامَاتِ أَهلِ الإِيمَانِ وَالخَشيَةِ وَالهِدَايَةِ، وَأَنَّهُ لا يَجُوزُ تَركُ الجَمَاعَةِ إِلاَّ لِعُذرٍ شَرعِيٍّ؟! قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ [التوبة: 18] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ في بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرفَعَ وَيُذكَرَ فِيهَا اسمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [النور: 36، 38] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " لَيسَ صَلاةٌ أَثقلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِن صَلاةِ الفَجرِ وَالعِشَاءِ، وَلَو يَعلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوهُمَا وَلَو حَبوًا " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَن سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَم يَأتِهِ، فَلا صَلاةَ لَهُ إِلاَّ مِن عُذرٍ " رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَرَوَى مُسلِمٌ عَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: أَتى النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ أَعمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيسَ لي قَائِدٌ يَقُودُني إِلى المَسجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أَن يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ في بَيتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلىَّ دَعَاهُ فَقَالَ: " هَل تَسمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟! " فَقَالَ: نَعَم. قَالَ: " فَأَجِبْ " أَفَتَرَاهُ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - يُوجِبُ عَلَى الأَعمَى الَّذِي لا يَجِدُ قَائِدًا أَن يَحضُرَ إِلى المَسجِدِ، ثم يُرَخِّصَ لِمَن عَافَاهُ اللهُ وَأَنعَمَ عَلَيهِ بِالسَّمعِ وَالبَصَرِ وَأَصَحَّ لَهُ جَسَدَهُ وَقَوَّى جَوَارِحَهُ؟!

 

أَيُّهَا المُتَذَبذِبُ في الاهتِمَامِ بِصَلاتِهِ، يَا مَن تَصَرَّمَت أَيَّامُكَ وَوَلىَّ عُمُرُكَ وَأَنتَ تَتَهَاوَنُ بِصَلاتِكَ، أَلم تَعلَمْ أَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - هُوَ الَّذِي أَمَرَكَ بِالمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلاةِ؟ أَلم يَأتِكَ أَنَّهَا آخِرُ مَا أَوصَى بِهِ النَّاصِحُ الشَّفِيقُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُوَدِّعُ الدُّنيَا؟! قَالَ - تَعَالى -: " حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ " وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَجُودُ بِنَفسِهِ: " الصَّلاةَ الصَّلاةَ، وَمَا مَلَكَت أَيمَانُكُم " رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابنُ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَيُّهَا المَشغُولُ عَن صَلاتِهِ بِطَلَبِ رِزقٍ أَو جَمعِ مَالٍ، أَو تَنمِيَةِ تِجَارَةٍ أَوِ انهِمَاكٍ في زِرَاعَةٍ، أَلا تَعلَمُ أَنَّ الصَّلاةَ سَبَبٌ مِن أَسبَابِ الرِّزقِ، وَأَنَّ رِزقَكَ بِيَدِ مَن تَتَهَاوَنُ بِطَاعَتِهِ وَتَقطَعُ الصِّلَةَ بِهِ؟! قَالَ - تَعَالى -: ﴿ فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 17] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132] إِنَّ تَعَلُّقَكَ بِصَلاتِكَ - أَيُّهَا المُوَفَّقُ - هُوَ سَبَبُ نَجَاتِكَ، وَدَاعٍ إِلى دُخُولِكَ في السَّبعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ، فَإِنَّهُ قَد ذُكِرَ مِنهُم " رَجُلٌ قَلبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

إِنَّكَ - أَيُّهَا العَبدُ الفَقِيرُ إِلى مَولاهُ - بِحَاجَةٍ إِلى مُضَاعَفَةِ أَجرِكَ، وَجَمعِ الحَسَنَاتِ لِتَوسِعَةِ قَبرِكَ، وَتَنمِيَةِ مَا يُنجِيكَ يَومَ حَشرِكَ، وَأَمَّا مَا تَجمَعُهُ مِن دُنيَاكَ، وَمَا يَشغَلُكَ عَن صَلاتِكَ مِن أَموَالِكَ، فَإِنَّكَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ رُغمًا عَنكَ، مُحَاسَبٌ عَلَى حَلالِهِ، مُعَاقَبٌ عَلَى حَرَامِهِ، مُؤَاخَذٌ عَلَى مَا أَلهَاكَ مِنهُ عَن طَاعَةِ رَبِّكَ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " صَلاةُ الرَّجُلِ في الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ في بَيتِهِ وَفي سُوقِهِ خَمسًا وَعِشرِينَ ضِعفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحسَنَ الوُضُوءَ ثم خَرَجَ إِلى المَسجِدِ لا يُخرِجُهُ إِلاَّ الصَّلاةُ لم يَخطُ خَطوَةً إِلاَّ رُفِعَت لَهُ بها دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنهُ بها خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لم تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيهِ مَا دَامَ في مُصَلاَّهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِ، اللَّهُمَّ ارحَمْهُ، وَلا يَزَالُ أَحَدُكُم في صَلاةٍ مَا انتَظَرَ الصَّلاةَ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَعَن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصَارِ لا أَعلَمُ أَحَدًا أَبعَدَ مِنَ المَسجِدِ مِنهُ، كَانَت لا تُخطِئُهُ صَلاةٌ، فَقِيلَ لَهُ: لَوِ اشتَرَيتَ حِمَارًا تَركَبُهُ في الظَّلمَاءِ وَفي الرَّمضَاءِ؟ فَقَالَ: مَا يَسُرُّني أَنَّ مَنزِلي إِلى جَنبِ المَسجِدِ، إِنِّي أُرِيدُ أَن يُكتَبَ لي مَمشَايَ إِلى المَسجِدِ وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعتُ إِلى أَهلِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " قَد جَمَعَ اللهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَاغنَمُوا أَربَحَ التِّجَارَةِ ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [البقرة: 43] ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 45، 46].

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَكُونُوا مِنَ المُصَلِّينَ ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾ [المعارج: 23] ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ [المعارج: 34] وَ ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 2] تَكُونُوا مِنَ الوَارِثِينَ ﴿ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 11] ﴿ أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ﴾ [المعارج: 35] إِنَّهُ لَو عَلِمَ المُحَافِظُ عَلَى الصَّلاةِ مَا لَهُ عِندَ رَبِّهِ مِنَ الأُجُورِ وَالحَسَنَاتِ، وَتَكفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَرِفعَةِ الدَّرَجَاتِ، وَمَا يَكسُو وَجهَهُ مِنَ النُّورِ وَيَقَعُ في قَلبِهِ مِنَ الطُّمَأنِينَةِ، وَمَا يَمتَلِئُ بِهِ صَدرُهُ مِنَ الانشِرَاحِ، مَا تَرَكَهَا وَلا تَهَاوَنَ بِهَا.

 

وَتَعَالَوا بِنَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - لِنَأخُذَ حَدِيثَينِ وَنَتَأَمَّلَ مَا فِيهِمَا مِن فَضلٍ وَأَجرٍ وَمَكَاسِبَ وَأَربَاحٍ، يَنَالُهَا المُحَافِظُونَ عَلَى الصَّلاةِ وَالمُبَكِّرُونَ إِلَيهَا، لِتَعلَمُوا كَم مِنَ الأُجُورِ الَّتي لَو عَكَفَ أَحَدُنَا عُمُرَهُ كُلَّهُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ في غَيرِ الصَّلاةِ، مَا كَانَ لِيُحَصِّلَهَا وَلا لِيَظفَرَ بِهَا، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَن صَلَّى العِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصفَ اللَّيلِ، وَمَن صَلَّى الصُّبحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيلَ كُلَّهُ " رَوَاهُ مُسلِمٌ، وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَن غَسَّلَ يَومَ الجُمُعَةِ وَاغتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابتَكَرَ، وَمَشَى وَلم يَركَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاستَمَعَ وَلم يَلغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا " رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَهلُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [النور: 56] ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الجمعة: 10].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • المحافظة على الصلاة (خطبة)
  • فضل صلاة الجماعة (خطبة)
  • فضل الصلاة (خطبة)
  • تذكرة المسلم الأواه بأخطاء تقع في الصلاة (خطبة)
  • صلاة الجماعة وأحكامها (خطبة)
  • من صفات المتقين: الخشوع في الصلاة (خطبة)
  • سووا صفوفكم (خطبة)
  • خطبة عن الصلاة
  • خطبة قصيرة عن الصلاة
  • كيف نحسن صلاتنا ونعيش أغنياء في حياتنا؟
  • وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • لماذا لا أدري لكن لماذا؟(استشارة - الاستشارات)
  • لمـاذا؟!(مقالة - موقع الدكتور وليد قصاب)
  • وقفة بين جيلين: سابق بالخيرات وظالم لنفسه (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الثالث: أحكام قلب نية المنفرد في الصلاة من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية](مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع السابع: ما يحرم لبسه في الصلاة من (الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صفات اللباس المكروهة في الصلاة من (الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شروط الصلاة (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سؤال وجواب في أحكام الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مختصر واجبات وسنن الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أفضل الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/9/1447هـ - الساعة: 23:38
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب