• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الوصايا العشر (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    أهل القبلة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    كل شيء زائل والبقاء لله وحده {ولله ميراث السماوات ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    حقيقة الموت والاستعداد للآخرة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    حديث: يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول: أمك، ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الدعوة إلى الله وفضلها (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الابتداء والاقتداء!
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    اتقوا الله.. وأحسنوا أخلاقكم
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    خطبة: كبار السن
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    الشحناء والبغضاء: الأسباب.. والعلاج (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    وقفات مع حديث: "لا وصية لوارث"
    د. أحمد عبدالمجيد مكي
  •  
    نماذج مشرقة في سماء المراقبة: يوسف عليه السلام
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    مع سورة المرسلات
    د. خالد النجار
  •  
    محبة الله عز وجل
    شعيب ناصري
  •  
    كلمة وكلمات (20)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    فضل من احتسب أولادا ولم يسخط على القدر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

نفحات قرآنية (12)

نفحات قرآنية (12)
بخاري أحمد عبده

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/10/2012 ميلادي - 8/12/1433 هجري

الزيارات: 6263

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نفحات قرآنية (12)


الركيزة الثالثة: ﴿ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً ﴾ [التوبة: 69].

 

لا زِلنا نصعَدُ (أصعد في الأرض: مضى)، ونصْب الأعين آياتنا تلك التي تُقرِّر أنَّ المسلم - مهما اعتلَّ - في رباطٍ مع القادِرين أو خلف القادرين، ما دام فيه عرق يفصح عن قدرةٍ، أو فضل قوَّة، أو فيض حيلة؛ ﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 91].

 

ولقد مضَيْنا - ونحن نغذِّي - (نغذِّي السير وفيه: نسرع) - في السير نحو الآية الرائدة - عبر آيات تذرو الخير، وتشدُّ العضد، وتجري بالمؤمنين يسرًا يسرًا إلى حيث الآيات التي تواكب بأنوارها سيرهم، وتحفُّهم بأعطافها حتى يستقرَّ بهم حول مناهلها الثواء.

 

عبْر آيات توقفك وقفاتٍ متمعِّنة على إدراك الماديِّين؛ حيث تتبيَّن قسماتهم، وتُبصِر مساقطهم، وتربَأ بنفسك عن مثالبهم.

 

والقُرآن بعد ذلك يُغرِي المؤمنين بالتِزام الجادة؛ فلا يَخُوضون المَخاض، ولا يحتَذُون مِثال الضالِّين، ويستقبلك القُرآن بصورةٍ بيِّنة الملامح، بشِعة المصير؛ ﴿ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [التوبة: 69].

 

ولأهميَّة هذه الصورة يُحِيل القرآن عُنقَك نحوها، ويشدُّ انتباهَك بالالتفات من أسلوب الغيبة إلى أسلوب المواجهة والخِطاب ﴿ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾، ﴿ أَشَدَّ مِنْكُمْ ﴾، ﴿ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ ﴾، ﴿ وَخُضْتُمْ ﴾.

 

ثم بالعودة إلى أسلوب الغيبة ثانية؛ ﴿ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [التوبة: 70].

 

وفي هذا الالتفات البلاغي مزيدُ إثارةٍ للمؤمنين حتى يَعُوا ويتحصَّنوا بالقِيَم العليا التي تكفل وضوح الرؤية، وصحَّة المسيرة، وصلاح الدارين، ومن مُنطَلق كلِّ القيم العُليَا التي يُغري بها المؤمن تتحقَّق صلابة التصدِّي لأهل الضَّعة من منافقين وكافرين، حتى يحسم الداء ويفرض على الأعداء الذلَّة والصَّغار.

 

هكذا يضرب القُرآن للمسلمين مثلاً اليهود والنصارى؛ مارَسُوا حظَّهم من الدِّين، والتَزَموا بمقدارٍ، ثم خاضوا في آيات الله وحرَّفوا وبدَّلوا، وضيَّعوا وابتَدعوا، والخطاب مُوجَّه - على الأرجح - للمسلمين؛ أخْذًا بما رُوِي في الصحيح عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لتتبعنَّ سنن مَن قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخَلتُموه))، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟)).

 

واستخدام صِيغة الماضي ﴿ فَاسْتَمْتَعْتُمْ ﴾، ﴿ وَخُضْتُمْ ﴾ فوق أنَّه يُفِيد حتميَّة التحقُّق يُوحِي بأنَّ ذلك وشيكُ الوقوع، ولقد أحسَّ ابن عباس - رضي الله عنهما - بأنَّ الأمر يُوشِك أنْ يبيتهم فصاحَ منزعجًا: "ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم".

 

وصدَق الله ورسوله؛ فقد خُضنا مُبكِّرين في مَباءات الفتن، وخضنا مُبكِّرين في أسباب الدُّنيا، وخُضنا في قَضايا الدِّين بهوى المارِقين وغَفلة الأنعام، وتعقَّبنا الشياطين حتى جاوَزنا الضَّحضاح الضحل، وغشينا الأعماق، وأشرفنا على الاختناق، ﴿ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ﴾.

 

ووحدة الصنيع تُؤذِن بوحدة المصير، وتنذر بخسران الدنيا والآخِرة؛ ﴿ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [التوبة: 69].

 

وأولئك الخاسرون كانوا أقوياء ببنيتهم وازدادوا قوَّةً بما أوتوا وبما ولدوا، وبدل أنْ يرصدوا عوائد هذه القُوَى ذخرًا للدارين أهدَرُوها وأسرَفُوا في المُتَع، وشربوا حتى الثمالة؛ فانحرفوا سَكرَى إلى متاهات شيطانية مودية.

 

وأجيالنا بريادة الماديِّين المترَفين وبتبعيَّة المستضعفين الإمَّعات تسعى - مثل أولئك - إلى حتوفها بأظْلافها، وتبتكر وهي في سكرتها وسائل الدَّمار المادية والمعنوية، التي تَعصِف بالأمن، وتنشر التوتر، وتشيع الشقاء.

 

والقُرآن - بعد ذلك - يُجرِّد من التاريخ أممًا قد خلَتْ أُخِذُوا لما أخلَدُوا إلى الأرض، واستغنوا بحظ العاجلة، وأذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا؛ ﴿ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [التوبة: 70].

 

وهؤلاء جميعًا أُتِيحت لهم قُوى وأُنعِم عليهم بنعمٍ، فهل أسرعت بهم قُواهم إذ بطَّأ بهم عملهم؟ وإذا كان ذلك مآل مَن مُنِحوا مزيدًا من قوَّة ومن مال وولد فكيف بغيرهم؟

 

والله - ترشيدًا للسابلة وتبصيرًا لعباده - يضَع المعالم حذو مساقط الأمم التي تبتلع قوافل الغافلين، وتقطعهم عن خلاق الآخرة؛ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 77].

 

ورغم كلِّ معالِم الهُدَى كان من الناس مَن يقول: ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 200 - 201].

 

وبعد هذا الحديث المستفيض عن قُوَى التعويق وجحافل المعوِّقين الضالين، تعرض السورة وجهًا آخَر للكون، وصورة بيضاء مثل الصفا لآخَرين لم تستَهوِهم المُتَع، ولم يستزلَّهم الشيطان؛ وذلك قول الله: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 71 - 72].

 

الركيزة الرابعة:

وشُكر هذه النعمة الجلي أنْ يظلَّ المؤمن شاكي السلاح، آخِذًا وضْع الاستعداد علقمًا في حُلوق قُوَى الشيطان إلى يوم القيامة، وإيحاء بهذا أغلق له دائرة الحديث بقوله بعد ذلك مباشرةً: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ [التوبة: 73].

 

فلا شكَّ أنَّ للشيطان وقوده الذي يزكي به ضرام الباطل، وله قُواه التي يصفها ذودًا عن مَرابِضه وعن معاطن حزبه، وللحق كذلك جنوده التي تدفع تلك القُوَى الشيطانيَّة، فسنة الله في الكون أنْ يدفع الناس بعضهم ببعض مصداق قوله - سبحانه -: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴾ [البقرة: 251].

 

وقوله: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ﴾ [الحج: 40]، وقوله: ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ﴾ [محمد: 4].

 

وقوام قوَّة الحق مجتمعٌ نقيٌّ يعمره الإيمان وتسودُه القيم، ويرفع دعائمه تواصٍ بالخير، وتعاهدٌ على الصبر، وتعاون على البر والتقوى، وتآمُر بالمعروف، وتناهٍ عن المنكر، مجتمع يؤمُّه ربانِيٌّ جمَع إلى الدين البصر بالسياسة والقُدرة على تعبئة المُخلِصين يرتق بطاقاتهم كلَّ فتق، ويدفع بهم عناصر الفتنة والشر، ويجاهد معهم الكفار والمنافقين؛ ائتمارًا بقول الله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ [التوبة: 73].

 

والجهاد بذْل الجهد في دفْع ما لا يرضي، والصراع المحتدِم بين الحق والباطل يمرُّ بمراحل؛ أدناها جهاد اللسان، وأعلاها الجود بالنفس في مواجهة:

(أ) المشركين: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ [التوبة: 5].

 

(ب) أهل الكتاب: ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [التوبة: 29].

 

(جـ) والمنافقين: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ [التوبة: 73].

 

(د) والبغاة: ﴿ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ﴾ [الحجرات: 9].

 

والمؤمن في ظلِّ أربعة السيوف هذه يظلُّ في رباط يُعبِّئ أو يُخطِّط أو يُموِّل أو ينفذ، يواجه بلا خور جراثيم الشر في المجتمع المسلم ويتصدَّى للعناصر التي تخدع بالشعارات وتخدر بالحلف وتفتن بالبريق ثم تفترس بلا رحمة.

 

فلا عجب إذا أبصرت عبر نداء الجهاد ﴿ جَاهِد ﴾ قُرآنًا يستقصي - في معرض الذم وإثارة المشاعر ضدهم - آثار هوامَّ تزحَفُ بين الصفوف تنفُث السموم يتتبَّعهم حتى يبرزوا بكلِّ ملامحهم؛ جشع وهلع، وانغِماس في المُتَع، وكُفْر وتربص، وخداع ونقض للعهود، وإغراء بالقعود... إلخ .

 

وهؤلاء - وإنْ بدوا أولي طَوْلٍ - أجبن الناس عند اللقاء، وأكثر الناس تشدُّقًا وتطاولاً إذا ما خلَوْا بأرضٍ، تتمثلهم حين تَقرَأ قول الله: ﴿ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ﴾ [الأحزاب: 19].

 

وتراهم خِلال قول الله: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ [محمد: 20].

 

وانبعاثًا من وَهْدَةِ الجبن يختلقون الأعذار، وينطَوُون في العلل، ويَلُوذون بالأحجار؛ ﴿ لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [التوبة: 88].

 

لا يقعد منهم غيرُ أولي الضرر، ولا يرغب أحدٌ بنفسه عن نفس الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - إنْ ضاقتْ بأحدهم مواطن القتال اتَّخَذ مواقف مناسبة خلْف الصفوف، وعَزاؤه قول الله: ﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ﴾ [التوبة: 91].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • نفحات قرآنية (6)
  • نفحات قرآنية (7)
  • نفحات قرآنية (8)
  • نفحات قرآنية (9)
  • نفحات قرآنية (10)
  • نفحات قرآنية (11)
  • نفحات قرآنية (13)
  • نفحات قرآنية (14)
  • نفحات قرآنية (15)
  • نفحات قرآنية (16)

مختارات من الشبكة

  • شهر رمضان: نفحات إيمانية ومدرسة تربوية(مقالة - ملفات خاصة)
  • الأيام المعلومات.. نفحات ربانية ونسائم إيمانية(مقالة - ملفات خاصة)
  • نفحات القبول وطريق الفلاح في شهر الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من نفحات رمضان: قوله تعالى ( لعلكم تتقون )(مقالة - ملفات خاصة)
  • نفحات رمضانية (PDF)(كتاب - ملفات خاصة)
  • نفحات تربوية من الخطب المنبرية (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • نفحات.. وأشواق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم عرفة ما له وما عليك(مقالة - ملفات خاصة)
  • نفحات قرآنية (17)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك(مقالة - المسلمون في العالم)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/1/1448هـ - الساعة: 10:21
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب