• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صلة الرحم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    أركان الإيمان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    مشروعية تعلم الرقي والتخصص في الرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    من مائدة السيرة: الهجرة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    السور القواقل جنة المؤمن وذكر الموحد وتحرير القلب ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (24-25)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حديث: من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تعريف الشوق إلى الله تعالى
    إبراهيم الدميجي
  •  
    آداب قيادة السيارة في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    مشكلة غلاء المهور ورد الأكفاء
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    خطبة: مواساة الناس وجبر خواطرهم
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    خطر إلف النعم وعدم شكرها (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    بر الوالدين وصية الله لعباده
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    آداب الطريق (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    الإيمان بالملائكة وأثره في حياة المسلم (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد
علامة باركود

أركان الإيمان (خطبة)

أركان الإيمان (خطبة)
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/9/2026 ميلادي - 8/4/1448 هجري

الزيارات: 61

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: أركان الإيمان


الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أئمة الهدى ومصابيح الدجى ومن تبعهم واكتفى وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

يا عباد الله: اتقوا الله -عز وجل- وراقبوه واجتهدوا -رحمكم الله- في الأعمال الصالحة التي تكون سببا لكسب رضاه ودخول جنته، واحذروا المعاصي كلها صغيرها وكبيرها التي تكون سببا لدخول ناره، جددوا توبتكم دائما وأبداً فإن الله -عز وجل- هو التواب الرحيم.

 

أيها الإخوة في الله: إن للعقيدة التي يعتقدها المسلم بل التي يعتقدها الإنسان بعامة أثرًا عظيمًا في حياته وتصرفاته، والمسلم الذي -وفقه الله- وكان من أهل الإسلام يعلم أن له عقيدة كريمة، عقيدة شريفة مصدرها الوحي كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، هذه العقيدة يجب على كل مسلم ومسلمة أن يعتقدها جملة وتفصيلا، ولعظم مكانة العقيدة وأهميتها كانت المرحلة المكية والعهد المكي من سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- عهد تقرير لها وتأسيس لها.

 

ولهذه العقيدة الإسلامية أسس وأصول فأسسها وأركانها ما ورد في حديث جبرائيل المشهور حينما سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإيمان فقال: "يا محمد أخبرني عن الإيمان؟ "فقال له -صلى الله عليه وسلم-: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره".

 

قال الله عز وجل: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ﴾ [البقرة: 177]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49].

 

فالأصل الأول: هو الإيمان بالله -عز وجل- يتضمن أموراً أربعة:

الأول: الإيمان بوجود الله -عز وجل- وقد دل على وجوده -سبحانه وتعالى- الفطرة السوية والعقل الصحيح والشرع والحس.

 

وأما الأمر الثاني: هو الإيمان بربوبية الله؛ أي بأن الله وحده هو الرب لا شريك له ولا معين، له سبحانه الخلق والملك والأمر؛ فلا خالق إلا الله، ولا مالك إلا الله، ولا آمر إلا لله -سبحانه وتعالى: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾ [الأعراف: 54]، ﴿ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ﴾ [فاطر: 13].

 

فكما أنه سبحانه مدبر الكون القاضي فيه بما يريد حسبما تقتضيه حكمته فهو كذلك الحاكم فيه هو سبحانه الحاكم فيه بشرع العبادات وأحكام المعاملات حسبما تقتضيه حكمته؛ فمن اتخذ مع الله مشرعا في العبادات أو حاكما في المعاملات قد أشرك به سبحانه ولم يحقق الإيمان به -عز وجل-.

 

ومما يتضمنه الإيمان بالله -عز وجل- الإيمان بألوهيته وأنه وحده الإله الحق لا شريك له، المعبود حقا حبا وتعظيما ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 163].

 

وكل الآلهة التي تعبد من دون الله فهي باطلة ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [الحج: 62].

 

وعلى هذا فكل العبادات يجب ألا تصرف إلا لله وحده لا شريك له؛ فالصلاة والزكاة والصيام والحج لله وحده -عز وجل-، والدعاء والنذر والذبح والحلف والخوف والخشية والرغبة والرهبة والإنابة والاستعانة والاستغاثة والتوكل كل ذلك وغيره من أنواع العبادات يجب أن تصرف لله الواحد القهار -سبحانه وبحمده- وألا يشرك مع الله غيره ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163].

 

ومما يتضمنه الإيمان بالله -عز وجل-: الإيمان بأسماء الله وصفاته الواردة في كتابه وما صح عن نبيه -صلى الله عليه وسلم-؛ فكل اسم سمى الله به نفسه أو سماه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- يجب إثباته لله، وكل صفة وصف الله بها نفسه أو وصفها به رسوله -صلى الله عليه وسلم- يجب إثباتها ؛ كصفة الرحمة والغضب والرضا والكلام والضحك واليدين والقدم والوجه والعينين وغير ذلك؛ إثباتا بلا تشبيه، وتنزيها بلا تعطيل على حد قول الله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11].

 

إن أسماء الله -عز وجل- وصفاته يجب أن يستشعر منها المسلم كمال الله وعظمته وقوته وجلاله وكماله وقربه من خلقه واطلاعه عليهم ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 180].

 

والأصل الثاني من أصول الإيمان: الإيمان بالملائكة وهم عالم غيبي مخلوقون يعبدون الله تعالى ليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، خلقهم الله تعالى من نور، ومنحهم الانقياد التام لأمره والقوة على تنفيذ أمره قال تعالى: ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ﴾ [الأنبياء: 19، 20].

 

الملائكة عدد كثير لا يحصون،البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة.

 

والإيمان بالملائكة يتضمن أمورا أربعة: الإيمان بوجودهم وهم عالم غيبي، والإيمان بالغيب من صفات عباد الله المؤمنين، والإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه كجبريل، ومن لم نعلم اسمه نؤمن به إجمالا، والإيمان بما علمنا من صفاتهم كصفة جبرائيل؛ فقد رآه -صلى الله عليه وسلم- على هيئته التي خلق عليها وله ستمائة جناح قد سد الأفق.

 

وكذلك الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله تعالى كالتسبيح له -عز وجل-، والتعبد له ليلا ونهارا، ولبعضهم أعمالا خاصة هو موكل بها؛ فجبريل أمين الوحي، وميكائيل الموكل بالقطر والنبات، وإسرافيل الموكل بالنفخ.

 

والأصل الثالث من أصول الإيمان وأركانه: الإيمان بالكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله رحمة للخلق وهداية لهم؛ ليصلوا باتباعها إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة.

 

والإيمان بهذه الكتب يتضمن أربعة أمور:

الأول الإيمان بأن نزولها من عند الله حقا.

 

والثاني الإيمان بما علمنا اسمه منها باسمه؛ كالقرآن الذي أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-، والتوراة التي أنزلت على موسى والإنجيل الذي أنزل على عيسى، والزبور الذي أنزل على داوود، وأما الكتب التي لم نعلم اسمها فنؤمن بها اجمالا.

 

والثالث: تصديق ما صح من أخبارها؛ كأخبار القرآن.

 

والرابع: العمل بأحكام ما لم ينسخ منها؛ كالقرآن الكريم، بل القرآن الكريم نسخ ما قبله من الكتب؛ فمن الإيمان بالقرآن العمل بأحكامه والرضا بها والتسليم لها والانقياد لها وعدم معارضة أحكام القرآن لا بذوق ولا عقل.

 

والاعتقاد كذلك بأن ما سوى القرآن منسوخ لا يجب العمل بشيء منه بعد بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم-.

 

والأصل الرابع من أصول الإيمان: الإيمان برسل الله -عز وجل- الذين أرسلهم الله إلى الخلق يعلموهم شريعة الله ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [النساء: 165].

 

وأول الرسل نوحا -عليه الصلاة والسلام- وآخرهم محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى سائر أنبياء الله ورسله أجمعين ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ [النساء: 163].

 

ورسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- هو أفضل رسل الله وهو آخرهم وخاتمهم؛ فلا نبي بعده، ولا رسالة بعد رسالته ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾ [الأحزاب: 40].

 

والإيمان بالرسل يتضمن الإيمان بأن رسالتهم حق من عند الله تعالى؛ فمن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالجميع.

 

ويتضمن الإيمان كذلك بمن علمنا اسمه من أنبياء الله ورسله باسمه؛ مثل محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح عليهم جميعا الصلاة والسلام، وهؤلاء الخمسة هم أولي العزم من الرسل، وأما من لم نعلم اسمه منهم فنؤمن به إجمالا.

 

والإيمان بالرسل يتضمن تصديق ما صح من أخبارهم، والعمل بشريعة من أرسل إلينا منهم وهو خاتمهم محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى جميع الناس العرب والعجم بل إلى جميع الثقلين الإنس والجن ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65].

 

يقول -صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهوديٌ ولا نصرانيٌ ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".

 

فنسأل الله -عز وجل- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من أهل هذه العقيدة الذين يعيشون عليها ويموتون عليها ويبعثون عليها؛ إن ربي على كل شيء قدير.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول هذا القول واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي يقول الحق ويهدي السبيل وأشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فأيها الإخوة في الله: الأصل الخامس من أصول الإيمان وأسس عقيدة الإسلام الإيمان باليوم الآخر يوم القيامة؛ الذي يبعثُ الناس فيه جميعا من أول الخلق إلى أخرهم يبعثون جميعا للحساب والجزاء، وسمي باليوم الآخر؛ لأنه لا يوم بعده حيث يستقر أهل الجنة في منازلهم في الجنة وأهل النار في منازلهم من النار.

 

والإيمان باليوم الآخر يتضمن ثلاثة أمور:

الأول: الإيمان بالبعث وهو إحياء الموتى حين ينفخ في الصور النفخة الثانية، فيقوم الناس كلهم لله رب العالمين؛ حفاة عراة غرلا، ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ [الأنبياء: 104] ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 15، 16] ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾ [المؤمنون: 115].

 

ومما يتضمنه الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بالحساب والجزاء؛ فيحاسب العبد على عمله ويجازى عليه صغيره وكبيره دقه وجله؛ إن خيرا فخير وإن شرا فشر ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 160].

 

والأمر الثالث مما يتضمنه الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بالجنة والنار وأنهما المآل الأبدي للخلق؛ فالجنة دار النعيم التي أعدها الله للمؤمنين؛ الذين آمنوا بما أوجب الله عليهم وقاموا بطاعة الله وطاعة رسله مخلصين له الدين فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأما النار فهي دار العذاب التي أعدها الله تعالى للكافرين والظالمين؛ الذين كفروا بالله وعصوا رسله فيها من أنواع العذاب والنكال ما لا يخطر على البال عياذا بالله.

 

ويلتحق بالإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما يكون بعد الموت؛ مثل فتنة القبر وهي سؤال الميت بعد دفنه عن ربه وعن نبيه وعن دينه؛ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، فيقول المؤمن ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد، ويضل الله الظالمين فيقول الكافر: ها ها لا أدري، ويقول المنافق أو المرتاب لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.

 

ومما يجب الإيمان به كذلك: عذاب القبر، وأن المؤمن ينعم له في قبره، فيرى مقعده من الجنة، ويفتح له فرجة فيأتيه من روحها وريحها إلى قيام الساعة.

 

وأما الكافر فيعذب في قبره والعياذ بالله إلى أن تقوم الساعة: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 46].

 

والأصل السادس من أصول الإيمان: الإيمان بالقدر؛ وهو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته.

 

والإيمان بالقدر يتضمن الإيمان بأن الله تعالى عالم بكل شيء جملة وتفصيلا سواء كان مما يتعلق بأفعاله أو أفعال عباده.

 

ويتضمن الإيمان بالقدر: الإيمان بأن الله كتب ذلك في اللوح المحفوظ؛ ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحج: 70].

 

ويتضمن الإيمان بالقدر: الإيمان بأن جميع الكائنات لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 6].

 

ويتضمن كذلك الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة لله تعالى ما رأيناه منها وما لم نره ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾ [القصص: 68] ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ [الزمر: 62].

 

هذه -يا عباد الله- هي أصول الإيمان وأركانه يجب على كل مسلم أن يؤمن بها وأن يعتقد بها وأن ينشأ عليها أهله وذريته حتى يكون الجميع مؤمنين موحدين.

 

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يحسن ختامنا وأن يلهمنا رشدنا إنه سميع مجيب.

 

هذا وصلوا وسلموا على نبيكم محمد بن عبد الله فقد أمركم ربكم بهذا في كتابه فقال عز من قائل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، وقال عليه الصلاة والسلام "من صل علي صلاة صل الله عليه بها عشرة".

 

اللهم صل وسلم وبارك...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أركان الإيمان
  • أركان الإيمان (خطبة)
  • أركان الإيمان الستة

مختارات من الشبكة

  • زبدة العقيدة: شرح أركان الإيمان الستة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • واجبنا نحو الإيمان بالموت (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفكر والعقيدة(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • من مائدة العقيدة: أول الأركان الستة: الإيمان بالله جل جلاله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حكم من ترك أو نسي ركنا من أركان الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحج وأركان الإسلام (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • من مائدة الفقه: أركان الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أركان العبودية وشروطها ومدارها ومراتبها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أركان الصوم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث الثامن والعشرون: بيان علو شأن مكارم الأخلاق، وأنها ركن من أركان البعثة النبوية الشريفة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/4/1448هـ - الساعة: 12:38
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب