• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ثناء الله تعالى ونعمه على رسولنا الكريم في سورة ...
    عبدالله بن عبده نعمان العواضي
  •  
    {خذ العفو} (خطبة)
    سالم بن محمد الغيلي
  •  
    تحريم الاستهزاء بالله وملائكته وكتبه ورسله أو شيء ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    باب في محبة الله عز وجل
    د. خالد النجار
  •  
    أهل السنة والجماعة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    خطبة: العمل الصالح
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    فصول في ظلال السيرة النبوية (4): (الاصطفاء ...
    أ. د. علي حسن الروبي
  •  
    شموع (120)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    خطبة: حق الطريق وآدابه في الإسلام
    محمد حسين حسن
  •  
    كلام الرب سبحانه وتعالى (3) كلامه عز وجل مع الرسل ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    باب في الشوق إلى لقاء الله
    د. خالد النجار
  •  
    حديث: إذا أتى أحدَكم خادمه بطعام
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    شوارعنا وشاشاتنا (خطبة)
    محمد حسين حسن
  •  
    وقفة تأمل (2)
    إبراهيم الدميجي
  •  
    استنزلوا الحب
    أسامة بن زيد بن سليمان الدريهم
  •  
    أحكام يجهلها كثير من المصلين (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

سر الأمان في زمن الفتن (خطبة)

سر الأمان في زمن الفتن (خطبة)
ياسر عبدالله محمد الحوري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/9/2026 ميلادي - 22/3/1448 هجري

الزيارات: 60

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سر الأمان في زمن الفتن


الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله المطلع على ظاهر الأمر ومكنونه، الحمد لله العالم بسر العبد وجهره وظنونه، المتفرد بإنشاء العالم وإبداع فنونه، أحسن كل شيء خلق، وأحصى عدد ما في الشجر من ورق، مد الأرض ووضعها، وأوسع السماء ورفعها، وسيَّر المصلين وأطلعها، أحمده سبحانه على جوده واعتصامه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له في ألوهيته وسلطانه:

مَن يَتَّقِ اللَّهَ يُحْمَدْ فِي عَوَاقِبِهِ
وَيَكْفِهِ شَرَّ مَنْ عَزُّوا وَمَنْ هَانُوا
مَنِ اسْتَجَارَ بِغَيْرِ اللَّهِ فِي فَزَعٍ
فَإِنَّ نَاصِرَهُ عَجْزٌ وَخِذْلَانُ
فَالْزَمْ يَدَيْكَ بِحَبْلِ اللَّهِ مُعْتَصِمًا
فَإِنَّهُ الرُّكْنُ إِنْ خَانَتْكَ أَرْكَانُ

 

وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليله، المؤيد ببرهانه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه عدد ما تحرَّك ورق من شجر، وطار طائر على أغصانه، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارنا الله وإياكم من البِدَع والضلالات.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70-71].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، أما بعد:

فيا عباد الله، من حفظ الله في دينه فالتزمه وطبَّق أحكامه وبلَّغه للناس، وحفظ الله في اتِّباعه لنبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم، وحفظ الله في أخلاقه وجوارحه، فلا يعمل إلا خيرًا، ولا يكسب إلَّا طيبًا، ومن حفظ الله في لسانه فلا ينطق إلا بخير، لا يؤذي مؤمنًا ولا يسب أو يغتاب مسلمًا، ومن حفظ الله في أيمانه فلا يحلف كاذبًا ولا يشهد الزور ولا يجعل الله عرضة لأيمانه، ومن حفظ الله سبحانه وتعالى بحب المؤمنين وبغض المنافقين، ومن حفظ الله بقول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ من فعل ذلك كله إخوة الإيمان، فإن الله سبحانه وتعالى يحفظه في الدنيا والآخرة، يحفظه في دينه، ويحفظه في نفسه، ويحفظه في أولاده وأهله وأمواله جزاءً وفاقًا.

 

ولذلك علَّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابَه هذه العقيدةَ وهم لا زالوا صِغارًا، ربَّاهم على العقيدة وعلى توحيد الله سبحانه، وعلى الثقة بالله، والتوكُّل عليه، والاستعانة به وحده، لا شريك له. فمن كان الله معه هانَتْ عليه المشاقُّ، وهانت عليه المصاعبُ، وانقلب خوفُه أَمْنًا، وسهل عليه كلُّ عسير، وقرب له كلُّ بعيد، وزالت همومُه وأحزانُه.

 

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم يومًا، فقال: «يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»؛ أخرجه التِّرْمذي في سُنَنه، وقال: حديث حسن صحيح.

 

معاشر الموحِّدين، إن المسلم يخوض غمار هذه الحياة الدنيا متسلحًا بالعقيدة، متسلحًا بتوحيد الله سبحانه والاستعانة به، ومن الذي بيده مقاليد كل شيء إلا الله جل جلاله وتَقَدَّسَت أسماؤه؟ ومن الذي يبسط ويقبض ويرفع إلا الله سبحانه وتعالى؟ ولذلك قال الله سبحانه عن المشركين:

• ﴿ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ﴾ [الفرقان: 3].

 

ما أكثر الفتن! وما أكثر المصاعب والابتلاءات التي تعصف بالمسلم في حياته! والتي يحتاج أمامها إلى قوة تسانده وتعينه على أن يتخطَّى هذه الصعاب والفتن والمشاكل. لا بد من قوةٍ تسانده وتقف بجانبه وتحفظه وتؤمن خوفه وتهدئ من رَوعه؛ يأنس بها ويتفاءل بوجودها ويركن إليها. وليس هناك قوة في الدنيا- إخوة الإيمان- أكبر ولا أعظم من قوة الله جلَّ جلاله يحفظ بها عباده؛ فالأموال لا تنفع صاحبها مهما كبرت وكثرت ولو كان أغنى الناس.

 

قال الله سبحانه عن قارون الذي أعطاه الله عز وجل أموالًا عظيمةً ومفاتيح خزائنه لا يحملها إلا العصبة من الرجال:

• ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾ [القصص: 76].

 

فهل نفعته الأموال؟ وهل حفظته من مكر الله وعذابه سبحانه؟ ودَفَعَت عنه غضب الله جل جلاله؟ لا والله، ظن قارون أن السعادة والراحة والطُّمَأْنينة بكثرة المال، فقال: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ [القصص: 78]، فاغتَرَّ بماله ولم يشكر الله سبحانه. فماذا كانت النتيجة؟

 

• ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ﴾ [القصص: 81].

 

والجاه والسلطان والأتباع قد لا تكون سببًا في حفظ العبد وتأمين خوفه وجلب السعادة والحياة الطيبة له، والحَسَبُ والنَّسَبُ لا يُغْني عن صاحبه شيئًا في هذه الحياة إذا كان بعيدًا عن الله سبحانه.

 

قال الله تعالى:

﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ﴾ [المؤمنون: 101 - 104].

 

عباد الله، احفظوا الله يحفظكم، احفظوا أوامره واجتنبوا نواهيه، احفظوا الله باستقامتكم على الدين والمواظبة على فرائض الله يحفظكم الله سبحانه، احفظوا الله بسلامة قلوبكم للمسلمين، احفظوا الله بطهارة أيديكم من دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم يحفظكم الله سبحانه وتعالى من كل سوء، ويجعل لكم من كل هَمٍّ فَرَجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل عُسْرٍ يُسْرًا.

 

تعرَّفوا عليه وحده في الرخاء يعرفكم في الشدة. تعرفوا عليه في الصحة والعافية وفي وقت الأمن والأمان والراحة، يعرفكم الله عز وجل في وقت الشدائد.

 

وهذا نبي الله يونس عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم في ظلمات ثلاث: ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل؛ فنادى في الظلمات:

• ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87].

 

فماذا كانت النتيجة؟

• ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 88].

 

وحفظ الله يوسف عليه السلام لما أُلقي في غيابات الجُبِّ، وقال إخوته لأبيهم: أكله الذئب، فقال يعقوب:

• ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 64].

 

بل حفظ الله عز وجل يوسف عليه السلام من الوقوع في المعصية في قصر العزيز، وقال سبحانه:

• ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يوسف: 24].

ولقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا عليه عند البخاري أنه قال: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ»؛ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، فكانت بردًا وسلامًا عليه، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا: ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 173 – 175]؛ (رواه البخاري).

 

أسأل الله أن يحفظنا بحفظه الذي لا يرام، وأن يحرسنا بعينه التي لا تنام، قلت ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه فيا لفوز المستغفرين!

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيا عباد الله، لقد أثر عن السلف الصالح من أهل العلم والزُّهْد أروع الأمثلة في ذلك؛ فقد كان الحسن البصري رحمه الله يقول: «ابن آدم، احفظ دينك؛ فإنما هو لحمك ودمك، إن تسلم لك آخرتك، يسلم لك دينُك، وإن تكن الأخرى؛ فنعوذ بالله من الشرِّ».

 

وكان الإمام الشافعي رحمه الله يوصي بحفظ العقل والجوارح عن المحرمات؛ ليبقى نور العلم والإيمان في القلب، فعلم أن المعاصي سبب للحرمان والضياع.

 

وإن من أجمع ما يعتصم به العبد لحفظ دينه ونفسه وأهله:

1- المحافظة على الصلاة في أوقاتها:

عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ»؛ رواه مسلم.

 

2- الاستقامة على طاعة الله ولزوم الذكر:

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

 

3- حفظ اللسان والجوارح عن الآثام:

عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ»؛ (رواه البخاري).

 

فمن استقام على أمر الله، حفظه الله في حياته، وعند مماته، وفي قبره، ويوم يلقاه:

• ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾ [فصلت: 30 – 31].

 

هذا، وصلوا وسلموا على مَنْ أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال عز من قائل:

• ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين، وعن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم احفظنا بحفظك، واكلأنا برعايتك، واجعلنا ممن يحفظ حدودك وأوامرك. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرُّقنا من بعده تفرُّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا ولا معنا شقيًّا ولا محرومًا.

 

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

 

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]؛ فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • بناء الشخصية الإسلامية في زمن الفتن (خطبة)
  • معركة القلوب في زمن الفتن (خطبة)
  • غض البصر... عبادة في زمن الفتن
  • التربية الإيمانية في زمن الفتن
  • صلاح القلوب وسلامتها في زمن الفتن (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الاستغفار .. الأمان الأخير لأمة الحبيب (الومضة 5)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفكر والأمان: وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • نعمة الأمن والأمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الأمن والأمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العدل ضمان والخير أمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلمك الأب ابنته... أمانة بين يديك(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أمانة الحرف القرآني: مخارج الحروف توقيفية لا اجتهادية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النوم أمانة في حفظ الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التربية الإسلامية للأولاد: أمانة ومسؤولية شرعية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الإسلام دعا لحماية دماء وأموال وأعراض أهل الذمة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/3/1448هـ - الساعة: 20:21
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب