• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من أقوال السلف في الحوض
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    العادات (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    الحديث التاسع والثلاثون: فضيلة حسن الخلق
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    الترغيب في الذكر
    د. خالد النجار
  •  
    من دروس الحج أن نتعلم كيف نتحد (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة خطورة الشرك ووجوب الحذر والتحذير منه
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    تفسير: (ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    الزواج ميثاق السكينة وبناء الأسر (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    فإنك بأعيننا
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    تخريج حديث: إنما الوضوء على من نام مضطجعا
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    خطبة: بين التجديد المشروع والتبديد الممنوع (نور ...
    رضا أحمد السباعي
  •  
    الإيمان باليوم الآخر
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    من مائدة الفقه: آداب المشي إلى الصلاة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    من مقاصد الحج (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    من منافع الحج وفوائده
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

فرض الحجاب وتحريم الاختلاط - تأصيل شرعي وبيان لمواضع الاتفاق والخلاف

فرض الحجاب وتحريم الاختلاط - تأصيل شرعي وبيان لمواضع الاتفاق والخلاف
د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/5/2026 ميلادي - 16/11/1447 هجري

الزيارات: 49

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فرضُ الحجابِ وتحريمُ الاختلاط:

تأصيلٌ شرعيٌّ وبيانٌ لمواضع الاتفاق والخلاف

 

مقدمة:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

فإن الحديث عن الحجاب والاختلاط، ليس من فضول المسائل، ولا من القضايا الهامشية، بل هو من صميم الحديث عن الطهارة والعفاف، وصيانة الأعراض، ومنع أسباب الفتنة والفاحشة، ولا يستقيم النظر العلمي في هذين البابين إذا فُصل أحدهما عن الآخر؛ لأن الشريعة لم تتعامل مع الفاحشة بوصفها فعلًا نهائيًّا فحسب، بل أحاطتها بجملةٍ من الأحكام والآداب التي تَمنَع مقاربتها، وتَسُد ذرائعَها، وتحفَظ القلوب والأبصار والجوارح.

 

وقد كثُرت في هذا الباب دعاوى التهوين، ومحاولات إعادة توصيف الأحكام الشرعية بأسماء حادثة، تُضعف هيبتَها في النفوس، وتَفصِل بين النصوص ومقاصدها، فصار الحجاب عند بعض الناس عادةً اجتماعية لا حكمًا تعبديًّا، وصارت المباعدة الشرعية بين الرجال والنساء الأجانب تُصوَّر على أنها تضييقٌ أو تشدُّد، مع أن جمع النصوص، وردَّ المتشابه إلى المحكم، والنظر في فَهْم السلف وكلام أهل العلم، يفضي إلى أن أصل الباب أوضح من أن يُجعل موضع تمييعٍ أو تشكيك، وإن بقيت في بعض جزئياته مواضع اجتهاد لا يجوز توسيعُها حتى تهدم الأصل المستقر!

 

وتقصد هذه الدراسة إلى بيان جملةٍ من القضايا المتلازمة، وهي أن أصل فرض الحجاب على المرأة المسلمة في الجملة من الأحكام الشرعية الظاهرة المستقرة، المعلومة من الدين بالضرورة، وأن الاختلاط مما دلَّت نصوص الشرع ومعانيه العامة على ذمِّه والمنع من أسبابه، مع الإشارة إلى محل الخلاف في ستر الوجه والكفين، وبيان رُجحان القول بوجوب سترهما، مع مراعاة الخلاف الفقهي المشهور في المسألة، وعدم إهداره أو التشنيع على القائل بقولٍ معتبرٍ من أقوال أهل العلم.

 

أولًا: الأصل الكلي الذي يجمع بين فرض الحجاب وتحريم الاختلاط:

من أهم ما ينبغي تقريره ابتداءً أن فرض الحجاب وتحريم الاختلاط، يلتقيان في أصل كلي واحد، هو: أن الله سبحانه إذا حرَّم الفاحشة حرَّم أسبابها وذرائعها، وهذه قاعدة ظاهرة في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، ومن أظهرها قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 32]، وقوله سبحانه: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ [الأنعام: 151].

 

فالنهي هنا لم يأتِ مقصورًا على الفاحشة في صورتها النهائية، بل تجاوز ذلك إلى كل ما يفضي إليها أو يُخشى أن يَجُرَّ إليها، ومن هنا اندرج في هذا الباب: التبرج، والخضوع بالقول، والخلوة، وإطلاق البصر، والاختلاط، خصوصًا الذي تَضعُف معه الحواجز، وغير ذلك من الأسباب التي تختلف صورها، ويجمعها معنى واحد، وهو أنها منافذ إلى فساد أكبرَ!

 

وعلى هذا الأساس، فإن الحجاب ليس حكمًا منفصلًا عن بقية أحكام العفاف، كما أن الكلام على الاختلاط ليس مجرد معالجة اجتماعية مستقلة عن أصول الشريعة؛ بل البابان فرعان عن مقصد واحد، هو حفظ الأعراض، وصيانة القلوب، وبناء المجتمع على الطهارة والعفاف والوقار.

 

ثانيًا: فرض الحجاب: المعلوم من الدين بالضرورة، وبيان موضع الاتفاق وموضع الخلاف:

منهج البحث العلمي في هذه المسألة يقتضي التفريق بين أصل الحكم وبين بعض جزئياته المختلف فيها، فليس من الدقة أن يقال: إن جميع تفاصيل الحجاب محل إجماع، كما أنه ليس من الإنصاف أن يُنقل الخلاف في بعض حدوده إلى أصل مشروعيته.

 

والذي عليه عامة أهل العلم أن أصل الحجاب ووجوب ستر المرأة شعرها وبدنها عن الأجانب في الجملة من الأحكام الظاهرة المستقرة في شريعة الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة، وأن الخلاف الفقهي المشهور إنما وقع في بعض التفاصيل، وفي مقدمتها الوجه والكفان، أما أصل الستر، وترك التبرج، وإخفاء الزينة، فالباب فيه أظهر وأجمع، وهذا التفريق مهم؛ لأن بعض الخطابات المعاصرة تَعمِد إلى تضخيم دائرة الخلاف، ثم توظِّفها في إضعاف أصل الحكم، مع أن الخلاف في بعض الجزئيات لا يرفع فرضية الحجاب في الجملة، ولذلك فالأدق أن يقال: إن الحجاب فرض شرعي في الجملة، معلوم من الدين بالضرورة، وإن من مسائله ما هو موضع خلاف مُشتَهر بين أهل العلم، ولا يجوز أن يُستعمل هذا الخلاف في هدم أصل الباب.

 

ثالثًا: مِن الأدلة القرآنية على فرض الحجاب:

آية الخُمُر والجيوب؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31].

 

هذه الآية من أصول الباب؛ لأنها جمعت بين النهي عن إبداء الزينة، والأمر بضرب الخُمُر على الجيوب، والخمار في أصل اللغة والاستعمال ما يُغطَّى به الرأس، فإذا أُمرت المرأة أن تَضرِب به على جيبها، دل ذلك على معنى الستر والإرخاء والتغطية، لا على مجرد التزين أو الرمز الشكلي.

 

غير أن مقام التحقيق الفقهي يقتضي التنبيه إلى أن قوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ قد وقع فيه خلاف مشتهر بين أهل العلم، فلا يصح إلغاؤه، كما لا يصح في المقابل توسيعه حتى يُفضي إلى إضعاف أصل الستر الذي دلت عليه الآية نفسها.

 

آية الجلابيب: قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 59].

 

وهذه الآية أصلٌ في لباس المرأة عند الخروج، وخطابها عام لنساء المؤمنين، وقد جاء التعليل فيها بقوله سبحانه: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾.

 

فدلَّ ذلك على أن الجلباب الشرعي ليس مجرد عُرف اجتماعي، بل لباس مقصود به الستر، ودفع الأذى، وحراسة المرأة من أسباب الريبة والابتذال.

 

آية القواعد من النساء:

قال تعالى: ﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 60].

 

ووجه الدلالة هنا أن التخفيف في حق بعض النساء اللاتي انتفت في حقهنَّ مَظنة الفتنة، يدل على أن الأصل في غيرهن خلاف ذلك، كما أن ختم الآية بقوله: ﴿ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ﴾، يؤكد أن باب الستر والعفاف باقٍ على أصله التزكوي، حتى في المواطن التي يقع فيها بعض التخفيف.

 

آيات غض البصر:

قال تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ [النور: 30]، وقال سبحانه: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾ [النور: 31].

 

وهاتان الآيتان لا تستقلان بإثبات تفاصيل الحجاب، لكنهما تؤسسان الأصل الذي ينتظم هذا الباب كله؛ فإذا كان النظر نفسه مأمورًا بكفه، فذلك يدل على أن الشريعة تقيم من الأحكام ما يُقلل دواعيه، ويضيِّق أسباب الافتتان.

 

رابعًا: مِن أدلة السنة وأقوال الفقهاء في ستر الوجه والكفين:

كي يكتمل البحث في الحجاب، لا بد من ضمِّ أدلة السنة، ثم عرْض كلام الفقهاء؛ لأن موضع الخلاف الأبرز في هذا الباب، إنما هو سترُ الوجه والكفين، لا أصل الحجاب نفسه.

 

حديث المحرِمة والنقاب:

ثبت في صحيح البخاري (1838)، وفي صحيح مسلم (1177) باختلاف يسير، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا تَنتَقِبِ المَرأةُ المُحرِمةُ، ولا تَلبَسِ القُفَّازَينِ».

 

ووجه الاستدلال به عند القائلين بوجوب ستر الوجه أن النهي عن النقاب حال الإحرام، يدل على أن تغطية الوجه كانت معروفة للنساء في غير الإحرام؛ إذ لا ينهى الشرع في النسك عن أمر لا أصل له قبله. وهذا استدلال له قوة من جهة المعنى؛ لأن المنع من هيئة مخصوصة في حال مخصوصة، يشعر بأن الأصل قبل تلك الحال هو الجواز أو الاعتياد، بل قد يستفاد منه عند طائفة أن الوجه كان مستورًا عادة وديانةً.

 

غير أن هذا الحديث لا ينهَض وحدَه حاسمًا للنزاع؛ لأن المخالف قد يقول: إن النهي إنما تعلق بالنقاب لباسًا مخصوصًا، لا بأصل التغطية مطلقًا، ولذلك كان الأليق أن يقال: إن الحديث من أدلة هذا القول المقوية، لا من النصوص القاطعة التي لا تحتمل وجهًا آخرَ.

 

حديث الخثعمية والفضل بن عباس:

في قصة الخَثْعمية في حجة الوداع أن الفضل بن عباس رضي الله عنهما جعل ينظُر إليها، وتنظر إليه، فصرَف النبي صلى الله عليه وسلم وجه الفضل إلى الشق الآخر؛ أخرجه البخاري (1513)، ومسلم (1334).

 

وهذا الحديث يستدل به من وجهين:

أحدهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُقر النظر عند قيام سبب الفتنة.

 

والثاني: أن الوجه محل الافتتان غالبًا، فكان القول بوجوب ستره أقرب إلى مقاصد الشريعة في سد الذرائع.

 

ومع ذلك فقد استدل بعض من لا يوجبون ستر الوجه بالحديث نفسه على أن المرأة لم تكن ساترة وجهها حينئذ، فصار من النصوص التي يقع فيها التجاذب الاستدلالي، لكن الذي لا يكاد ينازع فيه أحد أن الحديث يؤكد منع النظر المفضي إلى الفتنة، ويُعضِّد أصلَ الاحتياط في هذا الباب.

 

حديث أم سلمة في الطواف من وراء الناس:

ثبت في الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: «طوفي مِن وراءِ النَّاسِ وأنتِ راكِبةٌ»؛ أخرجه البخاري (1619)، ومسلم (1276).

 

وهذا الحديث، وإن كان في باب الطواف فإن دلالته تتجاوز موضعه إلى أصل معتبر، وهو أن المباعدة بين النساء والرجال عند قيام الحاجة إليها من المقاصد المرعية شرعًا، وأن الشريعة تميل إلى تقليل المزاحمة والاقتراب حيث أمكن.

 

حديث عائشة وطواف النساء بعد الحجاب:

ثبت في صحيح البخاري عن عطاء بن أبي رباح أنه قال في طواف نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحجاب لَما سُئل: كيف يخالطن الرجال؟ قال: «لَم يَكُنَّ يُخالِطنَ، كانَت عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها تَطوفُ حَجْرةً مِنَ الرِّجالِ، لا تُخالِطُهم»؛ أخرجه البخاري (1618).

 

وهذا نص مهم جدًّا؛ لأنه صريح في نفي المخالطة، مع إثبات وقوع الاجتماع في أصل المكان العام، فهو من أوضح ما يقرِّر الفرق بين الاجتماع المنضبط وبين الاختلاط المذموم.

 

أقوال الفقهاء:

الخلاف في الوجه والكفين معروف في كتب المذاهب، فمذهب الحنابلة - وهو الصحيح عند طائفة من الشافعية - وجوب ستر الوجه والكفين أمام الأجانب، وفي المقابل اشتَهر عند كثير من الحنفية والمالكية، وجماعة من أهل العلم أن الوجه والكفين ليسا بعورة في الأصل، لكنهم كثيرًا ما قيَّدوا ذلك بأمن الفتنة، وقرَّر جمعٌ من متأخِّريهم أن الستر يجب عند فساد الزمان أو خوف الافتتان.

 

وهذا يكشف أن المسألة ليست على صورة حادة بين قول يُطلق الكشف مطلقًا، وقول يُوجب الستر مطلقًا فقط، بل إن كثيرًا من كلام الفقهاء يلتقي عمليًّا عند غلبة الفتنة على أن الستر أَولى، بل متعيَّن عند قيام أسباب الفساد.

 

الترجيح المختار:

والذي يترجح مع الاعتراف بالخلاف الفقهي المشتهر - أن ستر الوجه والكفين هو الراجح، بل هو الأبرأ للذمة، والأقرب إلى مقاصد الشريعة، ولا سيما في هذا الزمان الذي كثُرت فيه الفتن، وضعفت فيه الديانة، واتَّسعت فيه أسباب النظر والتعلق والافتتان.

 

غير أن هذا الترجيح لا يعني إلغاء الخلاف القديم، ولا الطعن فيمن انتسب إلى قول معتبر من أقوال أهل العلم في الجملة، ما دام بعيدًا عن التبرج، وعن التوسع في الرخصة، وعن تحويل الخلاف الفقهي إلى ذريعة لإسقاط أصل الحياء والحجاب، فالمقصود هنا تقرير الراجح، لا الحجر على كل مَن خالفه من أهل العلم، أو من قلَّد قولًا معتبرًا بضوابطه.

 

خامسًا: آية "من وراء حجاب" وحدود الاستدلال بها:

قال تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 53].

 

هذه الآية من النصوص المهمة في تقرير مبدأ الحاجز الشرعي، لكن تحرير الاستدلال بها يقتضي أمرين:

الأول: أن سياقها المباشر في أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، فلا يصح إغفال هذا المعنى عند مقام التفسير.

 

والثاني: أن العلة المذكورة في الآية، وهي قوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ علة عامة المعنى، تدل على أن وجود الحواجز والحدود الفاصلة أليق بالطهارة وأبعد عن الريبة.

 

وعليه، فالأدق أن تُجعل هذه الآية دليلًا على فضل الحواجز الشرعية، وأثرها في طهارة القلوب، لا أن تُحمَّل وحدها كل صور الباب على وجه الإطلاق من غير ضم سائر الأدلة إليها.

 

سادسًا: تحرير محل النزاع في مسألة الاختلاط:

هذه من أهم مسائل الباب؛ لأن كثيرًا من الاضطراب ناشئ من إبهام مصطلح الاختلاط، فليس كل اجتماع للرجال والنساء في مكان واحد داخلًا في صورة واحدة من الحكم، وليس كل وجود مشترك في طريق، أو مسجد، أو موسم، أو مرفق عام هو بعينه الاختلاط الذي يذمه أهل العلم.

 

والأقرب في تحرير محل النزاع أن يقال: إن الاختلاط المذموم شرعًا هو اجتماع الرجال بالنساء الأجانب على وجه يحصُل معه التداخل والممازجة، وضعف الحواجز، والتوسع في المخالطة، بما يفضي أو يغلب على الظن أنه يوقع في النظر المحرم، أو التعلق القلبي، أو الخضوع بالقول، أو التبسط المنافي للحياء والوقار.

 

فالعبرة هنا ليست بمجرد الاشتراك المكاني المجرد، بل بكيفية الاجتماع وآثاره ومآلاته، ولهذا ينبغي التفريق بين:

• اجتماع عارض منضبط تدعو إليه حاجة أو مصلحة معتبرة، مع بقاء الضوابط الشرعية.

 

• وبين اختلاط منظَّم أو موسَّع يزيل الحواجز، ويَكسِر الهيبة، ويجعل التبسُّط والتعلق أمرًا مألوفًا.

 

سابعًا: الفرق بين الاختلاط والخلوة:

من الخطأ حصر المنع الشرعي في الخلوة وحدها، ثم جعل ما دونها مباحًا بإطلاق، فالخلوة باب مخصوص، جاءت النصوص بالنهي عنه صراحة، وهي انفراد الرجل بالمرأة الأجنبية في موضع يأمنان فيه اطلاع الغير، أو يتحقق فيه معنى الانفراد الذي يفتح باب الريبة.

 

أما الاختلاط فباب آخر، فقد يوجد اختلاط محرَّم من غير خلوة، إذا كانت البيئة قائمة على التبسط، وضعف الحواجز، وتَكرار أسباب الفتنة، ومِن ثَم فليس كل اختلاط خلوة، كما أن نفي الخلوة لا يعني انتفاء جميع صور الفساد.

 

ثامنًا: الأدلة العامة من السنة والمعاني الشرعية على منع الاختلاط المُفْضي إلى الفتنة:

النهي عن قرب الزنا: قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾ [الإسراء: 32].

 

أصل عظيم في الباب؛ لأن كل صورة اجتماع تكسر الحياء، وتفتح أبواب التعلق، وتَكثُر معها النظرات والمخاطبات الخاصة، تدخل في عموم المعنى الذي جاءت الشريعة بإبعاده.

 

النهي عن الخلوة والدخول على النساء:

ثبت في السنة النهي الصريح عن خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، وثبت التحذير من الدخول على النساء، وكل ذلك يؤكد أن الشريعة لا تنتظر وقوع الفاحشة، بل تبدأ بمنع مقدماتها وأسبابها القريبة؛ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا تُسافِرِ المَرأةُ إلَّا مع ذي مَحرَمٍ، ولا يَدخُلُ عليها رَجُلٌ إلَّا ومعها مَحرَمٌ»، فقال رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ أن أخرُجَ في جَيشِ كَذا وكَذا، وامرَأتي تُريدُ الحَجَّ، فقال: «اخرُجْ معها»؛ أخرجه البخاري (1862)، ومسلم (1341) باختلاف يسير.

 

قال رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا يَخلونَّ رَجُلٌ بامرَأةٍ إلَّا ومعها ذو مَحرَمٍ، ولا تُسافِرِ المَرأةُ إلَّا مع ذي مَحرَمٍ»، فقامَ رَجُلٌ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ امرَأتي خَرَجَت حاجَّةً، وإنِّي اكتُتِبتُ في غَزوةِ كَذا وكَذا، قال: «انطَلِقْ فحُجَّ مع امرَأتِكَ»؛ أخرجه مسلم (1341)، والبخاري (3006) باختلاف يسير.

 

قال رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إيَّاكم والدُّخولَ على النِّساءِ»، فقالَ رجلٌ منَ الأنصارِ: يا رسولَ اللَّهِ! أفرأيتَ الحموَ؟ قالَ: «الحموُ: الموتُ»؛ أخرجه البخاري (5232)، ومسلم (2172)، والترمذي (1171)، واللفظ لهم.

 

التفريق في الصفوف وإبعاد أسباب الفتنة:

من معاني السنة في هذا الباب أن الشريعة راعت - في مواضع العبادة - التفريقَ الذي يدفع الافتتان، فجعلت خير صفوف الرجال أولها وشرَّها آخرَها، وخيرَ صفوف النساء آخرَها وشرَّها أولَها، وكل ذلك دال على أن تقليل الاحتكاك وقاية مقصودة شرعًا، لا طارئًا اجتماعيًّا؛ روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا»، والحديث رواه أيضًا أحمد وأهل السنن الأربعة.

 

آيات غض البصر وحفظ الفرج:

الأمر بغض البصر لا يُفهم على أنه تكليف فردي مجرد فحسب، بل يدل أيضًا على أن الشريعة لا ترضى بإنشاء بيئات تجعل هذا التكليف شديد العسر دائم الابتلاء، ومن هنا كان التوسع في صور المخالطة المنظمة المهيِّئة للنظر والمحادثة والتعلق، مناقضًا للمقصد الذي دلت عليه هذه النصوص.

 

قصة يوسف عليه السلام وخبر ابنتي شعيب:

في قصة يوسف عليه السلام يظهر خطر الاجتماع المحفوف بالفتنة إذا خلا من الحواجز المانعة، وفي خبر ابنتي شعيب عليه السلام يظهر خلق التباعد عن مزاحمة الرجال عند مورد الحاجة، والمقصود من الاستدلال بهذين الموضعين تقريرُ المعنى العام، وهو أن الشريعة تميل إلى الستر والوقار والمباعدة، لا إلى الامتزاج وكسر الحواجز.

 

تاسعًا: شبهة الاختلاط في الحج والجواب عنها:

من الشبهات المتكررة الاستدلال بما وقع في الحج من طواف النساء مع الرجال، للقول بأن الاختلاط في نفسه كان جائزًا على وجه الإطلاق، وهذا الاستدلال غير مستقيم.

 

أما من جهة المنهج، فإن الوقائع السابقة على استقرار بعض الأحكام، لا يجوز أن تُجعل معارضة للنصوص اللاحقة المستقرة، فما وقع قبل فرض الحجاب لا يصح أن يُحتج به على ما استقر بعده.

 

وأما من جهة الأحاديث الصحيحة، فإنها لا تدل على إباحة المخالطة، بل تدل على وقوع الاجتماع في أصل المكان مع بقاء المباعدة وترك المزاحمة بحسب الإمكان، ففي صحيح البخاري في خبر عطاء عن طواف نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحجاب، أنه لما سئل: كيف يخالطن الرجال؟ قال: «لم يَكُنَّ يُخالطنَ، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرةً من الرجال لا تُخالطهم»، وهذا نص صريح في نفي المخالطة.

 

وفي الرواية نفسها أن امرأة قالت لعائشة رضي الله عنها: انطلقي نَستلم يا أم المؤمنين، فقالت: «انطلقي عنكِ»، وأَبت، وفي هذا دلالة على أن تحصيل بعض الفضائل التابعة لا يُقدَّم على حفظ الوقار واجتناب المزاحمة، ويؤيد هذا ما في الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبةٌ»، فهذا نص آخر في مشروعية المباعدة، لا في التوسع في المخالطة.

 

وعليه، فاجتماع الرجال والنساء في أصل المكان في الحج، لا يلزم منه إباحة الاختلاط المذموم؛ فإن الحج عبادة موسمية يَكثُر فيها الجمع، ويقع فيها من الاجتماع العام ما يَعسُر رفعُه بالكُلية، لكن الشريعة مع ذلك لم تُسقط أصل العفاف، بل أبقته قائمًا من خلال ترك المخالطة، والمباعدة ما أمكن، وعدم المزاحمة، وتقديم السلامة من الفتنة.

 

عاشرًا: تطبيق مقاصد العفاف في بيئات العمل والدراسة المعاصرة:

من المهم ألا يقتصر البحث في هذه المسألة على التأصيل المجرد، بل يضم إليه فقه التنزيل؛ لأن كثيرًا من الناس يعيشون في بيئات تعليمية أو مهنية فُرض فيها قدرٌ من الاجتماع بين الرجال والنساء، ويحتاجون إلى بيان شرعي منضبط لا يُذيب الحكم، ولا يتجاهل الواقع.

 

والأصل هنا أن الواجب لا يسقط بالعجز عن كمال صور الامتثال، بل ينتقل التكليف إلى تحقيق المقصود بحسب الاستطاعة، فإذا تعذَّر الوصول إلى البيئة الأكمل من جهة البعد عن الاختلاط، لم يَجُز أن يتحول ذلك إلى تهوين بالحكم، أو إعادة تعريف للمنكر، بل الواجب أن يُبذل الوسع في تقليل المخالفة وآثارها، وتكثير الضوابط، وبناء البدائل الممكنة.

 

ومن أهم هذه الضوابط: المحافظة على الحجاب الشرعي، وغض البصر، وضبط الكلام، واجتناب الخضوع بالقول، ومنع التبسُّط الخارج عن الحاجة، وتجنُّب الخلوة وما يَلحَق بها، وحصْر العلاقة في الإطار المهني أو العلمي، والبعد عن الرسائل الخاصة، والْمِزاح الشخصي واللقاءات الجانبية، وتقليل الاجتماعات المختلطة غير اللازمة، والسعي إلى البدائل الأبعد عن الفتنة متى أمكن.

 

الحادي عشر: أبرز الشبهات المعاصرة والجواب عنها:

دعوى أن الحجاب عادة لا عبادة، هذه الدعوى لا تستقيم مع النصوص الشرعية، ولا مع عمل الأمة وفِقهها عبر القرون، نعم، الأعراف قد تؤثر في بعض صور اللباس وهيئاته، لكن أصل ستر المرأة، ومنع إظهار الزينة، والأمر بالخمار والجلباب، ليست مسائل تُرَدُّ إلى العرف المجرد.

 

دعوى أن منع الاختلاط تعطيل للحياة:

هذا الاعتراض ناشئ من تصوير المسألة على أنها بين طرفين؛ إما اختلاط واسع مُنفلت، وإما تعطيل كامل للحياة، وهذا تصوير غير صحيح؛ لأن الشريعة لا تَمنَع المصالح المشروعة، لكنها تأمُر بتحصيلها على الوجه المنضبط، مع تقليل أسباب الفتنة، والاقتصار على قدر الحاجة.

 

دعوى أن الأمر الواقع يدل على الجواز:

شيوع المخالفة لا يغيِّر الحكم، فقد تَشيع المحرمات في بعض الأزمنة، ويبقى حكمها على ما هو عليه، والحق لا يُعرف بالكثرة، وإنما يُعرف بالوحي وفَهْمه الصحيح.

 

دعوى الثقة بالنفس وانتفاء الفتنة:

هذا من أضعف ما يُحتَجُّ به في هذا الباب؛ لأن الشريعة لم تُبْنَ على تزكية النفوس لنفسها، بل على معرفتها بالتقلب والافتتان والضعف والعجلة، ومن هنا جاءت بمنع الأسباب، لا بالاكتفاء بالمواعظ المجردة مع فتح الأبواب.

 

الثاني عشر: البعد الدعوي والتربوي في الباب:

إذا عُرض هذا الباب مجردًا عن رُوحه الدعوية والتربوية، بدا لبعض الناس كأنه منظومة من القيود الجافة، والحق أن الشريعة ما شرَعت هذه الأحكام إلا رحمةً بالعباد، وصيانةً للقلوب، وحفظًا للبيوت، وحراسةً للأعراض.

 

فالحجاب ليس مجرد لباس، بل هو عنوان على العفاف والوقار، والانقياد لأمر الله، ومنع الاختلاط ليس تضييقًا على الناس، بل حماية لهم من أن تتَّسع في مجتمعاتهم العلاقات غير المنضبطة بضوابط الشريعة، ثم ينعكس أثرها على الأسر والنفوس والضمائر.

 

ومن تمام الدعوة في هذا الباب ألا يُسوَّق الحكم في صورة عداء للمرأة، أو إلغاء لحاجات الحياة، بل في صورته الحقيقية: حكم يحفظ الرجل والمرأة معًا، ويقيم التعامل بينهما على الجِد والوقار، لا على التبسط والتمييع.

 

خاتمة:

يتبيَّن مما سبق أن الحجاب في الجملة فرضٌ شرعيٌّ ظاهرٌ مستقر، معلومٌ من الدين بالضرورة، مع بقاء الخلاف المعروف في بعض حدوده وتفصيلاته، وفي مقدمة ذلك مسألة ستر الوجه والكفين، كما يتبين أن الاختلاط الذي تَضعُف فيه الحواجز، وتَكثُر معه أسباب الفتنة، وتغلب فيه المفسدة أو يُخشى مآلها، منهيٌّ عنه في الشريعة؛ لأن الله سبحانه إذا حرَّم الفاحشة حرَّم أسبابها وذرائعها.

 

ويتبيَّن كذلك أن السنة النبوية وأقوال الفقهاء يعزِّزان هذا الأصل، وأن موضع الخلاف الأبرز في باب الحجاب، هو ستر الوجه والكفين، لا أصل الحجاب نفسه، وأن الراجح هو وجوب سترهما، ولا سيما في الأزمنة التي كثُرت فيها الفتن، مع بقاء الخلاف الفقهي المشتَهر في المسألة، وعدم إهداره أو التشنيع على من انتسب إلى قولٍ معتبرٍ من أقوال أهل العلم.

 

كما يظهر أن ما يُستدل به من وقائع الحج لا يَنهض معارِضًا لهذا الأصل؛ لأن الأحاديث الصحيحة لا تدل على إقرار المخالطة المذمومة، وإنما تدل على وقوع الاجتماع العام مع بقاء المجانبة والمباعدة وعدم المزاحمة بحسب الإمكان، وهو ما يؤكد أن الشريعة حتى في المواطن التي يَعسُر فيها الانفصال الكامل، لا تُسقط أصل العفاف، بل تُبقيه محفوظًا بحسب الاستطاعة.

 

فالواجب اليوم ليس أن يُعتذر عن أحكام الله، ولا أن يُعاد تشكيلها حتى توافق ضغطَ الواقع، بل أن تُفهَمَ فَهمًا صحيحًا، وتُنَزَّل تنزيلًا حكيمًا، ويُجتهد في تحقيق مقاصدها بحسب الاستطاعة؛ إذ لا صلاح للقلوب، ولا سلامة للأعراض، ولا استقامة للمجتمع، إلا بحفظ حدود الله، وتعظيم أوامره، وسدِّ الأبواب المفضية إلى الفتنة والفساد؛ عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ قال: أخبَرَني أبو سُفيانَ أنَّ هِرَقلَ قال له: سَألتُكَ ماذا يَأمُرُكُم؟ فزَعَمتَ: أنَّه أمَرَكُم بالصَّلاةِ، والصِّدقِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعَهدِ، وأداءِ الأمانةِ، قال: وهذه صِفةُ نَبيٍّ؛ أخرجه البخاري (2681)، ومسلم (1773) بنحوه.

والحمد لله ربِّ العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كيف نستعد لرمضان في ضوء فضل شعبان ومعنى المبادرة إلى الخيرات
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: مقام المحبة: الثمرة التي لا تعطى بلا امتحان
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن الغفلة: استقبال رمضان بقلب حي
  • {ولتنظر نفس ما قدمت لغد}: معالم المحاسبة وتجديد السير إلى الله (خطبة)
  • الإصرار على الخطأ أخطر من الخطأ نفسه

مختارات من الشبكة

  • فروض الكفايات ودورها في نهضة المجتمعات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تذكير أولي الألباب بمعنى الحجاب (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: الحجاب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرض الكفائي والفرض العيني(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قاعدة مبسطة في صياغة وقبول أو رفض الفرض الصفري والفرض البديل(مقالة - موقع الدكتور أحمد إبراهيم خضر)
  • هولندا: نائب "فتنة" يقترح فرض ضريبة على الحجاب(مقالة - المسلمون في العالم)
  • رفع الارتياب في بيان أحكام إجازة القراءة والسماع عن بعد ومن وراء حجاب لأحمد آل إبراهيم العنقري(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العسكرية عند الحاجب المنصور: دراسة من كتاب "الحاجب المنصور: أسطورة الأندلس"(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • كشف الحجاب في مسألة الحجاب (منظومة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • حكم تقليد المجتهد(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/11/1447هـ - الساعة: 15:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب