• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صلة الأرحام… بركة في الدنيا ونجاة في الآخرة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تعلم علم الأدب والأخلاق
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    من مائدة الحديث: الخلال التي تصطلح بها القلوب
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (11)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    رسالة من رب العباد إلى عباده (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حديث: لا تحرم المصة والمصتان
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    توسط أهل السنة في أصحاب رسول الله
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    دفع الأذى (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة عن محبة الله سبحانه وتعالى
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    وصايا نبي الله يحيى عليه السلام (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    واجبنا نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    شواهد العلماء على آثار الأعمال والسنن في واقع ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    المستفاد من قصة نوح عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تحريم الجدال في آيات الله تبارك وتعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تعظيم المساجد (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    حقيقة الظلم وعاقبة المظالم (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

وقفات ودروس من سورة آل عمران (11)

وقفات ودروس من سورة آل عمران (11)
ميسون عبدالرحمن النحلاوي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/4/2026 ميلادي - 8/11/1447 هجري

الزيارات: 127

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات ودروس من سورة آل عمران (11)

وقفات في قلب السورة -8-

تتمة غزوة أحد:

 

ملخص دروس غزوة أحد:

1-مفهوم الموت في ساحة المعركة.

كيف يراه المنافق والكافر؟

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [الفاتحة: 156، 157].

 

يخبرنا الله عز وجل في هذه الآيات عن النظرة المادية السطحية، والعقيدة الفاسدة التي يتبناها الكفار والمنافقون في تفسيرهم لأسباب الحياة والموت في مسألة الجهاد، والتي يرون فيها أن الذين ماتوا في الغزوات والحروب ما كانوا ليموتوا لو أنهم تركوا الخروج وبقوا في مساكنهم ومع أهليهم، فيستهل الآية بتحذير عباده المؤمنين ونهيهم عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد هذا فيقول عز من قائل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ ﴾ [آل عمران: 156]؛ أي: عن إخوانهم إذا ضربوا في الأرض أي: سافروا للتجارة ونحوها ﴿ أَوْ كَانُوا غُزًّى ﴾ [آل عمران: 156]؛ أي: في الغزو، ﴿ لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا ﴾ [آل عمران: 156]؛ أي: في البلد ﴿ مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ﴾ [آل عمران: 156]؛ أي: ما ماتوا في السفر ولا قتلوا في الغزو، وقوله: ﴿ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ [آل عمران: 156]؛ أي: خلق هذا الاعتقاد في نفوسهم ليزدادوا حسرة على موتهم وقتلهم؛ ثم قال تعالى ردًّا عليهم: ﴿ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾ [آل عمران: 156]، قادر على أن يحيي من يخرج إلى القتال، ويميت من أقام في أهله، بيده الخلق وإليه يرجع الأمر، ولا يحيا أحد ولا يموت إلا بمشيئته وقدره، ولا يزاد في عمر أحد ولا ينقص منه إلا بقضائه وقدره ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [آل عمران: 156]؛ أي: وعلمه وبصره نافذ في جميع خلقه، لا يخفى عليه من أمورهم شيء؛ [ابن كثير].

 

وما هي حقيقته عند المؤمن؟


ويبين الله تعالى حقيقة الموت للمؤمن: ﴿ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [آل عمران: 157].

 

• فالقتل في سبيل الله، والموت أيضًا، وسيلة إلى نيل رحمة الله وعفوه ورضوانه، وذلك خير من البقاء في الدنيا وجمع حطامها الفاني.

 

• ﴿ وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [آل عمران: 158]، ثم إن كل من مات أو قتل فمصيره ومرجعه إلى الله عز وجل، فيجزيه بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر؛ [ابن كثير].

 

2-أهم صفات القائد في المعركة لين الجانب والشورى.

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159].

 

تخبرنا الآية الكريمة عن أعظم خلق وهبه الله عز وجل لنبيه الكريم: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾ [آل عمران: 159]، الليونة والألفة والقرب من القلوب، مما جعلهم يلتزمونك ويألفونك، ويلين جانبهم إليك، ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159]، أما لو كنت سيئ الكلام قاسي القلب عليهم لانفضوا عنك وتركوك، ولكن الله جمعهم عليك، وألان جانبك لهم تأليفًا لقلوبهم؛ كما قال عبدالله بن عمرو: إنه رأى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة: أنه ليس بفظٍّ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.

 

﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159]؛ ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث؛ تطييبًا لقلوبهم، ليكونوا فيما يفعلونه أنشط لهم، كما شاورهم يوم بدر في الذهاب إلى العير فقالوا: يا رسول الله، لو استعرضت بنا عرض البحر لقطعناه معك، ولو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك، ولا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن نقول: اذهب، فنحن معك وبين يديك وعن يمينك وعن شمالك مقاتلون.

 

وشاورهم - أيضًا - أين يكون المنزل؟ وشاورهم في أحد في أن يقعد في المدينة أو يخرج إلى العدو، فأشار جمهورهم بالخروج إليهم، فخرج إليهم، وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذٍ، فأبى عليه ذلك السعدان: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فترك ذلك، وشاورهم يوم الحديبية في أن يميل على ذراري المشركين، فقال له الصديق: إنا لم نجئ لقتال أحد، وإنما جئنا معتمرين، فأجابه إلى ما قال؛ [ابن كثير].

 

فإذا شاورتهم في الأمر وعزمت عليه فتوكل على الله فيه، إن الله يحب المتوكلين.

 

3- النصرة والخذلان من الله وحده.

﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آل عمران: 160]، فتوكلوا على الله ربكم، فإنه إن يعنكم ويمنعكم من عدوكم فلن تغلبوا، وإن يخذلكم يترككم من معونته، فمن ذا الذي ينصركم من بعده؟ لا ينصركم أحد من بعده، أي من بعد خذلانه إياكم، لأنه قال: وإن يخذلكم والخذلان ترك العون، والمخذول: المتروك لا يعبأ به.

 

4- تبرئة الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم من الغلول والتحذير منه، من الغلول.

 

﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 161]؛ روى عكرمة عن ابن عباس قال: فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها، فأنزل الله: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ﴾ [آل عمران: 161]؛ أي يخون، وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب، حدثنا عبدالواحد بن زياد، حدثنا خصيف، حدثنا مقسم حدثني ابن عباس أن هذه الآية: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ﴾ [آل عمران: 161] نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، فقال بعض الناس: أخذها قال: فأكثروا في ذلك، فأنزل الله: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران: 161].

 

وفي الصحيحين عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين)).

 

وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فذكر الغلول، فعظمه وعظم أمره، ثم قال: لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك)).

 

ثم يبين تعالى التفاضل بين من يتقي الله وينتهي عن الغلول، وبين من يتبع هواه ويمضي فيه؛ فيقول جل في علاه:

﴿ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ [آل عمران: 162، 163].

 

والمعنى: أفمن اتبع رضوان الله يريد بترك الغلول والصبر على الجهاد، كمن باء بسخط من الله بكفر أو غلول أو تولٍّ عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب، ﴿ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ﴾ [آل عمران: 162]؛ أي مثواه النار، إن لم يتب أو يعف الله عنه، ﴿ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [آل عمران: 162]؛ أي المرجع؛ [تفسير القرطبي].

 

هم درجات عند الله، فليس من اتبع رضوان الله كمن باء بسخط منه.

 

قيل: هم درجات متفاوتة، أي هم مختلفو المنازل عند الله، فلمن اتبع رضوانه الكرامة والثواب العظيم، ولمن باء بسخط منه المهانة والعذاب الأليم، ومعنى هم درجات؛ أي ذوو درجات، أو على درجات، أو في درجات، أو لهم درجات، وأهل النار أيضًا ذوو درجات، كما قال: وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح، فالمؤمن والكافر لا يستويان في الدرجة، ثم المؤمنون يختلفون أيضًا، فبعضهم أرفع درجة من بعض، وكذلك الكفار، والدرجة الرتبة، ومنه الدرج؛ لأنه يطوى رتبة بعد رتبة، والأشهر في منازل جهنم دركات؛ كما قال: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾ [النساء: 145]، فلمن لم يغل درجات في الجنة، ولمن غل دركات في النار؛ [تفسير القرطبي].

 

5- بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم من أعظم النعم التي أنعم الله بها على المسلمين.

 

﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164].

 

ثم يذكر الله تعالى المؤمنين بالمنة العظيمة التي منَّ بها عليهم؛ وهي أن بعث فيهم رسولًا منهم أي من جنسهم أي بشر مثلهم يعرفون حاله ولا تخفى عليهم طريقته، فمن أبلغ الامتنان أن يكون رسل الأقوام منهم، بحيث يمكنهم مخاطبتهم ومراجعتهم في فهم الكلام عنهم، ولهذا قال: ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾ [آل عمران: 164]؛ أي القرآن، ﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ [آل عمران: 164]؛ أي: يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكو نفوسهم وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم، فيخرجهم من رجسها ودنسها، ويعلمهم ما جهلوه من الكتاب والحكمة، قيل القرآن والسنة؛ [تفسير القرطبي، ابن كثير].

 

6-مصيبة أهل أحد كانت بسبب عصيانهم.

﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 165].

 

﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ [آل عمران: 165]؛ وهي ما أصيب منهم يوم أحد من قتل السبعين منهم، ﴿ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ﴾ [آل عمران: 165] يوم بدر بأن قتلتم منهم سبعين وأسرتم سبعين، والأسير في حكم المقتول، لأن الآسر يقتل أسيره إن أراد؛ أي فهزمتموهم يوم بدر ويوم أحد أيضًا في الابتداء، وقتلتم فيه قريبًا من عشرين، قتلتم منهم في يومين، ونالوا منكم في يوم أحد، ﴿ قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ﴾ [آل عمران: 165]؛ أي من أين أصابنا هذا الانهزام والقتل، ونحن نقاتل في سبيل الله، ونحن مسلمون، وفينا النبي والوحي، وهم مشركون؟

 

﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾ [آل عمران: 165]؛ يعني مخالفة الرماة، وما من قوم أطاعوا نبيهم في حرب إلا نصروا، لأنهم إذا أطاعوا فهم حزب الله، وحزب الله هم الغالبون؛ [القرطبي].

 

7-وما كانت الهزيمة إلا بعلم الله وقدره، ابتلاء وتمحيصًا.

﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 166].

 

• ليعلم المؤمنين.

كما أن فراركم بين يدي عدوكم وقتلهم لجماعة منكم وجراحتهم لآخرين، كان بقضاء الله وقدره، وله الحكمة في ذلك، وليعلم المؤمنين الذين صبروا وثبتوا ولم يتزلزلوا.

 

• وليعلم الذين نافقوا.

﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [آل عمران: 167، 168].

 

والآيات هنا تشير إلى حادثة انسحاب عبدالله بن أبي بن سلول بثلث الجيش وتركهم جيش المسلمين.

 

فعندما انسحب أصحاب عبدالله بن أبي بن سلول الذين رجعوا معه في أثناء الطريق، اتبعهم من اتبعهم من المؤمنين يحرضونهم على الإياب والقتال والمساعدة، وهذا قوله تعالى: ﴿ أَوِ ادْفَعُوا ﴾ [آل عمران: 167]؛ قال ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، والسدي: يعني كثروا سواد المسلمين، وقال الحسن بن صالح: ادفعوا بالدعاء، وقال غيره: رابطوا.

 

فتعللوا قائلين: ﴿ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ﴾ [آل عمران: 167]؛ قال مجاهد: يعنون لو نعلم أنكم تلقون حربًا لجئناكم، ولكن لا تلقون قتالًا، قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا، كلهم قد حدث قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني حين خرج إلى أحد - في ألف رجل من أصحابه، حتى إذا كان بالشوط - بين أحد والمدينة - انحاز عنه عبدالله بن أبي - ابن سلول - بثلث الناس، وقال: أطاعهم فخرج وعصاني، ووالله ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس، فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه أهل النفاق وأهل الريب، واتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة، يقول: يا قوم، أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوكم، قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكنا لا نرى أن يكون قتال، فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم، قال: أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبفعلهم هذا كانوا للكفر أقرب منهم للإيمان: ﴿ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ﴾ [آل عمران: 167]؛ يقول القرطبي: بينوا حالهم، وهتكوا أستارهم، وكشفوا عن نفاقهم لمن كان يظن أنهم مسلمون، فصاروا أقرب إلى الكفر في ظاهر الحال، وإن كانوا كافرين على التحقيق، فهم في حقيقتهم يضمرون الكفر والمكر بالمسلمين ويظهرون الإيمان، وهذا قوله تعالى: ﴿ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ﴾ [آل عمران: 167]، والله أعلم.

 

أضف إلى ذلك صفتهم الماكرة في مخالفة سريرتهم لعلانيتهم نظرتهم القاصرة للموت، والاعتراض على قدر الله، فللمزيد من التخذيل ونشر الوهن في الصفوف، أخذوا يتكلمون بسبب موت من مات من شهداء أحد، أن لو سمع منهم وجلس في المدينة ولم يخرج للقتال لما مات: ﴿ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ﴾ [آل عمران: 168]، فيرد الله عز وجل عليهم: ﴿ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [آل عمران: 168]، فالموت واقع واقع، فهل بإمكانكم منع الموت عن أنفسكم عندما يحين أجلكم؟!

 

8-الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 169 - 171].

 

لما بين الله تعالى أن ما جرى يوم أحد كان امتحانًا يميز المنافق من الصادق، بيَّن أن من لم ينهزم فقتل له الكرامة والحياة عنده، والآية في شهداء أحد، وقيل: نزلت في شهداء بئر معونة، وقيل: بل هي عامة في جميع الشهداء؛ وفي مصنف أبي داود بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر، ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق؛ لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم؛ قال: فأنزل الله: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ﴾ [آل عمران: 169]، إلى آخر الآيات)).

 

وهذه الآيات تدل على عظيم ثواب القتل في سبيل الله والشهادة فيه حتى إنه يكفر الذنوب؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ((القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدَّين؛ كذلك قال لي جبريل عليه السلام آنفًا))، قال علماؤنا: ذكر الدين تنبيهٌ على ما في معناه من الحقوق المتعلقة بالذمم، كالغصب وأخذ المال بالباطل وقتل العمد وجراحه وغير ذلك من التبعات، فإن كل هذا أولى ألا يغفر بالجهاد من الدين فإنه أشد، والقصاص في هذا كله بالحسنات والسيئات حسبما وردت به السنة الثابتة؛ روى عبدالله بن أنيس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يحشر الله العباد - أو قال الناس، شك همام، وأومأ بيده إلى الشام - عراة غرلًا بهمًا، قلنا: ما بهم؟ قال: ليس معهم شيء فيناديهم بصوت يسمعه من قرب ومن بعد، أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة، قال قلنا: كيف وإنما نأتي الله حفاة عراة غرلًا، قال: بالحسنات والسيئات))؛ [أخرجه الحارث بن أبي أسامة].

 

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم، فطُرحت عليه ثم طُرح في النار))، وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه)).

 

9-غزوة حمراء الأسد: المجاهد المؤمن لا توقفه هزيمة ولا يثنيه تعب أو جراح عن ملاحقة العدو.

 

﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 172].

 

وهذا كان يوم حمراء الأسد، لما أصاب المشركون ما أصابوا من المسلمين، كروا راجعين إلى بلادهم، فلما استمروا في سيرهم تندموا لو أنهم تمموا على أهل المدينة واستأصلوا شأفة المسلمين، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب المسلمين إلى الذهاب وراءهم ليرعبهم ويريهم أن بهم قوة وجلدًا، ولم يأذن لأحد سوى من حضر الوقعة يوم أحد، سوى جابر بن عبدالله رضي الله عنه، فانتدب المسلمون على ما بهم من الجراح والإثخان؛ طاعة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال محمد بن إسحاق: كان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال، فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال، أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو، وأذن مؤذنه ألا يخرج معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس.

 

قال ابن عباس: إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعدما كان منه ما كان، فرجع إلى مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع، وقذف الله في قلبه الرعب، وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واشتد عليهم الذي أصابهم، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب الناس لينطلقوا معه، ويتبعوا ما كانوا متبعين، وقال: إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل، فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال: إن الناس قد جمعوا لكم فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد، لأحضض الناس، فانتدب معه أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وطلحة، وعبدالرحمن بن عوف، وعبدالله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلًا فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوا حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله عز وجل: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 172]، ثم قال ابن إسحاق: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال.

 

وإنما خرج رسول الله مرهبًا للعدو، وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم، ورُوي عن عكرمة قوله: لما رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم، ارجعوا، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد - أو: بئر أبي عيينة - الشك من سفيان - فقال المشركون: نرجع من قابل، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت تعد غزوة، فأنزل الله عز وجل: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 172]؛ [تفسير ابن كثير].

 

• المجاهدون الصادقون يستمدون ثباتهم من قوة توكلهم على الله وحسن ظنهم به.

 

﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ [آل عمران: 173]؛ قال الحسن البصري في قوله: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ﴾ [آل عمران: 172]: إن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا ورجعوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان قد رجع وقد قذف الله في قلبه الرعب فمن ينتدب في طلبه؟ فقام النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فاتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم، يطلبه فلقي عيرًا من التجار فقال: ردوا محمدًا ولكم من الجعل كذا وكذا، وأخبروهم أني قد جمعت لهم جموعًا، وأنني راجع إليهم، فجاء التجار فأخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حسبنا الله ونعم الوكيل؛ فأنزل الله هذه الآية، وهكذا قال عكرمة، وقتادة وغير واحد: إن هذا السياق نزل في شأن غزوة حمراء الأسد، وقيل: نزلت في بدر الموعد، والصحيح الأول؛ قاله ابن كثير في تفسيره.

 

ومن صور إقدام الصحابة على القتال وشدة رغبتهم فيه، روى ابن إسحاق عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان، أن رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبدالأشهل، كان شهد أحدًا قال: شهدت أحدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخي فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أيسر جراحًا منه، فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون.

 

روى البخاري عن ابن عباس قوله: "حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ [آل عمران: 173]".

 

• فماذا كانت ثمرة هذا الثبات المشفوع بالتوكل؟

 

﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾ [آل عمران: 174]، لما توكلوا على الله كفاهم ما أهمهم ورد عنهم بأس من أراد كيدهم، فرجعوا إلى بلدهم بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء مما أضمر لهم عدوهم، واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم.

 

وروى عكرمة، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ﴾ [آل عمران: 174]؛ قال: النعمة أنهم سلموا، والفضل أن عيرًا مرت، وكان في أيام الموسم، فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم فربح فيها مالًا فقسمه بين أصحابه.

 

10-الشيطان دائم التواجد في أجواء الجهاد رافعًا راية التخذيل.

﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175].

 

﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ﴾ [آل عمران: 175]؛ أي يخوفكم أولياءه، ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة؛ قال الله تعالى: ﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175]: فإذا سول لكم وأوهمكم فتوكلوا عليَّ والجؤوا إليَّ، فأنا كافيكم وناصركم عليهم؛ قاله ابن كثير في تفسيره.

 

وقال الحسن والسدي: المعنى يخوف أولياءه المنافقين، ليقعدوا عن قتال المشركين، فأما أولياء الله فإنهم لا يخافونه إذا خوفهم؛ قاله القرطبي في تفسيره.

 

11-إملاء الله للكافر استدراجًا له، ليزدادوا إثمًا.

﴿ وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [آل عمران: 176 - 178].

 

ثم إن هؤلاء الكافرين، بكفرهم وصدهم عن سبيل الله، لن يضروا الله شيئًا، بل هم المحرومون من حظ الآخرة، هذا إن كمل لهم حظ في الدنيا، ولهم عذاب أليم، بهذا خاطب الله نبيه مسليًا له، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرط في الحزن على كفر قومه، فنُهي عن ذلك، كما في قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ﴾ [فاطر: 8]، وقال: ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴾ [الكهف: 6].

 

فهؤلاء الذين استبدلوا الإيمان بالكفر لن يضروا الله شيئًا، لن يضروا الله بشيء قليلًا كان أو كثيرًا، بل إن ما يعيشونه من رغد وطول العمر ليس خيرًا لهم كما يظنون، بل هو زيادة في آثامهم وإطالة في أعمار معاصيهم، والعياذ بالله.

 

﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [آل عمران: 178]، والإملاء طول العمر ورغد العيش، فلا يظن هؤلاء الذين كفروا بربهم ونابذوا دينه، وحاربوا رسوله أن تركنا إياهم في هذه الدنيا، وعدم استئصالنا لهم، وإملاءنا لهم خير لأنفسهم، ومحبة منا لهم، بل هو إملاء لتزداد آثامهم فتكبر عقوبتهم؛ وإلا فإن الله قادر على إهلاكهم بطرفة عين.

 

12-الغيب من أمر الله يكشفه لمن يشاء متى يشاء، وهذا ما كان عندما تمايز الصفان يوم أحد وكشف أمر المنافقين للمؤمنين.

 

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 179].

 

يقول ابن كثير: إن هذا كان يوم أحد الذي امتحن الله به المؤمنين، فظهر به إيمانهم وصبرهم وجلدهم وثباتهم وطاعتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهتك به ستر المنافقين، فظهر مخالفتهم ونكولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ [آل عمران: 179]، قال مجاهد: ميز بينهم يوم أحد، وقال قتادة: ميز بينهم بالجهاد والهجرة.

 

وهذا التمايز لم يكن ليعلمه المؤمنون، ولم يكونوا يدرون أنه حاصل، وهذا قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ﴾ [آل عمران: 179]، فما كان الله ليعين لكم المنافقين حتى تعرفوهم، ولكن يظهر ذلك لكم بالتكليف والمحنة، ففي يوم أحد تخلف المنافقون وأظهروا الشماتة، فما كنتم تعرفون هذا الغيب قبل حدوثه، فالآن قد أطلع الله محمدًا عليه السلام وصحبه على ذلك؛ [انتهى].

 

13-البخل في الإنفاق في سبيل الله، وما كان من كلام اليهود في مسألة الإنفاق.

 

﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [آل عمران: 180].

 

فلا يحسبن البخيل أن جمعه المال ينفعه، بل هو مضرة عليه في دينه، وربما كان في دنياه.

 

وعن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاع أقرع حتى يطوق به في عنقه، ثم قرأ علينا النبي صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله تعالى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [آل عمران: 180]؛ الآية))؛ [أخرجه ابن ماجه].

 

﴿ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [آل عمران: 180]، فأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فإن الأمور كلها مرجعها إلى الله عز وجل، فقدموا لكم من أموالكم ما ينفعكم يوم معادكم ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [آل عمران: 180]؛ أي: بنياتكم وضمائركم؛ [تفسير ابن كثير].

 

وقال ابن عباس أيضًا: إنما نزلت في أهل الكتاب وبخلهم ببيان ما علموه من أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وقال ذلك مجاهد وجماعة من أهل العلم، والله أعلم.

 

• موقف اليهود من طلب الله عز وجل من المؤمنين الإنفاق في سبيله.

 

﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [آل عمران: 181، 182].

 

روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزل قوله: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾ [البقرة: 245]، قالت اليهود: يا محمد، افتقر ربك، يسأل عباده القرض؟ فأنزل الله: ﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ﴾ [آل عمران: 181]؛ الآية؛ [رواه ابن مردويه وابن أبي حاتم].

 

وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أنه حدثه عن ابن عباس، رضي الله عنه، قال: دخل أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، بيت المدراس، فوجد من يهود أناسًا كثيرًا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له: فنحاص، وكان من علمائهم وأحبارهم، ومعه حبر يقال له: أشيع، فقال أبو بكر: ويحك يا فنحاص اتق الله وأسلم، فوالله إنك لتعلم أن محمدًا رسول الله، قد جاءكم بالحق من عنده، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، فقال فنحاص: والله - يا أبا بكر - ما بنا إلى الله من حاجة من فقر، وإنه إلينا لفقير، ما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، ولو كان عنا غنيًّا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الربا ويعطناه ولو كان غنيًّا ما أعطانا الربا، فغضب أبو بكر، رضي الله عنه، فضرب وجه فنحاص ضربًا شديدًا، وقال: والذي نفسي بيده، لولا الذي بيننا وبينك من العهد لضربت عنقك يا عدو الله، فاكذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين، فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبصر ما صنع بي صاحبك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله، إن عدو الله قد قال قولًا عظيمًا، زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال، فضربت وجهه فجحد ذلك فنحاص وقال: ما قلت ذلك؛ فأنزل الله فيما قال فنحاص ردًّا عليه وتصديقًا لأبي بكر: ﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ﴾ [آل عمران: 181]؛ الآية؛ [رواه ابن أبي حاتم].

 

﴿ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا ﴾ [آل عمران: 181] تهديد ووعيد، ولهذا قرنه بقوله: ﴿ وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾ [آل عمران: 181]، فهذا قولهم في الله، وهذه معاملتهم لرسل الله، وسيجزيهم الله على ذلك شر الجزاء، ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [آل عمران: 182]؛ العذاب بما سلف من الذنوب بسبب ما أحدثتموه وارتكبتم من آثام ومعاصٍ، وأن الله ليس بظلام للعبيد حاشاه تبارك وتعالى؛ [ابن كثير].

 

14-افتراءات اليهود في تكذيبهم للرسول صلى الله عليه وسلم.

ولا تقتصر افتراءات القوم وضلالاتهم على اتهام الله جل في علاه بالفقر، بل إنهم يذهبون كل مذهب في الخداع والدجل:

﴿ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴾ [آل عمران: 183، 184]؛ قال الكلبي وغيره، نزلت في كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف، ووهب بن يهوذا وفنحاص بن عازوراء وجماعة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: أتزعم أن الله أرسلك إلينا، وإنه أنزل علينا كتابًا عهد إلينا فيه ألا نؤمن لرسول يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار، فإن جئنا به صدقناك؛ فأنزل الله هذه الآية، فقيل: كان هذا في التوراة، ولكن كان تمام الكلام: حتى يأتيكم المسيح ومحمد، فإذا أتياكم فآمنوا بهما من غير قربان، وقيل: كان أمر القرابين ثابتًا إلى أن نُسخت على لسان عيسى ابن مريم.

 

فرد عليهم الله تعالى: ﴿ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ [آل عمران: 183]؛ أي: بالحجج والبراهين ﴿ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ ﴾ [آل عمران: 183]؛ أي: وبنار تأكل القرابين المتقبلة ﴿ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ ﴾ [آل عمران: 183]، فلم قابلتموهم بالتكذيب والمخالفة والمعاندة وقتلتموهم إن كنتم صادقين في قولكم أنكم تتبعون الحق وتنقادون للرسل؟!

 

• تسلية الله للنبي صلى الله عليه وسلم:

ثم يقول تعالى مسليًا لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴾ [آل عمران: 184]، فلا تحزن يا محمد إن كذبوك ولا يفت في عضدك تكذيبهم، فلك أسوة فيمن كان من قبلك من الرسل الذين كذبوا مع ما جاؤوا به من البينات؛ وهي الحجج والبراهين القاطعة، والزبر هي الكتب المتلقاة من السماء، والكتاب المنير؛ أي: البين الواضح الجلي؛ [ابن كثير].

 

وفي مزيد من التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الله تعالى، والمؤمنين من بعده، أن مصير هؤلاء المكذبين هو في النهاية الموت، حالهم حال كل نفس في هذه الدنيا، فلا تحزنك أفعالهم وأقوالهم.

 

15-حقيقة الموت والحياة.

﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185].

 

يخبر تعالى إخبارًا عامًّا يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت، كقوله: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 26، 27]، فهو تعالى وحده هو الحي الذي لا يموت والإنس والجن يموتون، وكذلك الملائكة وحملة العرش، وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء، فيكون آخرًا كما كان أولًا.

 

وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس، فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت، فإذا انقضت المدة وفرغت النطفة التي قدر الله وجودها من صلب آدم وانتهت البرية، أقام الله القيامة وجازى الخلائق بأعمالها جليلها وحقيرها، كثيرها وقليلها، كبيرها وصغيرها، فلا يظلم أحدًا مثقال ذرة، ولهذا قال: ﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران: 185].

 

﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾ [آل عمران: 185]؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾ [آل عمران: 185]))؛ [سنن الترمذي].

 

وقوله: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185] تصغيرًا لشأن الدنيا، وتحقيرًا لأمرها، وأنها دنيئة فانية قليلة زائلة.

 

وقال قتادة في قوله: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185]، هي متاع، هي متاع، متروكة، أوشكت - والله الذي لا إله إلا هو - أن تضمحل عن أهلها، فخذوا من هذا المتاع طاعة الله إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله؛ [انتهى ابن كثير].

 

ويربط الطبري، في تفسيره، هذه الآية بما قبلها من تكذيب أهل الكتاب لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: إن الموت مصير هؤلاء المفترين على الله من اليهود، المكذبين برسوله، الذين وصف صفتهم، وأخبر عن جراءتهم على ربهم ومصير غيرهم من جميع خلقه تعالى ذكره، ومرجعهم جميعًا إليه؛ لأنه قد حتم الموت على جميعهم، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا يحزنك تكذيب من كذبك، يا محمد، من هؤلاء اليهود وغيرهم، وافتراء من افترى عليَّ، فقد كذب قبلك رسل جاؤوا من الآيات والحجج من أرسلوا إليه، بمثل الذي جئت من أرسلت إليه، فلك فيهم أسوة تتعزى بهم، فإن مصير ومرجع من كذبك وافترى عليَّ وغيرهم إليَّ، فأوفي كل نفس منهم جزاء عمله يوم القيامة؛ كما قال جل ثناؤه: ﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران: 185]، يعني: أجور أعمالكم، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، فمن زحزح عن النار، يقول: فمن نحي عن النار وأبعد منها فقد فاز، يقول: فقد نجا وظفر بحاجته؛ [انتهى تفسير الطبري].

 

16-الدنيا دار ابتلاء للمسلمين في المال والنفس، ومكر أهل الكتاب والكافرين بهم باب من أبواب الابتلاء.

 

﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [آل عمران: 186].

 

فلا بد أن يُبتلى المؤمن في شيء من ماله أو نفسه أو ولده أو أهله، ويبتلى المؤمن على قدر دينه، إن كان في دينه صلابة زيد في البلاء.

 

هذه الآية خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته والمعنى: لتختبرن ولتمتحنن في أموالكم بالمصائب والأرزاء بالإنفاق في سبيل الله وسائر تكاليف الشرع، والابتلاء في الأنفس بالموت والأمراض وفقد الأحباب، وبدأ بذكر الأموال لكثرة المصائب بها.

 

﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ﴾ [آل عمران: 186]، ويذكر الطبري في تفسيره سببًا لنزول هذه الآية من قول عكرمة في قوله تعالى: ﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ﴾ [آل عمران: 186]، قال: نـزلت هذه الآية في النبي صلى الله عليه وسلم، وفي أبي بكر رضوان الله عليه، وفي فنحاص اليهودي سيد بني قينقاع قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رحمه الله إلى فنحاص يستمده، وكتب إليه بكتاب، وقال لأبي بكر: لا تفتأتن عليَّ بشيء حتى ترجع، فجاء أبو بكر وهو متوشح بالسيف، فأعطاه الكتاب، فلما قرأه قال: قد احتاج ربكم أن نمده، فهم أبو بكر أن يضربه بالسيف، ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تفتأتن عليَّ بشيء حتى ترجع، فكف؛ [انتهى]، والله أعلم.

 

• والذين أوتوا الكتاب من قبلنا عصاة متمردون على خالقهم نقضوا ميثاق ربهم، فكيف يسلم من أذيتهم المسلمون؟

 

﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾ [آل عمران: 187].

 

فإنهم قد أمروا بالإيمان بمحمد عليه السلام وبيان أمره، فكتموا نعته؛ فالآية توبيخ لهم، ثم مع ذلك هو خبر عام لهم ولغيرهم؛ قال الحسن وقتادة: هي في كل من أوتي علم شيء من الكتاب، فمن علم شيئًا فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة، وقال محمد بن كعب: لا يحل لعالم أن يسكت على علمه، ولا للجاهل أن يسكت على جهله، قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ [آل عمران: 187]؛ الآية، وقال: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنبياء: 7]، وقال أبو هريرة: لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء، ثم تلا هذه الآية: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ [آل عمران: 187].

 

• والمراؤون الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا!

 

﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 188، 189].

 

اختلف فيمن نزلت هذه الآية:

-فقيل: إنها في أهل الكتاب: قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة أن حميد بن عبدالرحمن بن عوف أخبره: أن مروان قال: اذهب يا رافع - لبوابه - إلى ابن عباس، رضي الله عنه، فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أُتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا، لنعذبن أجمعون؟ فقال ابن عباس: وما لكم وهذه؟ إنما نزلت هذه في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾ [آل عمران: 187]، وتلا ابن عباس: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ﴾ [آل عمران: 188]؛ الآية، وقال ابن عباس: سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكتموه وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه،

 

وهكذا رواه البخاري في التفسير، ومسلم، والترمذي والنسائي في تفسيريهما؛ [تفسير ابن كثير].

 

-وقيل في المنافقين: ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أن رجالًا من المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا؛ فنزلت: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ﴾ [آل عمران: 188]؛ الآية؛ [تفسير القرطبي].

 

والآية وإن كان لها أسباب نزول لكنها عامة في كل المرائين المتكثرين بما لم يعطوا، وهذا باب كبير من أبواب الخداع؛ كما جاء في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلة))، وفي الصحيح: ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور))، وتذكروا أن: ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 189]، فهو مالك كل شيء، والقادر على كل شيء فلا يعجزه شيء، فهابوه ولا تخالفوه، واحذروا نقمته وغضبه، فإنه العظيم الذي لا أعظم منه، القدير الذي لا أقدر منه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وقفات ودروس من سورة البقرة (8)
  • وقفات ودروس من سورة البقرة (13)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (4)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (5)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (9)

مختارات من الشبكة

  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (10)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (8)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (7)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (6)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: سورة ( ق ) وقفات وعظات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تفسيرية مع سورة الصافات(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • وقفات تربوية مع سورة الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الفلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة المسد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/11/1447هـ - الساعة: 8:40
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب