• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الشماتة خلق دميم (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    {أولئك كالأنعام بل هم أضل} خطبة
    كامل النظاري
  •  
    بيان ما أعطيه موسى عليه السلام في مقام الرعاية
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    الإيمان بالقضاء والقدر وثمراته (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الافتقار إلى الله (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    عبادة الخفاء
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    فضل الوضوء قبل النوم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    اغتنام ما تبقى من شوال فرصة لا تعوض لصيام الست
    حسام كمال النجار
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (5) الابتعاد ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    تقلبات الدنيا والاعتبار بها (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    تحريم جحود أحد الكتب السماوية
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الدعوة التي غيرت مسار البشرية
    عبدالستار المرسومي
  •  
    التصوير البياني للكلمة الطيبة وأثرها في حياة ...
    د. أحمد مصطفى نصير
  •  
    قراءة القرآن الكريم (2)
    السيد مراد سلامة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

الشماتة خلق دميم (خطبة)

الشماتة خلق دميم (خطبة)
د. محمد حرز

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/4/2026 ميلادي - 25/10/1447 هجري

الزيارات: 38

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الشماتة خلق ذميم (خطبة)

 

الحمد لله غافر الزلات، ومقيل العثرات، أهل الكرم والسماح، الغني الذي من فضله العطايا ترتقب، والمصائب في جنب أجره تحتسب، العليم الفتاح، أحمده حمدًا يليق بكريم وجهه، وبعظيم سلطانه، فالق الإصباح، وخالق الأرواح، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، أرسله بالهدى والصلاح، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد عباد الله:

فاتقوا الله عز وجل بفعل أوامره، والبعد عما نهاكم عنه؛ فقد قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، فاتقوا الله يا عباد الله ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2] و﴿ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4]، و﴿ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ [الطلاق: 5]، جعلني الله وإياكم من عباده المتقين.


عناصر اللقاء:

أولًا: الشماتة صفة مذمومة، وعادة سيئة.

ثانيًا: أسباب الوقوع في الشماتة.

ثالثًا: الوسائل المعينة على ترك الشماتة.


أيها السادة: بدايةً، ما أحوجنا في هذه الدقائق المعدودة إلى أن يكون حديثنا عن الشماتة، خاصةً ونحن نعيش في زمان انتشرت فيه الشماتة والخسة والندالة بصورة مخزية ولا حول ولا قوة إلا بالله، ووصلت الشماتة حتى في المرض، بل إن شئت فقل حتى في الموت انتشرت الشماتة فيه، ونرى ونسمع ونشاهد هذا بأعيننا على مواقع السوشيال ميديا ولا حول ولا قوة إلا بالله، وخاصةً ونحن نعيش زمانًا جيران اليوم لا يقبلون عذرًا ولا يغفرون ذنبًا ولا يسترون عورةً، انتشرت بينهم الأحقاد والضغينة إلا ما رحم الله جل وعلا، وخاصةً وأن أحدنا إذا رأى لجاره شرًّا أذاعه، وإذا رأى لجاره خيرًا كتمه، وخاصةً وأن أحدنا إذا رأى جاره في خير لا يغمض له جفن ولا تنام له عين، وإذا رأى أن جاره في مصيبة نام قرير العين؛ هنيئًا لله در القائل:

إذا ما الدهر جرَّ على
أناس كلاكله أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا
سيلقى الشامتون كما لقينا


أولًا: الشماتة صفة مذمومة، وعادة سيئة.

أيها السادة: الشماتة خلق ذميم تسخط الله عز وجل، وتنبئ عن سوء خلق الشامت، وهي دليل على انتزاع الرحمة من قلوب المتصفين بها، وتورث العداوة والبغضاء، وسبيل إلى تفكك المجتمع وتمزيقه، وصاحبها مبغض من الله والناس، والشماتة خلق الأعداء، ونقص في المروءة، ودليل على ما وقر في النفس واستقر في الوجدان من غل وتناحر وكراهية.


الشماتة عرفها العلماء بأنها الفرح والسرور بما ينزل على أخيك من المصائب في الدنيا والدين، يفرح ويسر إذا نزل بأخيه مصيبة في الدين، كما لو زل زلة أو زاغ أو انحرف، فيفرح بذلك ويسر، أو يفرح بأن تنزل المصائب على الآخرين من المسلمين في الدنيا مما يقدره الله تبارك وتعالى من فقر أو من مرضٍ، أو من مصيبة موت أو حرق، أو هدم أو أي نكبة أو كارثة، أو مصيبة من مصيبات الدنيا، فيفرح ويسر ويُظهر الشماتة، فهذا خلق ذميم لا ينشأ إلا عن خباثة نفس وعن سوء طوية، لا ينشأ إلا عن حاسد قد بلغ به الحسد كل مبلغ؛ ولهذا قال بعضهم: "الحسد والشماتة متلازمان فالحاسد إذا رأى نعمةً بهت وإذا رأى عثرةً شمت".


وقال أبو حامد الغزالي: "الشماتة: الفرح بالشر الواصل إلى غير المستحق، ممن يعرفه الشامت"، وقال ابن حجر: "الشماتة فرح الشخص بما يسوء عدوه"، قال أكثم بن صيفي: "الحسد داء ليس له شفاء، والشماتة تعقب الندامة"، وقال: "ليس من الكرم أن يشمت الرجل بصاحبه إذا زلت به النعل، أو نزل به أمر"، وقد سأل بعض الملوك جماعةً من الحكماء عن أشد ما يمر على الإنسان، فقال بعضهم: الفقر، وقال آخرون: الفقر في الغربة، وقال غيرهم: الغربة مع المرض، ثم أجمعوا على أن أشد من ذلك كله شماتة العدو، ثم أجمعوا على أن أشد من ذلك كله رحمة العدو للمرء من نكبة تناله.


والشماتة داء اجتماعي خطير، ووباء خلقي كبير، ما فشا في أمة إلا كان نذيرًا لهلاكها، وما دب في أسرة إلا كان سببًا لفنائها، فهو مصدر كل عداء، وينبوع كل شر وتعاسة.


والشماتة تعمي البصيرة، وتضعف البدن، وتوهن الدين، وتظلم القلب، وتقيد الجوارح عن طاعة الله، والشماتة شيمة المجرمين، وطبيعة المخربين، وعمل المفسدين، فيه ضياع للأملاك، وضيق في الأرزاق، وسقوط للأخلاق، إنه إخفاق فوق إخفاق، يحول المجتمع إلى غابة يأكل القوي فيه الضعيف، وينقضُّ الكبير على الصغير.


الشماتة بالتعيير بالذنب أعظم من مرتكب الذنب:

يقول ابن القيم: "إن تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثمًا من ذنبه، وأشد من معصيته؛ لما فيه من صولة الطاعة، وتزكية النفس وشكرها، والمناداة عليها بالبراءة من الذنب، وأن أخاك باء به، ولعل كسرته بذنبه، وما أحدث له من الذلة والخضوع والإزراء على نفسه، والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعجب، ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس، خاشع الطرف، منكسر القلب: أنفع له وخير من صولة طاعتك، وتكثرك بها، والاعتداد بها، والمنة على الله وخلقه بها، فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله! وما أقرب هذا المدل من مقت الله! فذنب تذل به لديه أحب إليه من طاعة تدل بها عليه، وإنك أن تبيت نائمًا وتصبح نادمًا خيرٌ من أن تبيت قائمًا وتصبح معجبًا؛ فإن المعجب لا يصعد له عمل، وإنك إن تضحك وأنت معترف خير من أن تبكي وأنت مدل، وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلين، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواءً استخرج به داءً قاتلًا هو فيك ولا تشعر؛ فلله في أهل طاعته ومعصيته أسرار لا يعلمها إلا هو، ولا يطالعها إلا أهل البصائر، فيعرفون منها بقدر ما تناله معارف البشر"، وكان يقال: (لا تُظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك، لا تشمت بمن حل به بلاء؛ فإنه إن عوفي كان مثلك، وأنت إن ابتليت كنت مثله).


وقال آخر: "عبت شخصًا قد ذهب بعض أسنانه، فذهبت أسناني، ونظرت إلى امرأة لا تحل لي، فنظر زوجتي من لا أريد"، وقال ابن سيرين: "عيرت رجلًا بالإفلاس، فأفلست"، وقال إبراهيم النخعي: "إني لأرى الشيء أكرهه، فما يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن أُبتلى بمثله".


والشماتة صفة من صفات اليهود والمشركين كانوا يفرحون بأن تنزل المصائب على المسلمين، ويحزنهم ويسوؤهم أن تنزل النعم والأفراح على المسلمين، يفرحون ويتمنون أن يرتد المسلمون عن دينهم وأن يكونوا كفارًا؛ كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾ [البقرة: 109]، وهكذا يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [البقرة: 105]؛ أي خير، فلا يحبون أن ينزل على المسلمين أي خير في الدين أو في الدنيا، ﴿ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [البقرة: 105].


والشماتة خلق المنافقين، وهم من جملة الكفار لكنهم أشد يظهرون الشماتة في المسلمين إذا نزلت بهم المصائب؛ كما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 120]، وهكذا يقول تبارك وتعالى: ﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ﴾ [التوبة: 50]، إذا حصل للمسلمين شيء في المعارك من قتل وجراح وإدالة للمشركين عليهم، فرحوا وقالوا الحمد لله، ﴿ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 72]، ويظهرون الشماتة، وإذا حصل نصر للمسلمين تمنوا أن لو كانوا معهم: ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 72، 73]، في غزوة أحد أظهر اليهود والمنافقون الشماتة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: فحينما وصل صلى الله عليه وسلم المدينة بعد غزوة أحد، أظهر المنافقون واليهود الشماتة والسرور، وصاروا يظهرون أقبح القول؛ ومنه: ما محمد إلا طالب ملك، ما أصيب بمثل هذا نبي قط؛ أصيب في بدنه، وأصيب في أصحابه، ويقولون: لو كان من قتل منكم عندنا ما قتل.


واستأذن عمر في قتل هؤلاء المنافقين، فقال له النبي: ((أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: بلى، ولكن تعوذًا من السيف، فقد بان أمرهم، وأبدى الله تعالى أضغانهم، فقال صلى الله عليه وسلم: نُهيت عن قتل من أظهر ذلك))، وصار ابن أُبي لعنه الله يوبخ ابنه عبدالله رضي الله تعالى عنه وقد أثبتته الجراحة، فقال له ابنه: الذي صنع الله لرسوله والمسلمين خير.


الشماتة ليست من صفات أهل الإيمان، إنما هي صفة من أبرز صفات المنافقين، الذين يكنون العداوة والبغضاء لعباد الله المؤمنين، فالمنافقون من أخلاقهم الشماتة بالمسلمين، فالشماتة صفة أعداء الرسل، صفة أعداء الله، صفة أعداء الإسلام والمسلمين؛ ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من شماتة الأعداء؛ كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء))، شماتة الأعداء لأنها تُنكئ القلب وتجرحه وتحدث في النفس ما الله به عليم؛ ولذا هارون عليه السلام لما رجع موسى إلى قومه، ووجدهم قد اتخذوا عجلًا يعبدونه من دون الله، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، قال هارون لموسى: ﴿ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأعراف: 150]؛ قال العلامة الشوكاني رحمه الله: "وإنما استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من شماتة الأعداء لعظم موقعها، وشدة تأثيرها على الأنفس البشرية، ولنفور طباع العباد عنها، وقد يتسبب عن ذلك - أي الشماتة - تعاظم العداوة المفضية إلى استحلال ما حرمه الله سبحانه وتعالى"؛ ا. ه، رحمه الله تعالى.


فكيف بعد أن يعرف المسلم مثل هذه النصوص ثم يذهب يشمت بإخوانه، ثم يذهب يفرح ويسر بما ينزل عليهم من مصائب؟


لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى أصحابه عن الشماتة، ويحذرهم مغبتها، ويوضح لهم خطورتها؛ ففي الحديث الذي رواه الدارمي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم سأل عن أحد أصحابه فقال: ((أين فلان؟ فغمزه رجل منهم فقال: إنه وإنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أليس قد شهد بدرًا؟ قالوا: بلى، قال صلى الله عليه وسلم: فلعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم))؛ يعني: احذر، لا تعدد عيوب أخيك، لا تغمزه بعيوبه، لا تذكر مثالبه، فإن له حسنات، وله أعمالًا تقربه إلى الله عز وجل، وما عبت على أخيك، قد وقعت بما هو أكبر وأعظم منه، يكفي إنك اغتبته، ذكرته بما يكره، وارتكبت كبيرةً حرمها الله عز وجل ونهى عنها في كتابه: ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ [الحجرات: 12].


وفي الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال صلى الله عليه وسلم: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته))، جابر بن سليم رضي الله عنه قال: ((رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال: لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك، قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته، كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته، أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة فضلَّت راحلتك فدعوته، ردها عليك، قال: قلت: اعهد إليَّ، قال: لا تسبن أحدًا، قال: فما سببت بعده حرًّا، ولا عبدًا، ولا بعيرًا، ولا شاةً، قال: ولا تحقرن شيئًا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيتَ فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه؛ فإنما وبال ذلك عليه))؛ [رواه أبو داود والترمذي]، وهذا هو الشاهد من هذا الحديث: ((وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه))، وروى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع، فقال: ((يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفضِ الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله))؛ [رواه الترمذي]، فلا تعير أحدًا على ذنب ارتكبه؛ لأنك لا تأمن أن تقع فيما وقع فيه، ولا تعيره على نسبه وأصله؛ فإن ذلك من أمر الجاهلية وقد يذلك الله؛ فقد روي عن المعرور بن سويد، قال: ((مررنا بأبي ذر بالربذة وعليه برد وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلةً، فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجميةً، فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية، قلت: يا رسول الله، من سب الرجال سبوا أباه وأمه، قال: يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم))؛ [رواه مسلم].


فلتحذر - أخي المسلم - هذه الكبيرة، هذه الرذيلة، التي تجمع عددًا من الكبائر والرذائل، وتتضمن الكثير من المخالفات والجرائم، يكفي أخي أن الذي يشمت بإخوانه المسلمين، ويفرح بمصائبهم، لا يحبه الله عز وجل، بل يسخط عليه، ويبغضه عز وجل، ويكفي أن فيها الدليل الواضح على انتزاع الرحمة من قلبه، والعلامة الفارقة التي تدل على سوء خلقه، بل يُخشى عليه، وهذا أمر وارد؛ أن يقع بما وقع فيه أخوه الذي يشمت به، ويعيره بذنوبه ومعاصيه؛ ففي الحديث الذي حسنه الترمذي، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من عير أخاه بذنب، لم يمُت حتى يعمله))، فاتقوا الله عباد الله، وأحبوا لإخوانكم ما تحبون لأنفسكم، واسألوا الله السلامة والعافية، فكلنا خطاء وخير الخطائين التوابون، فلعل أخيكم، الذي تأكلون لحمه في مجالسكم، وقع بذلك الخطأ غفلةً منه، أو جهلًا، أو سيطرت عليه شهواته، أو أغواه جليس سوء، مثل أولئك الذين تأكلون لحمه بينهم ولا ينكرون عليكم، ومن يدري لعله تاب وندم وأقلع وقبل الله توبته، إن كنتم صادقين حريصين على ما يرضي الله، ولا تقبلون مخالفة أمره، ادعوا له بالهداية، ناصحوه بينكم وبينه، استروه؛ ففي الحديث الصحيح: ((ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة))، وفي الحديث الحسن يقول صلى الله عليه وسلم: ((من رأى عورةً فسترها، كان كمن استحيا موؤودةً من قبرها)).

 

ثانيًا: أسباب الوقوع في الشماتة.

أيها السادة: هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى الوقوع في هذا الداء الخطير وهذا المرض السرطاني المدمر؛ منها على سبيل المثال لا الحصر: الابتعاد عن منهج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فلقد وضع الله للبشرية منهجًا يضمن لهم السعادة، فمن اتبع منهج الله سعد في الدنيا والآخرة؛ أما قرأت قول الله: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 123 - 127].


ومنها: ضعف الإيمان، فمن أهم أسباب الشماتة ضعف الإيمان وقلة الوازع الديني، ومن صفات المؤمن صادق الإيمان محبة الخير لإخوانه المسلمين، فهو يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، وتلك أعلى الصفات لمن هُدي إليها، أين نحن أيها الأخيار من قول النبي المختار صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))، هذا المؤمن يسره ما يسر إخوانه المؤمنين، ويحزنه ما يحزن إخوانه المؤمنين، إن رأى خيرًا فيهم فرح بهذا الخير، وإن رأى خطأً ساءه ذلك، إن رأى خيرًا سره ذلك الخير وفرح به، وإن رأى غير ذلك ساءه وأحزنه، مخالفًا للمنافق الذي يسره حزن المؤمنين، ويسوؤه فرحهم؛ ﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾ [آل عمران: 120].


منها: حب التشفي من الناس؛ فالسعادة كل السعادة أن يشتغل المرء بعيوب نفسه دون عيوب غيره، وأن يدعو الله تعالى ألَّا يشمت به أحدًا؛ حيث روى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو قائلًا: ((اللهم احفظني بالإسلام قائمًا، واحفظني بالإسلام قاعدًا، واحفظني بالإسلام راقدًا، ولا تشمت بي عدوًّا ولا حاسدًا، اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك))؛ [رواه الحاكم]. ‌


منها: تعاظم العداوة المفضية إلى استحلال ما حرمه الله سبحانه؛ لذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاجتماع ورغب به، ونهى عن الفرقة والتشرذم؛ فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا، فيرضى لكم: أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال))؛ [رواه مسلم].


ومنها الحقد والكراهية والحسد: فإن خلق الشماتة يقوم في النفس حين تخلو من المودة والحب والعطف، وتمتلئ بالكراهية والحقد والبغض؛ فإن الإنسان يتألم لألم الغير إذا كان يحب هذا الغير، ويود الخير له، أما إذا مقته وأبغضه فإنه يفرح لحزنه، ويشمت في مصيبته، من الأسباب الجالبة لشماتة الأعداء: العجلة؛ قال وهب بن منبه: "يتشعب من العجلة: الخسران، والندامة، وقلة الفهم، وسوء المنظر، وفراق الصاحب، وطلاق المرأة، وتضييع المال، وشماتة العدو، واكتساب الشر، واكتساب الملامة والندامة والمذمة".


ومنها: الجزع؛ قال حكيم لبنيه: "يا بني، إياكم والجزع عند المصائب؛ فإنه مجلبة للهم، وسوء ظن بالرب، وشماتة للعدو".


ومنها كثرة الشكوى؛ فكثرة الشكوى تدل على ضعف اليقين، وتشعر بالتسخط للقضاء، وتورث شماتة الأعداء؛ وقد أحسن المتنبي في قوله:

ولا تشكُ إلى خلق فتشمته
شكوى الجريح إلى الغربان والرخم

فالواجب، بل ينبغي أن تظهر الحزن والأسى والتألم والتوجع لما ينزل بالمسلمين من المصائب؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر))، ((المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا))، فكيف تظهر الشماتة؟ فهذا خلق ذميم، الحذر الحذر من الشماتة، وهكذا الحذر الحذر من أن تتهم الآخرين بالشماتة بالباطل والكذب والزور والبهتان، أصِف الناس بهذه الصفة القبيحة وهم بريئون منها، لو قتل لك قتيل من أحبابك أو من أقاربك، ثم جاءك من يقول لك: إن أصحاب فلان شامتون كيف يكون حالك؟ وكيف يكون المآل؟ فماذا يريد؟ أما علم هذا الذي يتهم غيره بأنهم من الشامتين، أما علم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ومن قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال))، وفي بعض الأحاديث تفسير ردغة الخبال بأنها عصارة أهل النار، أما علمت؟ بلى علمت، ولكنه الباطل يمد صاحبه مدًّا، ماذا تريد باتهام الآخرين بأنهم شامتون؟ أتريد أن تغطي على فضائحك التي علمها القاصي والداني؟ أتريد أن تغطي على كتمانك للحق بعد أن علمت الحق فكتمته؟ ماذا تريد باتهامك للغير بأنهم شامتون؟ أتريد أن تغطي على الفضائح من تعاون مع الكفار ومن تعاون مع الفجار وأولئك الشامتون؟

 

إلهي لستُ للفردوس أهلًا
ولا أقوى على النار الجحيم
فهب لي توبةً واغفر ذنوبي
فإنك غافرُ الذنب العظيم
وعاملني معاملةَ الكريم
وثبتني على النهج القويم

 

وأرجئ بقية الحديث إلى ما بعد جلسة الاستراحة، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله ولا حمد إلا له، وبسم الله ولا يستعان إلا به، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:

ثالثًا: الوسائل المعينة على ترك الشماتة.

أيها السادة: هناك وسائل معينة كثيرة تؤدي إلى ترك الشماتة؛ منها على سبيل المثال لا الحصر: مجاهدة النفس وتخليصها من أمراضها، كالحقد والحسد والبغضاء، أهل الإيمان دائمًا وأبدًا يسألون ربهم أن يطهر قلوبهم من الحقد والغل والبغضاء؛ قال جل وعلا: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10]، وقال تعالى: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89]؛ قال ابن رجب: "القلب السليم هو الذي ليس فيه شيء من محبة ما يكرهه الله، فدخل في ذلك سلامته من الشرك الجلي والخفي، ومن الأهواء والبدع، ومن الفسوق والمعاصي؛ كبائرها وصغائرها، الظاهرة والباطنة، كالرياء والعجب، والغل والغش، والحقد والحسد، وغير ذلك".


عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب، صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل ولا حسد)).


ومنها مد يد المساعدة، وبذل المعونة والإحسان؛ الإحسان إلى الناس، وتقديم الخدمة لهم بما يستطاع، فالخلق عيال الله، وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله، والإحسان إلى الخلق من تمام الإحسان في عبادة الله؛ قال سبحانه: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴾ [المدثر: 42 - 44]، فسبب دخولهم سقر، هو تركهم الصلاة وتركهم الإحسان إلى الخلق بإطعام المسكين؛ وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((على كل مسلم صدقة، قال: أرأيت إن لم يجد؟ قال: يعمل بيديه، فينفع نفسه، ويتصدق، قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف، قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف أو الخير، قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: يمسك عن الشر؛ فإنها صدقة))؛ [متفق عليه].


ومنها أن يحب المرء لأخيه ما يحبه لنفسه، وأن يكره له ما يكرهه لنفسه، فهو لا يحب أن يشمت أحد به، فكذلك ينبغي ألَّا يشمت بأحد؛ في الحديث: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).


ومنها: تقوية رابطة الأخوة بين المؤمنين؛ فمن شأن المؤمن التألم بما يتألم منه أخوه، والفرح بما يفرح به؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، فالمجتمع الإسلامي يقوم على دعامتين أساسيتين وهما: الإيمان، والأخوة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران: 103]، ولذلك، فقد أمر الله بالتآخي، وربط عقد الأخوة بين المؤمنين؛ في الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم: ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه))، وفي الموطأ: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في))، وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى))؛ [رواه مسلم]، فالأخوة في الله سبب للسعادة: ففي الصحيحين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر، كما يكره أن يقذف في النار))، وفي مسند أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أحب - وقال هاشم: من سره - أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله عز وجل)).


فهل تفقدت جيرانك، وتعاهدت فقراء حيك؟ ويا إمام المسجد، تفقد جماعة مسجدك، وليكن لك دور فعال في إطعام المحتاج، وسد عوز الفقير، ويا أيها الداعية، إن مد يد العون إلى الفقير، وقضاء دينه، وإشباع عياله يؤثر في قلبه ما لا تؤثر الخطب الرنانة والمواعظ البليغة، ويا معشر المعلمين، لا تغفلوا عن فقراء طلابكم؛ إذ إن الصغير لا يطيق حر الفقر، ويا معشر المسلمين، الصدقات والإحسان إلى المؤمنين والمؤمنات من أعظم الأمور، التي تفرج بها الغموم والكربات، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، فاتقوا الله عباد الله، واحذروا إيذاء المؤمنين، بل أحبوهم وأحسنوا إليهم.


اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، وجنبنا الفواحش والآثام.

اللهم طهر قلوبنا تجاه أقاربنا وجيراننا وإخواننا المسلمين، اللهم أرقنا المحبة والألفة والتعاون على البر والتقوى.

اللهم اهدِنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • صفات المؤمنين في القرآن الكريم (خطبة)
  • أمك ثم أمك ثم أمك (خطبة)
  • توقير كبار السن وإكرامهم (خطبة)
  • التطرف ليس في التدين فقط (خطبة)
  • خطبة: اليقين
  • دأب الصالحين: قيام الليل (خطبة)
  • كن جميلا تر الوجود جميلا (خطبة)
  • إنا كفيناك المستهزئين (خطبة)
  • التغافل دليل المروءة وعنوان الكرم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • {فلينظر الإنسان مم خلق} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: التغافل خلق الفضلاء وخصلة الكرماء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حفظ الأسرار خلق الأبرار (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خلق الاحترام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {أولئك كالأنعام بل هم أضل} خطبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإيمان بالقضاء والقدر وثمراته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الافتقار إلى الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تقلبات الدنيا والاعتبار بها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخريف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/10/1447هـ - الساعة: 15:49
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب