• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ولا أقسم بالنفس اللوامة (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    {إن يوم الفصل كان ميقاتا}
    د. خالد النجار
  •  
    الغيبة والنميمة... آفتان تفسدان القلوب وتفرقان ...
    بدر شاشا
  •  
    حكم الدعاء بظهور الأكف
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    الجزاء من جنس العمل (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    إعجاز القرآن
    عمر فاروق
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (21) هدايات سورة البقرة: عمدة ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    من مائدة العقيدة: الإيمان بأسماء الله وصفاته
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    منهج الطبري في الإجماعات الفقهية: منهجه في ...
    عبدالعزيز بن مساعد السلمان
  •  
    طرق معرفة الناسخ والمنسوخ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    صيانة المكتسبات الرمضانية (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: الغثائية والمخرج منها
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    إن ينصركم الله فلا غالب لكم (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    القصة القرآنية وغاية التثبيت
    د. أيمن أبو مصطفى
  •  
    الزهد في الدنيا: سر السعادة الحقيقية وراحة القلب
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تعريف العبودية
    إبراهيم الدميجي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الذكر والدعاء
علامة باركود

حكم الدعاء بظهور الأكف

حكم الدعاء بظهور الأكف
د. فهد بن ابراهيم الجمعة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/4/2026 ميلادي - 20/10/1447 هجري

الزيارات: 56

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حكم الدعاء بظهور الأكفِّ

 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فإنه يستحب رفع اليدين في الدعاء، بأن يرفعهما الداعي إلى صدره ويبسطهما مضمومتين، وبطونهما إلى السماء.

 

وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الدعاء إذا كان لرفع البلاء، جعل الداعي ظَهْر كفَّيه إلى السماء، وإذا كان لطلب شيء وتحصيله جعل بطن كفَّيه إلى السماء، قال النووي رحمه الله: "قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنَّة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه، أن يرفع يديه ويجعل ظَهْر كفَّيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيءٍ وتحصيله جعل بطن كفَّيه إلى السماء"؛ انتهى من شرح صحيح مسلم (190/ 6).

 

وقد احتجوا بما رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفَّيه إلى السماء.

 

وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنَّ الدعاء كله يكون ببطون الأكفِّ، وأنَّ ما ورد من أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أشار بظهر كفَّيه إلى السماء في الاستسقاء محمولٌ على المبالغة في رفع اليدين حال الدعاء.

 

وقد ورد في حديث مالك بن يسار رضي الله عنه الذي رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفِّكم ولا تسألوه بظهورها".

 

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "أما الدعاء بظهور الأكفِّ: فقد اختلف أهل العلم فيه؛ لأنه ورد في صحيح مسلم ما ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بظهور كَفَّيه في الاستسقاء، ولكن الظاهر ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أنَّ الدعاء كله ببطون الأكفِّ، ولكن الراوي ذكر أن ظهور كفَّي الرسول عليه الصلاة والسلام إلى السماء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بالغ في الرفع؛ فظنَّ مَن يراه أنه جعل ظهورهما نحو السماء، وليس المعنى أنه دعا بهما مقلوبتين، وهذا هو الأقرب"؛ انتهى من فتاوى نور على الدرب.

 

وقد اختار الحافظ ابن رجب رحمه الله العمل بظاهر الحديث الذي رواه مسلم، وهو الدعاء بظاهر الكفَّين ونقله عن بعض السلف، ولا يُنكَر على مَن قاله أو عمل به، وإن كان الأقرب ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث مالك بن يسار عند أحمد وأبي داود، وهو الدعاء ببطون الكفَّين لا بظهورهما.

 

وقد ذكر الصنعاني رحمه الله في شرح حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عند مسلم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفَّيه إلى السماء"، قال: "فيه دلالة أنه إذا أُريد بالدعاء رفع البلاء فإنه يرفع يديه ويجعل ظهر كفَّيه إلى السماء، وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفَّيه إلى السماء، وقد ورد صريحًا في حديث خلَّاد بن السائب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سأل جعل بطن كفَّيه إلى السماء، وإذا استعاذ جعل ظهرهما إليها. وإن كان قد ورد من حديث ابن عباس رضي الله عنه: سلوا الله ببطون أكفِّكم، ولا تسألوه بظهورها. وإن كان ضعيفًا، فالجمع بينهما أن حديث ابن عباس يختص بما إذا كان السؤال بحصول شيء لا لدفع بلاء، وقد فسَّر قوله تعالى: ﴿ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ﴾ [الأنبياء: 90] أنَّ الرغب بالبطون، والرهب بالظهور"؛ اهـ.

 

ولذلك تأوّلَ بعضُ العلماء حديثَ أنسٍ رضي الله عنه المشار إليه على أنه صلى الله عليه وسلم بالغ حينئذٍ في الرفع حتى بدا بياض إبطيه حتى يُخيَّل للرائي أنه يدعو بظهور كفَّيه لشدَّة الرفع، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وإليه أشار المناوي في فيض القدير، قال الشيخ العثيمين: "بل رفعهما رفعًا شديدًا حتى كان الرائي يرى ظهورهما نحو السماء؛ لأنه إذا رفع رفعًا شديدًا صارت ظهورهما نحو السماء، وهذا هو الأقرب، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ وذلك لأن الرافع يديه عند الدعاء يستجدي ويطلب، ومعلوم أن الطلب إنما يكون بباطن الكف لا بظاهره"؛ انتهى.

 

قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم (271/1): "وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي صِفَةِ رَفْعِ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ أَنْوَاعٌ مُتَعَدِّدَةٌ، فَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فَقَطْ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفَعَلَهُ لَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ.

 

وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ دُعَاءَ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ يُشِيرُ فِيهِ بِأُصْبُعِهِ، مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِالْعَزِيزِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: هَذَا هُوَ الْإِخْلَاصُ فِي الدُّعَاءِ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا أَثْنَيْتَ عَلَى اللَّهِ، فَأَشِرْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ.

 

وَمِنْهَا: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعْلَ ظُهُورَهُمَا إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُهَا، وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ.

 

وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمُ الرَّفْعَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، مِنْهُمُ الْجَوْزَجَانِيُّ.

 

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الرَّفْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَضَرُّعٌ.

 

وَمِنْهَا عَكْسُ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَيْضًا، وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَ كَذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الرَّفْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اسْتِجَارَةٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاسْتِعَاذَةٌ بِهِ، مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَعَاذَ رَفَعَ يَدَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.

 

وَمِنْهَا رَفَعُ يَدَيْهِ، جَعَلَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَظُهُورَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِي سُؤَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّ هَذَا هُوَ الدُّعَاءُ وَالسُّؤَالُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

 

وَمِنْهَا عَكْسُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَلْبُ كَفَّيْهِ وَجَعْلُ ظُهُورِهِمَا إِلَى السَّمَاءِ وَبَطْنِهِمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ.

 

وَخَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ الله وَلَفْظُهُ: "فَبَسَطَ يَدَيْهِ، وَجَعَلَ ظَاهِرَهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ"، وَخَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ: "اسْتَسْقَى" هَكَذَا يَعْنِي: مَدَّ يَدَيْهِ، وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ.

 

وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَاقِفًا بِعَرَفَةَ يَدْعُو هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ ثُنْدُوَتِهِ، وَجَعَلَ بُطُونَ كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ". وَهَكَذَا وَصَفَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ رَفْعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ بِعَرَفَةَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ هَذَا هُوَ الِاسْتِجَارَةُ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا هُوَ الِابْتِهَالُ.

 

وقال أيضًا (ابن رجب) في الفتح (216/9) [باب رفع الإمام يده في الاستسقاء]: قال رحمه الله في (219/9): "ولا أعلم أحدًا من العلماء خالف في استحباب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء، وإنما اختلفوا في غيره من الدعاء، كما سنذكره في موضعه إن شاء الله سبحانه وتعالى.

 

وإنما اختلفوا في صفة الرفع، على حسب اختلاف الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك في الاستسقاء.

 

وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء في هذا خمسة أنواع:

أحدها: الإشارة بإصبع واحدة إلى السماء.

 

النوع الثاني: رفع اليدين وبسطهما، وجعل بطونهما إلى السماء.

 

النوع الثالث: أن يرفع يديه، ويجعل ظهورهما إلى القبلة، وبطونهما مما يلي وجهه.

 

النوع الرابع: عكس الثالث، وهو أن يجعل ظهورهما مما يلي وجه الداعي.

 

قالَ الجوزجاني: نا عمرو بن عاصم: نا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن أنس، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم استسقى ودعا هكذا- يُقبِل ببياض كفَّيه على القبلة، وظاهرهما إلى وجهه.

 

ثُمَّ قالَ: وفي هذا بيان أنه قلب كفَّيه، وجعل ظاهرهما إلى وجهه. وقد تقدم في حديث خلاد بن السائب هذه الصفة- أيضًا.

 

وروي عن ابن عباس، أن هذا هو الابتهال، خرَّجه أبو داود، وعنه قال: هو استجارة. وروي عن أبي هريرة، أنه الاستجارة أيضًا، خرَّجه الوليد بن مسلم.

 

وروي عن ابن عمر، قال: إذا سأل أحدكم ربه، فليجعل باطن كفَّيه إلى وجهه، وإذا استعاذ فليجعل ظاهرهما إلى وجهه، خرَّجه جعفر الفريابي.

 

وروي عن عمر بن عبدالعزيز، أنه كان يدعو إذا رفع يديه حذْوَ منكبيه، ظهورهما مما يلي وجهه.

 

النوع الخامس: أن يقلب كفَّيه، ويجعل ظهورهما مما يلي السماء، وبطونهما مما يلي الأرض، مع مدِّ اليدين ورفعهما إلى السماء.

 

خرَّج مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم استسقى، فأشار بظهر كفَّيه إلى السماء. وخرَّجه الإمام أحمد، ولفظه: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يستسقي، بسط يديه، وجعل ظاهرهما مما يلي السماء.

 

وخرَّجه أبو داود، وعنده: استسقى- يعني: ومدَّ يديه-، وجعل بطونهما مما يلي الأرض، حتَّى رأيتُ بياضَ إبطيه.

 

وفي رواية: وهو على المنبر، خرَّجها البيهقي، وخرَّج أبو داود من رواية عمر بن نبهان، تكلَّم فيه.

 

وخرَّج الإمام أحمد من رواية بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفًا بعرفة يدعو، هكذا، ورفع يده حيال ثندوتيه، وجعل بطون كفَّيه مما يلي الأرض.

 

وفي رواية له- أيضًا-: وجعل ظهر كفيه مما يلي وجهه، ورفعهما فوق ثندوتيه، وأسفل من منكبيه، وبشر بن حرب، مختلَفٌ فيه.

 

وقد تأوَّل بعضُ المتأخرين حديثَ أنسٍ على أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يقصد قلب كفَّيه، إنما حصل له من شدَّة رفع يديه أنحاء بطونهما إلى الأرض، وليس الأمر كما ظنه، بل هو صفة مقصود لنفسه في رفع اليدين في الدعاء.

 

روى الوليد بن مسلم بإسناده، عن ابن سيرين، قال: إذا سألتَ الله فسل ببطن كفَّيك، وإذا استخرت الله، فقل هكذا- ووجه يديه إلى الأرض-، وقال: لا تبسطهما.

 

وروى الإمام أحمد، عن عفان، أن حماد بن سلمة وصف النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يديه بعرفة، ووضع عفان يديه وكفَّيه مما يلي الأرض.

 

وقال حرب: رأيتُ الحميدي مدَّ يديه، وجعل بطن كفيه إلى الأرض، وقال: هكذا الابتهال.

 

وحماد بن سلمة والحميدي من أشدِّ الناس تشدُّدًا في السُّنَّة، وردًّا على مَن خالفها من الجهمية والمعتزلة ونحوهم.

 

وقد ذهب مالك إلى رفع اليدين في الاستسقاء على هذا الوجه:

ففي (تهذيب المدونة) في (كتاب الصلاة): ضعَّف مالك رفع اليدين عند الجمرتين، واستلام الحجر، وبعرفات، وعند الصفا والمروة، وفي المشعر، والاستسقاء، وقد رُئي مالك رافعًا يديه في الاستسقاء، حين عزم عليهم الإمام، وقد جعل بطونهما مما يلي الأرض، وقال: إن كان الرفع فهكذا.

 

قال ابن القاسم: يريد في الاستسقاء في مواضع الدعاء. كذا ذكره أصحاب الشافعي: ففي (شرح المهذب) في (الاستسقاء): قال الرافعي وغيره: قال العلماء: السُّنَّة لكل مَن دعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفَّيه إلى السماء، وإن دعا لطلب شيء جعل بطن كفَّيه إلى السماء.

 

وقال أبو بكر عبدالعزيز بن جعفر في كتابه (الشافي) في (كتاب الاستسقاء) في (باب: القول في رفع اليدين في الدعاء وصفته)، ثُمَّ روى فيه حديث قتادة، عن أنس الذي خرَّجه البخاري في الدعاء وصفته، ثُمَّ حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يستسقى هكذا- ومدَّ يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى بياض إبطيه.

 

ولم يذكر في الرفع وصفته غير ذلك، وهذا يدل على أنه يرى أن هذا هو صفته رفع اليدين في الاستسقاء، أو مطلقًا؛ لكن مع رفع اليدين إلى السماء والاجتهاد في رفعهما، إلا أن يرى منه بياض الإبطين؛ اهــ (منقول باختصار).

 

وقال الحافظ ابن حجر في شرحه لباب: [رَفْعِ الْإِمَامِ يَدَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ]: وَأَمَّا صِفَةُ الْيَدَيْنِ فِي ذَلِكَ (دعاء الاستسقاء) فَلِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ.

 

وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا " كَانَ يَسْتَسْقِي هَكَذَا وَمَدَّ يَدَيْهِ- وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ- حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ".

 

قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: السُّنَّةُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ لِرَفْعِ الْبَلَاءِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَإِذَا دَعَا بِسُؤَالِ شَيْءٍ جَاعِلًا ظُهُورَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وإذا دعا بسؤال شيءٍ وتحصيله أن يجعل كفيه إلى السماء؛ انْتَهَى.

 

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحِكْمَةُ فِي الْإِشَارَةِ بِظُهُورِ الْكَفَّيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ دُونَ غَيْرِهِ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَقَلُّبِ الْحَالِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ كَمَا قِيلَ فِي تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ، أَوْ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى صِفَةِ الْمَسْئُولِ وَهُوَ نُزُولُ السَّحَابِ إِلَى الْأَرْضِ؛ اهـ.

 

وسُئل فضيلة الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله: في دعاء الاستسقاء هل يرفع الخطيب الإصبع أو يرفع اليدين؟

 

فأجاب بقوله: يرفع اليدين، وتكون بطونهما إلى الأرض، هكذا جاءت السُّنَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء خاصة.

 

وخلاصة القول:

المشروع في الدعاء مطلقًا هو الدعاء ببطون الأكف لا بظهورها، ولعلَّ هذا القول أقرب للصواب والسُّنَّة، والله أعلم.

 

وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فضائل وخصائص شهر رمضان
  • خطبة: نعمة الأمن وفضل العشر
  • آداب العيد والأخطاء التي تقع فيه
  • نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)
  • تقديم صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان
  • خطبة عيد الفطر 1447هـ (مختصرة)

مختارات من الشبكة

  • رمضان شهر الدعاء(مقالة - ملفات خاصة)
  • تحقيق الرجاء بمختار الدعاء: مختصر كتاب الدعاء للإمام الحافظ الطبراني - بدون حواشي (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تحقيق الرجاء بمختار الدعاء: مختصر كتاب الدعاء للإمام الحافظ الطبراني (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • هل الدعاء يغير القدر؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سر الإلحاح في الدعاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لماذا تتأخر إجابة الدعاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدعاء فضائل وآداب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدعاء المستجاب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل الدعاء وآدابه وثمراته وأسباب إجابته(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • المشروع السابع والعشرون الدعاء للأبناء بالصلاح (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/10/1447هـ - الساعة: 15:58
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب