• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من مائدة العقيدة: الإيمان بأسماء الله وصفاته
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    منهج الطبري في الإجماعات الفقهية: منهجه في ...
    عبدالعزيز بن مساعد السلمان
  •  
    طرق معرفة الناسخ والمنسوخ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    صيانة المكتسبات الرمضانية (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: الغثائية والمخرج منها
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    إن ينصركم الله فلا غالب لكم (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    القصة القرآنية وغاية التثبيت
    د. أيمن أبو مصطفى
  •  
    الزهد في الدنيا: سر السعادة الحقيقية وراحة القلب
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تعريف العبودية
    إبراهيم الدميجي
  •  
    تفسير سورة النبأ
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    سورة الكهف سورة النجاة من الفتن
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    موقف حصل لي أيام الشباب فيه دروس وعبرة
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    الإيمان برؤية المؤمنين ربهم في الآخرة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    ثلاثة أدلة حسية في السماء تدل على كروية الأرض
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    توجيهات في الشدائد والأزمات (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة سرعة الأيام
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة: الغثائية والمخرج منها

خطبة: الغثائية والمخرج منها
أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/4/2026 ميلادي - 19/10/1447 هجري

الزيارات: 100

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: الغثائية والمخرج منها


الخطبة الأولى

أيها المؤمنون عباد الله: نقف اليوم مع حديثٍ عظيمٍ من دلائل نبوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

لقد حدثنا الصادق المصدوق عن حالةٍ تأتي في أزمنةٍ متأخرةٍ للأمة، وصفها لنا بدقة، ولعلنا نعيش طرفًا من هذا الوصف في هذا العصر؛ جاء من حديث ثوبان رضي الله عنه، الذي أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي والطيالسي وغيرهم بسندٍ صحيحٍ، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)). قالوا: أمن قلةٍ نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: ((أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن)). قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: ((حب الدنيا وكراهية الموت)).

 

هذا الحديث العظيم من دلائل نبوته، ودلائل النبوة هي الإخبار بالمغيبات المستقبلية التي تأتي قبل أن تحصل، وهذا شيءٌ من علم الغيب الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كتب فيها العلماء كتبًا متعددة، جمعوا فيها الأحاديث التي تخبر عن دلائل النبوة بمسائل الغيب في المستقبل، ومنها هذا الحديث؛ فإنه إخبارٌ عن وصفٍ تشخيصيٍّ مستقبليٍّ لأمته صلى الله عليه وسلم في الأزمان القادمة، وهو تحليلٌ للواقع في مرحلةٍ أُطلق عليها مرحلة الغثائية للأمة المحمدية والتي ستعيشها الأمة في بعض أزمانها.

 

أيها المؤمنون عباد الله، لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بعض أزمان أُمَّته بالغثائية، والأمة المسلمة كانت تعيش مرحلة الريادة والقيادة والقوة والاجتماع في عصورها الأولى؛ فلو قرأتم في العصر النبوي، والعصر الراشدي، والعصر الأموي، والعصر العباسي الأول، لوجدتم أن الأمة المسلمة كانت هي أمة الريادة، أمة القيادة، والفتوحات في كل مكان، وراية الحق ترفرف هنا وهناك، وأعداء الإسلام في ضعفٍ واستكانةٍ، وحين يُرسل قائد المسلمين رسائله إليهم كلها تحمل معنى العزة والقوة والمهابة، فيخاطبهم بما يمكن أن يُخاطَب به حكام المسلمين اليوم من زعماء الدول الغربية. سبحان الله، كيف تبدلت الأحوال وتغيَّرت؟!

 

ثم بدأ الخلاف يدبُّ، والضعف يسري في الأمة، من أواخر العصر العباسي الثاني، حتى ضعفت الأمة وتمزَّقت، ووقعت بالوصف الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وبدأت الأمم الكافرة تتداعى عليها؛ فجاء المغول، والصليبيون، والتتار، وغيرهم من مِلَل الكفر، واجتاحوا بلدان المسلمين، وعاثوا في الأرض فسادًا، وأسقطوا الخلافة العباسية في عام ستمائة وستة وخمسين للهجرة، ثم تمزَّقت دول الإسلام هنا وهناك، ودخلت في مرحلة الغثائية التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث.

 

وما زالت الأمة إلى اليوم تعيش في بعض بلدانها، وفي بعض أزمنتها، حالةً من الغثائية.

 

صحيح ربما عادت الأمة في بعض الأزمان إلى مرحلة القيادة والريادة، كما حصل في أيام صلاح الدين، أو في عهد محمد الفاتح، في الدولة العثمانية لكن المرض نخر في جسدها، والضعف دبَّ إليها، حتى وصلت إلى هذه الحالة المزرية التي نعيشها اليوم.

 

أيها المؤمنون، إن هذا الحديث كما قلنا: دليل من دلائل النبوة؛ فهو يحدثنا عن غيبٍ مستقبليٍّ، ويشرح لنا الوضع والأسباب، ثم يصف لنا العلاج؛ فإن أخذنا به خرجنا من هذه الحالة، وإن لم نأخذ به استمررنا عليها حتى يأذن الله.

 

أيها المؤمنون عباد الله، في هذا الحديث بيانٌ لأسباب تداعي الأمم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك كما يقال: إن القوة لا تعرف السكون؛ فالقوة متحركة، والضعف هو الساكن؛ ولذلك أُطلق على المسكين مسكينًا من كثرة سكونه بسبب ضعفه وقلة حيلته، أما القوة فلا تعرف السكون أبدًا، فيها خاصية الحركة؛ فإن الأمم القوية تسعى لفرض إرادتها، ومبادئها، وأنظمتها على الأمم الضعيفة، كنوعٍ من السيطرة والسيادة وانتزاع الثروات.

 

وقد عرف التاريخ البشري ألوانًا من صنوف الشر، حينما كانت القوة في يد من لا يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فالقوة عنوان للطغيان، وعنوان للفساد، وعنوان للبطش، إلا أن تكون هذه القوة بيد قوم يؤمنون بالله واليوم الآخر، فيستخدمونها في إقامة العدل، وإزالة الظلم، وتحقيق الخير للبشرية.

 

ولو قرأتم عن أحوال القوة حين تكون في أيدي الكفار، لعلمتم تلك المجازر البشعة التي ذاقتها البشرية في أزمانها المتعددة.

 

إن مجازر أوروبا، وإفريقيا، وأمريكا، وغيرها، ثمرة ونتيجة لوجود القوة في يد من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر.

 

واسألوا عن الهنود الحُمْر الذين كانوا يسكنون أمريكا: كيف أُبيدوا عن آخرهم؟ واسألوا عن الإفريقيين: كيف أُبيدوا ونُقلوا ليكونوا عبيدًا في أوروبا؟

 

أما عن بلاد المسلمين، فاسألوا: ماذا فعل التتار في بغداد؟ واسألوا: ماذا فعل الصليبيون في القدس حينما دخلوها؟ واسألوا عن سائر البلدان التي دخلها الاستعمار وعاث فيها فسادًا.

 

واليوم تشاهدون أثرًا من آثار وجود القوة بأيدي من لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر؛ فإن الناس عندهم مثل الحشرات! فكم من أطنان من المتفجرات ضُربت خلال المئة يوم الماضية على غزة؟! وكم ذهب من المسلمين أثناء الحرب الأمريكية على العراق وأفغانستان وسائر بلدان المسلمين المنكوبة خلال التاريخ؟!

 

أيها المؤمنون عباد الله، وفي هذا الحديث بيانٌ أن أمة الإسلام أمة مرصودة لأعدائها، بمعنى أن العدوَّ يخاف من هذه الأمة ويرصد أحوالها، ويبحث في تاريخها عن نقاط قوتها وضعفها؛ ولذلك في قوله: ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم)) إشارة إلى الرصد الدقيق من أُمَم الكفر لحال أمة الإسلام؛ فالإسلام وأمته تحت الرصد من أعداء الملَّة والدين من أهل الباطل، فهم يتربصون بنا الدوائر، وينتظرون الوقت المناسب لينقضُّوا على الأمة المسلمة وقت ضعفها وتفرُّقها، وهذه سُنَّة من سُنَن الله في الكون؛ سنة التدافُع بين الحق والباطل، ولن تنتهي إلا بنهاية الحياة.

 

في هذا الحديث النبوي الشريف: بيانٌ لسبب هذا التداعي أيضًا؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ((تتداعى عليكم الأمم)). انظر إلى لفظ الأمم؛ يعني أمم الكفر كلها، فليس النصارى وحدهم، ولا اليهود وحدهم، ولا الملحدون وحدهم، ولا عُبَّاد البقر، ولا عُبَّاد الصليب، ولا عُبَّاد النار، بل سائر مِلَل الكفر وأممه تتداعى على أمة الإسلام.

 

وبيَّن لهم سبب التداعي حين قالوا: "أمِنْ قِلَّة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ فالقلة عنوان الضعف، والقليل غالبًا ما يكون مستضعفًا، لكن النبي صلى الله عليه وسلم نبَّه السائل إلى أن القضية ليست قضية قلة؛ فإن القلة لو كانت على كلمة واحدة، ومنهج واحد، وعقيدة واحدة، فإن الله سينصرها؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 249].

 

لكن هذه القلة العددية التي كان يُخاف أن يُؤتى الإسلام من قِبَلها لا توجد في أمة الإسلام اليوم، بل قال صلى الله عليه وسلم: ((أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل))؛ فوصف لنا الحالة: أن أمة الإسلام عند تداعي الأمم عليها عددها كثير، واليوم تعداد المسلمين أكثر من مليارين؛ فأين قوة هذا العدد؟ وأين مكانته بين الأمم؟ قال أحدهم: لو اجتمعوا فقط- أكرمكم الله- وبالوا في مكان لجرف بولهم أمم الكفر! لكنهم متفرقون، ولا يملكون قرارهم بأيديهم.

 

وانظروا إلى هذا الوصف: ((ولكنكم غثاء كغثاء السيل))، كلمة بليغة موجزة، وهو صلى الله عليه وسلم قد أُوتي جوامع الكلم؛ حيث كان يقول كلامًا قليلًا ومعناه كثير. وغثاء السيل هو الطبقة التي تكون فوق السيل الجارف، والذي يسمى الزبد؛ كما قال الله: ﴿ فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا ﴾ [الرعد: 17]، وهو الذي قال الله فيه: ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ﴾ [الرعد: 17].

 

هذا الغثاء هو مجموعة من الأوساخ والبعر والقمامة والقاذورات والحشائش المرمية في الشوارع وأماكن مجاري السيول، وأنتم تعرفون اليوم أماكن مجاري السيول تتجمع فيها كثير من هذه الأوساخ والقاذورات، فإذا جاء السيل الكبير جرفها فتطفو فوق ظهره؛ وما سبب أنها صارت فوق ظهره؟ السبب لأنها خفيفة، ولو كانت ثقيلة لسقطت في أسفله.

 

كما أن من صفة هذا الزَّبَد الذي فوق السيل أنه قذر، ووسخ، ومليء بالقاذورات والقمامة، التي يرميها الناس في السيول، كما أن من صفة هذا الزَّبَد أنه لا يملك قراره، بل يسير مع السيل الجارف؛ فاذا التفَّ السيل يمينًا، ذهب معه يمينًا، وإن ذهب شمالًا، ذهب معه شمالًا، إذا وقف في طريقه عود قوي أو جسم صلب فإنه يتعلق به؛ لأنه لا يملك قراره.

 

فهذا الوصف الدقيق لزَبَد السيل، أو غثاء السيل، وصف به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أمته في بعض أزمانها، ولا أظن إلا أننا اليوم ينطبق علينا هذا الوصف، وتفصيل ذلك بالآتي:

أولًا: من حيث القذارة فهي موجودة في أخلاقنا، وعقائدنا، وتصوراتنا، وتعاملاتنا، وانظروا ماذا يفعل المسلمون في يومهم وليلتهم، وكمية الوساخة التي تمتلئ بها حياة المسلمين المنتسبين إلى الإسلام اليوم؟! فهذا وصف القذارة، وهي قذارة معنوية. صحيح أن بعض الناس يهتم بملبسه وثيابه ومظهره، ولكن أفكاره قذرة؛ ففيها إلحاد، أو شرك، أو نفاق، أو حقد، وحسد، وغِل، ونحوها.

 

وانظر في تعاملات الناس اليوم؛ كم من الغشاشين ومن المرتشين ومن أصحاب المكر والخداع؟! وانظر إلى المحاكم وأقسام الشرطة، ستجد عددًا كبيرًا من الجرائم والمنكرات، وانظر إلى التعاملات الأسرية الموجودة اليوم بين المسلمين ستجد عجبًا، فهل هذا وصف أمة خير البشر التي قال صلى الله عليه وسلم فيها: ((بُعِثْتُ لأُتَمِّم مكارم الأخلاق))، فالواجب أن تكون هي أكثر الناس أخلاقًا وقيمًا، لكن مع الأسف امتلأت بالقذارة، فصارت خفيفة لا وزن لها بين الأمم.

 

ثانيًا: من حيث التفرق، وهو صفة من صفات غثاء السيل؛ فغثاء السيل ليس كتلةً صُلْبةً، ولو كان كتلةً صُلْبةً متحدةً لسقط في أسفل السيل، لكنه هشٌّ متفرق، كل عودٍ بمفرده، وكل قذارةٍ وقمامة بمفردها تطير وتطفو فوق السطح.

 

وقد وصف محمد صلى الله عليه وسلم الأمة به في بعض أزمانها؛ فانظر كم عدد الفرق والأحزاب والأنظمة والدول في أمة الإسلام؟! نعم عدد المسلمين ملياران، ولكن لا وزن لهم، وعدد دول أمة الإسلام ثلاث وخمسون دولة، لكن لا وزن لهم، وبلدانهم مليئة بالثروات، لكن لا قيمة لثرواتهم!

 

ثالثًا: من حيث إنه لا يملك قراره، فمن صفات غثاء السيل أنه لا يتحكم بنفسه، فقراره ليس بيده، وهذا ما تشاهدونه في أمة الإسلام؛ هل تستطيع دولةٌ من دول الإسلام أن تتخذ قرارها مستقلةً عن عدوِّها؟ أبدًا، حتى في قضاياها الداخلية، يمنعون بعض الدول من الزراعة فتمتنع، ويمنعون بعض الدول من استخراج النفط فتمتنع، ويمنعون بعض الدول من أن تُنشئ مصنعًا ينتج ما يحتاج إليه البلد فتمتنع، وحالهم جميعًا: ابقوا تحت توجيهاتنا، وقيادتنا، ونفِّذوا ما يُملى عليكم! فأنتم غثاء كغثاء السيل.

 

وهذه صفةٌ ظاهرةٌ واضحةٌ في واقع الأمة اليوم؛ فلا تملك الأمة قرارها، ولا تستطيع الدول أن تتخذ قرارها باستقلالٍ من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب؛ بل يفكر الحاكم أو النظام في دولةٍ ما عشر مرات قبل أن يقول قولًا يغضب منه سيده ويغضب عليه بسببه وليُّ نعمته! فنتج عن هذا كله ضعف الإرادة، وضعف العزيمة، وحقَّ علينا فعلًا وصف "غثاء كغثاء السيل".

 

أيها المؤمنون عباد الله، ويأتي الجزء الأخير من الحديث ليشير إلى المرض والعلاج في آنٍ واحد؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((ولينزعن اللهُ المهابة من صدور عدوِّكم منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن)). لماذا نُزعت المهابة من قلوب عدوِّنا؟ ألم تعلموا أن الله سبحانه وتعالى أكرَم نبيَّنا محمدًا صلى الله عليه وسلم وأمته بميزة وخصيصة لم يعطها أحدًا من الأنبياء والرسل قبله؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((أُعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي))، وذكر منها: ((ونُصِرت بالرعب مسيرة شهر)). هذه الخصيصة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنها لأمته من بعده إن سارت بسيره وكانت على منهجه وطريقته؛ فهي ليست له كشخص، وإنما له ولأمته التي تسير على منهجه؛ حيث يُقذف الرعب في قلوب أعدائهم مسيرة شهر. فلماذا نُزع هذا الرعب من قلوب أعدائنا منا اليوم؟ لأننا تنكَّبنا منهج النبي صلى الله عليه وسلم، وسيرته، وطريقته.

 

وليس هذا فحسب، بل رجعت المصيبة علينا: ((وليقذفَنَّ الله في قلوبكم الوهن)). قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: ((حب الدنيا وكراهية الموت)). وهذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم؛ فالوهن مرضٌ يصيب القلوب والنفوس، لا تستطيع معه النهوض أبدًا؛ إنه شعور بالضعف، والضياع، والخوف، والاضطراب، شعور بفقد الإرادة والعزيمة؛ شعور بالاستسلام للسيل الجارف الذي يسحبنا هنا وهناك، شعور باللامبالاة، شعور بعدم الاهتمام بأمر الأمة، بل قبول للإهانة، وفقدان للكرامة؛ فلا مقاومة ولا مدافعة.

 

فهذه بعض صفات الوهن الذي يصيب الأمة، فترضى بالذل والمهانة، فحين تُضرب تستسلم دون أن تقاوم ودون أن تدافع، وكل ذلك ناتج عن وهنٍ أصاب القلوب، وهو الهزيمة النفسية.

 

وأعظم هزيمة تُصاب بها الأمة ليست الهزيمة العسكرية، بل هي الهزيمة النفسية؛ فقد أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم قوله: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 139]، بعد غزوة أُحُد؛ حيث انتصر فيها المشركون، ليقول لهم: الهزيمة العسكرية ليست هزيمة مطلقة؛ فالأمر في الحرب سجال، يومٌ لك ويومٌ عليك، لكن الخطورة أن تُصابوا بالهزيمة النفسية؛ فإذا هُزم الإنسان داخليًّا في نفسه، لم يستطع الانتصار ولو كان يملك العتاد والرجال والقوة المادية.

 

والحديث يشير هنا إلى ما أصاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الوهن النفسي والضعف الداخلي؛ وإلا فهناك اليوم نموذج في غزة العزة لمن وفقهم الله سبحانه وتعالى لبناء عقيدة صحيحة مقاتلة، مرَّ عليهم مائة يوم من الضرب والحرب والحصار، وأطنان المتفجرات على رؤوسهم ﴿ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ﴾ [آل عمران: 146]، فهذه صفاتهم؛ لأن قلوبهم متعلقة بالله، ولأن نفوسهم لم تُهزم، ولأن الوهن لم يصبهم، بل قد سمعتم قول أحدهم وهو يُصرِّح ويقول: "إن الذي تخوفوننا به نحن نريده ونسعى إليه، إن كان عندكم غير الموت لتخوفونا به فأتوا به، أما الموت فإننا نطلبه كما تطلبون الحياة".

 

من هنا تأتي القوة للأمة، أما إذا أحببنا الدنيا وكرهنا الموت فهذا دليل على الهزيمة النفسية من جهة، ودليل على أننا بعيدون كل البعد عن طاعة الله والقرب منه جل وعلا، والاستعداد للوقوف بين يديه، وصار حالنا كحال اليهود- والعياذ بالله- الذين قال الله لهم: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ [البقرة: 94-95]؛ فالمجرم ماذا يفعل؟ أما المسلم المتقي فإنه يطلب الموت مظانه، ويريد أن يلقى الله؛ كما في الحديث: ((من أحَبَّ لقاء الله أحَبَّ الله لقاءه)).

 

أيها المؤمنون، الموضوع ذو شجون وطويل، وأعتذر أني أطلت عليكم، لكن المقام يحتاج إلى شيء من التفصيل في ظل هذه الغفلة التي تعيشها الأمة.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه؛ أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

أيها المؤمنون، أما إشارات الحديث إلى المخرج من هذا الواقع الأليم، وهو واقع الغثائية للأمة، والانتقال بها إلى الريادة والقيادة، فهي داخلة ضمن فقرات الحديث وتحتاج إلى شيء من الاستنباط والفهم؛ ومن ذلك:

أولًا: التخلص من القذارة؛ فالواقع الذي نعيشه فيه قذارة في التصور، وقذارة في الاعتقاد، وقذارة في السلوك، ولا يمكن أن ينصر الله أمة قذرة، لقد أخزى الله اليهود بسبب قذارتهم وفسادهم وانحرافهم، وكان قد فضَّلهم على العالمين، وأنزل عليهم المنَّ والسلوى، ولكن سحب الله منهم التفضيل وأخذ منهم الأماكن المقدسة، وسلَّمها لأمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنها أمة النظافة، والريادة، والطهارة، والعفاف، والتوحيد الناصع، والعقيدة السليمة، والمنهج الصحيح، والأخلاق الفاضلة.


فإذا أردنا أن نخرج من الغثائية، فلنبنِ مجتمعاتنا على الإيمان والتقوى، على العلم والمعرفة، على الصلاح والاستقامة، على إيجاد الفرد المسلم، والأسرة المسلمة، والمجتمع المسلم، حتى يتنزل عليها النصر والتمكين؛ فإننا ضعفاء مهما امتلكنا من قوة، إلا أن نركن إلى الله وإلى قوته التي يعطيها ويمنحها للمؤمنين.


ثانيًا: التخلص من التفرق؛ فإن الأمة اليوم في أقصى درجات التفرق والتمزق؛ حيث مزقت باسم القومية، وباسم الطائفية، وباسم العنصرية، وباسم الوطنية، وباسم الحزبية، حتى صارت غثاءً كغثاء السيل. فإذا أردنا للأمة أن تنتصر، فلنرفع راية: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103].


ولا يمكن أن تجتمع وتنتصر الأمة تحت شعار طائفي، ولا شعار قومي، ولا شعار عنصري، وإنما تجتمع وتنتصر تحت شعار: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشُدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29]، شعار: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى.


فقد جمع الله سبحانه وتعالى العرب بمحمد صلى الله عليه وسلم تحت هذا الشعار، فجعل منهم أمة قادت العالم خلال عقدين من الزمن.


أيها المؤمنون، لا بد من أن تستقل الأمة بقرارها، وتنعتق من ربقة العبودية لغيرها. كفى ارتهانًا لأعدائنا، كفى استسلامًا لعدونا، متى تُعتق رقابنا من ذلة العمالة والعبودية لأعدائنا؟ لن تقوم للأمة قائمة وحكامها طوع أمر عدوِّها، وأنظمتها تنفذ ما يُخطَط له في مراكز قرار أعدائها، ولا يمكن أن يُنتزع القرار من العدوِّ إلا بالقوة، وكلما انبطح العرب والمسلمون داسَهم العدوُّ بقدمه. لن تأخذوا- يا أمة الإسلام- حقَّكم إلا بالجهاد في سبيل الله؛ فما أُخذ بالقوة لا يُستردُّ إلا بالقوة، ومعروف أن الباطل لا يرتدع إلا بقوة تردعه، ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ [الإسراء: 81].


لا بد من إعداد العدة: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ [الأنفال: 60]. لا بد أن تُعدَّ الأمة إعدادًا معنويًّا وحسيًّا؛ المعنوي في بناء عقيدتها وأخلاقها وسلوكها، وجمع شملها على كلمة الحق والمنهج الصحيح، ولا بد أن تُعد العدة المادية والقوة المادية، فتكتفي الأمة ذاتيًّا بكل احتياجاتها وتنعتق من استيراد كل صغيرة وكبيرة من عدوِّها.


فلا يمكن للأمة أن تتخذ قرارها وطعامها بيد عدوِّها، وشرابها بيد عدوِّها، وسلاحها بيد عدوِّها؛ فمتى تتخذ الأمة قرارها؟ حين تكون مستقلة ذاتيًّا، لا تستورد من عدوِّها شيئًا، وهذا أمر مهم جدًّا للخروج من الغثائية؛ ولكن الواقع اليوم أن الأمة تستورد كل شيء من مطعم ومشرب وملبس، بل وسلاح وعتاد من عدوِّها!

 

أيها المؤمنون عباد الله، وأخيرًا مهما كان الليل مظلمًا واشتدَّ ظلامه، ومهما رأينا من أسبابٍ للضعف والهزيمة وقلة الحيلة؛ إلا أن المؤمن يثق بوعد الله ويتفاءل خيرًا، خاصة والله تعالى يقول: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الأعراف: 128]؛ فعلينا أن نحقق التقوى، ونرجع إلى الله، ونستلهم النصر والأمل من مانحه جل وعلا، ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [المنافقون: 8].


أيها المؤمنون، أبشروا بخير؛ فما زال في الأمة خير، حتى مع وجود هذا الغثاء، فهناك نور في آخر النفق يظهر، فلنسعَ إليه.


هذا النور الذي ظهر في غزة نموذج للعزة، وهذه المواقف البطولية التي نسمعها هنا وهناك نوع من النور الذي يعطينا الأمل والتفاؤل بالنصر والتمكين.


فوجود في أمة الإسلام من يقول للعدوِّ: "لا"، فهذا أمل، ووجود مواقف هنا وهناك للانعتاق من الاستسلام والخروج من ربقة الخضوع لأعداء الملَّة والدين، فهذا أمل نشعر به ونعتزُّ به.


وأخيرًا في ظل هذه الأحداث يجب أن يُعلم أن الموقف الشرعي الذي لا يجوز أن يختلف عليه اثنان من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في قضيتين رئيستين اليوم على الساحة:

القضية الأولى: الموقف من فلسطين واحتلالها، والعدوان على أرضها، وانتهاك حرمة مقدساتها؛ هو موقف يجب أن يتفق عليه المسلمون، وألَّا يختلفوا حوله، وأن يجمعوا شملهم للدفاع عن مقدساتهم، وأن يساعدوا المجاهدين في الصف الأول هناك بقدر ما يمكنهم، ولا يُعفى من ذلك أحد مهما كان حاله، وإن الذي يُخذِّل أو يُحذِّر من هذه البطولات التي تحصل في غزة إما جاهل، أو منافق، أو عميل.

 

الموقف الثاني: أن أي اعتداء من دول الكفر، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وغيرها من الدول الكافرة، على بلد من بلدان المسلمين إنما هو اعتداء على الإسلام والمسلمين؛ ولذلك يجب أن تجتمع كلمة المسلمين في دفع هذا الاعتداء، وألَّا يختلفوا حوله تحت مبررات واهية؛ فمن رضي بأن تُضرب بلاد المسلمين تحت مبررات سياسية أو طائفية فهو أحد العملاء لليهود والنصارى والصليبيين.

 

يجب أن يجتمع المؤمنون على هذه المواقف الشرعية التي لا تتغير ولا تتبدَّل تبعًا للأحزاب والتنظيمات والطوائف وغيرها؛ هذا أمر شرعي لا يجوز التلاعب به في أروقة السياسة أو تحت المصالح الشخصية والحزبية، بل هو موقف شرعي يجب أن يقفه الجميع.

 

وإن الواجب على أهل اليمن- وهم أهل المدد، وهم نَفَسُ الرحمن الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه- أن يستمروا في دعم إخوانهم في غزة، وأن يرفضوا ما حصل ببلادهم من اعتداءٍ من دول الكفر والإرهاب، وأن يكونوا صفًّا واحدًا في هذه القضايا المصيرية التي لا تفرِّق بين إنسان وآخر، بل هي على الإسلام وأهله.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام وأهله، وأن يذل الشرك وأهله، وأن يجعلنا وإياكم من عباده الصالحين الذين يستمعون القول فيتَّبِعون أحسنه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من الغثائية إلى التمكين
  • الوهن خطوة نحو الغثائية
  • المقامة الغثائية

مختارات من الشبكة

  • غزوة بدر الكبرى، وبعض الدروس المستفادة منها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صيانة المكتسبات الرمضانية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إن ينصركم الله فلا غالب لكم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " العام الجديد والتغيير المنشود "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة سرعة الأيام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • توجيهات في الشدائد والأزمات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: صلاة القلب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: موسى عليه السلام وفرعون الطاغية (عاشوراء)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • معراج النفوس في جهاد المألوف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سياج الأمن وأمانة الكلمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/10/1447هـ - الساعة: 15:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب