• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تحريم إنكار الحكم والغايات التي في آيات الله ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    خطبة: موسى عليه السلام وفرعون الطاغية (عاشوراء)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    معراج النفوس في جهاد المألوف (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    سياج الأمن وأمانة الكلمة (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    منزلة موسى الكليم عليه السلام وكثرة أعداد أمته ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    تفسير قول الله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    آية يحفظك الله بها من الشيطان
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (1)
    محمد شفيق
  •  
    التعليق المختصر على "شرح السنة" للإمام البربهاري ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    التصوير البياني للكلمة الخبيثة وأثرها السيء
    د. أحمد مصطفى نصير
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (20) هدايات سورة البقرة: لا ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    لسان الصدق وأثره الباقي بين الناس (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    لماذا نؤمن؟ أدلة العقل... ونور الوحي (خطبة)
    د. خالد بن حسن المالكي
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (3) طلب العلم ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    شموع (118)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    الجبال (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

منزلة موسى الكليم عليه السلام وكثرة أعداد أمته ومعاناته معهم

منزلة موسى الكليم عليه السلام وكثرة أعداد أمته ومعاناته معهم
د. أحمد خضر حسنين الحسن

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/4/2026 ميلادي - 18/10/1447 هجري

الزيارات: 33

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

منزلة موسى الكليم عليه السلام وكثرة أعداد أمته ومعاناته معهم


إن قصة موسى عليه السلام قد أخذت مساحة واسعة في القرآن الكريم، وهذه السَّعة؛ لأن موسى عليه السلام أرسل الله تعالى إلى أعتَى طاغية على مرِّ تاريخ البشرية، وهو فرعون عليه اللعنة، كما أُرِسل عليه السلام إلى بني إسرائيل، فوجد مَشقةً عظيمة في معالجته لعيوبهم، وتقويمهم على التوحيد والإيمان، ومكارم الأخلاق، وسلوك الصراط المستقيم.

 

ومن ناحية أخرى: مما لا شك فيه أن هناك تقاربًا واضحًا بين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين سيدنا موسى عليه السلام؛ من حيث كثرة الأتباع، ومن حيث ما لاقى كلُّ واحدٍ منهما من العنَت والمشقة الكبيرة في دعوة الناس إلى الهدى والصراط المستقيم.

 

ومن ناحية ثالثة: المتتبِّع لآيات القرآن الكريم يجد الْمِننَ الربانية العظيمة والعطاءات الإلهية الكريمة لكلٍّ منهما، ولكن مَن دقَّق النظر سيجد الفرق شاسعًا والبون بعيدًا بين ما للنبي صلى الله عليه وسلم من تكريم وتثبيتٍ ونُصرة وعطاءٍ، ومِن حُسن أدب الأتباع (الصحابة ) معه، وبين ما لموسى عليه السلام من ذلك كله؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ﴾ [ مريم: 51 - 53 ]، وقال تعالى: ﴿ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي ﴾ [ الأعراف: 144 ].

 

وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تفضِّلوني على موسى، فإن الناس يُصعقون يوم القيامة، فأكون أول مَن يُفيق، فأجد موسى باطشًا بقائمة العرش، فلا أدري أُصعق فأَفاق قبلي، أم جُوزي بصَعقة الطور).

 

وقدَّمنا أن هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب الهضم والتواضع، وإلا فهو صلوات الله وسلامه عليه خاتم الأنبياء، وسيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، قطعًا جزمًا لا يَحتمل النقيض، وقال تعالى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ﴾ إلى أن قال: ﴿ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ ﴾ [النساء: 163، 164]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾ [الأحزاب: 69].

 

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لاَ يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ، إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ: إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ: وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى، فَخَلاَ يَوْمًا وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الحَجَرُ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ، ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾ [الأحزاب: 69]؛ متفق عليه.

 

قال بعض السلف: كان مِن وَجاهته أنه شفَع في أخيه عند الله، وطلب منه أن يكون معه وزيرًا، فأجابه الله إلى سؤاله، وأعطاه طَلِبتَه، وجِعله نبيًّا؛ كما قال: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ﴾ [مريم: 53]، ثم قال البخاري: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قسَم رسول الله صلى الله عليه وسلم قَسْمًا، فقال رجل: إن هذه لقسمة ما أُريد بها وجهُ الله، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته فغضِب حتى رأيت الغضب في وجهه، ثم قال: (يرحَم الله موسى، قد أُوذي بأكثر من هذا فصبَر)، وكذا رواه مسلم.

 

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: لا يبلغني أحدٌ عن أحدٍ شيئًا، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر، قال: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مالٌ فقسَمه، قال: فمررت برجلين وأحدهما يقول لصاحبه: والله ما أراد محمد بقِسمته وجهَ الله، ولا الدار الآخرة، فثبت حتى سمعت ما قالا، ثم أتيت رسول الله، فقلت: يا رسول الله، إنك قلت لنا: لا يُبلغني أحد عن أحدٍ مِن أصحابي شيئًا، وإني مررتُ بفلان وفلان، وهما يقولان كذا وكذا، فاحمرَّ وجهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشقَّ عليه، ثم قال: دَعنا منك، فقد أُوذي موسى أكثر من ذلك فصبر)؛ رواه أحمد وأبو داود، والترمذي: غريب من هذا الوجه.

 

وقد ثبت في الصحيح في أحاديث الإسراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بموسى وهو قائمٌ يصلي في قبره؛ ورواه مسلم عن أنس.

 

وفي الصحيحين من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه مرَّ ليلة أُسري به بموسى في السماء السادسة، فقال له جبريل: هذا موسى فسلِّم عليه، قال: فسلمتُ عليه، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح، والأخ الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يُبكيك؟ قال: أبكي لأن غلامًا بُعث بعدي يدخل الجنة مِن أُمته أكثرَ مما يدخلها من أمتي، وذكر إبراهيم في السماء السابعة، وهذا هو المحفوظ، وما وقع في حديث شَريك بن أبي نَمِر عن أنس من أن إبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة، بتفضيل كلام الله، فقد ذكر غيرُ واحد من الحفَّاظ أن الذي عليه الجادة أن موسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة، وأنه مُسندٌ ظهرَه إلى البيت المعمور الذي يدخله كلَّ يوم سبعون ألفًا من الملائكة، ثم لا يعودون إليه آخرَ ما عليهم.

 

واتَّفقت الروايات كلها على أن الله تعالى لَما فرَض على محمد صلى الله عليه وسلم وأُمته خمسين صلاة في اليوم والليلة، فمرَّ بموسى قال: "ارجِع إلى ربك فاسْأله التخفيف لأمتك، فإني قد عالجتُ بني إسرائيل قبلك أشدَّ المعالجة، وإن أمتك أضعفُ أسماعًا وأبصارًا وأفئدةً"، فلم يزل يتردَّد بين موسى وبين الله عز وجل، ويخفِّف عنه في كل مرة، حتى صارت خمس صلوات في اليوم والليلة، وقال الله تعالى: هي خمس، وهي خمسون؛ أي: بالمضاعفة، فجزى الله عنا محمدًا صلى الله عليه وسلم خيرًا، وجزى الله عنا موسى عليه السلام خيرًا.

 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال: (عُرضت عليَّ الأُمم، ورأيت سوادًا كثيرًا سدَّ الأُفق، فقيل: هذا موسى في قومه)؛ رواه البخاري مختصرًا.

 

وقد رواه الإمام أحمد مطولًا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطَ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلَ، وَالرَّجُلَيْنِ، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ؛ إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: هَذِهِ أُمَّتِي، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى هَذَا الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ، ثُمَّ نَهَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ، فَخَاضَ الْقَوْمُ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلامِ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا قَطُّ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ تَخُوضُونَ فِيهِ؟ فَأَخْبَرُوهُ بِمَقَالَتِهِمْ، فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ، فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: "أَنْتَ مِنْهُمْ"، ثُمَّ قَامَ الْآخَرُ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ"؛ قال ابن كثير: وهذا الحديث له طرق كثيرة جدًّا، وهو في الصِّحاح والحِسان.

 

وقد ذكر الله تعالى موسى عليه السلام في القرآن كثيرًا، وأثنى عليه، وأورد قصته في كتابه العزيز مرارًا، وكرَّرها كثيرًا مُطولة ومبسوطة ومختصرة، وأثنى عليه بليغًا، وكثيرًا ما يَقرِنه الله، ويَذكُره ويذكر كتابه مع محمد صلى الله عليه وسلم، وكتابه كما قال في سورة البقرة: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 101].

 

وقال تعالى: ﴿ الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ [آل عمران: 1 - 4].

 

وقال تعالى في سورة الأنعام: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ * وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ [الأنعام: 91، 92]، فأثنى تعالى على التوراة، ثم مدح القرآن العظيم مدحًا عظيمًا.

 

وقال تعالى في آخرها: ﴿ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأنعام: 154، 155].

 

وقال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]، إلى أن قال: ﴿ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [المائدة: 47، 48].

 

فجعل القرآن حاكمًا على سائر الكتب غيره، وجعله مصدقًا لها، ومبينًا ما وقَع فيها من التحريف والتبديل، فإن أهل الكتاب استُحفِظوا على ما بأيديهم من الكتب، فلم يَقدروا على حفظها، ولا على ضبطها وصَوْنها، فلهذا دخلها ما دخلها من تغييرهم وتبديلهم; لسوء فُهومهم، وقصورهم في علومهم، ورداءة قُصودهم، وخيانتهم لمعبودهم، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة، ولهذا يوجد في كُتبهم من الخطأ البيِّن على الله وعلى رُسله، ما لا يُحَدُّ ولا يُوصَف، وما لا يُوجد مثله ولا يُعرَف!

 

وقال تعالى في سورة الأنبياء: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ * وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ﴾ [الأنبياء: 48 - 50].

 

وقال الله تعالى في سورة القصص: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ * قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [القصص: 48، 49].

 

فأثنى الله على الكتابين، وعلى الرسولين عليهما السلام، وقالت الجن لقومهم: ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ [الأحقاف: 30].

 

وقال ورقة بن نوفل لَما قصَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرَ ما رأى من أول الوحي، وتلا عليه: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [ العلق: 1 - 5 ]، قال: سبُّوح، سبوح، هذا الناموس الذي أُنزل على موسى بن عمران.

 

وبالجملة فشريعة موسى عليه السلام، كانت عظيمة، وأمته كانت أمة كثيرة، ووُجِدَ فيها أنبياءُ، وعلماءُ، وعُبَّادٌ، وزُهادٌ، وأَلِبَّاءُ، ومُلوكٌ، وأُمراءُ، وساداتٌ، وكُبَراءُ، لكنهم كانوا فبادُوا وتبدَّلوا، كما بدِّلت شريعتُهم، ومُسِخوا قردةً وخنازيرَ، ثم نُسخت بعد كلِّ حساب مِلتهم، وجرَت عليهم خُطوبٌ وأمورٌ يَطول ذكرُها.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • بيان كريم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مما لا يحيط به وصف
  • ما ورد في معنى استغفار النبي صلى الله عليه وسلم
  • بيان مقام الخلة التي أعطيها إبراهيم عليه السلام
  • بيان مقام الخلة التي أعطيها النبي صلى الله عليه وسلم
  • ثمار الخلة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم
  • الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين عطاء الله للنبي صلى الله عليه وسلم (1)

مختارات من الشبكة

  • لمحة في بيان ما ذكر في القرآن في علو منزلة الخليل عليه السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة التوبة(مقالة - ملفات خاصة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة الهمة والعزم: تحويل العلم إلى حركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة المحاسبة: المرآة التي تكشف الحقيقة(مقالة - ملفات خاصة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة اليقظة والاستعداد للمحاسبة: بداية الطريق(مقالة - ملفات خاصة)
  • منزلة الشكر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (3): التفكر ... منزلة الرفعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منزلة أولياء الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منزلة الإنفاق في سبيل الله استجلابا لهداه(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • منزلة الأخلاق في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/10/1447هـ - الساعة: 14:59
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب