• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كيف نسمو بأخلاقنا؟
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    علامات صاحب القلب السليم (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
    السيد مراد سلامة
  •  
    خطبة: الثقافة وتداخل الحضارات
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    أحكام الحج
    تركي بن إبراهيم الخنيزان
  •  
    من يحبهم الله تبارك وتعالى
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    ضوابط فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الرؤى والأحلام (2) أنواع الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    من أحكام شهر شوال
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    هل من مستعد للرحلة؟ (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    فضل صلاة الفجر: مفتاح البركة والنور في الدنيا ...
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    {ولتنظر نفس ما قدمت لغد}: معالم المحاسبة وتجديد ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    ثبوت النسخ بالكتاب والسنة والإجماع
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الجمال النابض
    محمد ونيس
  •  
    الإيمان بالقرآن
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق
علامة باركود

كيف نسمو بأخلاقنا؟

كيف نسمو بأخلاقنا؟
الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/4/2026 ميلادي - 13/10/1447 هجري

الزيارات: 72

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كيف نسمو بأخلاقنا؟

 

الأخلاق ركنٌ مهمٌّ في حياة الفرد والمجتمع، وهي مقوِّم أساسٌ في الحضارة الإنسانية؛ باعتبارها تدخُل ضمن البنية الاجتماعية، وأخلاقُ الفرد تتبادل التأثرَ والتأثير مع أخلاق المجتمع.

 

وقد جعل الرسولُ صلى الله عليه وسلم الهدفَ الأعظمَ من رسالته وبَعثتِه إتمامَ مكارمِ الأخلاق، فقال: «بُعِثْتُ لأُتمم حُسْنَ الأخلاقِ»[1]، وعدَّ البِرَّ مَجْمَعَ الفضائلِ كلِّها، فقد سأله النوّاسُ بنُ سمعانَ رضي الله عنه عن البرِّ، فقال: «البِرُّ حُسْن الخلق»[2]، وأحكمَ الصِّلةَ القويمة التي ينبغي أنْ تربِطَ بين الأفراد بعضهم مع بعض، والعلاقةَ الفاضلة التي تصل بين الفرد والآخرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وخالِقِ الناسَ بخُلقٍ حسَنٍ»[3].

 

الأخلاق والعقيدة صِنْوانِ في الإسلام، فقد رَبط القرآنُ بينهما، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ﴾ [المدثر: 1 - 7]، وأُمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بأن يكون ليِّنًا رفيقًا بأمَّته، قال تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الشعراء: 215]، ولذا كانت دعوتُه إلى فضائل الأخلاق دعوةً زاكيةً، فقد سُئل رسول الله: من أحبُّ عباد الله تعالى؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحسنهم خُلقًا»[4].

 

والغاية التي يرشد الإسلام من الالتزام بالسلوك الأخلاقي - كما في نصوص القرآن الكريم والسنة المطهَّرة - تقوم على عنصرين:

الأول: اكتسابُ مرضاة الله عز وجل، وابتغاءُ ثوابه وعطائه حبًّا ورِضًا، قال تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 272]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ»[5].

 

الثاني: تحقيق السعادة في الدارين الدنيا والآخرةِ، والنجاةُ من الشقاء؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾ [الانفطار: 13].

 

وإليك أخي بعضَ أخلاقِ رسول الله الذي كان خُلُقُه القرآنَ، والذي كان يقول: «خيارُكم أحاسِنُكم أخلاقًا»؛ عن أنس رضي الله عنه قال: «خدمتُ النبيَّ عشْرَ سِنينَ، واللهِ ما قال لي: أُفٍّ قَطُّ، ولا قال لشيءٍ: لِمَ فعلْتَ كذا؟ وهلاَّ فعلْتَ كذا»[6].

 

وتقول عائشةُ رضي الله عنها: «ما خُيِّر رسولُ الله بين أمْرَيْنِ إلا اختارَ أيسرَهما، ما لم يكُنْ إثمًا[7]، وما ضَرَبَ رسولُ الله شيئًا قطُّ بيده، ولا امرأةً ولا خادمًا»[8].

 

ولذلك أمر الله المسلمين بأن يقتدوا به: ﴿ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].

 

إنَّ مِن العسير أنْ يحيط إنسانٌ بالقيمِ الأخلاقية الإسلامية في القرآنِ والسُّنَّةِ وتاريخِ الفكر الإسلاميِّ؛ ذلك أنَّ الأخلاقَ في الإسلام تقوم على قاعدةِ الإيثارِ، وتَرْفُض الأَثَرَةَ، وتحضُّ على الجماعيةِ في الغايات، وتحاربُ الأنانيةَ، وتدْعو إلى تزكيةِ النفس بالفضائل والسلوكِ الحسَنِ، وتنذر مِن تشوِيه النفوس بالهوى والشهوة.

 

لقد عرَّفهم الله تعالى أنَّ الأخوَّةَ نعمةٌ مِن الله، جاءت تَشُدُّ أواصرَ الصلة بين المسلمين بعد طول عهد التنازع والاقتتال، ولقد جاء الخطابُ الإلهيُّ لهم: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: 103].

 

إنَّ للأخلاقِ قيمةً لا يُدَانيها شيءٌ آخرُ في التشريع الإسلامي؛ لأنها تحقِّق الصلاح والرحمةَ، والتآخي والمحبة، وشتى أنواعِ الفضائل، وتلغي الفسادَ والظلْمَ، والتباغُضَ والكراهيةَ، وشتى أنواعِ الرذائل.

 

والسمو يكون من خلال النقاط الآتية:

المحور الأول المحور العقدي: فالبناء العقدي للفرد والمجتمع هو السياج الذي يَحميه مِن هُوَّة الرذيلة ومن الانحراف الأخلاقي، فالتعبد لله تعالى بأسمائه وصفاته ينمي ويزكي أخلاق الفرد والمجتمع، فالله هو السميع إذًا فلن أتكلم إلا بما يحب الله تعالى، فلا غيبة، ولا نميمة ولا كذب ولا سخرية، والله هو البصير إذًا فلن يراني الله تعالى حيث نهاني، ولن يفتقدني حيث أمرني، والله سبحانه هو العليم الذي يعلم السر وأخفى، إذًا فلن أحمل في قلبي حقدًا ولا حسدًا ولا بَغضاءَ، والله سبحانه هو الرقيب، إذًا كل حركة وسكنة محسوبة بحساب دقيق.

 

إذا ما خلوْتَ الدَّهرَ يوْمًا فلا تَقُلْ
خَلَوْتُ ولكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ
ولَا تحْسَبَنَّ اللهَ يُغفِلُ مَا مضَى
وَلا أنَ مَا يخفَى عَلَيْهِ يغيب
لهَوْنَا لَعَمرُ اللّهِ حتى تَتابَعَتْ
ذُنوبٌ على آثارهِنّ ذُنُوبُ
فَيا لَيتَ أنّ اللّهَ يَغفِرُ ما مضَى
ويأْذَنُ فِي تَوْباتِنَا فنتُوبُ

 

توبة شاب مسرف على نفسه على يد إبراهيم بن أدهم:

رُوي أن رجلًا جاء إلى إبراهيم بن أدهم، فقال له: يا أبا إسحاق، إني مسرف على نفسي، فاعرِض عليَّ ما يكون لها زاجرًا ومستنقذًا لقلبي، قال: إن قبلت خمس خصال، وقدِرت عليها، لم تضرَّك معصية، ولم تُوبقك لذةٌ، قال: هات يا أبا إسحاق، قال: أما الأولى فإذا أردت أن تعصي الله جل جلاله، فلا تأكل رزقه، قال: فمن أين آكُل وكلُّ ما في الأرض مِن رزقه؟ قال له: يا هذا، أفيَحسُن أن تأكل رزقَه وتَعصيه؟! قال: لا، هات الثانية، قال: وإذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئًا من بلاده، قال الرجل: هذه أعظم من الأُولى، يا هذا إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له، فأين أسكن؟ قال: يا هذا أفيحسُن أن تأكُل رزقه وتسكُن بلاده وتعصيه؟! قال: لا، هات الثالثة، قال: إذا أردت أن تعصيه وأنت تحت رزقه وفي بلاده، فانظر موضعًا لا يراك فيه مبارزًا له، فاعْصِه فيه، قال: يا إبراهيم، كيف هذا وهو مطَّلع على ما في السرائر؟ قال: يا هذا أفيَحسُن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه وهو يراك ويرى ما تُجاهره به؟! قال: لا، هات الرابعة، قال: إذا جاءك ملك الموت ليقبِض رُوحك، فقل له: أخِّرني حتى أتوب توبة نصوحًا، وأعمل لله عملًا صالِحًا، قال: لا يقبل مني، قال: يا هذا، فأنت إذا لم تَقدِر أن تدفع عنك الموت لتتوب، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخيرٌ، فكيف ترجو وجه الخلاص؟! قال: هات الخامسة، قال: إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار، فلا تذهب معهم، قال: لا يَدَعونني، ولا يقبلون مني، قال: فكيف ترجو النجاة إذًا؟! قال له: يا إبراهيم حسبي، حسبي، أنا أستغفر الله وأتوب إليه، ولزِمه في العبادة حتى فرَّق الموت بينهما[9].

 

وإذا خلوتَ بريبةٍ في ظلمة
والنفسُ داعيةٌ إلى الطُّغيانِ
فاستحي مِن نظرِ الإله وقُلْ لها
إن الذي خلَق الظلام يراني

وقال الشاعر:

الله يَعلَم كلَّ ما تُضمر
يَعلم ما تُخفي وما تُظهر
وإن خدَعت الناس لم تستطع
خداعَ من يطوي ومن ينشر

 

المحور الثاني المحور التعبدي: فالله تعالى شرَع الشرائع وفرَض الفرائض، وجعلها سببًا من أسباب تزكية النفوس وتطهير الأخلاق.

 

فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر:

يقول تعالى: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدِكم يغتسلُ منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟»، قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا»[10].

 

والزكاة تُطهر صاحبها من الشح والبخل والأثرة:

يقول تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 103].

 

والصوم يُنبت التقوى ويُحصن المرء:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جُنة، وإذا كان يومُ صومِ أحدكم فلا يرفُث ولا يَصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتَله، فليقل: إني امرؤ صائم»[11].

 

والحج تربية وتهذيب وتأديب:

يقول تعالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].


المحور الثالث محور المجاهدة: وهو أن يُجاهد نفسه، ويدرِّبها على الأخلاق الفاضلة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].

 

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، مَن يتحرَّ الخير يُعطَه، ومَن يَتوقَّ الشر يُوقَه»[12].

 

يقول الغزالي في الإحياء: "الأخلاق على ضربين: فمنها ما هو غريزي جبِلِّي، ومنها ما هو اكتسابي يأتي بالدُّربة والممارسة والرياضة والمجاهدة، ولو كانت الأخلاق لا تتغيَّر، لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات، وهذا المسلك يحتاج إلى تَكرار ودوام حتى يؤتي أثرَه، وهذا الدوام يستلزم الصبر، فعلى الإنسان الذي يريد التخلق بنوع من الأخلاق الحسنة أن يتجمَّل بالصبر، فإذا صبَر وداوَم انقادت نفسه وألِفت الفعل.

 

لأَستسهلنَّ الصَّعب أو أُدرك المنى
فما انقادَت الآمالُ إلا لصابر

 

المحور الرابع: محور القدوة: قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21]، ثم أمره بأن يقتدي بمن سبقه من الأنبياء، قال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 90].


وذكر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه محامد الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وفضائلهم، ووجوب الاقتداء بأفعالهم الحميدة وأخلاقهم النبيلة، فقال: "من كان مستنًّا، فليستنَّ بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا أفضل هذه الأمة: أبرَّها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، اختارهم الله لصحبة نبيه، ولإقامة دينه، فاعرِفوا لهم فضلهم، واتَّبعوهم على أثرهم، وتمسَّكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسِيَرِهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم"[13].

 

وكان أبو مسلم الخولاني قد علَّق سوطًا في مسجد بيته يخوِّف به نفسه، وكان يقول لنفسه: "قومي، فوالله لأَزحفنَّ بك زحفًا، حتى يكون الكَلل منك لا مني، فإذا دخلت الفترة (الفتور)، تناوَل سوطه وضرَب به ساقه، وقال: أنت أَولى بالضرب من دابتي".

 

وكان يقول: "أيظن أصحاب محمد أن يَستأثروا به دوننا؟! كلَّا والله لَنُزاحِمَنَّهم عليه زحامًا، حتى يعلموا أنهم قد خلَّفوا وراءهم رجالًا".

 

فتشبَّهوا إن لم تكونوا مثلهم
إن التشبُّه بالكِرام فلاح


[1] رواه أحمد (14/ 513 رقم 8939)، والبخاري في الأدب المفرد (273)، وصححه الألباني في "الصحيحة" (1/ 112).

[2] تقدم تخريجه ص 29.

[3] رواه أحمد (35- 284)، والترمذي (4- 355)، والدارمي (3- 1837)، والحاكم (1- 121)، وحسَّنه الألباني في المشكاة (3- 1409).

[4] رواه ابن ماجه، برقم (3436)، وأحمد، برقم (18454).

[5] رواه النسائي، (6/ 25) برقم (3140)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (52).

[6] رواه مسلم (4- 1804) برقم (2309).

[7] رواه البخاري (4- 189)، ومسلم (4- 1813).

[8] رواه مسلم (4- 1814).

[9] انظر موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق (2- 301)، والتوابين لابن قدامة (10 169) .

[10] رواه البخاري، (1- 112) برقم (528)، ومسلم (1- 462) برقم (667).

[11] رواه البخاري (3- 26) برقم (5927)، ومسلم (2- 807) برقم (1151) مطولًا.

[12] رواه الطبراني في الأوسط (3-118)، والبيهقي في شعب الإيمان (13- 236)، وأبو نعيم في الحلية (5- 174)، وحسَّنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1- 670) برقم (342).

[13] شرح السنة للبغوي، (ج 2 ص 414).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لنحسن من أخلاقنا
  • خطبة المسجد الحرام 28 / 11 / 1434 هـ - أخلاقنا في الحروب
  • أخلاقنا بين النصر والهزيمة
  • كنوز في صعيد جرز: أخلاقنا البينية الكريمة
  • بأخلاقنا.. لا بأخلاقهم
  • أخلاقنا القومية
  • أخلاقنا كعطر الياسمين

مختارات من الشبكة

  • الحديث العشرون: ارتباط الإيمان بحسن الخلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة الأخلاق الإسلامية أقسام الأخلاق الإسلامية (الإتقان)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • سلسلة الأخلاق الإسلامية أقسام الأخلاق الإسلامية (مظاهر كثرة ذكر الله)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • سلسلة الأخلاق الإسلامية أقسام الأخلاق الإسلامية (حسن الظن بالله)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • علة حديث: ((خلق الله التربة يوم السبت))(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منزلة الأخلاق في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكارم الأخلاق على ضوء الكتاب والسنة الصحيحة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف نكتسب الأخلاق الفاضلة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإسلام يدعو لمعالي الأخلاق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • "كيف حالك" في كلام الفصحاء(مقالة - حضارة الكلمة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/10/1447هـ - الساعة: 17:59
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب