• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كيف نسمو بأخلاقنا؟
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    علامات صاحب القلب السليم (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
    السيد مراد سلامة
  •  
    خطبة: الثقافة وتداخل الحضارات
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    أحكام الحج
    تركي بن إبراهيم الخنيزان
  •  
    من يحبهم الله تبارك وتعالى
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    ضوابط فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الرؤى والأحلام (2) أنواع الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    من أحكام شهر شوال
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    هل من مستعد للرحلة؟ (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    فضل صلاة الفجر: مفتاح البركة والنور في الدنيا ...
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    {ولتنظر نفس ما قدمت لغد}: معالم المحاسبة وتجديد ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    ثبوت النسخ بالكتاب والسنة والإجماع
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الجمال النابض
    محمد ونيس
  •  
    الإيمان بالقرآن
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

علامات صاحب القلب السليم (خطبة)

علامات صاحب القلب السليم (خطبة)
رمضان صالح العجرمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/4/2026 ميلادي - 13/10/1447 هجري

الزيارات: 297

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

علامات صاحب القلب السليم

 

1- أهمية الاعتناء بسلامة القلب.

2- علامات صاحب القلب السليم.

3- كيف السبيل إلى سلامة القلب؟

 

الهدف من الخطبة:

التذكير بأهمية الاعتناء بسلامة القلب، وعلامات صاحب القلب السليم، والسبيل إلى ذلك.

 

مقدمة ومدخل للموضوع:

أيها المسلمون عباد الله، فإن من أهم وآكد ما يعتني به المسلم هو سلامة قلبه من الغل والحقد والحسد، وغيرها من الأمراض التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم، والتي انتشرت وتسللت إلى القلوب؛ عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((دبَّ إليكم داءُ الأمم قبلكم: الحسدُ والبغضاءُ، هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدِّين))؛ [رواه الترمذي، وأحمد، وحسنه الألباني].

 

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الناس: هو من كان قلبه سليمًا؛ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قيل يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: ((كل مخموم القلب، صدوق اللسان))، قالوا: صدوق اللسان قد عرَفْناه، فما مخموم القلب؟ قال: ((هو التقي، النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل ولا حسد))؛ [رواه ابن ماجه].

 

وكان السلف رحمهم الله يعدون الأفضل فيهم: من كان سليم الصدر سليم اللسان؛ قال إياس بن معاوية بن قرة رحمه الله: "كان أفضلهم عندهم أسلمهم صدورًا وأقلهم غيبةً".

 

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا أشد الحرص على سلامة قلبه؛ مع أنه أفضل الناس قلبًا صلى الله عليه وسلم؛ فعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يبلغني أحدٌ عن أحدٍ من أصحابي شيئًا؛ فإني أحب أن أخرج إليهم وأنا سليم الصدر))؛ [رواه الترمذي].

 

والقلب السليم هو محل نظر الرحمن جل جلاله؛ ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)).

 

ففي الحديث: الحث على الاعتناء بإصلاح القلب، وأنه مقدم على عمل الجوارح؛ لأن ثواب الأعمال يكون بما انعقد عليه القلب من إخلاص وحسن نية.

 

والقلب السليم هو الذي تنصلح به الجوارح وتستقيم؛ ففي الصحيحين عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ألا وإن في الجسد مضغةً، إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)).

 

فكل ذلك يثير في نفس كل واحدٍ منا هذه التساؤلات: هل أنا قلبي سليم من أمراض القلوب؟ وما هي علامات صاحب القلب السليم؛ حتى أعرف حال قلبي، وإليك بعضًا منها:

العلامة الأولى: محبة الخير للمسلمين:

فصاحب القلب السليم يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه؛ كما في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))؛ والمعنى: "لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحب لنفسه".

 

وتأمل: إلى أحوال أصحاب القلوب السليمة؛ فإنهم يحبون لإخوانهم أحسن ما يحبون لأنفسهم؛ ولا شك أنها درجة عالية، أصبحت في واقعنا من الأساطير! وهي: [درجة الإيثار].

 

وهي التي فعلها الأنصار مع المهاجرين؛ كما قال تعالى عنهم: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9].

 

فقد ضربوا أروع الأمثلة؛ بل الأساطير في الإيثار ومحبة الخير للآخرين؛ فقد جاء في سبب نزول هذه الآية: ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث إلى نسائه فقلن: ما معنا إلا الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يضم أو يضيف هذا))، فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني، فقال: هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاءً، فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ضحك الله الليلة، أو عجب، من فعالكما)) فأنزل الله: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9].

 

وفعلها أصحاب القلوب السليمة يوم اليرموك؛ فقد روى البيهقي في شعب الإيمان عن حذيفة العدوي قال: "انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي، ومعي شنة من ماءٍ، أو إناءٍ، فقلت: إن كان به رمق سقيته من الماء، ومسحت به وجهه، فإذا أنا به ينشع، فقلت: أسقيك؟ فأشار: أي نعم، فإذا رجل يقول: آهٍ، فأشار ابن عمي أن أنطلق به إليه، فإذا هو هشام بن العاص أخو عمرٍو، فأتيته فقلت: أسقيك؟ فسمع آخر فقال: آهٍ، فأشار هشام: أن أنطلق به إليه، فجئته فإذا هو قد مات، فرجعت إلى هشامٍ فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات".

 

وفعلها الأشعريون يوم أن قلَّ طعامهم؛ كما في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم اقتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسوية، فهم مني وأنا منهم)).

 

وهذا نموذج آخر لأصحاب القلوب السليمة؛ فقد روى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أهدي لرجلٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاةٍ فقال: إن أخي فلانًا وعياله أحوج إلى هذا منا، قال: فبعثه إليه، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبياتٍ حتى رجعت إلى الأول، ونزلت: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر: 9].

 

العلامة الثانية: حسن الظن بالمسلمين، وإعذار المخطئ من الناس؛ فإن ذلك دليل على سلامة القلب، وطهارة النفس، وزكاء الروح؛ فإن المسلم حين يحمل إخوانه على مبدأ حسن الظن ويعذرهم إذا أخطئوا فإن قلبه يبقى سالمًا له من الغل والشحناء؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحجرات: 12]. ومن لطيف ما فسرت به هذه الآية: أن سوء الظن يترتب عليه الوقوع في التجسُّس! ومن ثم يقع في الغيبة؛ وكل ذلك يؤثر في سلامة القلب.

 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث))؛ لأنه قد يحمل في قلبه بناء على ظنون وأوهام ما يؤثر على سلامة قلبه.

 

وتأمل: إلى أحوال أصحاب القلوب السليمة؛ يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا".

 

وهذا الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض، وأتاه بعض إخوانه يعوده، فقال للشافعي: قوَّى الله ضعفك! فقال الشافعي: "لو قوَّى ضعفي لقتلني" قال: والله ما أردت إلا الخير، فقال الشافعي: "أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير"؛ إنهـــــــا قلوب سليمة.

 

العلامة الثالثة: أنه كثير الحلم؛ قال تعالى: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب))؛ [متفق عليه].

 

وتأمل: إلى أحوال أصحاب القلوب السليمة، وعلى رأسهم أفضل الناس قلبًا النبي صلى الله عليه وسلم، والشواهد على حلمه صلى الله عليه وسلم كثيرة لا تحصى؛ فمنها:

عن أنسٍ رضي الله عنه قال: "كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذةً شديدةً، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه، فضحك، ثم أمر له بعطاءٍ"؛ [متفق عليه].

 

ويتربَّى في هذه المدرسة النبوية صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسلف هذه الأمة؛ فهذا ابن عباس رضي الله عنهما سبَّه رجل، فلما فرغ الرجل. قال ابن عباس لصاحبه عكرمة: يا عكرمة، هل للرجل حاجة فنقضيها؟ فنكس الرجل رأسه واستحيا. وهذا أبو الدرداء رضي الله عنه أسمعه رجل كلامًا، فقال: "يا هذا، لا تغرقن في سبنا ودع للصلح موضعًا؛ فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه"، وهذا عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يدخل المسجد ليلةً في الظلمة، فمر برجل نائم فعثر به، فرفع رأسه وقال: أمجنون أنت؟ فقال عمر: لا، فهَمَّ به الحرس فقال عمر: "مه، إنما سألني: أمجنون؟ فقلت: لا".

 

ومما ورد من أخبار أصحاب القلوب السليمة: أن رجلًا سبَّ الأحنف بن قيس رحمه الله وهو يماشيه في الطريق، فلما قرب من المنزل، وقف الأحنف بن قيس وقال: "يا هذا، إن كان بقي معك شيء، فقله ها هنا؛ فإني أخاف إن سمعك فتيان الحي أن يؤذوك".

 

العلامة الرابعة: أنه كثير العفو؛ قال تعالى: ﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 237]، وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [التغابن: 14]، وقال تعالى: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى: 40]، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما نقصت صدقة من مالٍ، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ، إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)).

 

وتأمَّل: إلى أحوال أصحاب القلوب السليمة؛ فهذا يوسف عليه السلام فعل به إخوته؛ ومع ذلك قال تعالى: ﴿ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 92].

 

وتأمل إلى عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن كفار قريشٍ: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء))؛ مع أنهم آذوه أشد الأذى.

 

وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يعفو عن مسطح بن أثاثة الذي خاض وتكلم في عرضه؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 22].

 

نسأل الله العظيم أن يرزقنا قلوبًا سليمةً.

 

الخطبة الثانية

كيف السبيل إلى سلامة القلب؟

أيها المسلمون عباد الله، فإن لسلامة القلب أسبابًا إذا أخذ بها المسلم سلم قلبه بإذن الله تعالى، ومن هذه الأسباب:

1- التعلق بالله تعالى، والتضرع والدعاء، وكثرة سؤال الله عز وجل أن يطهر القلوب من أمراضها؛ ولذا كان من دعاء أهل الإيمان: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

 

وعن شداد بن أوسٍ رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا شداد بن أوسٍ، إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم وأنت علام الغيوب))؛ [رواه الطبراني، وصححه الألباني]، وقد جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((وسدد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري))؛ [رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وصححه الألباني]؛ أي: أخرج من قلبي: الحقد والغل، والحسد والغش.

 

2- ولكي يكون قلبك سليمًا تجاه إخوانك: لا بد أن تدرك نعمة الأخوة الإيمانية، وأنها كنز لا يعوَّض؛ وتأمل: إلى قيمة الأخ المسلم: إذا سلمت عليه تؤجر، وإذا تبسمت في وجهه تؤجر، وإذا زرته في الله أحبك الله، وإذا عدته في مرضه صلى عليك سبعون ألف مَلَك، وإذا كنت في عونه كان الله في عونك، وإذا مشيت في حاجته قضى الله لك حوائجك، وإذا سترته سترك الله بستره، وإذا نفَّست عنه كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنك كربة من كرب يوم القيامة، وغيرها الكثير والكثير.

 

3- اجتناب أسباب التشاحن والتباغض؛ ومن أخطرها: انفتاح الدنيا والتنافس عليها؛ ففي الصحيحين عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه، في قصة قدوم أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه بمال البحرين، وسمعت الأنصار بقدومه، فوافت صلاة الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآهم، قال: ((والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم)).

 

فمن أخطر أسباب التقاطع والتحاسد والتباغض: حب الدنيا والتنافس على جمع الأموال؛ ففي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قومٍ أنتم؟)) قال عبدالرحمن بن عوفٍ: نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أو غير ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعضٍ)).

 

وقد لخص النبي صلى الله عليه وسلم لنا العلاج في هذا الحديث العظيم؛ كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعضٍ، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم: لا يظلمه، ولا يحقره، ولا يخذله، التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مراتٍ بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه)).

 

4- المسارعة في الإصلاح عند أي خلافات؛ فكل تأخير له تأثير على القلوب؛ قال الله تعالى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 114]، وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟)) قالوا: بلى يا رسول الله قال: ((إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة؛ لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدِّين))؛ [رواه أبو داود].

 

5- الإكثار من الصيام، وخاصة صيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ فإن الصيام سبب لإزالة ما في القلوب من الفساد، فتقبل النفوس على الصفح والعفو والمسامحة؛ فعن أبي ذر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((صوم شهر الصبر- أي: رمضان- وثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ صوم الدهر، ويذهب مغلة الصدر))، قال: قلت: وما مغلة الصدر؟ قال: ((رجز الشيطان.))، وفي رواية: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفلا أخبركم بما يذهب وحر الصدر؟ قالوا: بلى. قال: صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ))؛ [رواه النسائي وصحَّحه الألباني].

 

نسأل الله العظيم أن يُطهِّر قلوبنا من كل غلٍّ وحقدٍ وحسدٍ وغشٍّ، وأن يجعل قلوبنا تقية نقية، لا غل فيها ولا حسد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة: القلب السليم
  • القلب السليم (إلا من أتى الله بقلب سليم) (خطبة)
  • القلب السليم (خطبة)
  • القلب السليم
  • القلب السليم (خطبة)
  • القلب السليم

مختارات من الشبكة

  • علامات صحة القلب وسعادته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يا صاحب الهم إن الهم منفرج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة صاحب الجنتين: دروس وعبر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الرد على صاحب المقال السخيف: يوميات عصيد البخاري!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من قصص أنطونس السائح ومواعظه: (3) صاحب الكرم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من قصص أنطونس السائح ومواعظه: (2) صاحب الحية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رحيل صاحب المعجم المدرسي(مقالة - موقع أ. أيمن بن أحمد ذوالغنى)
  • علامات الاستفادة من رمضان(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • أقسام الأخلاق الإسلامية (من علامات حب الله)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • علامات المخلص(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/10/1447هـ - الساعة: 17:59
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب