• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    هل من مستعد للرحلة؟ (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    فضل صلاة الفجر: مفتاح البركة والنور في الدنيا ...
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    {ولتنظر نفس ما قدمت لغد}: معالم المحاسبة وتجديد ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    ثبوت النسخ بالكتاب والسنة والإجماع
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الجمال النابض
    محمد ونيس
  •  
    الإيمان بالقرآن
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    العلاقة بين الغيث والقرآن (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الآثار الفقهية والقانونية لتبرج النساء في اللباس
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    ثمرات الإيمان بأشراط الساعة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    رحيل الموسم... لا يعني رحيل الطاعة (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (18) هدايات سورة البقرة: مع ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    من مائدة التفسير: سورة العاديات
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    العبادة.. ميزان الأخلاق وروح الحياة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حب الصحابة (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    دعاء يحفظك الله به
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

الرؤى والأحلام (2) أنواع الرؤى

الرؤى والأحلام (2) أنواع الرؤى
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/4/2026 ميلادي - 13/10/1447 هجري

الزيارات: 59

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الرؤى والأحلام (2)

أنواع الرؤى


﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴾ [الْكَهْفِ: 1]، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا وَاجْتَبَانَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَعْطَانَا وَأَوْلَانَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ جَعَلَ اللَّيْلَ لِبَاسًا، وَالنَّهَارَ مَعَاشًا، وَالنَّوْمَ سُبَاتًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ كَانَ «يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ ‌مِنْكُمْ ‌مِنْ ‌رُؤْيَا؟»، فَيَقُصُّونَهَا عَلَيْهِ، فَيَعْبُرُهَا لَهُمْ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَتَعَلَّمُوا مِنْ دِينِكُمْ مَا تَكُونُ بِهِ نَجَاتُكُمْ وَفَوْزُكُمْ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَتَاعُ الْغُرُورِ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ دَارُ الْخُلُودِ؛ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴾ [الْكَهْفِ: 107-108].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: مِمَّا يَعْتَرِي النَّائِمَ رُؤًى وَأَحْلَامٌ، يَرَاهَا الْمُبْصِرُ أَحْدَاثًا بِالصَّوْتِ وَالصُّورَةِ، وَمَنْ وُلِدَ أَعْمَى وَهُوَ يَسْمَعُ تَكُونُ رُؤَاهُ وَأَحْلَامُهُ صَوْتًا بِلَا صُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الصُّورَةَ، وَكَذَلِكَ مَنْ وُلِدَ أَصَمَّ لَا يَسْمَعُ وَهُوَ يُبْصِرُ تَكُونُ رُؤَاهُ وَأَحْلَامُهُ صُورَةً بِلَا صَوْتٍ؛ فَسُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا. وَالرُّؤَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ مُبَشِّرَاتٌ وَمُنْذِرَاتٌ.

 

وَالرُّؤَى الْمُبَشِّرَةُ هِيَ الرُّؤَى الصَّالِحَةُ وَهِيَ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ «لِأَنَّ أَوَّلَ الْوَحْيِ كَانَ بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى رَمَضَانَ، وَهَذَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَإِذَا نُسِبَ هَذَا إِلَى بَقِيَّةِ زَمَنِ الْوَحْيِ، كَانَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا؛ لِأَنَّ الْوَحْيَ كَانَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ مُقَدِّمَةٌ لَهُ». وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ أَوْ تُرَى لَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَسَأَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [يُونُسَ: 64]، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ مُنْذُ أُنْزِلَتْ، هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَهَذِهِ الرُّؤَى الْمُبَشِّرَةُ تَقَعُ كَثِيرًا لِأَهْلِ الْإِيمَانِ؛ فَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِشَارَةً لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَمِنْهَا مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَمِنْهَا رُؤًى تُبَشِّرُ أَفْرَادًا بِعُقْبَى إِيمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمُ الصَّالِحِ، وَمِنْهَا مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ ‌إِلَى ‌جَانِبِ ‌قَصْرٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَمِنْهَا أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ رَأَتْ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَيْنًا تَجْرِي، وَقَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «ذَاكَ عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَمِنْهَا رُؤًى تُبَشِّرُ صَاحِبَهَا بِالثَّبَاتِ؛ كَرُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ، وَسَطَ ‌الرَّوْضَةِ ‌عَمُودٌ، فِي أَعْلَى الْعَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ، قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَأَتَانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي فَرَقِيتُ، فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا مُسْتَمْسِكٌ بِهَا، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: تِلْكَ الرَّوْضَةُ رَوْضَةُ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، لَا تَزَالُ مُسْتَمْسِكًا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ فَهَذِهِ الرُّؤْيَا مُثَبِّتَةٌ لَهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَرُؤَسَائِهِمْ فَأَسْلَمَ، وَعَاصَرَ الْفِتَنَ الَّتِي وَقَعَتْ زَمَنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَثَبَتَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

 

وَمِنْهَا رُؤًى تُثَبِّتُ الْمُؤْمِنِينَ؛ كَرُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَدْرٍ قِلَّةَ الْمُشْرِكِينَ، مِمَّا أَغْرَاهُمْ بِقِتَالِهِمْ، وَالثَّبَاتِ أَمَامَهُمْ، وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِمْ؛ ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 43]، وَمِنْهَا كَذَلِكَ رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَتْحِ مَكَّةَ، وَتَبْشِيرِهِ أَصْحَابَهُ بِتِلْكَ الرُّؤْيَا، وَفِيهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ [الْفَتْحِ: 27].

 

وَمِنَ الرُّؤَى الْمُبَشِّرَةِ مَا يَحُثُّهُ عَلَى طَاعَةٍ غَفَلَ عَنْهَا، أَوْ يَدُلُّهُ عَلَى وَقْتٍ فَاضِلٍ لَا يَعْلَمُهُ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَى ‌رُؤْيَاكُمْ ‌قَدْ ‌تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَمِنْهَا رُؤًى مُبَشِّرَةٌ بِالْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ؛ لِيَثْبُتَ صَاحِبُهَا فِي الْبَلَاءِ وَالتَّعْذِيبِ، وَمِنْهَا رُؤْيَا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ ﴿ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ [يُوسُفَ: 4]، وَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبَوَاهُ وَإِخْوَتُهُ وَهُوَ فِي عِزِّهِ وَتَمْكِينِهِ عَلِمَ تَحَقُّقَ رُؤْيَاهُ؛ ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ﴾ [يُوسُفَ: 100].

 

وَمِنْهَا رُؤًى تُنْذِرُ صَاحِبَهَا بِبَلَاءٍ لِيَسْتَعِدَّ لَهُ بِالصَّبْرِ وَالْيَقِينِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ‌بَقَرًا، ‌وَاللَّهُ ‌خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَكَمْ مِنْ مُبْتَلًى رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ابْتِلَائِهِ، فَاسْتَعَدَّ لَهُ، وَخَفَّفَ وَطْأَةَ الْبَلَاءِ عَلَيْهِ، وَزَادَهُ يَقِينًا بِأَنَّ الَّذِي أَنْذَرَهُ بِالْبَلَاءِ فِي مَنَامِهِ سَيَرْفَعُهُ عَنْهُ، فَمَا أَوْسَعَ رَحْمَةَ اللَّهِ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا أَعْظَمَ لُطْفَهُ بِهِمْ وَلَوِ ابْتَلَاهُمْ، وَهُوَ الرَّحِيمُ اللَّطِيفُ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الرُّؤَى الْمُبَشِّرَةُ وَالْمُنْذِرَةُ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ، وَكَانَتِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ أَوَّلَ وَحْيٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌مِنَ ‌الْوَحْيِ ‌الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَلِلشَّيْطَانِ وَحْيٌ كَذَلِكَ، وَهُوَ الْحُلْمُ الْمُزْعِجُ الْمَخُوفُ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، ‌وَالْحُلُمُ ‌مِنَ ‌الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَإِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَمَا أُبَالِيهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَالشَّيْطَانُ عَدُوٌّ لِلْإِنْسَانِ، وَهُوَ يَعْمَلُ فِيهِ بِالْوَسْوَسَةِ وَالنَّزْغِ وَالتَّحْرِيضِ عَلَى فِعْلِ الْمَعَاصِي، وَالْإِثْقَالِ عَنِ الطَّاعَاتِ، وَيَأْتِيهِ فِي الْمَنَامِ بِالْأَحْلَامِ الْمُزْعِجَةِ وَالْمُرَوِّعَةِ وَالْمُحْزِنَةِ؛ لِيُؤْذِيَهُ بِهَا؛ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَأَنَا أَتَّبِعُهُ! فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: لَا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَعْمِدُ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ ‌فَيَتَهَوَّلُ ‌لَهُ، ثُمَّ يَغْدُو يُخْبِرُ النَّاسَ».

 

وَمِنَ الرُّؤَى مَا هُوَ حَدِيثُ نَفْسٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ أَنْ يَطْرَأَ عَلَى الْمَرْءِ شَيْءٌ يَشْغَلُهُ، وَيُكْثِرُ التَّفْكِيرَ فِيهِ، فَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِهِ فِي الْمَنَامِ كَمَا يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ فِي الْيَقَظَةِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ ابْنَ آدَمَ، وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي ‌يَقَظَتِهِ ‌فَيَرَاهُ ‌فِي ‌مَنَامِهِ، وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: «وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَرُؤْيَا ‌تَحْزِينٌ ‌مِنَ ‌الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ». وَالْمُؤْمِنُ يَسْتَبْشِرُ بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ، وَيَأْخُذُ بِالرُّؤْيَا الْمُنْذِرَةِ، وَلَا يَأْبَهُ بِحَدِيثِ النَّفْسِ وَلَا بِحُلْمِ الشَّيْطَانِ؛ لِتَوَكُّلِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 51].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الرؤى والأحلام (1) أنواع الناس في الرؤى

مختارات من الشبكة

  • آداب الرؤى والأحلام (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الرؤى المنامية في القرآن الكريم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ما يقوله من رأى في منامه ما يكرهه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جمع فوائد العلم والعمل من رؤيا ظلة السمن والعسل ((أصبت بعضا وأخطأت بعضا))(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الهلال بين رؤية شرعية ورؤية فلكية(مقالة - ملفات خاصة)
  • بين رؤية الشوق والسرور ورؤية الفوق والغرور(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نزهة الرؤى في علم الرؤى (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • معبر الرؤى الشيخ وليد الصالح في محاضرة بعنوان ( الرؤى بين الإفراط والتفريط )(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل العقيل)
  • الرؤى والأحلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحكام الرؤى والأحلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/10/1447هـ - الساعة: 14:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب