• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تحريم القول بأن القرآن أساطير الأولين
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    ثبات الأمن (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    على حافة الفجر
    تهاني سليمان
  •  
    تفسير سورة الفاتحة
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    علق قلبك ببيوت الله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الغفلة عن شهر شعبان (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    ماذا يفعل من استيقظ قبل الفجر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    هبوط الذهب... وارتفاع الحسرة!!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    ومضات نبوية: "أنتم شهداء الله في أرضه"!
    علي بن حسين بن أحمد فقيهي
  •  
    وقفات مع شهر شعبان
    د. محمد أحمد صبري النبتيتي
  •  
    من منبر المسجد الحرام: المجموعة الثالثة والرابعة ...
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    شبهة تلقي النبي صلى الله عليه وسلم من ورقة بن
    حبيب الله بهار
  •  
    إياكم والظلم (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    تأملات في بعض الآيات (3) مراتب القدر
    حكم بن عادل زمو النويري العقيلي
  •  
    من مواعظ العلامة ابن القيم
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (3) ﴿ الرحمن ...
    وضاح سيف الجبزي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

تفسير سورة الفاتحة

تفسير سورة الفاتحة
جمال علي يوسف فياض

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/2/2026 ميلادي - 22/8/1447 هجري

الزيارات: 69

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير سورة الفاتحة


ما هي أسماء سورة الفاتحة؟

• الفاتحة: أي فاتحة الكتاب خطًّا، وبها تفتح القراءة في الصلاة، وافتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإمام.

 

• أم الكتاب: وسميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله إلى ما تضمنته.

 

وقد ثبت في الحديث الصحيح عند الترمذي وصحَّحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله أمُّ القرآن وأمُّ الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم".

 

• السبع المثاني: لأنها تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل ركعة.

 

• الحمد.


• الصلاة: لقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي"؛ الحديث. فسميت الفاتحة: صلاة؛ لأنها شرط فيها.

 

• الشفاء: لما رواه الدارمي عن أبي سعيد مرفوعًا: "فاتحة الكتاب شفاء من كل سم".

 

• الرقية: لحديث أبي سعيد في الصحيح حين رقى بها الرجل السليم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك أنها رقية؟".

 

• أساس القرآن.

• الواقية.


• الكافية: لأنها تكفي عما عداها، ولا يكفي ما سواها عنها.

 

• سورة الصلاة.

• والكنز.


هل هي مكية أم مدنية؟

هي مكية؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي ﴾ [الحجر: 87]، والله أعلم.

 

اذكر بعض ما ورد في فضل سورة الفاتحة؟

• أعظم سورة في القرآن.

عن أبي سعيد بن المعلى، رضي الله عنه، قال: كنت أصلي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم أجبه حتى صليت وأتيته، فقال: "ما منعك أن تأتيني؟". قال: قلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي. قال: "ألم يقل الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [الأنفال: 24]، ثم قال: "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد". قال: فأخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله، إنك قلت: "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن". قال: "نعم، الحمد لله رب العالمين هي: السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته".

 

لها أثر كبير في رقية المريض:

عن أبي سعيد الخُدْري، قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم، وإن نفرنا غيب، فهل منكم راقٍ؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية، فرقاه، فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبنًا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية، أو كنت ترقي؟ قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي، أو نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "وما كان يدريه أنها رقية، اقسموا واضربوا لي بسهم".

 

وفي بعض روايات مسلم لهذا الحديث: أن أبا سعيد هو الذي رقى ذلك السليم، يعني: اللديغ؛ يسمونه بذلك تفاؤلًا.

 

لن تقرأ حرفًا منهما إلا أوتيته:

عن ابن عباس، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل، إذ سمع نقيضًا فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال: هذا باب قد فتح من السماء، ما فتح قط. قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، ولن تقرأ حرفًا منهما إلا أوتيته.

 

لا تصح الصلاة إلا بها:

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "مَنْ صَلَّى صلاة لم يقرأ فيها أم القرآن فهي خداج- ثلاثًا- غير تمام". فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، قال: اقرأ بها في نفسك؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة: 3]، قال الله: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: 4]، قال مجَّدَني عبدي"- وقال مرة: "فوَّض إليَّ عبدي- فإذا قال: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 6، 7]، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل".

 

مسألة: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من الصلاة:

تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة، ولا تجزئ الصلاة بدونها، وهو قول الأئمة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم وجمهور العلماء.

 

الأدلة على ذلك:

• واحتجوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى صلاة لم يقرأ فيها بأُمِّ القرآن فهي خداج"، والخداج هو: الناقص كما فسَّر به في الحديث: "غير تمام".

 

• واحتجوا- أيضًا- بما ثبت في الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".

 

• وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأُمِّ القرآن" والأحاديث في هذا الباب كثيرة.

 

ثم إن مذهب الإمام الشافعي وجماعة من أهل العلم: أنه تجب قراءتها في كل ركعة.

 

هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم؟

نعم تجب عليه قراءتها، كما تجب على إمامه؛ لعموم الأحاديث المتقدمة، وقيل غير ذلك.

 

والغرض من ذكر هذه المسائل ها هنا بيان اختصاص سورة الفاتحة بأحكام لا تتعلق بغيرها من السور، والله أعلم.

 

تفسير الاستعاذة:

هل يستحب التعوذ قبل القراءة؟

نعم؛ لقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [النحل: 98، 99]؛ أي: إذا أردت القراءة؛ كقوله: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ﴾ [المائدة: 6]؛ أي: إذا أردتم القيام.

 

وجمهور العلماء على أن الاستعاذة مستحبة ليست بمتحتمة يأثم تاركها.

 

ما الحكمة من التعوُّذ قبل القراءة؟

الحكم من ذلك أن الاستعاذة لدفع الوسواس فيها.

 

ما معنى الاستعاذة؟

والاستعاذة هي الالتجاء إلى الله والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر.

 

ما تفسير "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"؟

ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ أي: أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نهيت عنه؛ فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله.

 

ما معنى الشيطان؟

والشيطان في لغة العرب مشتق من شطن إذا بعد، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كل خير.

 

ولهذا يسمون كل مَنْ تمرَّد مِنْ جني وإنسي وحيوان شيطانًا:

• قال الله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ﴾ [الأنعام: 112].

 

• وفي صحيح مسلم عن أبي ذر- أيضًا- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود". فقلت: يا رسول الله، ما بال الكلب الأسود من الأحمر والأصفر فقال: "الكلب الأسود شيطان".

 

ما معنى الرجيم؟

الرجيم: فعيل بمعنى مفعول؛ أي: إنه مرجوم مطرود عن الخير كله، كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ﴾ [الملك: 5]، وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ ﴾ [الحجر: 16 - 18]، إلى غير ذلك من الآيات.

 

تفسير البسملة:

افتتح بها الصحابة كتاب الله، واتفق العلماء على أنها بعض آية من سورة النمل.

 

ثم اختلفوا: هل هي آية مستقلة في أول كل سورة، أو من أول كل سورة كتبت في أولها، أو أنها بعض آية من أول كل سورة، أو أنها كذلك في الفاتحة دون غيرها، أو أنها إنما كتبت للفصل، لا أنها آية؟

 

على أقوال للعلماء سلفًا وخلفًا:

فذهب جمهور قُرَّاء الكوفة وقول الجماعة من الصحابة والتابعين وخلق من الخلف، هي آية مستقلة من أول سورة الفاتحة.

 

هل يجهر بها عند قراءة الفاتحة؟

• ذهب الإمام الشافعي،رحمه الله، إلى أنه يجهر بها مع الفاتحة والسورة، وهو مذهب طوائف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين سلفًا وخلفًا والحجة في ذلك أنها بعض الفاتحة، فيجهر بها كسائر أبعاضها.

 

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى فجهر في قراءته بالبسملة، وقال بعد أن فرغ: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. وصححه الدارقطني والخطيب والبيهقي وغيرهم.

 

وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: 1 - 4]، وقال الدارقطني: إسناده صحيح.

 

• وذهب آخرون إلى أنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة، وهذا هو الثابت عن الخلفاء الأربعة وعبدالله بن مغفل، وطوائف من سلف التابعين والخلف، وهو مذهب أبي حنيفة، والثوري، وأحمد بن حنبل.

 

• وعند الإمام مالك: أنه لا يقرأ البسملة بالكلية، لا جهرًا ولا سرًّا.

 

واحتجوا بما في صحيح مسلم، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين.

 

وبما في الصحيحين، عن أنس بن مالك، قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين. ولمسلم: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها.

 

وهي مسألة قريبة؛ لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسَرَّ، ولله الحمد والمنَّة.


هل هناك مواضع يستحبُّ عندها التسمية غير القراءة؟

نعم هناك مواضع يستحب التسمية عندها:

عند عثور الدابة:

فعن عاصم، قال: سمعت أبا تميمة يحدث، عن رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال: عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: تعس الشيطان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقل تعس الشيطان. فإنك إذا قلت: تعس الشيطان تعاظم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: باسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب".

 

عند دخول الخلاء:

فعن علي، رضي الله عنه، مرفوعًا بلفظ: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله".

 

عند الوضوء:

لما جاء في مسند الإمام أحمد والسنن، من رواية أبي هريرة، وسعيد بن زيد، وأبي سعيد مرفوعًا: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"، وهو حديث حسن.

 

عند الذبح:

في مذهب الشافعي وجماعة، وأوجبها آخرون.

 

عند الأكل:

لما في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لربيبه عمر بن أبي سلمة: "قل: باسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك". ومن العلماء من أوجبها في هذا الموضع.

 

عند الجماع:

لما في الصحيحين، عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا".

 

ولهذا تستحب في أول كل عمل وقول.

 

ما معنى ﴿ بِسْمِ اللَّهِ ﴾؟

باسم الله ابتدائي، أو أبدأ ببسم الله، أو ابتدأت ببسم الله.

 

فلك أن تقدر الفعل ومصدره، وذلك بحسب الفعل الذي سميت قبله، إن كان قيامًا أو قعودًا أو أكلًا أو شربًا أو قراءةً أو وضوءًا أو صلاةً، فالمشروع ذكر اسم الله في الشروع في ذلك كله، تبركًا وتيمنًا واستعانةً على الإتمام والتقبل، والله أعلم.

 

ما معنى اسم الله؟

﴿ الله ﴾ علم على الربِّ تبارك وتعالى، يقال: إنه الاسم الأعظم؛ لأنه يوصف بجميع الصفات، كما قال تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الحشر: 22 - 24]، فأجرى الأسماء الباقية كلها صفات له، كما قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ [الأعراف: 180]، وقال تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [الإسراء: 110].

 

وفي الصحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة".

 

ما أصل لفظ "الله"؟

أصل ذلك الإله، فحذفت الهمزة التي هي فاء الكلمة، فالتقت اللام التي هي عينها مع اللام الزائدة في أولها للتعريف فأدغمت إحداهما في الأخرى، فصارتا في اللفظ لامًا واحدةً مشددةً، وفخمت تعظيمًا، فقيل: الله.

 

ما معنى "الرحمن الرحيم"؟

﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة: 1] اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، ورحمن أشد مبالغة من رحيم، وقال ابن عباس: هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر؛ أي: أكثر رحمة.

 

وقيل: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، قال: الرحمن لجميع الخلق، الرحيم، قال: بالمؤمنين. قالوا: ولهذا قال: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ ﴾ [الفرقان: 59]، وقال: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5] فذكر الاستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته، وقال: ﴿ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 43]، فخَصَّهم باسمه الرحيم، قالوا: فدَلَّ على أن الرحمن أشدُّ مبالغةً في الرحمة لعمومها في الدارين لجميع خلقه، والرحيم خاصة بالمؤمنين.

 

هل اسم الرحمن خاص بالله ولا يجوز أن يسمى به غيره؟

اسمه تعالى الرحمن خاص به لم يسم به غيره كما قال تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [الإسراء: 110]، وقال تعالى: ﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ﴾ [الزخرف: 45]، ولما تجهرم مسيلمة الكذَّاب وتسمى برحمن اليمامة كساه الله جلباب الكذب وشهر به؛ فلا يقال إلا مسيلمة الكذَّاب، فصار يضرب به المثل في الكذب بين أهل الحضر من أهل المدر، وأهل الوبر من أهل البادية والأعراب.

 

 

تفسير: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]:

ما معنى الحمد؟

الحمد هو: الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية، والشكر لا يكون إلا على المتعدية، ويكون بالجنان واللسان والأركان.

 

والألف واللام في الحمد لاستغراق جميع أجناس الحمد، وصنوفه لله تعالى كما جاء في الحديث: "اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله"؛ الحديث.

 

ما معنى الرب؟

الرب هو: المالك المتصرف، ويطلق في اللغة على السيد، وعلى المتصرف للإصلاح، وكل ذلك صحيح في حق الله تعالى.

 

هل يستعمل لفظ الرب لغير الله؟

لا يستعمل الرب لغير الله، بل بالإضافة تقول: رب الدار، رب كذا، وأما الرب فلا يقال إلا لله عز وجل، وقد قيل: إنه الاسم الأعظم.

 

ما معنى العالمين؟

والعالمين: جمع عالَم، وهو كل موجود سوى الله عز وجل، والعالم جمع لا واحد له من لفظه، والعوالم أصناف المخلوقات في السماوات والأرض في البر والبحر، وكل قرن منها وجيل يسمى عالمًا أيضًا.

 

تفسير: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]:

• اذكر القراءات الواردة في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]:

قرأ بعض القُرَّاء: ﴿ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ وقرأ آخرون: ﴿ مَالِكِ ﴾. وكلاهما صحيح متواتر في السبع.

 

اذكر مأخذ كل قراءة من اللغة؟

مالك: مأخوذ من الملك، كما قال: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ [مريم: 40]، وقال: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ ﴾ [الناس: 1، 2].

 

وملك: مأخوذ من المُلك؛ كما قال تعالى: ﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [غافر: 16]، وقال: ﴿ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ ﴾ [الأنعام: 73]، وقال: ﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ﴾ [الفرقان: 26].

 

ما معنى "مالك يوم الدين"؟

عن ابن عباس قال: ﴿ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾: لا يملك أحد في ذلك اليوم معه حكمًا، كملكهم في الدنيا. قال: ويوم الدين يوم الحساب للخلائق، وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن خيرًا فخيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ، إلا من عفا عنه.

 

ما معنى الدين؟

الدين الجزاء والحساب؛ كما قال تعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ﴾ [النور: 25]، وقال: ﴿ أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾ [الصافات: 53]؛ أي: مجزيُّون محاسبون.

 

 

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]:

ما معنى العبادة؟

العبادة في اللغة من الذلة، يقال: طريق معبد، وبعير معبد؛ أي: مذلل، وفي الشرع: عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف.

 

لماذا قدم المفعول "إياك" وكرَّره؟

وقدم المفعول وهو ﴿ إِيَّاكَ ﴾، وكرر؛ للاهتمام والحصر؛ أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكَّل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة.

 

الدين كله يرجع إلى معنيين مذكورين في هذه الآية، فما هما؟

الدين يرجع كله إلى هذين المعنيين؛ وهما: العبادة والاستعانة، وهذا كما قال بعض السلف: الفاتحة سِرُّ القرآن، وسِرُّها هذه الكلمة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، فالأول تبرُّؤ من الشرك، والثاني تبرُّؤ من الحول والقوة، والتفويض إلى الله عز وجل.

 

وهذا المعنى موجود في غير آية من القرآن، كما قال تعالى: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [هود: 123] ﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ﴾ [الملك: 29] ﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ﴾ [المزمل: 9]، وكذلك هذه الآية الكريمة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾.

 

لماذا تحول الكلام من الغَيْبَة إلى المواجهة بكاف الخطاب؟

تحوَّل الكلام من الغَيْبة إلى المواجهة بكاف الخطاب، وهو مناسبة؛ لأنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى؛ فلهذا قال: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾، وفي هذا دليل على أن أول السورة خبر من الله تعالى بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى، وإرشاد لعباده بأن يثنوا عليه بذلك؛ ولهذا لا تصح صلاة من لم يقل ذلك، وهو قادر عليه، كما جاء في الصحيحين، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".

 

لماذا قدم: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ على ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾؟

وإنما قدم: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ على ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾؛ لأن العبادة له هي المقصودة، والاستعانة وسيلة إليها، والاهتمام والحزم هو أن يقدم ما هو الأهم فالأهم، والله أعلم.

 

ما معنى النون في قوله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾، فإن كانت للجمع فالداعي واحد، وإن كانت للتعظيم فلا تناسب هذا المقام؟

المراد من ذلك الإخبار عن جنس العباد والمصلي فرد منهم، ولا سيَّما إن كان في جماعة أو إمامهم، فأخبر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة التي خلقوا لأجلها، وتوسَّط لهم بخير.

 

ما هي أشرف مقام وأعلى صفة يتصف بها الإنسان؟

أشرف المقامات مقام العبودية، وقد سمَّى الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعبده في أشرف مقاماته فقال: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ﴾ [الكهف: 1] ﴿ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ﴾ [الجن: 19] ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ﴾ [الإسراء: 1]، فسمَّاه عبدًا عند إنزاله عليه وقيامه في الدعوة وإسرائه به، وأرشده إلى القيام بالعبادة في أوقات يضيق صدره من تكذيب المخالفين له، حيث يقول: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 97 - 99].

 

 

﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]، اذكر القراءات الواردة في هذه الآية؟

قراءة الجمهور بالصاد. وقرئ: "السراط" وقرئ بالزاي.

 

ما مناسبة هذه الآية لما قبلها؟

لما تقدم الثناء على المسؤول، تبارك وتعالى، ناسب أن يعقب بالسؤال؛ كما قال: "فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل" وهذا أكمل أحوال السائل، أن يمدح مسؤوله، ثم يسأل حاجته وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله: ﴿ اهْدِنَا ﴾ [الفاتحة: 6]؛ لأنه أنجح للحاجة، وأنجع للإجابة؛ ولهذا أرشد الله تعالى إليه؛ لأنه الأكمل.

 

ما معنى الصراط المستقيم؟

وأما الصراط المستقيم، فقال الإمام أبو جعفر بن جرير: أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعًا على أن "الصراط المستقيم" هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه.

 

ما المراد به في هذه الآية؟

اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير الصراط، وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد، وهو المتابعة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم؛ فقيل: هو كتاب الله، وقيل: الإسلام، وقيل: هو النبي صلى الله عليه وسلم، وصاحباه من بعده، وقيل: هو الحق، وكل هذه الأقوال صحيحة، وهي متلازمة، فإن من اتَّبَع النبي صلى الله عليه وسلم، واقتدى باللذين من بعده: أبي بكر، وعمر، فقد اتَّبَع الحق، ومن اتَّبَع الحق فقد اتَّبَع الإسلام، ومن اتَّبَع الإسلام فقد اتَّبَع القرآن، وهو كتاب الله وحبله المتين، وصراطه المستقيم، فكلها صحيحة يصدق بعضها بعضًا، ولله الحمد.

 

ما المعنى العام لقوله تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]؟

والذي هو أولى بتأويل هذه الآية ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ أن يكون معنيًّا به: وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك، من قول وعمل، وذلك هو الصراط المستقيم؛ لأن من وفق لما وفق له من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فقد وفق للإسلام، وتصديق الرسل، والتمسك بالكتاب، والعمل بما أمره الله به، والانزجار عما زجره عنه، واتباع منهاج النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهاج الخلفاء الأربعة، وكل عبد صالح، وكل ذلك من الصراط المستقيم.

 

كيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها، وهو متصف بذلك؟ هل هذا من باب تحصيل الحاصل أم لا؟

فالجواب: أنه لولا احتياجه ليلًا ونهارًا إلى سؤال الهداية لما أرشده الله إلى ذلك؛ فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية، ورسوخه فيها، وتبصُّره، وازدياده منها، واستمراره عليها، فإن العبد لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاء الله، فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق، فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله؛ فإنه تعالى قد تكَفَّل بإجابة الداعي إذا دعاه، ولا سيَّما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار، وقد قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ﴾ [النساء: 136]، فقد أمر الذين آمنوا بالإيمان، وليس في ذلك تحصيل الحاصل؛ لأن المراد الثبات والاستمرار والمداومة على الأعمال المعينة على ذلك، والله أعلم.

 

﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7]:

ما هو إعراب قوله تعالى: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾؟


هو مفسر للصراط المستقيم، وهو بدل منه عند النحاة، ويجوز أن يكون عطف بيان، والله أعلم.

 

مَن المُنعَم عليهم المقصودون في هذه الآية؟

الذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في سورة النساء، حيث قال: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 69، 70].

 

ما المعنى العام للآية؟

والمعنى اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم، وهم أهل الهداية والاستقامة والطاعة لله ورسله، وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره، غير صراط المغضوب عليهم، وهم الذين فسدت إرادتهم، فعلموا الحق وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق، وأكد الكلام بـ "لا" ليدل على أن ثَمَّ مسلكين فاسدين، وهما طريقتا اليهود والنصارى.

 

في هاتين الآيتين بيان لطريق أهل الإيمان وطريقي أهل الضلالة بين ذلك؟

صراط المنعَم عليهم هو طريق أهل الإيمان المشتملة على العلم بالحق والعمل به، وأما الطريق الأخرى فهو طريق اليهود الذين فقدوا العمل، وطريق النصارى الذين فقدوا العلم؛ ولهذا كان الغضب لليهود، والضلال للنصارى؛ لأن من علم وترك استحق الغضب، بخلاف من لم يعلم، والنصارى لما كانوا قاصدين شيئًا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه؛ لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه، وهو اتِّباع الرسول صلى الله عليه وسلم الحق، ضلوا، وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب؛ كما قال فيهم: ﴿ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ ﴾ [المائدة: 60]، وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال: ﴿ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾ [المائدة: 77]، وبهذا جاءت الأحاديث والآثار.

 

اذكر حديثًا في بيان المقصود بالمغضوب عليهم والضالين؟

عن عدي بن حاتم، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفاتحة: 7]، قال: "هم اليهود" ﴿ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]، قال: "النصارى هم الضالون".

 

اذكر بعض المعاني التي اشتملت عليها هذه السورة؟

اشتملت هذه السورة الكريمة، وهي سبع آيات، على:

• حمد الله وتمجيده والثناء عليه، بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا.

 

• وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين.

 

• وعلى إرشاده عبيده إلى سؤاله والتضرع إليه، والتبرؤ من حولهم وقوتهم.

 

• وإلى إخلاص العبادة له وتوحيده بالألوهية تبارك وتعالى، وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل.

 

• وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم، وهو الدين القويم، وتثبيتهم عليه حتى يفضي بهم ذلك إلى جواز الصراط الحسي يوم القيامة، المفضي بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين، والصِّدِّيقين، والشهداء، والصالحين.

 

• واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة، ليكونوا مع أهلها يوم القيامة، والتحذير من مسالك الباطل؛ لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة، وهم المغضوب عليهم والضالُّون.

 

ماذا يستحب لمن قرأ الفاتحة؟

يستحب لمن قرأ الفاتحة أن يقول بعدها: آمين، ويمدها [مثل: يس]، ويقال: أمين، بالقصر أيضًا [مثل: يمين].

 

ما الدليل على ذلك؟

والدليل على ذلك ما ثبت عن وائل بن حجر رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]، فقال: "آمين"، مدَّ بها صوته، ولأبي داود: رفع بها صوته، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وروي عن علي، وابن مسعود وغيرهم.

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7] قال: "آمين" حتى يسمع من يليه من الصف الأول، رواه أبو داود، وابن ماجه، وزاد: "يرتج بها المسجد"، والدارقطني وقال: هذا إسناد حسن.

 

هل تستحب لكل من قرأ الفاتحة في الصلاة أو خارجها إمامًا كان أو مأمومًا أن يقول آمين؟

ذهب الشافعية وغيرهم أنه: يستحب ذلك لمن هو خارج الصلاة، ويتأكد في حق المصلي، وسواء كان منفردًا أو إمامًا أو مأمومًا، وفي جميع الأحوال، لما جاء في الصحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه"، ولمسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين، والملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدَّم من ذنبه".

 

• قيل: بمعنى من وافق تأمينه تأمين الملائكة في الزمان، وقيل: في الإجابة، وقيل: في صفة الإخلاص.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • هدايات سورة الفاتحة (خطبة)
  • عدد آيات سورة الفاتحة وكلماتها وحروفها
  • أبرز موضوعات سورة الفاتحة
  • سورة الفاتحة مفتاح كل خير ومنهج حياة (خطبة)
  • من مائدة التفسير: (تفسير سورة الفاتحة)
  • خطبة: سورة الفاتحة فضائل وهدايات

مختارات من الشبكة

  • تفسير سورة القارعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قطف المعاني من تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن - سورة (22) الحج (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تفسير سورة الطارق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة البلد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة الضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة العاديات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة النصر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة القارعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة الزلزلة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة التكاثر(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/8/1447هـ - الساعة: 10:29
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب