• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    لا غنى للعبد عن التوحيد والإخلاص
    إبراهيم الدميجي
  •  
    شموع (117)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    تفسير سورة القارعة
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    عبارات السلف الأربع في تأويل الاستواء
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    شعبان.. مضمار تنافس أهل الإيمان (خطبة)
    د. علي برك باجيدة
  •  
    شهر شعبان أخطر شهور العام
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    بين روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: مجاهدة ضعف الهمة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    نصيحة لمن اتخذت صديقا وحزنت تركه لها
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    الفقه الميسر (كتاب الطهارة - باب الغسل)
    علي بن حسين بن أحمد فقيهي
  •  
    الفرع الأول: حكم النية وصفتها ووقتها [الشرط ...
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    املأ قلبك بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم تكن ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    بشائر لأهل الإيمان (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    حب الخير للغير (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    من منبر المسجد الحرام: المجموعة الأولى والثانية ...
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    تحريم القول بأن القرآن الكريم قول للبشر
    فواز بن علي بن عباس السليماني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

لا غنى للعبد عن التوحيد والإخلاص

لا غنى للعبد عن التوحيد والإخلاص
إبراهيم الدميجي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/2/2026 ميلادي - 16/8/1447 هجري

الزيارات: 68

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لا غِنى للعبد عن التوحيد والإخلاص


الحمد لله كما ينبغي له الحمد، والشكر له كما ينبغي له الشكر، وصلى الله وسلم وبارك على النبي الأمي أحمدَ، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان؛ أما بعد:

فإن التوحيد هو أصل الأصول، ولُبابه الإخلاص لله رب العالمين، ولا غِنى للعبد طرفة عينٍ عن ذلك، فما وصل من وصل إلا بتحقيقهما برحمة الله تعالى.

 

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وأما النية التي هي إخلاص الدين لله، فقد تكلم الناس في حدها وحد الإخلاص، كقول بعضهم: المخلص هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الناس، من أجل صلاح قلبه مع الله عز وجل، ولا يجب أن يطلع الناس على مثاقيل الذر من عمله"[1].

 

وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبدالله - يعني الإمام أحمد - عن النية في العمل، قلت: كيف النية؟ قال: "يعالج نفسه إذا أراد عملًا لا يريد به الناس".

 

وحدَّث يزيد بن هارون بحديث عمر: ((الأعمال بالنيات))، وأحمد جالس فقال أحمد ليزيد: "يا أبا خالد هذا الخناق".

 

والنية في القرآن يعبر عنها كثيرًا بالإرادات؛ كقوله تعالى: ﴿ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ﴾ [آل عمران: 152]، وقوله: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ [الأنعام: 52]، وقوله: ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الروم: 38].

 

وفي السُّنَّة وكلام السلف تأكيدٌ شديد على شأن الإخلاص والنية؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: ((من غزا في سبيل الله ولم ينوِ إلا عقالًا، فله ما نوى))[2] ، وما رُوي عنه: ((يُحشر الناس على نياتهم))[3] ، وقوله في حديث الخسف بالجيش: ((يهلكون مهلكًا واحدًا ويصدرون مصادر شتى، ويبعثهم الله على نياتهم))[4] ، وقوله: ((من كانت همه الدنيا، فرَّق الله شمله - وفي لفظ: أمره - وجعل فقره بين عينيه، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما كُتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره، وجعل غِناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة))[5].

 

وقال يحيى بن أبي كثير رحمه الله: "تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل".

 

وقال زيد الشامي رحمه الله: "إني لأحب أن تكون لي نية في كل شيء حتى في الطعام والشراب[6]، انوِ في كل شيء تريد الخير حتى خروجك إلى الكناسة"[7].

 

وقال داود الطائي رحمه الله: "رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية، وكفاك بها خيرًا وإن لم تنصب، وقال: والبر همة التقي ولو تعلقت جميع جوارحه بحب الدنيا، لردته يومًا نيته إلى أهله".

 

وقال سفيان الثوري رحمه الله: "ما عالجت شيئًا أشد عليَّ من نيتي لأنها تتقلب عليَّ".

 

وقال يوسف بن أسباط رحمه الله: "تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد".

 

وقيل لنافع بن جبير رحمه الله: ألَا تشهد الجنازة؟ قال: كما أنت حتى أنويَ، قال: ففكر هنيهة ثم قال: امضِ.

 

وقال مطرف بن عبدالله رحمه الله: "صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية".

 

وقال ابن المبارك رحمه الله: "رُبَّ عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية"[8].

 

قال ابن رجب رحمه الله: "وفي حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) ذكر صلى الله عليه وسلم أن الأعمال بحسب النيات، وحظ العامل من عمله نيته من خير أو شر، وهاتان كلمتان جامعتان وقاعدتان كليتان لا يخرج عنهما شيء، وذكر بعد ذلك مثلًا من الأمثال والأعمال التي صورتها واحدة، ويختلف صلاحها وفسادها باختلاف النيات، وكأنه يقول: سائر الأعمال على حذو هذا المثال"[9].

 

وقال السندي رحمه الله: "قوله: ((وإنما لكل امرئ ما نوى))؛ أي ليس للفاعل من عمله إلا نيته أو منويه، أي الذي يرجع إليه العمل نفعًا أو ضرًّا هي النية، فإن العمل بحسبها يحسب خيرًا أو شرًّا، ويجزئ المرء على العمل بحسبها ثوابًا أو عقابًا، ويكون العمل تارة حسنًا وتارة قبيحًا بسببها، ويتعدد الجزاء بتعددها"[10].

 

وقال مكحول رحمه الله في شأن الإخلاص والتجريد: "ما أخلص عبد قط أربعين يومًا، إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه ولسانه".

 

وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله: "إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء".

 

وقال يوسف بن الحسين رحمه الله: "أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فكأنه ينبت على لون آخر".

 

وقال الجنيد رحمه الله: "الإخلاص سرٌّ بين الله وبين العبد، لا يعلمه ملَك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوى فيميله"[11].

 

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110]: "وهذان ركنا العمل المتقبل، لا بد أن يكون خالصًا لله، صوابًا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم"[12].

 

وقال ابن القيم رحمه الله: "العمل بغير إخلاص ولا اقتداء، كالمسافر يملأ جرابه رملًا ينقله ولا ينفعه"[13].

 

وفي قصة إسلام عكرمة رضي الله عنه لما ركب البحر هاربًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهاج البحر وأصابتهم عاصفة، فقال أصحاب السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا ها هنا، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص، لا ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك عليَّ عهدًا إن أنت عافيتني مما أنا فيه، أن آتيَ محمدًا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوًّا كريمًا، فجاء فأسلم[14].

 

وتأمل أخي - أحسن الله إليك - في فضل الإخلاص حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما الدنيا لأربعة نفر؛ عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتقي ربه فيه، ويصِل به رحمه، ويعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالًا لَعملتُ فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء))[15] ، ويشهد لذلك حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من طلب الشهادة صادقًا أعطيها، ولو لم تصِبه))[16].

 

وتأمل حديث البطاقة[17] وحديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة[18] وتفكر في مغزى التكرار والتأكيد على الإخلاص في قوله صلى الله عليه وسلم: ((تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته، بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة))[19] ، ومثله حديث الخروج للصلاة: ((ثم خرج إلى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة))[20] ، وفي حديث عتبان المشهور لم يذكر صلى الله عليه وسلم وسيلة لاتقاء النار سوى الإخلاص في كلمة التوحيد: ((لن يوافي عبدٌ يوم القيامة يقول: لا إله إلا الله، يبتغي بها وجه الله إلا حرم عليه النار))[21].

 

ولما خرج صلى الله عليه وسلم في غزاة قال لأصحابه: ((إن بالمدينة لَرجالًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، حبسهم المرض))، وفي رواية: ((إلا شركوكم في الأجر))[22] ، فلما صدقوا النية وحبسهم العذر، أُجروا كالعاملين، فالحمد لله على فضله وإحسانه.

 

ومن رحمته تعالى أنه لم يجعل الهم بالسيئات كالهم بالحسنات؛ فعن ابن عباس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيَّن ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها، كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها، كتبها الله سيئة واحدة))[23].

 

قال النووي رحمه الله في الأربعين[24] معلقًا على هذا الحديث العظيم: "فانظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظيم لطف الله تعالى، وتأمل هذه الألفاظ، وقوله: «عنده» إشارة إلى الاعتناء بها، وقوله: «كاملة» للتأكيد وشدة الاعتناء بها، وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها: «كتبها الله عنده حسنة كاملة» فأكدها بـ«كاملة»، «وهم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة» فأكد تقليلها بواحدة، ولم يؤكدها بكاملة، فلله الحمد والمنة لا نحصـي ثناء عليه، وبالله التوفيق".

 

وقد ذكر الغزالي رحمه الله في الإحياء[25] كلامًا نفيسًا نلخص مهماته، قال: "قال عمر رضي الله عنه: أفضل الأعمال أداء ما افترض الله تعالى، والورع عما حرم الله تعالى، وصدق النية فيما عند الله تعالى، وكتب سالم بن عبدالله إلى عمر بن عبدالعزيز: اعلم أن عون الله للعبد على قدر النية، فمن تمت نيته تم عون الله له، وإن نقصت نقص بقدره، وقال الثوري: كانوا يتعلمون النية للعمل كما تتعلمون العمل، وقال بعض العلماء: اطلب النية للعمل قبل العمل، وما دمت تنوي الخير فأنت بخير، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: يبعثون يوم القيامة على قدر نياتهم، وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾ [محمد: 31] يبكي ويرددها ويقول: إنك إن بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا، وقال الحسن: إنما خلد أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بالنيات.

 

واعلم أن النية والإرادة والقصد عبارات متواردة على معنى واحد، وهو حالة وصِفة للقلب يكتنفها أمران: علم وعمل، فالعلم يقدمه لأنه أصله وشرطه، والعمل يتبعه لأنه ثمرته وفرعه، وذلك لأن كل عمل أعني كل حركة وسكون اختياري، فإنه لا يتم إلا بثلاثة أمور: علم وإرادة وقدرة؛ فالنية عبارة عن الصفة المتوسطة وهي الإرادة وانبعاث النفس بحكم الرغبة، والميل إلى ما هو موافق للغرض، إما في الحال وإما في المآل، ولا بد أن ينفرد الباعث دون غيره، وأن يكون متجردًا خالصًا عن مشاركة غيره وممازجته؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [البينة: 5]، وقال: ﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾ [الزمر: 3]، وقال: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ ﴾ [النساء: 146]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث لا يغل عليهن قلب رجل مسلم: إخلاص العمل لله...))[26].

 

ولا يتخلص العبد من الشيطان إلا بالإخلاص؛ قال تعالى: ﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [الحجر: 40]، لذلك كان معروف الكرخي يضرب نفسه ويقول: يا نفس أخلصـي تتخلصـي، وقال يعقوب المكفوف: المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته، وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى رضي الله عنهما: من خلصت نيته كفاه الله ما بينه وبين الناس، وقال أيوب السختياني: تخليص العمل على العمل أشد عليهم من جميع الأعمال، وكان مطرف يقول: من صفا صُفي له، ومن خلط خُلط عليه، وقيل: العلم بذر، والعمل زرع وماؤه الإخلاص.

 

واعلم أن كل شيء يتصور أن يشعر به غيره، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه سُمي خالصًا، ويسمى الفعل المصفى المخلص: إخلاصًا؛ قال تعالى: ﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ﴾ [النحل: 66]، فإنما خلوص اللبن ألَّا يكون فيه شوب من اللبن والفرث، ومن كل ما يمكن أن يمتزج به، والإخلاص يضاده الإشراك، فمن ليس مخلصًا فهو مشـرك إلا أن الشـرك درجات، فالإخلاص في التوحيد يضاده التشـريك في الإلهية[27]، والشرك منه خفيٌّ وجليٌّ، وكذا الإخلاص، والإخلاص وضده يتواردان على القلب، فمحله القلب وإنما يكون ذلك في القصد والنيات"[28].

 

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله.



[1] السابق (18/ 260).

[2] رواه أحمد (22692) والنسائي من حديث عبادة رضي الله عنه (9229)، وحسَّنه الألباني في صحيح النسائي (3138).

[3] رواه ابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (4230).

[4] رواه مسلم (2884) من حديث عائشة رضي الله عنها.

[5] رواه أحمد (21590)، وأبو داود (3660)، والترمذي (2656)، وابن ماجه (230) من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6510).

[6] لذلك قيل: عادات العلماء عبادات، وعبادات العامة عادات.

[7] أي: بيت الخلاء.

[8] جامع العلوم والحكم لابن رجب (ص9، 10).

[9] السابق (ص11).

[10] حاشية السندي على سنن النسائي (1/ 63).

[11] مدارج السالكين (2/ 93 - 96).

[12] تفسير ابن كثير (16/ 114).

[13] الفوائد (67)، وانظر: موسوعة نضرة النعيم (2/ 139).

[14] النسائي (7/ 105)، وصححه الألباني (3791).

[15] الترمذي، وقال: حسن صحيح (2325).

[16] مسلم (1908)، وفي حديث معاذ مرفوعًا: ((ومن سأل الله القتل من نفسه صادقًا ثم مات أو قُتل، فإن له أجر شهيد))؛ [أبو داود (541) وصححه الألباني].

[17] أحمد (2/ 213)، والترمذي وحسنه (2369)، وابن ماجه (4300) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، وقبله السفاريني في لوائح الأنوار السنية (2/197) من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يُصاحُ برجلٍ من أمَّتي يومَ القيامةِ على رؤوسِ الخلائقِ، فيُنشَرُ لَهُ تسعةٌ وَتِسْعونَ سجلًّا، كلُّ سجلٍّ مدَّ البصرِ، ثمَّ يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: هل تُنكرُ من هذا شيئًا؟ فيقولُ: لا، يا ربِّ، فيقولُ: أظلمَتكَ كتبتي الحافظونَ؟ ثمَّ يقولُ: ألَكَ عن ذلكَ حسنةٌ؟ فيهابُ الرَّجلُ، فيقولُ: لا، فيقولُ: بلَى، إنَّ لَكَ عندَنا حسَناتٍ، وإنَّهُ لا ظُلمَ عليكَ اليومَ، فتُخرَجُ لَهُ بطاقةٌ فيها: أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، قالَ: فَيقولُ: يا ربِّ ما هذِهِ البطاقةُ، معَ هذِهِ السِّجلَّاتِ؟ فيقولُ: إنَّكَ لا تُظلَمُ، فتوضَعُ السِّجلَّاتُ في كفَّةٍ، والبطاقةُ في كفَّةٍ، فَطاشتِ السِّجلَّاتُ، وثقُلتِ البطاقةُ))، قالَ محمَّدُ بنُ يحيى: البطاقةُ: الرُّقعةُ، وأَهْلُ مِصرَ يقولونَ للرُّقعةِ: بِطاقةً.

[18] متفق عليه؛ البخاري (2215) ومسلم (2743)، من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خَرَجَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ فأصابَهُمُ المَطَرُ، فَدَخَلُوا في غارٍ في جَبَلٍ، فانْحَطَّتْ عليهم صَخْرَةٌ، قالَ: فقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللَّهَ بأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ، فقالَ أحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إنِّي كانَ لي أبَوانِ شيخانِ كَبِيرانِ، فَكُنْتُ أخْرُجُ فأرْعَى، ثُمَّ أجِيءُ فأحْلُبُ فأجِيءُ بالحِلابِ، فَآتي به أبَوَيَّ فَيَشْرَبانِ، ثُمَّ أسْقِي الصِّبْيَةَ وأَهْلِي وامْرَأَتِي، فاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ فإذا هُما نائِمانِ، قالَ: فَكَرِهْتُ أنْ أُوقِظَهُما، والصِّبْيَةُ يَتَضاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذلكَ دَأْبِي ودَأْبَهُما، حتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغاءَ وجْهِكَ، فافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْها السَّماءَ، قالَ: فَفُرِجَ عنْهمْ، وقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِن بَناتِ عَمِّي كَأَشَدِّ ما يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّساءَ، فقالَتْ: لا تَنالُ ذلكَ مِنْها حتَّى تُعْطِيَها مِائَةَ دِينارٍ، فَسَعَيْتُ فيها حتَّى جَمَعْتُها، فَلَمَّا قَعَدْتُ بيْنَ رِجْلَيْها قالَتْ: اتَّقِ اللَّهَ ولا تَفُضَّ الخاتَمَ إلَّا بحَقِّهِ، فَقُمْتُ وتَرَكْتُها، فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغاءَ وجْهِكَ، فافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قالَ: فَفَرَجَ عنْهمُ الثُّلُثَيْنِ، وقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي اسْتَأْجَرْتُ أجِيرًا بفَرَقٍ مِن ذُرَةٍ فأعْطَيْتُهُ، وأَبَى ذاكَ أنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إلى ذلكَ الفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، حتَّى اشْتَرَيْتُ منه بَقَرًا وراعِيها، ثُمَّ جاءَ فقالَ: يا عَبْدَاللَّهِ أعْطِنِي حَقِّي، فَقُلتُ: انْطَلِقْ إلى تِلكَ البَقَرِ وراعِيها فإنَّها لَكَ، فقالَ: أتَسْتَهْزِئُ بي؟ قالَ: فَقُلتُ: ما أسْتَهْزِئُ بكَ ولَكِنَّها لَكَ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغاءَ وجْهِكَ، فافْرُجْ عَنَّا فَكُشِفَ عنْهمْ)).

[19] متفق عليه؛ البخاري (3123)، ومسلم (1876).

[20] متفق عليه؛ البخاري (159) ومسلم (232) واللفظ له.

[21] البخاري (6423) وبقية شروط لا إله إلا الله التي استقرأها العلماء تنتظم في هذا الشـرط، فإذا حضر الإخلاص حضرت وإن غاب لم تنفع.

[22] مسلم (1911).

[23] متفق عليه؛ البخاري (6491) ومسلم (131).

[24] الأربعين النووية، الحديث (37)، ولعل القبول الذي وضعه الله لمؤلفاته رحمه الله عائد إلى حسن نيته وصدق قوله.

[25] وهو كتاب عظيم حافل لو أنه اجتنب الأحاديث الموضوعة، والأخبار المكذوبة، وشطحات الصوفية والمتفلسفة، وغرائب الاستنتاجات التي قد يؤدي بعضها إلى اليأس، وللعامة يغني عنه (مختصـر منهاج القاصدين) لابن قدامة المقدسي، الذي اختصـر به منهاج القاصدين لابن الجوزي، الذي اختصـر به إحياء علوم الدين للغزالي.

[26] رواه الترمذي وصححه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، وصححه الألباني، تخريج كتاب السنة (1085).

[27] كذلك الربوبية والأسماء والصفات.

[28] إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي (2/ 1668 - 1684) باختصار.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التوحيد والإخلاص والتحذير من الشرك والرياء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • شرح حديث: ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • شرح حديث: ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • الغنى غنى النفس(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • إنما الغنى غنى القلب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفقير الغني والغني الفقير(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • مناظرات اقتصادية(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • وباء الألقاب العلمية ومصله التواضع والإخلاص لرب البرية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شكر الله بعد كل عبادة، عبادة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فقر المشرك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • غنى النفس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/8/1447هـ - الساعة: 16:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب