• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    قطوف من سيرة ذي النورين (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    خطبة: حقيقة الصهاينة كما في القرآن
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    الطاعة والاتباع (خطبة)
    السيد مراد سلامة
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (4)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير قوله تعالى: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    عمارة المساجد حسا ومعنى (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (1) بين يدي ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    مكانة التوحيد في حياة المسلم
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    وقفات مع اسم الله الرحمن الرحيم (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    فقه الجهاد في الإسلام
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    شموع (116)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (10) هدايات سورة الفاتحة: يوم ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    ثنائيات أمير المؤمنين في الحديث شعبة بن الحجاج ...
    د. عبدالهادي بن زياد الضميري
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة المحاسبة: ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    نعمة الإسلام وإسلام أهل اليمن (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    فضائل قضاء حوائج الناس (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد / في أسماء الله
علامة باركود

وقفات مع اسم الله الرحمن الرحيم (خطبة)

وقفات مع اسم الله الرحمن الرحيم (خطبة)
رمضان صالح العجرمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/2/2026 ميلادي - 14/8/1447 هجري

الزيارات: 65

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات مع اسم الله الرحمن الرحيم

 

1- مقدمة.

2- مظاهر رحمة الله تعالى.

3- مفاتيح وأسباب الرحمات.

 

الهدف من الخطبة:

التذكير بسعة ومظاهر رحمة الله تعالى، ومفاتيح وأسباب هذه الرحمات.

 

مقدمة ومدخل للموضوع:

أيها المسلمون عباد الله، إن من أفضل وأشرف العلوم: العلم بالله عز وجل؛ وهو أن يتعرف العبد على الله عز وجل بأسمائه وصفاته؛ فهو من أشرف وآكد العلوم وأهمها على الإطلاق؛ وكما قيل: "شرف العلم بشرف المعلوم"، فما ظنك بعلم يتعلق بذات الله جل في علاه؟

 

والله عز وجل له من الأسماء الحسنى التي تليق بجلاله سبحانه وتعالى التي وردت في كتابه، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ [الأعراف: 180].

 

والعلم والإيمان بأسماء الله وصفاته، ومعرفتها وإحصاؤها من أسباب دخول الجنة؛ كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا؛ من أحصاها دخل الجنة)).

 

فهيا بنا، نقف مع اسمين من أسماء الله الحسنى، لهما آثار عظيمة في حياتنا اليومية وقد لا يشعر الكثير منا بها؛ ولكن عندما نتعرف على هذه الآثار والمعاني العظيمة سندرك بإذن الله تعالى أهميةَ ومكانةَ وعظم هذين الاسمين من أسماء الله الحسنى.

 

موعدنا مع اسمين من أسماء الله الحسنى يبعثان في النفس الطمأنينة والسكينة وراحة البال، ولهما آثار عظيمة في حياتنا اليومية؛ إنهما: [الرحمن الرحيم].

 

وقد ورد اسم الله الرحمن في القرآن الكريم في أكثر من خمسين موضعًا، بينما ورد ذكر اسم الله الرحيم في أكثر من مائة موضع؛ حيث جمع بينهما في مواضع، وأفرد كل منهما في مواضع، بينما اسم الرحمن لم يذكر إلا وحده؛ فلم يقترن بغيره من الأسماء الحسنى؛ كقوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5]، وقوله تعالى: ﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ﴾ [الفرقان: 26]، وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾ [مريم: 93].

 

أما اسم الرحيم: فإنه يذكَر مضافًا إلى غيره؛ كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾ [هود: 90]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحجرات: 12]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 62]، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن كنا لَنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول: ((رب اغفر لي، وتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم))؛ [رواه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني].

 

وجمع بينهما في ستة مواضع؛ أشهرها: في البسملة، وسورة الفاتحة، وفي قوله تعالى: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 163].

 

ومعنى اسم الرحمن الرحيم: كلاهما مشتق من الرحمة، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم، والفرق بينهما: أن الرحمن ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة، والرحيم هو ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 43].

 

وقال ابن القيم رحمه الله: "أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه وتعالى، وأما الرحيم دال على تعلقها بالمرحوم"؛ [الرحمن للوصف، والرحيم للفعل]؛ بمعنى: أن الرحمن دال على أن الرحمة صفته، والرحيم دال على أنه يرحم خلقه برحمته.

 

وقيل: هما بمعنى واحد؛ وإنما جمع بينهما للتوكيد".

 

وهذان الاسمان الجليلان يبعثان في قلب العبد الرغبة والطمع والرجاء في رحمة الله تعالى؛ فقد تضمنا صفةً عظيمةً جليلةً من صفات الله تعالى؛ وهي: صفة الرحمة، والتي بها تسعد الخلائق، وبها تهنأ الحياة؛ فما من مخلوق على وجه هذه الأرض يستغني عن رحمة الله تعالى، ينام الرجل على الحرير وقد حُبست عنه رحمة الله؛ فإذا هو أشد من شوك السعدان، ويتحصل الإنسان على الأموال والمنصب والجاه وقد حُبست عنه رحمة الله؛ فإذا كل ذلك يصير وبالًا عليه، ويرزق العبد بالزوجة والولد فإذا حُبست رحمة الله عز وجل عنهم؛ فإذا هم مصدر شقاء لهذا الإنسان.

 

ورحمة الله تعالى لا حد لها، ولا أحد يستطيع أن يحصيها فهي وسعت كل شيء؛ كما قال تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف: 156].

 

وقد كتبها الله تعالى على نفسه؛ قال تعالى: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الأنعام: 54].

 

ورحمة الله جل في علاه تغلب وتسبق غضبه؛ كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((لما قضى الله الخلق، كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي))؛ والمعنى: أن العباد سبقت إليهم رحمة الله تعالى الدينية والدنيوية، ولا يلحقهم غضبه سبحانه إلا إذا تمادوا في عدم شكر هذه الرحمة، ولم يتوبوا من هذا التمادي، فإن تابوا رُفعت عنهم آثار الغضب.

 

وقيل: إن رحمته تعالى بخلقه، حتى العصاة والكفار منهم: أغلب من غضبه سبحانه عليهم؛ ويؤيد ذلك رواية: ((إن رحمتي تغلب غضبي)).

 

وما يتراحم به الخلق هو جزء من مائة جزء من رحمة الله تعالى؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعةً وتسعين جزءًا، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه))، وفي صحيح مسلم عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمةً، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة)).

 

بل إن الله الرحمن الرحيم أرحم بعباده من الأم بولدها؛ وتأمل إلى عظم وسعة رحمة الله تعالى؛ وبالمثال يتضح المقال؛ ففي الصحيحين عن عمر رضي الله عنه قال: ((قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبيٌ، فإذا امرأة من السبي تبتغي وليدًا لها وتسعى، حتى إذا وجدته أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم [منبهًا أصحابه ولافتًا لأنظارهم لهذا الموقف العظيم]: أترون هذه طارحةً ولدها في النار؟ [فتفاعل الصحابة رضوان الله عليهم مع هذا المشهد الرهيب] وقالوا [بإجماع]: لا، وهي تقدر على ألَّا تطرحه، فقال صلى الله عليه وسلم: لله أرحم بعباده من هذه بولدها)).

 

دخل حماد بن سلمة على سفيان الثوري في مرضه، فقال سفيان: "أترى أن الله يغفر لمثلي؟ فقال حماد: والله لو خُيرت بين محاسبة الله إياي وبين محاسبة أبوي لاخترت محاسبة الله؛ وذلك لأن الله أرحم بي من أبوي".

 

يقول ابن القيم رحمه الله: "فإذا أراد الله بأهل الأرض خيرًا نشر عليهم أثرًا من آثار اسمه الرحمن؛ فعمر به البلاد وأحيا به العباد، وإن أراد بهم شرًّا أمسك عنهم ذلك الأثر؛ فحل بهم من البلاء بحسب ما أمسك عنهم من آثار اسمه الرحمن".

 

الوقفة الثانية: مظاهر رحمة الله تعالى:

أيها المسلمون عباد الله، إن رحمة الله تعالى تتمثل في مظاهر عديدة يعجز العبد عن مجرد إحصائها؛ فإن نعم الله تعالى والتي لا تُعد ولا تُحصى هي مظهر من مظاهر رحمته سبحانه وتعالى؛ ومن هذه المظاهر للرحمات:

1- نعمة الهداية لدين الإسلام؛ فإنها من أعظم نعم الله على عباده؛ قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، وقال تعالى: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الحجرات: 17].

 

وقال تعالى ممتنًّا على نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه النعمة: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52].

 

وامتن الله تعالى على أهل الجنة بهذه النعمة؛ فقال تعالى: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾ [الأعراف: 43].

 

2- ومن مظاهر رحمته: إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهو رحمة لهذه الأمة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]؛ وأي رحمة أن ينتقل الناس به من الضلالة إلى الهدى، ومن الظلمات إلى النور، ومن الشرك إلى التوحيد.

 

وقال تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128]، وقال تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159]، ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم: نبي الرحمة.

 

3- ومن مظاهر رحمته: أنزل علينا أعظم كتاب عرفته البشرية؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 57]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [النحل: 64].

 

4- ومن مظاهر رحمته: مغفرته لأهل التوحيد يوم القيامة:

فقد هيأ لهم الأسباب في الدنيا لطلب المغفرة، وفتح لهم باب التوبة والرجاء وعدم اليأس والقنوط من رحمته سبحانه وتعالى؛ كما قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

 

فإذا مات هذا العاصي المسرف على نفسه ولقيَ ربه بالتوحيد؛ فيتلقاه سبحانه وتعالى برحمته وعفوه وستره بعد استحقاقه للعذاب في النار، فيخرجه منها برحمته جل في علاه.

 

5- ومن مظاهر رحمته: أنه يُدخل أهل الجنة الجنة؛ قال تعالى: ﴿ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ﴾ [التوبة: 21]، وقال تعالى: ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ [مريم: 85]، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا؛ إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل)).

 

6- ومن مظاهر رحمته بهذه الأمة: أنه يدخل سبعين ألفًا بلا حساب ولا عذاب؛ ففي الحديث الصحيح وفيه قال صلى الله عليه وسلم: ((فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب))، وفي رواية: ((زادني مع كل ألف سبعين ألفًا)).

 

7- ومن مظاهر رحمته: نزول الأمطار؛ كما قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [الشورى: 28]، وقال تعالى: ﴿ فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ [الروم: 50]، وقال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾ [الأعراف: 57].

 

8- ومن مظاهر رحمته: أنه تكفل بقسمتها على عباده؛ كما قال تعالى: ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [الزخرف: 32]؛ فلن تستطيع قوة بشرية أن تحبس رحمة الله بالعباد؛ كما قال تعالى: ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [فاطر: 2].

 

نسأل الله العظيم أن يتغمدنا برحمته.

 

الخطبة الثانية

مفاتيح وأسباب الرحمات:

أيها المسلمون عباد الله، إن من مظاهر رحمة الله تعالى: أنه جعل لرحمته أسبابًا تُستنزل بها ومفاتيح، فمن طلبها وجدها، ومن أخذ بأسباب الحصول عليها نالها وحصل عليها في أي مكان وزمان؛ ومن هذه الأسباب:

1- طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آل عمران: 132].

 

2- ومنها: إقامة الصلاة والمحافظة عليها؛ قال الله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [النور: 56]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها، ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ما لم يحدث))؛ [رواه الترمذي، وصححه الألباني].

 

3- ومنها: الرحمة بالعباد والشفقة عليهم؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض؛ يرحمكم من في السماء))؛ قال الطيبي رحمه الله: "أتى بصيغة العموم ليشمل جميع أصناف الخلق، فيرحم البر والفاجر، والناطق والبهم، والوحوش والطير".

 

وقال الله تعالى في وصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29].

 

ولذلك مدح النبي صلى الله عليه وسلم أفضل أصحابه من بعده بهذه الصفة، فقال: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر))؛ [رواه الترمذي، وصححه الألباني].

 

بل إن الرحمة حتى بالحيوان سبب من أسباب رحمة الله تعالى؛ وتأمل هذه المرأة البغي والتي لم تعمل خيرًا قط، وهذا الرجل الذي كان يمشي في فلاة فوجد كلبًا يلهث من العطش.

 

وأما القسوة بالعباد وعدم الرحمة بهم فسبب لكل شر وبلاء، وغياب للرحمة من السماء؛ ففي الحديث الصحيح: ((من لا يرحم الناس؛ لا يرحمه الله)).

 

4- ومنها: مجالس العلم وحلق القرآن؛ فهو باب عظيم من أبواب رحمة الله؛ في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده))، وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه كان في عصابة يذكرون الله، فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءهم قاصدًا حتى دنا منهم، فكفوا عن الحديث إعظامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ما كنتم تقولون؟ فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها)).

 

5- ومنها: الاستماع والإنصات للقرآن الكريم، وهذه من الأعمال المهجورة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأعراف: 204].

 

6- ومنها: عيادة المرضى وتفقد أحوالهم وزيارتهم والسؤال عنهم؛ فإنه من أسباب الرحمة؛ فعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من عاد مريضًا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يجلس؛ فإذا جلس اغتمس فيها))؛ [رواه أحمد، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة].

 

7- ومنها: قيام الليل وإيقاظ الرجل زوجته والزوجة زوجها؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأةً قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء))؛ [رواه أبو داود بإسناد صحيح].

 

8- ومنها: صلاة أربع ركعات قبل العصر؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رحم الله امرًا صلى قبل العصر أربعًا))؛ [رواه أحمد، والترمذي، وحسنه الألباني].

 

9- ومنها: التكلم بالخير وكف اللسان عن الشر؛ فعن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رحم الله عبدًا قال فغنم، أو سكت فسلم))؛ [رواه البيهقي، وصححه الألباني].

 

10- ومنها: المسامحة في البيع والشراء، وعند الاقتضاء؛ ففي صحيح البخاري عن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى وإذا اقتضى)).

 

11- ومنها: هذه الأعمال أيضًا:

تقوى الله عز وجل؛ كما قال تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 156].

 

الصبر على المصائب والآلام؛ قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 156، 157].

 

التصالح والأُلفة بين المؤمنين؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات: 10].

 

أن يستحل العبد من إخوانه المظالم التي عليه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رحم الله عبدًا كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال، فاستحلها منه قبل أن تؤخذ منه وليس ثَم دينار ولا درهم، فإن كانت له حسنات أُخذ من حسناته، وإن لم يكن له حسنات جُعلوا عليه من سيئاتهم))؛ [صحيح ابن حبان].

 

الجهاد في سبيل الله تعالى، والتضحية بالنفس والمال؛ قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ﴾ [التوبة: 21].

 

الإنفاق في سبيل الله تعالى؛ قال تعالى: ﴿ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 99].

 

وهناك أوقات وأزمان فاضلة، وأماكن تكثر فيها الرحمات، وتعم فيها الخيرات؛ فمنها: ليالي شهر رمضان كلها والعشر الأواخر خاصة؛ فإذا دخل رمضان فتحت أبواب الرحمة، ومنها: يوم عرفة، ومنها: المساجد.

 

نسأل الله العظيم أن يرحمنا برحمته الواسعة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة: وقفات مع اسم الله العدل
  • وقفات مع اسم الله العليم (خطبة)
  • وقفات مع اسم الله القريب (خطبة)
  • وقفات مع اسم الله الرازق الرزاق (خطبة)
  • وقفات مع اسم الله الفتاح (خطبة)
  • وقفات مع اسم الله الستير (خطبة)
  • وقفات مع اسم الله الجبار (خطبة)
  • وقفات مع اسم الله السميع (خطبة)
  • وقفات مع اسم الله الغفار (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (5)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استكمال وقفات إيمانية وتربوية مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • وقفات تفسيرية مع سورة الصافات(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • وقفات مع فضيلة صيام شهر شعبان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الفلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع قوله تعالى: (فصل لربك وانحر)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سيد الأخلاق(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • وقفات تربوية مع دعاء: (اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة العصر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة التكاثر(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/8/1447هـ - الساعة: 16:12
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب