• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    محل إعمال القاعدة الفقهية (2)
    أ. د. عبدالرحمن بن علي الحطاب
  •  
    ونزول المطر (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    توحيد العبادة أصل النجاة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    محبة النبي صلى الله عليه وسلم
    السيد مراد سلامة
  •  
    السعادة في البيوت العامرة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    منزلة الشكر (خطبة)
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (8) هدايات سورة الفاتحة: ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    الاستغفار .. الأمان الأخير لأمة الحبيب (الومضة 5)
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    أضواء حول سورة الغاشية (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    تحريم القول بأن القرآن إفك قديم
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    اليتيم (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الموازنة بين معجزة إلقاء الخليل عليه السلام في ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    ومضات في مسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد أو مجلس ...
    د. عمار أحمد الصياصنة
  •  
    الوحي والهوى
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    خطبة: طلاب الآخرة
    د. عبد الرقيب الراشدي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

منزلة الشكر (خطبة)

منزلة الشكر (خطبة)
جمال علي يوسف فياض

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/1/2026 ميلادي - 8/8/1447 هجري

الزيارات: 92

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

منزلة الشكر[1]

 

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ [الأنعام: 1]، أحمَده سبحانه حمدَ المُقرِّين بنعمه، المعترفين بكرمه وفضله، وأشكره على ما خصَّنا به من عظيم مِننِه، وسابغ فضله وستره، وأشهد أن لا إله إلا هو الغفور الشكور، وأشهد أن محمدًا عبدُالله ورسوله، كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه وقال: ((أفلا أكون عبدًا شكورًا؟))، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغُر الميامين، ومن تبِعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد أيها الإخوة الكرام:

فأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله، وطاعته والقيام بحقه وشكر نعمته: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [البقرة: 172].

 

أيها الإخوة الكرام، إن الإيمان نصفان؛ نصف صبر، ونصف شكر، ولا يتم إيمان العبد إلا بصبره على قدر الله، وشكره على نعمة مولاه، وحديثنا اليوم – بمشيئة الله – عن منزلة الشكر، فأعيروني القلوبَ والأسماع؛ عسى الله أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

 

أيها الكرام، سينتظم حديثنا عن الشكر حول العناصر الآتي ذكرها:

الأول: معنى الشكر وفضله.

 

الثاني: كثرة النِّعم.

 

الثالث: تأمل نعم الله عليك في نفسك.

 

الرابع: كيف تشكر ربك جل جلاله؟

 

الأول: معنى الشكر وفضله:

حقيقة الشكر: أنه ظهور أثر نعمة الله على لسان العبد: ثناءً واعترافًا، وعلى قلبه: شهودًا ومحبة، وعلى جوارحه: انقيادًا وطاعة.

 

والشكر مبنيٌّ على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبه له، واعترافه بنعمته، وثنائه عليه بها، وألَّا يستعملها فيما يكره.

 

والشكر من أعلى منازل الدين ومقاماته، وهو فوق منزلة الرضا وزيادة؛ فالرضا مندرج في الشكر، إذ يستحيل وجود الشكر بدونه، وقد أمر الله به، ونهى عن ضده، وأثنى على أهله، ووصف به خواصَّ خلقه، وجعله غاية خَلقه وأمره، ووعد أهله بأحسن جزائه، وجعله سببًا للمزيد من فضله، وحارسًا وحافظًا لنعمته، وأخبر أن أهله هم المنتفعون بآياته، واشتق لهم اسمًا من أسمائه، فإنه سبحانه هو الشكور، وهو يوصل الشاكر إلى مشكوره، بل يعيد الشاكر مشكورًا، وهو غاية الرب من عبده، وأهله هم القليل من عباده؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [النحل: 114].

 

ومن عظيم فضل الشكر أن الله وعد وعدًا لا يتخلف، أن يزيدَ مَن قام بشكر نعمته؛ فقال: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7]، مع كونه وقف أشياءَ كثيرةً غيره على المشيئة؛ كقوله: ﴿ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ﴾ [التوبة: 28]، وقوله: ﴿ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ ﴾ [الأنعام: 41]، وقوله: ﴿ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ [البقرة: 212]، ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النساء: 48]، ﴿ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ﴾ [التوبة: 15]، ولما عرف إبليس قدرَ الشكر في الطعن على بنى آدم: ﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 17].

 

وورد أن ((النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى تفطَّرت قدماه، فقالت عائشة رضي الله عنها: أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبدًا شاكرًا؟))[2]، وعن معاذ رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني أحبك فقل: اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)).

 

الثاني: كثرة النِّعم:

اعلم أن النعم تنقسم إلى ما هو غاية مطلوبة لذاتها، وإلى ما هو مطلوب لأجل الغاية.

 

أما الغاية فهي سعادة الآخرة، ويرجع حاصلها إلى أربعة أمور: بقاء لا فناء له، وسرور لا غمَّ فيه، وعلم لا جهل معه، وغِنًى لا فقر بعده، وهي السعادة الحقيقية.

 

وأما القسم الثاني: فهو الوسائل إلى السعادة المذكورة، وهي أربعة أقسام:

أعلاها: فضائل النفس؛ كالإيمان، وحُسن الخُلق.

 

الثاني: فضائل البدن، من القوة والصحة ونحوهما.

 

الثالث: النِّعم المطيفة للبدن؛ من المال والجاه والأهل.

 

الرابع: الأسباب التي جمع بينها وبين ما يناسب الفضائل؛ من الهداية والإرشاد، والتسديد، والتأييد، وكل هذه نِعم عظيمة.

 

ومن نِعم الله على الإنسان نعمةُ البصر؛ فإن البصر واحد من الحواس، والعين آلة له، وقد رُكبت العين من عشر طبقات مختلفة، بعضها رطوبات، وبعضها أغشية مختلفة، لكل واحدة من الطبقات العشر صفة، وصورة، وشكل، وهيئة، وتدبير، وتركيب، لو اختلَّت طبقة واحدة أو صفة واحدة لاختلَّ البصر، وعجز عنه الأطباء كلهم، فهذا في حسٍّ واحد، وقِس حاسة السمع وسائر الحواس، ولا يمكن أن يُستوفى ذلك في مجلدات، فكيف ظنك بجميع البدن؟!

 

وفي الآدمي من العضلات والعروق ما لا يُحصى، مختلفة بالصغر والكبر، والدقة والغلظ، ولا شيء منها إلا وفيه حكمة، وكل ذلك من الله سبحانه، ولو سكن من جملتها عرقٌ متحرك، أو تحرك عرق ساكن، لَهلكتَ يا مسكين.

 

فانظر إلى نِعم الله تعالى عليك، لِتقوى على الشكر، فإنك لا تعرف من نعمة الله تعالى إلا نعمة الأكل، وهي أخسُّها، ثم لا تعرف منها إلا أنك تجوع وتأكل، والبهيمة أيضًا تعرف أنها تجوع وتأكل، وتتعب فتنام، وتشتهي فتجامع، وإذ لم تعرف أنت من نفسك إلا ما يعرف غير الإنسان، فكيف تقوم بشكر الله؟! وهذا الذي رمزنا إليه على الإيجاز قطرةٌ من بحر نِعم الله تعالى، فقِس على ذلك.

 

وجملة ما عرفنا وعرفه الخلق كلهم من نِعم الله تعالى، بالإضافة إلى ما لم يعرفوه، أقل من قطرة في بحرٍ؛ قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [إبراهيم: 34 والنحل: 17].

 

أما الغفلة عن النعم؛ فلها أسباب:

منها: أن الناس لجهلهم لا يعدون ما يعُم الخلق في جميع أحوالهم نعمة، فلذلك لا يشكرون على كثيرٍ من النعم؛ لأنها عامة للخلق، فلا يعدونها نعمة، فلا تراهم يشكرون الله على روح الهواء، ولو أخذ بمخنقهم لحظةً حتى انقطع الهواء عنهم ماتوا، ولو حُبسوا في حمام أو بئر ماتوا غمًّا، فإن ابتُلي أحدهم بشيء من ذلك ثم نجا، قدَّر ذلك نعمةً يشكر الله عليها، وهذا غاية الجهل، إذ صار شكرهم موقوفًا على أن تُسلب عنهم النعمة، ثم تُرد إليهم في بعض الأحوال، فالنعم في جميع الأحوال أولى بالشكر، فلا ترى البصير يشكر صحة البصر إلا أن يعمى، فإذا أُعيد بصره أحسَّ بالنعمة وشَكرَها حينئذٍ وعدَّها نعمة، وهو مثل عبدِ السوء يُضرب دائمًا، فإذا تُرك ضربه ساعة، شكر وتقلد ذلك مِنَّةً، وإن تُرك ضربه أصلًا، غلبه البطَر وترَك الشكر، فصار الناس لا يشكرون إلا على المآل الذي يتطرق الاختصاص إليه من حيث الكثرة والقلة، وينسَون جميع نِعم الله تعالى عليهم.

 

كما رُويَ أن بعضهم شكا فقره إلى بعض أرباب البصيرة، وأظهر شدة اغتمامه بذلك، فقال له: أيسرُّك أنك أعمى ولك عشرة آلاف درهم؟ قال: لا، قال: أيسرك أنك أخرس ولك عشرة آلاف درهم؟ قال: لا، قال: أيسرك أنك أقطعُ اليدين والرجلين ولك عشرون ألفًا؟ قال: لا، قال: أيسرك أنك مجنون ولك عشرة آلاف؟ قال: لا، قال: أما تستحي أن تشكو مولاك، وله عندك عروض بخمسين ألفًا.

 

وحُكي عن بعض الفقراء أنه اشتد به الفقر حتى ضاق به ذرعًا، فرأى في المنام كأن قائلًا يقول له: أتود أن أنسيناك سورة الأنعام ولك ألف دينار؟ قال: لا، قال: فسورة هود؟ قال: لا، قال: فسورة يوسف؟ قال: لا، قال فمعك قيمة مائة ألف دينار وأنت تشكو؟ فأصبح وقد سُريَ عنه.

 

ودخل ابن السماك على الرشيد في عِظةٍ، فبكى ثم دعا بماء في قدح، فقال: يا أمير المؤمنين، لو مُنعت هذه الشربة إلا بالدنيا وما فيها، أكنت تفديها بها؟ قال: نعم، قال: فاشرب ريًّا، بارك الله فيك، فلما شرب، قال له: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو مُنعت إخراج هذه الشربة منك إلا بالدنيا وما فيها، أكنتَ تفتدي ذلك؟ قال: نعم، قال: فما تصنع بشيء شربة ماء خيرٌ منه؟!

 

وهذا يبين أن نعمة الله على العبد في شربة ماء عند العطش أعظم من ملك الأرض كلها، ثم تسهيل خروج الحدث من أعظم النعم، وهذه إشارة وجيزة إلى النعم الخاصة.

 

الثالث: تأمل نِعم الله عليك في نفسك:

واعلم أن الخلق لم يقصروا عن شكر النعمة إلا للجهل والغفلة، فإنهم مُنعوا بذلك عن معرفة النعم، ولا يتصور شكر النعمة إلا بعد معرفتها، ثم إن عرفوا نعمة، ظنوا أن الشكر عليها أن يقول أحدهم بلسانه: الحمد لله، والشكر لله، ولم يعرفوا أن معنى الشكر أن تستعمل النعمة في إتمام الحكمة التي أُريدت بها، وهي طاعة الله تعالى.

 

فما من عبدٍ إلا وقد رزقه الله تعالى في صورته، أو أخلاقه أو صفاته، أو أهله، أو ولده، أو مسكنه أو بلده، أو رفيقه أو أقاربه، أو جاهه، أو سائر محابِّه، أمورًا، لو سُلب ذلك وأُعطي ما خصص به من ذلك غيره، لكان لا يرضى به، وذلك مثل أن جعله مؤمنًا لا كافرًا، وحيًّا لا جمادًا، وإنسانًا لا بهيمة، وذكرًا لا أنثى، وصحيحًا لا مريضًا، وسليمًا لا معيبًا، فإن كل هذه خصائص.

 

فإن كان لا يرى أن يبدل حاله بحال غيره، مثل أن يعرف شخصًا يرتضي لنفسه حاله بدلًا عن حال نفسه، إما على الجملة، أو في أمر خاص، فإن لله عليه نعمًا ليست له على أحد من عباده سواه، وإن كان يرى أنه يبدل حال نفسه بحال بعضهم دون بعض، فلينظر إلى عدد الأغنياء أصحاب الحظ والسَّعة عنده، فإنه يراهم عنده لا محالةَ أقل من غيرهم، فيكون مَن دونه في الحال والفقر أكثر بكثير ممن فوقه، فما باله ينظر فوقه ولا ينظر إلى من دونه؟!

 

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا نظر أحدكم إلى من فضِّل عليه في المال والخَلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه))[3]، وقد رواه الترمذي بلفظ آخر: ((من رأى من فضل عليه في الخلق والرزق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل هو عليه؛ فإنه أجدر ألَّا يزدري نعمة الله عليه))[4]، ويُروى عن عون بن عبدالله قال: "صحِبت الأغنياء فلم أرَ أحدًا أكثر همًّا مني، أرى دابة خيرًا من دابتي، وثوبًا خيرًا من ثوبي، وصحبت الفقراء فاسترحتُ".

 

فإن من اعتبر حال نفسه، وفتَّش على ما خُصَّ به، وجد لله تعالى نعمًا كثيرة، لا سيما من خُصَّ الإيمان، والقرآن، والعلم، والسنة، ثم الفراغ، والصحة والأمن وغير ذلك.

 

فإن قيل: فما علاج القلوب الغافلة عن شكر نعم الله تعالى؟

 

فالجواب: أما القلوب المبصِرة، فتتأمل ما أُشير إليه من أصناف نعم الله عز وجل، وأما القلوب البليدة التي لا تعُد النعمة نعمةً إلا إذا نزل بها البلاء، فسبيل صاحبها أن ينظر أبدًا إلى من دونه، ويفعل ما كان يفعله بعض القدماء، فإنه كان يزور المستشفيات ليشاهد أنواع البلاء عليهم، ثم يتأمل صحته وسلامته، ويشاهد الجُناة الذين يُقتلون وتُقطع أيديهم وأرجلهم ويُعذبون، فيشكر الله على سلامته من تلك العقوبات، ويحضر المقابر، فيعلم أن أحب الأشياء إلى الموتى أن يُردوا إلى الدنيا، ليتدارك من عصى عصيانه، وليزيد في الطاعة من أطاع، فإن يوم القيامة يومُ التغابن، فإذا شاهد المقابر، وعلِم أحب الأشياء إليهم، فليصرف بقية عمره في طاعة الله تعالى وشكره في الإمهال، بأن يصرف العمر إلى ما خُلق لأجله؛ وهو التزود للآخرة.

 

ومما ينبغي أن تُعالج به القلوب البعيدة عن الشكر أن يعرف أن النعمة إذا لم تُشكر زالت.

 

كان الفضيل رحمه الله تعالى يقول: "عليكم بمداومة الشكر على النعم، فقلَّ نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم".

 

عباد الله، اعلموا أن الله غفور رحيم، فاستغفروه، وادعوه وأنتم موقنون بالإجابة.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولي المتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين المعتدين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد أيها الإخوة المباركون:

رابعًا: كيف نشكر الله على نِعمه علينا؟

 

أيها الإخوة، إن الشكر يكون بالقلب، واللسان، والجوارح؛ أما بالقلب، فهو إظهار الشكر لله بالتحميد، وأما بالجوارح، فهو استعمال نِعم الله في طاعته، والتوقِّي من الاستعانة بها على معصيته، فمن شُكر العينين أن تستر كلَّ عيب تراه لمسلم، ومن شكر الأذنين أن تستر كل عيب تسمعه، فهذا يدخل في جملة شكر هذه الأعضاء.

 

والشكر باللسان: إظهار الرضا عن الله تعالى، وهو مأمور به؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر: ((من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس، لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب))[5].

 

وعن سعد بن إبراهيم، قال: "كنا إذا لقينا طلق بن حبيب، لم نفترق حتى يقول: اللهم أبرم للمؤمنين أمرًا رشيدًا، تعز فيه وليك، وتذل به عدوك، ويُعمل فيه بطاعتك، ويُتناهى فيه عن سخطك، قال: وكان يقول: إن حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العباد، وإن نعم الله أكثر من أن تُحصى، ولكن أصبِحوا تائبين وأمسُوا تائبين".

 

ورُويَ أن رجلًا سلَّم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فردَّ عليه، ثم قال له عمر: كيف أصبحت؟ قال: أحمَد الله، فقال عمر: ذاك الذي أردتُ.

 

وقد كان السلف يتساءلون، ومرادهم استخراج الشكر لله، فيكون الشاكر مطيعًا، والمستنطق مطيعًا.

 

هذا، وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد.

 

اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

 

(كتبها راجيًا القبول: جمال علي يوسف فياض، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، باحث دكتوراه في الحديث الشريف وعلومه).



[1] انظر: مختصر منهاج القاصدين، مدارج السالكين، فقد اختصرت الموضع منهما اختصارًا.

[2] أخرجه البخاري ح 1130، ومسلم ح 2819.

[3] أخرجه البخاري ح 6490، ومسلم ح 2963.

[4] أخرجه الترمذي ح 1780.

[5] أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 4/ 278، وسنده حسن.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • منزلة الدعاء الخفي في الإسلام
  • منزلة الجمال في أخلاق القرآن
  • منزلة الجهاد باللسان والحجة والبيان في دين الإسلام
  • فضائل ومنزلة يوم الجمعة (خطبة)
  • من مائدة العقيدة ( منزلة علم العقيدة )
  • سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (3): التفكر ... منزلة الرفعة

مختارات من الشبكة

  • لمحة في بيان ما ذكر في القرآن في علو منزلة الخليل عليه السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منزلة الإنفاق في سبيل الله استجلابا لهداه(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • منزلة الأخلاق في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • معرفة الصحابة لمنزلة القرآن وإدراكهم لمقاصده ومراميه(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • التساهل في المنازل من أسباب المهازل(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • فقه العمل الصالح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل التعوذ بكلمات الله التامات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوسيلة والفضيلة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منزلة أولياء الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إشراقة آية {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/8/1447هـ - الساعة: 12:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب