• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطر الظلم وعاقبته (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    حكم إطالة السجدة الأخيرة من الصلاة
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم ولا ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    المبادرة إلى أداء فريضة الحج
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الصراط المستقيم (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    سورة النساء (3) النفاق والمنافقون
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحديث السادس والثلاثون: من أحب أن يزحزح عن النار ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أمثلة على تخصيص العام
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: حوار الآباء مع الأبناء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الظلم... طريق الهلاك وعاقبته الندم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    من فوائد سنة النبي صلى الله عليه وسلم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

فضل التيسير على الناس وذم الجشع (خطبة)

فضل التيسير على الناس وذم الجشع (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/10/2025 ميلادي - 21/4/1447 هجري

الزيارات: 5720

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضل التيسير على الناس وذم الجشع

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْغَنِيِّ الْحَمِيدِ، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيْحَكُمُ مَا يُرِيدُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

 

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ، بَعَثَهُ رَبُّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَصَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ عَدَدَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ، وَعَدَدَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ.. وَرَضِيَ اللَّهُ عَمَّنْ تَبِعَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ: اتَّقُوا رَبَّكُمْ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْمُرُوا أَوْقَاتَكُمْ بِمَا يُرْضِيهِ، وَاقْنَعُوا مِنْ دُنْيَاكُمْ بِالْقَلِيلِ، وَيَسِّرُوا عَلَى إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامِلُوهُمْ بِالرِّفْقِ وَاللِّينِ، وَاسْتَعِدُّوا لِيَوْمِ الرَّحِيلِ؛ ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ...﴾ [غَافِرٍ: 39].

 

عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِدِينٍ عَظِيمٍ، قَائِمٍ عَلَى الرَّحْمَةِ وَالتَّيْسِيرِ، وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرِّفْقِ بِالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَحَذَّرَ مِمَّا يُوجِبُ الْمَشَقَّةَ عَلَى الْآخَرِينَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ الَّتِي رَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهَا، وَوَعَدَ مَنْ عَمِلَ بِهَا أَنْ يُجَازِيَهُ بِالْأَجْرِ الْعَظِيمِ، هُوَ التَّيْسِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنَ الْإِحْسَانِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى الْخَلْقِ، يَسَّرَ الْخَالِقُ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَجَاوَزَ عَنْهُمْ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ.

 

وَمِنَ التَّيْسِيرِ عَلَى النَّاسِ: مَنْ يُقْرِضُهُمْ مَالًا أَوْ نَحْوَهُ، ثُمَّ يَصْبِرُ عَلَى مُعْسِرِهِمْ، أَوْ يَعْفُو عَنْهُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ: انْظُرُوا فِي عَمَلِهِ، فَيَقُولُ: رَبِّ، مَا كُنْتُ أَعْمَلُ خَيْرًا غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لِي مَالٌ، وَكُنْتُ أُخَالِطُ النَّاسَ، فَمَنْ كَانَ مُوسِرًا يَسَّرْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ مُعْسِرًا أَنْظَرْتُهُ إِلَى مَيْسَرَةٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا أَحَقُّ مَنْ يُيَسِّرُ، فَغَفَرَ لَهُ » رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّيْسِيرِ الَّتِي نَدَبَ لَهَا الشَّارِعُ الْحَكِيمُ، مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ تَعَامُلَاتٍ؛ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِيجَارَاتِ، وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْعُقُودِ الَّتِي يَنْبَغِي عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُرَاعِيَ فِيهَا أَحْوَالَ إِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُقَدِّرَ ظُرُوفَهُمْ، وَأَنْ يَسْعَى فِي التَّيْسِيرِ عَلَيْهِمْ، وَاحْتِسَابِ الْأَجْرِ فِي التَّخْفِيفِ عَنْهُمْ.

 

وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَتَخَلَّقَ الْمُسْلِمُ بِخُلُقِ السَّمَاحَةِ وَاللِّينِ عِنْدَ تَعَامُلِهِ مَعَ الْآخَرِينَ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَقَدْ حَذَّرَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ خُلُقٍ ذَمِيمٍ يُخَالِفُ مَبْدَأَ الْيُسْرِ وَالْإِحْسَانِ، وَمِمَّا وَرَدَ التَّحْذِيرُ مِنْهُ هُوَ الطَّمَعُ وَالْجَشَعُ، وَيَظْهَرُ جَلِيًّا هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَ بَعْضِ مُلَّاكِ الْعَقَارَاتِ، مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ رَفَعُوا الْإِيجَارَاتِ وَالْمَكَاسِبَ الْعَقَارِيَّةَ دُونَ مُرَاعَاةٍ لِأَحْوَالِ الْمُسْتَأْجِرِينَ، فَلَمْ يُقَدِّرُوا ظُرُوفَهُمْ، وَلَمْ يُرَاعُوا أَحْوَالَهُمْ، وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ، أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى إِخْوَانِهِ الْمُسْتَأْجِرِينَ، وَأَنْ يَرْفُقَ بِحَالِهِمْ، وَأَنْ يُرَاقِبَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِمْ، وَأَنْ يَقْنَعَ بِالْكَسْبِ الْمَعْقُولِ. وَلْيَعْلَمْ مُلَّاكُ الْعَقَارَاتِ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي رَفْعِ الْإِيجَارَاتِ طَلَبًا لِلرِّبْحِ الزَّائِدِ، يُمْكِنُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى تَضْيِيقِ مَعِيشَةِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ؛ نَظَرًا لِكَثْرَةِ الِالْتِزَامَاتِ وَتَعَدُّدِ الْمَصْرُوفَاتِ، وَالْإِسْلَامُ قَدْ نَهَى عَنِ الْإِضْرَارِ بِالْمُسْلِمِينَ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ» حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: وَمَعَ مَا سَمِعْتُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى فَضْلِ التَّيْسِيرِ وَأَجْرِهِ، إِلَّا أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ طُبِعَ قَلْبُهُ عَلَى الْقَسْوَةِ وَالشِّدَّةِ، وَتَرَبَّتْ نَفْسُهُ عَلَى الطَّمَعِ، وَتَعَلَّقَتْ بِحُبِّ الدُّنْيَا، فَقَدَّمَ الدُّنْيَا الْفَانِيَةَ عَلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَجْرِ الْآخِرَةِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ مِنْ سُوئِهِ وَشَرِّهِ يَتَحَاشَوْنَ التَّعَامُلَ مَعَهُ، وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ هَذَا طَبْعُهُ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكُمْ مِمَّنِ اطْمَأَنَّتْ بِالْحَقِّ نُفُوسُهُمْ، وَتَيَسَّرَتْ فِي الْخَيْرِ أُمُورُهُمْ، وَحَسُنَتْ مَعَ النَّاسِ أَخْلَاقُهُمْ. نَفَعَنِي وَإِيَّاكُمُ بِهَدْيِ كِتَابِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ. فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.


أَيُّهَا النَّاسُ: احْرِصُوا عَلَى الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا بِمَا كَتَبَهُ اللَّهُ لَكُمْ مِنَ الْأَرْزَاقِ وَالْأَحْوَالِ، وَامْتَثِلُوا أَمْرَ رَسُولِكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَمَا قَالَ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَاحْذَرُوا مِنَ التَّطَلُّعِ لِمَا تَرَوْنَهُ فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْجَشَعَ وَالطَّمَعَ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ، وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَهُوَ الْقَائِلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

رَزَقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمُ الْقَنَاعَةَ وَالرِّضَا، وَبَارَكَ لِي وَلَكُمْ فِيمَا أَعْطَى وَوَهَبَ.

 

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى سَيِّدِ الْخَلْقِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَقُدْوَةِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[الْأَحْزَابِ: 56].

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ الْآلِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.


اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ.


اللَّهُمَّ انْصُرْ مَنْ نَصَرَ دِينَكَ، وَاحْفَظْ كُلَّ مَنْ دَعَا إِلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ.


اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا الْمُسْلِمِينَ فِي فَلَسْطِينَ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَطْعِمْ جَائِعَهُمْ وَأَمِّنْ خَائِفَهُمْ، وَدَاوِ جَرِيحَهُمْ، وَارْحَمْ مَوْتَاهُمْ، اللَّهُمَّ أَنْعِمْ بِالْأَمْنِ وَالسَّلَامِ عَلَى جَمِيعِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.


اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَأَرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا.


اللَّهُمَّ ارْزُقْنا حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنا حُبُّهُ عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنا مِمَّا نُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لنا فِيمَا تُحِبُّ، وَاللَّهُمَّ مَا زَوَيْتَ عَنّا مِمَّا نُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لنا فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا أَنْتَ.


اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ.


﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الصَّافَّاتِ: 180-182].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • موضع سجود السهو بين التيسير والتفصيل
  • مظاهر التيسير في الشريعة الإسلامية (خطبة)
  • فقه التيسير في رمضان
  • مرتكزات منهج التيسير في الشريعة الإسلامية
  • مجالات التيسير والسماحة في الشريعة الإسلامية
  • آثار الابتعاد عن منهج التيسير
  • فضل التيسير على الناس وذم الجشع (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • تفسير قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفهوم الفضائل والمناقب والخصائص والبركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث التاسع والعشرون: فضل الشفاعة وقضاء حوائج الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العفو والصفح - فضل حسن الخلق - فضل المراقبة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من مائدة التفسير: سورة الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفهوم الفضيلة لغة واصطلاحا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (بطاقة)(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • البعد عن إيذاء الناس بمختلف الصور(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • خيار الناس وأفضلهم(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/11/1447هـ - الساعة: 15:26
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب