• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    عبد الله بن عباس حبر الأمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    مختصر الكلام لأهم مسائل وأحكام الصيام
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    فرص رمضانية (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    أحكام العمرة في رمضان (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    رمضان لا يسبق بصوم يوم أو يومين
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    الاحتضار وسكرات الموت
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    قراءة القرآن الكريم
    السيد مراد سلامة
  •  
    أركان الصوم
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    أثر الصلاة وقراءة القرآن الكريم في البشرية
    بدر شاشا
  •  
    تفسير قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    جود رمضان (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    وبلغنا رمضان (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    {فلا تظلموا فيهن أنفسكم}
    دينا حسن نصير
  •  
    أهمية العناية بالفقه
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    أهمية الإيمان باليوم الآخر وأثره في حياة المسلم
    محمد بن سند الزهراني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

حيات من الجن وجن من الحيات (خطبة)

حياة من الجن وجن من الحيات (خطبة)
د. محمد بن مجدوع الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/6/2025 ميلادي - 3/1/1447 هجري

الزيارات: 5678

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حيات من الجن وجن من الحيات

 

الحَمْدُ لِلَّهِ جَعَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ آيَةً، وَفِي كُلِّ مَخْلُوقٍ حِكْمَةً وَعِبْرَةً، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَـهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَلَّتْ قُدْرَتُهُ، وَعَظُمَتْ آيَاتُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَالتَّقْوَى سُلَّمُ السَّلَامَةِ، وَمِفْتَاحُ النَّجَاةِ، وَالْحِصْنُ الْحَصِينُ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَبَلِيَّةٍ.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، مَعَ فصل الصَّيْفِ، تَنْتَشِرُ فِي الأَرْضِ الْحَيَّاتُ وَالْعَقَارِبُ، تَخْرُجُ مِنْ جُحُورِهَا، وَتَسْعَى فِي الأَرْضِ لِطَلَبِ رِزْقِهَا، وقَدْ تَكُونُ سَبَبًا فِي هَلَاكِ نَفْسٍ أَوْ أَذًى بَلِيغٍ، فَكَانَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَنْ بَيَّنَ لَنَا سُبُلَ الوِقَايَةِ وَالتَّحَصُّنِ؛ ففِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَمَنْ تَرَكَهُنَّ خَوْفَ الْعَاقِبَةِ فلَيْسَ مِنَّا))؛ رواه مسلم، وَفِي رِوَايَةٍ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْأَبْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ؛ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ))؛ رواه البخاري ومسلم (أَيْ: يُسَبِّبَانِ الْعَمَى وَالإِجْهَاضَ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَفَاسِدِ)، قَالَ العُلَمَاءُ: أَمر بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ الَّتِي فِيهَا ضَرَرٌ وَفَسَادٌ؛ لِصِيَانَةِ النُّفُوسِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَإِبْقَاءِ الْبَصَرِ وَالْأَجِنَّةِ، قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: "ذُو الطُّفْيَتَيْنِ:حَيَّةٌ عَلَى ظَهْرِهَا خَطَّانِ أَسْوَدَانِ، وَالأَبْتَرُ: قَصِيرُ الذَّنَبِ"...

فَإِنْ وجدت فِي الْبُيُوتِ؟

فَهَلْ نَبْتَدِرُهُا بِالْقَتْلِ؟ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، قال صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمُ الْحَيَّات فَآذِنُوهَا ثَلَاثًا، فَإِنْ بَدَتْ لَكُمْ بَعْدُ فَاقْتُلُوهَا؛ فَإِنَّهَا شَيْطَانٌ))، وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم: ((إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا فَحَذِّرُوهُ ثَلَاثًا، فَإِنْ رَجَعَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ؛ فَإِنَّهُ كَافِرٌ)) (العَوَامِرُ: هُمُ الجِنُّ السَّاكِنُونَ فِي الْبُيُوتِ، وَقَدْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ، وَنُهِيْنَا عَنْ ظُلْمِهِمْ). وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الهوام من الجن؛ فمن رأى في بيته شيئًا فليحرج عليه ثلاث مرات، فإن عاد فليقتله؛ فإنه شيطان))، قَالَ العُلَمَاءُ: الإنذارُ يكون بثلاثة أيام أو ثلاث مرّات، يُقال فيه ألفاظٌ كالتَّحذِير؛ مثل: "أُنذِرُكِ بِاللَّهِ أَيَّتُهَا الحَيَّةُ، اخْرُجِي مِنْ مَكَانِكِ، فَإِنِّي أُرِيدُ قَتْلَكِ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ الإِمَامُ القُرْطُبِيُّ: "فِيهِ أَنَّهُ لَا يقْتَلُ الْحَيَّة فِي الدَّارِ حَتَّى تُنْذَرَ، فَإِنْ لَمْ تَنْصَرِفْ بَعْدَ ثَلَاثٍ قُتِلَتْ؛ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ أَسْلَمُوا". قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: "فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ الإِنْذَارِ قُتِلَ؛ لِأَنَّهُ عَصَى"، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: فَإِنْ لَمْ تَنْصَرِفْ فَهِيَ حَيَّةٌ عَادِيَّةٌ تُقْتَلُ، وقد اختلف أهل العلم في المراد بتكرار الإنذار ثلاثًا؛ فقد جاء الفتح: ثلاث مرات. وقيل: ثلاثة أيام...ورجح ابن العربي أنه يكون ثلاث مرات، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار بمنًى (لعله في عمرة أو حجة وداع في منى) إذ نزل عليه (أي: القرآن والوحي) ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ (هي السورة التي نزلت عليه) وإنه لَيتلوها، وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لَرَطِبٌ بها؛ إذ وثبت علينا حية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقتلوها، فابتدرناها (أي: سارعنا لقتلها) فذهبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وُقِيَت شرَّكم، كما وقيتم شرها)؛ رواه البخاري ومسلم. ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإنذار ولا تحريج؛ لأنها لم تكن من عوامر البيوت..فدَلَّ على أن ذلك الإنذار إنما هو لمن في الحضر، لا لمن يكون في القفر، والصحيح أن الإنذار ثلاث مرات في حالة واحدة؛ لأنا لو جعلناها ثلاث مرات في ثلاث حالات لكان ذلك استدراجًا لهن وتعريضًا لمضرتهن،... فإذا قيل: كيف ينذر بالقول ويحرج بالعهد على البهائم والحشرات، وهي لا تعقل الأقوال، ولا تفهم المقاصد والأغراض؟

 

قلنا: الحيات على قسمين: قسم حية على أصلها، فبيننا وبينها العداوة الأصلية، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((ما سالمناهن منذ حاربناهن)). فهذا القسم يقتل ابتداء من غير إنذار ولا إمهال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((اقتلوا الأبتر وذا الطفيتين))، فإن كانت على غير هذه الهيئة احتمل أن تكون حية أصلية، واحتمل أن تكون جنيًّا تصور بصورتها، فلا يصح الإقدام بالقتل على المحتمل، لئلا يصادف منهيًّا عنه حسبما يروى عن عروس بالمدينة حين قتل الحية، فلم يعلم أيهما كان أسرع موتًا هو أم الحية. ويكشف هذا الخفاء الإنذار، فإن أصَرَّ كان علامة على أنه ليس بمؤمن، أو أنه من جملة الحيات الأصليات؛ إذ لم يؤذن للجن في التصور بالأبتر وذا الطفيتين، والإنذار في ما سواهما مما كان في البيوت...وعلينا الحذر من الهَوَامِّ والحيات أثناء السفر عند اختيار مكان للنزول وعند الحل والترحال؛ قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والتعريس (أي: البيات) على جَوَادِّ الطريق (أي: النوم على وسط الطريق) والصلاة عليها؛ فإنها طُرُق الدواب، ومأوى الحيات والسباع بالليل، وإياكم وقضاء الحاجة عليها؛ فإنها من الملاعن)؛ رواه مسلم، (الملاعن: الأمكنة الجالبة للعن إلى من يطؤها؛ بسبب كثرة حاجة الناس إليها، إذا فعلت ذلك، وقضيت حاجتك في وسط الطريق، جلبت اللعنة لنفسك إذا وطِئه إنسانٌ).

 

عباد الله، ومما أُمِرنا بقتلها في الحل والحرم؛ ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قال: ((خمس من الدواب كلها فواسق، يُقتَلْنَ في الحل والحرم، وفي الصلاة أيضًا:الحية، والغراب الأبقع (هو الذي في ظهره أو بطنه بياض) والفأرة، والكلب العقور (أي: يعَض ويؤذي الناس بلا سبب) والحَدَأَة (التي تختطف الطيور) والعقرب)؛ رواه الشيخان. قال الدميري: "نبَّه بذكر هذه الخمسة على جواز قتل كل مضرٍّ، فيجوز للإنسان أن يقتل الفَهْدَ والنَّمِرَ، والذئب والصقر، والشاهين والباشق، والزُّنْبُور والبُرْغُوث، والبَقَّ والبعوض، والوزغ والذباب، والنمل إذا آذاه، فهذه الأنواع يُستحَب قتلها للمحرِم وغيره"، قتل دون إحراق بالنار...وفي آخر الزمان من علامات الساعة أن ينتهي ضرر ذوات السموم من الزواحف؛ الحشرات والحيات وغيرها؛ قال صلى الله عليه وسلم في حديث نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان: ((...ويلعب الصبيان والغلمان بالحيات، لا تضرهم...))؛ رواه أحمد وصححه الألباني.

 

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، فَمِنَ السُّنَّةِ وَالْحِكْمَةِ وَالْعَقْلِ أَنْ نَأْخُذَ بِالأَسْبَابِ في زَمَنٍ تَفَشَّى فِيهِ الْخَوْفُ مِنَ الْأَمْرَاضِ، وَالْهَلَعُ مِنَ السُّمُومِ، وَالْقَلَقُ مِنَ الْأَسْحَارِ وَالشُّرُورِ، فقد جَاءَنَا الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم بِوَقَايَةٍ عَجِيبَةٍ، وَدِرْعٍ إِلٰهِيٍّ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ سَلِمَ وَنَجَا، يَقُولُ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم: ((مَن تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ))؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، ففِيه بَيَانٌ لِمَا فِي الْعَجْوَةِ مِنْ بَرَكَةٍ وَشِفَاءٍ، فَهِيَ سَبَبٌ فِي حِفْظِ الْبَدَنِ وَالدِّينِ، فَتَمْرَةُ الْعَجْوَةِ غِنًى فِي الْغِذَاءِ، وَتقوية دِفَاع الْجِهَازِ الْمَنَاعِيِّ، وَسَبْعُهَا سِتْرٌ مِنَ الْأَسْحَارِ وَالْأَذِيَّةِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الطِّبِّ الْحَدِيثِ أَنَّ التَّمْرَ يُقَوِّي الأَعْصَابَ، وَيُنَظِّمُ الضَّغْطَ، وَيَحْتَوِي عَلَى مَضَادَّاتٍ لِلسُّمُومِ؛ كَالْفِلاڤُونُويْدَاتِ وَالْبُولِيفِينُول ..أَلَا فَاحْرِصُوا عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ، وَعَلِّمُوهَا أَهْلَكُمْ وَأَطْفَالَكُمْ، فَإِنَّهَا دِرْعٌ مَفْقُودٌ عِنْدَ كَثِيرٍ، وَسَهْمٌ نَافِذٌ فِي الْوِقَايَةِ الْكَوْنِيَّةِ...كما جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((مَن نَزَلَ مَنْزِلًا، فَقَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَاكَ))؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَمَا أَكْرَمَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ! وَمَا أَعْظَمَ نَفْعَهَا! مَنْ قَالَهَا عِنْدَ النُّزُولِ فِي مَنْزِلٍ، فِي بَرٍّ أَوْ فِي فُنْدُقٍ، فِي خَيْمَةٍ أَوْ فِي بَيْتٍ، كَانَ فِي جِوَارِ اللهِ، وَفِي كَنَفِ حِمَايَتِهِ.

 

"كَلِمَاتُ اللهِ التَّامَّاتُ" هِيَ الَّتِي لَا نَقْصَ فِيهَا، وَلَا خَلَلَ، وَلَا زَلَلَ، (﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: 2]؛ أَي: الْإِنْسِ، وَالْجِنِّ، وَالدَّوَابِّ، وَالْهَوَامِّ)...قَالَ الشيخ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللهُ: "قَدْ جَرَّبْنَاهُ وَوَجَدْنَاهُ نَافِعًا عَظِيمًا، فَاحْفَظْهُ وَلَا تَنْسَهُ...فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَخُذُوا بِهَدْيِ النُّبُوَّةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي التَّعَامُلِ مَعَ الْحَيَّاتِ وَالْهَوَامِّ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ السَّلَامَةَ فِي الْأَبْدَانِ، وَالْعَافِيَةَ فِي الْأَوْطَانِ، وَالْحِفْظَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَهَامَّةٍ وَدَابَّةٍ، وَاجْعَلْنَا فِي كَنَفِكَ وَحِفْظِكَ وَرِعَايَتِكَ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحمدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي دِينِنَا الشِّفَاءَ، وَفِي سُنَّةِ نَبِيِّنَا الْوِقَايَةَ وَالدَّوَاءَ، أَحْمَدُهُ تَعَالَى وَأَشْكُرُهُ، أَمَرَ بِالْأَخْذِ بِالأَسْبَابِ، وَشَرَعَ الدِّفَاعَ عَنِ الأَنْفُسِ وَالدِّيَارِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَـهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَلَّتْ حِكْمَتُهُ وَعَظُمَ أَمْرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزيدًا.

 

أَمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ، وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْوِقَايَةِ: التَّحَصُّنُ بِذِكْرِ اللَّهِ، قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن قال: بسمِ اللهِ الذي لا يَضرُّ مع اسمِه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ وهو السميعُ العليمِ، ثلاث مراتٍ، لم تصبْه فجأةُ بلاءٍ حتى يُصبحَ، ومَن قالها حينَ يُصبحُ ثلاثَ مراتٍ لم تُصبْه فجأةُ بلاءٍ حتى يُمسي))، وفي رواية: ((لم يضره شيء))؛ رواه الترمذي، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: ((إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ:لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ)).

 

عبادالله، فإذا ما وقع المحذور فما الشفاء؟ عن ‌عبدالرحمن بن الأسود، عن ‌أبيه قال: «سألت عائشة عن الرقية من الحمة، فقالت: رخص النبي صلى الله عليه وسلم الرقية من كل ذي حمة»؛ أخرجه البخاري، (الْمُرَاد بِهَا ذَوَات السُّمُوم)، وَفِي رِوَايَة: (رَخَّصَ فِي الرُّقْيَة مِن الْحَيَّة وَالْعَقْرَب). وعن ‌أبي سعيد «أن رهطًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عند أحدكم شيء، فقال بعضهم: نعم والله إني لراق، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق فجعل يتفل ويقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتى لكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي ما به قلبة، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له، فقال: وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم»؛ أخرجه البخاري.

 

أُمَّةَ الإِيمَانِ، إِنَّ فِي سُنَنِ نَبِيِّكُمْ حِكَمًا تَفُوقُ مَعَارِفَ الأَطِبَّاءِ، وَوِقَايَاتٍ تُغْنِي عَنْ أَلْفِ دَوَاءٍ، فَاعْمَلُوا بِهَا تَسْلَمُوا، وَتَمَسَّكُوا بِهَا تَهْتَدُوا، وَعَلِّمُوهَا أَوْلَادَكُمْ فَهِيَ أَعْظَمُ حِصْنٍ فِي زَمَنِ الْمَخَاوِفِ وَالْفِتَنِ...اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ، وَارْزُقْنَا الْعَمَلَ بِسُنَّةِ نَبِيِّكَ فِي كُلِّ حَالٍ، وَارْزُقْنَا الْعَافِيَةَ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضَانَا، وَاحْفَظْ أَبْدَانَنَا، وَسَلِّمْ أَوْلَادَنَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْمُتَّبِعِينَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ الْكَرِيمِ، اللَّهُمَّ احْفَظْنَا وَذُرِّيَّاتِنَا وَمَن نُحِبُّ مِنْ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَسُوءٍ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَوَامِّ وَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • استقبال رمضان (خطبة)
  • وماذا بعد رمضان؟ (خطبة)
  • أفضل أيام الدنيا (خطبة)
  • عام مضى وصوم عاشورا (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • كيف نحيا ألف حياة وحياة؟(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • من قصص أنطونس السائح ومواعظه: (2) صاحب الحية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصحيح المسند من أحاديث الجن والشياطين والعفاريت (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • عمدة الراغبين في أخبار الجن والشياطين (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تخريج حديث: ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لماذا لم يذكر الجن اسم عيسى وكتابه الإنجيل؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مع سورة الجن (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • قصة الشاب الأنصاري في أول زواجه مع زوجته وتسلط الجن عليهما(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • مسألة تلبس الجان بالإنسان(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • كيغالي تشهد حفلا ضخما لتخريج 70 ألف حافظ وحافظة لكتاب الله
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/9/1447هـ - الساعة: 3:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب