• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نعمة الأمن والأمان في بلاد الحرمين (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    عباد الرحمن.. في زمن الصخب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    رسالتي إلى الخطباء الفضلاء
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الإحسان إلى المسكين وابن السبيل
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    استحباب ترك طلب الرقية من الآخرين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الرجوع إلى الله
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الولاء والبراء في الإسلام: أوثق عرى الإيمان ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (30- 29)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حفظ اللسان: مفتاح النجاة من النار وسبيل الجنة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    من قواعد التخريج ودراسة الأسانيد: أصول منهجية ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من مائدة الحديث: وجوب التوبة إلى الله
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    مهمة النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ والبيان عن ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة: النزاهة والأمانة ومحاربة الفساد

خطبة: النزاهة والأمانة ومحاربة الفساد
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/12/2024 ميلادي - 6/6/1446 هجري

الزيارات: 10154

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطْبَة: النَّزَاهَةُ وَالْأَمَانَةُ وَمُحَارَبَةُ الْفَسَادِ


الخطبة الأولى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ ... فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

1- عباد الله: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ الْعَبْدَ الْأمَانَةَ الَّتِي عَرَضَهَا اللهُ عَلَى السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ والجِبالِ فَأَبَتْ حَمْلَهَا، وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ، وَمِنْ صِفَاتِهِ الظُّلْمُ وَالْجَهْلُ.

 

2- وَلَقَدِ اسْتَعَاذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، مِنَ الْخِيَانَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ».

 

3- فَتَحَمُّلُ الْمَسْؤُولِيَّةِ الْعَامَّةِ، وَالْمَالِ الْعَامِّ أمَانَةٌ عَظِيمَةٌ، يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أُنِيطَتْ بِهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ فِي نَفْسِهِ، وَأَنْ يَحْذَرَ تَبْدِيدَهُ أَوْ صَرْفَهُ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهِ، أَوْ الاعْتِدَاءِ عَلَيْهِ، اسْتِغْلَالًا لِلسُّلْطَةِ وَالنُّفُوذِ، فَهَذَا مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ -جَلَّ فِي عُلاهُ- وَحَرَّمَهُ رَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم.

 

4- وَلِيُغْلِقَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم، الْبَابَ حَرَّمَ حَتَّى الإِهْدَاءَ لِأَصْحَابِ الْمَنَاصِبِ، وَلَمَّا أُهْدِيَ لِأَحَدِ أَصْحَابِهِ حِينَمَا ولَّاهُ عَلَى الْمَالِ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟»؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

 

5- فَهَذِهِ الْهَدَايَا مَا أُهْدِيَتْ إلَّا نَالَ مُهْدِيهَا نَفْعًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْإهْدَاءَ سَيَكُونُ عَلَى حِسَابِ مَصْلَحَةٍ مِنْ مَصَالِحِ الْعَمَلِ، وَالْأَدْهَى وَالْأَمْرُّ إِذَا بَادَرَ مَسْؤُولٌ بِطَلَبِ مُقَابِلٍ مِنْ أَجْلِ تَحْقِيقِ مَصَالِحِ الْعِبَادِ.

 

6- وَلَا شَكَّ أَنَّها تَكُونُ عَلَى حِسَابِ مَصَالِحِ الْحَقِّ الْعَامِّ، فَكَمْ ظُلِمَ صَاحِبُ مُنْشَأَةٍ تَوَرَّعَ عَنِ الدَّفْعِ لِمَسْؤُولٍ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُرْسِيَ عَلَيْهَا مَشْرُوعًا! وَكَمْ ظُلِمَ صَاحِبُ مَحَلٍّ تَعَرَّضَ لِلِابْتِزَازِ مِنْ مَسْؤُولٍ اسْتَغَلَّ سُلْطَتَهُ فَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ سَلَّطَ رِجَالَهُ مِنْ أَجْلِ مَصَالِحِهِمْ، لَا مَصَالِحِ بِلَادِهِمْ!

 

7- فَالْمَالُ الْعَامُّ تَجِبُ حِمَايَتُهُ، وَعَدَمُ أَخْذِهِ بِأَيِّ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الْأَخْذِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 161].

 

8- وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ؛ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»؛ رواه مسلم.

 

9- فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاحْذَرُوا مِنَ التَّسَاهُلِ فِي أَكْلِ الْمَالِ الْحَرَامِ بِشُبَهٍ بَاطِلَةٍ، أَوْ فَتَاوَى مَغْلُوطَةٍ لاَ يُعْلَمُ مَصْدَرُهَا؛ فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ؛ النَّارُ أَوْلَى بِهِ»، فكيف نُربي الأبناء، والأهل على أموالًا أصلها حرام، أو شباتها شائبة من كل مكان.

 

10- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: (قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ذَاتَ يَوْمٍ، فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ -وهو صَوْتُ الفَرَسِ فيما دُونَ الصَّهِيلِ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ –يَعْنِي غَلَّ ثِيَابًا أَوْ ما يَسِيرُ مَسَارَ ذَلِكَ وَيُدْرَجُ في سِلْكِهِ-، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ -يَعْنِي ذَهَبًا أو فِضَّةً-، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ»؛ رواه البخاري ومسلم.

 

11- فَكُلُّ مَا يَأْخُذُهُ الْمَسْؤُولُ مِنْ مَالِ الدَّوْلَةِ، أَوْ عَنْ طَرِيقِ سُلْطَتِهِ، إِنَّمَا هَذَا غُلُولٌ، سَيُسْأَلُ عَنْهُ مَنْ غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

 

12- وَرَوَى الْإمَامُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، وَفُلَانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم -: «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا، أَوْ عَبَاءَةٍ غَلَّهَا». ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «يا بْنَ الْخَطَّابِ! اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا الْمُؤْمِنُونَ».

 

13- عباد الله: إِنَّ الْمَالَ الْعَامَّ وَالْمُحَافَظَةَ عَلَيْهِ لَا يَشْتَمِلَانِ النَّقْدَ فَقَطْ؛ بَلْ حَتَّى الْأَشْيَاءَ الْعَيْنِيَّةَ، فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ أَعْطَاهُ اللهُ سُلْطَةً، أَنْ يَسْتَغِلَّ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ سُلْطَةٍ؛ لِتَحْقِيقِ مَزَايَا شَخْصِيَّةٍ، مِنْ دُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ؛ كَاسْتِغْلَالِ الْمَرْكَبَاتِ وَالْمُنْشَآتِ لِمَصَالِحِهِ الشَّخْصِيَّةِ، وَكَأَنَّهَا كَلَأٌ مُبَاحٌ لَهُ.

 

14- وَمِنَ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْمَالِ الْعَامِّ: تَوَاطُؤُ بَعْضِ الْمَسْؤُولِينَ عَنْهَا مَعَ بَعْضِ ضُعَفَاءِ النُّفُوسِ مِنَ الْقِطَاعِ الْخَاصِّ؛ لِلتَّغَاضِي عَنْ أَخْطَائِهِمْ فِي تَنْفِيذِ الْعُقُودِ مُقَابِلَ مَصَالِحَ مُشْتَرَكَةٍ؛ بَلْ وَقَدْ يَظْلِمُونَ التَّاجِرَ الَّذِي لَا يَتَوَاطَأُ مَعَهُمْ، فَيُقَدِّمُونَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا تَفْرِيطٌ فِي الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ.

 

15- وَمِنْ صُورِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْمَالِ الْعَامِّ: تَسَاهُلُ بَعْضِ النَّاسِ فِي صِيَانَةِ هَذِهِ الْمُنْشَآتِ، وَعَدَمُ الْعِنَايَةِ بِهَا حَتَّى تَنْدَثِرَ بِسُرْعَةٍ، أَوْ تَتَكَلَّفَ أَمْوَالًا طَائِلَةً لِلصِّيَانَةِ، أَوْ تُسْتَهْلَكَ بِسُرْعَةٍ زَمَنِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ.

 

16- وَمِنْ ذَلِكَ: التَّسَاهُلُ فِي إِطْفَاءِ أَجْهِزَةِ التَّكْيِيفِ وَالْأَنْوَارِ بِشَكْلٍ مُبَالَغٍ فِيهِ، وَعَدَمُ إِطْفَائِهَا عِنْدَ الْخُرُوجِ، فَتُكَلِّفُ خِزَانَةَ الدَّوْلَةِ فَوَاتِيرَ طَائِلَةً، وَتَفْنَى هَذِهِ الْأَجْهِزَةُ قَبْلَ زَمَنِهَا الْمُتَوَقَّعِ؛ بِسَبَبِ هَذَا التَّسَاهُلِ وَاللَّامُبَالَاةِ.

 

17- كَذَلِكَ مِنَ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الصَّالِحِ الْعَامِّ: اسْتِغْلَالُ السُّلْطَةِ بِتَوْظِيفِ مَنْ لَهُمْ عَلَاقَاتٌ بِهِمْ، وَتَقْدِيمِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، مُقَابِلَ مَصَالِحَ شَخْصِيَّةٍ، أَوْ مَبَالِغَ مَالِيَّةٍ، فَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مِنَ الظُّلْمِ وَاسْتِغْلَالِ السُّلْطَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.

 

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ.. فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

18- عباد الله: إِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْمَالِ الْعَامِّ لَيْسَتْ مَنُوطَةً بِالْمَسْؤُولِ عَنِ الْمُنْشَأَةِ فَقَطْ؛ بَلْ بِجَمِيعِ مَنْسُوبِي هَذِهِ الْمُنْشَأَةِ، وَقَدْ يَأْتِي الْخَلَلُ مِنَ الصِّغَارِ قَبْلَ الْكِبَارِ.. فَعَلَى الْجَمِيعِ الْمُبَادَرَةُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمَالِ الْعَامِّ كَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمَالِ الْخَاصِّ، مُحْتَسِبِينَ الْأَجْرَ مِنَ اللهِ؛ فَالْمَالُ الْعَامُّ تُعَلَّقُ بِهِ ذِمَمُ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْأُمَّةِ.

 

19- عباد الله: لَقَدْ حَرَصَتْ الْدَّوْلَةُ حَرَسَهَا اللهُ، عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمَالِ الْعَامِّ؛ مُحَافَظَة ظَاهِرَة لَا تَخْفَى عَلَى مُطَالِعٍ؛ وَلِذَلِكَ يَجِبُ التَّعَاوُنُ مَعَهُمْ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى.

 

20- فيَنْبَغِي لِكُلِّ مُوَاطِنٍ وَمُقِيمٍ التَّعَاوُنُ مَعَ الْجِهَاتِ الْمَسْؤُولَةِ فِي حَالِ تَأَكُّدِهِ مِنْ حَالَةِ فَسَادٍ؛ بِإِبْلَاغِ الْجِهَاتِ ذَاتِ الِاخْتِصَاصِ؛ حَتَّى تَقُومَ بِدَوْرِهَا الَّذِي أُنِيطَ بِهَا.

 

21- وعلى المدارس، والأسرة مسؤولية عظيمة، في تربية الناشئة تربيةً صحيحة، حتى يحصنوا من الوقوع في المال الحرام، وأن يُعلموا الأمانة وفضلها، قالَ إبْراهِيمُ: (وكانُوا يَضْرِبُونَنا علَى الشَّهادَةِ والعَهْدِ ونَحْنُ صِغارٌ)؛ رواه البخاري. فهكذا يُربى الأبناء وهم صغار، على تعظيم العهد والأمانة، ووجوب المحافظة عليها.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ عَامِلْنَا بِـمَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تُعَامِلْنَا بِـمَا نَـحْنُ أَهْلُهُ, أَنْتَ أَهْلُ الْـجُودِ وَالْكَرَمِ، وَالْفَضْلِ والإِحْسَانِ, اللَّهُمَّ اِرْحَمْ بِلَادَكَ, وَعِبَادَكَ, اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الشُّيُوخَ الرُّكَّعَ، وَالْبَهَائِمَ الرُّتَّعَ اللَّهُمَّ اِسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَـجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِيـنَ، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ, يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ, اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ, اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • النزاهة والأمانة ومحاربة الفساد والمحافظة على المال العام (خطبة)
  • خطبة النزاهة والأمانة ومحاربة الفساد والمحافظة على المال العام
  • خطبة: فضل كظم الغيظ وعلاج الغضب
  • عالم الفساد والعفن: السحر والكهانة والشعوذة (خطبة)
  • النزاهة من أخلاق الكبار

مختارات من الشبكة

  • النزاهة دين.. والفساد هلاك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حفظ الأمانات ومحاربة الفساد عبادة ومسؤولية مشتركة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: ﴿ ويسعون في الأرض فسادا ﴾(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: (بدعة المولد والفساد)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • أمن الوطن أمانة ومسؤولية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأمن أمانة فلا تبدده الشائعات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأمانة الغائبة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق الطريق.. أمانة ورحمة في واقعنا المعاصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العلم صبر وأمانة (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • الذرية أمانة.. كيف نحميها من موجات الانحراف؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/4/1448هـ - الساعة: 1:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب