• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سلسلة الفتاوى (1) ما الفتوى؟
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    خطبة بعنوان: الماء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    كتاب الجنايات: الحديث الرابع عشر
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود المشاركات
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    سمات أهل الجنة.. كيف تكون حراما على النار؟
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (43 - 44)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    عبادة التغافل والتسامح
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    من آداب النوم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الرقية من الحمة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود المعاوضات
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    سمات أهل الجنة.. كيف تكون حراما على النار؟
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تحريم قول: إن الله في كل مكان وأن ذلك دعوة إلى ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مخالفة الأنظمة المرورية: إثم شرعي وخطر مجتمعي ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    سلسلة: حين يخاطبك القرآن: حين تفتح أبواب الرحمة: ...
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    صناعة التفاهة وسقوط الموازين (خطبة)
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    فصول في ظلال السيرة النبوية (6): (الجهر بالدعوة)
    أ. د. علي حسن الروبي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

الأمور المعينة على زكاة النفس (خطبة)

الأمور المعينة على زكاة النفس (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/11/2024 ميلادي - 19/5/1446 هجري

الزيارات: 15238

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأُمور المُعينة على زكاة النفس

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النُّفْسَ الْبَشَرِيَّةَ أَمْرُهَا عَظِيمٌ، وَشَأْنُهَا كَبِيرٌ، وَهِيَ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ، خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِحِكَمٍ يَعْلَمُهَا، فَهِيَ مُسْتَعِدَّةٌ لِفِعْلِ الْخَيْرِ، وَفِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ لَدَيْهَا اسْتِعْدَادٌ لِلشَّرِّ – إِنْ أَطْلَقَ الْإِنْسَانُ لَهَا الْعِنَانَ، وَتَرَكَهَا تَمْضِي عَلَى هَوَاهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشَّمْسِ: 9-10]؛ فَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ طَهَّرَ نَفْسَهُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَنَقَّاهَا مِنَ الْعُيُوبِ، وَرَقَّاهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَعَلَّاهَا بِالْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَقَدْ خَابَ مَنْ أَخْفَى نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ بِالتَّدَنُّسِ بِالرَّذَائِلِ، وَالدُّنُوِّ مِنَ الْعُيُوبِ، وَالِاقْتِرَافِ لِلذُّنُوبِ. وَمِنَ الْأُمُورِ الْمُعِينَةِ عَلَى زَكَاةِ النَّفْسِ:

1- تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ، وَهُوَ أَصْلُ زَكَاةِ النُّفُوسِ: فَالتَّوْحِيدُ هُوَ الْغَايَةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا خَلَقَنَا اللَّهُ تَعَالَى؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذَّارِيَاتِ: 56]، وَهُوَ مِحْوَرُ دَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النَّحْلِ: 36].

 

وَمَعْنَى تَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ: تَهْذِيبُهُ وَتَصْفِيَتُهُ مِنَ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ الْمُنَاقِضِ لِأَصْلِ التَّوْحِيدِ، وَمِنَ الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ الْمُنَافِي لِكَمَالِهِ، وَبِالسَّلَامَةِ مِنَ الْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي الَّتِي تُكَدِّرُ التَّوْحِيدَ، وَتَمْنَعُ كَمَالَهُ، وَتَعُوقُهُ عَنْ حُصُولِ آثَارِهِ.

 

وَتَوَعَّدَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ لَا يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 6-7]؛ فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ: زَكَاةُ الْقَلْبِ وَطَهَارَتُهُ بِالتَّوْحِيدِ، وَتَرْكُ الشِّرْكِ، وَهَذَا أَصْلُ مَا تَزْكُو بِهِ النُّفُوسُ.

 

2- الدُّعَاءُ هُوَ مِفْتَاحُ زَكَاةِ النُّفُوسِ: وَهُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِظْهَارًا لِلْعَجْزِ وَالِافْتِقَارِ، وَالتَّذَلُّلِ وَالِانْكِسَارِ، وَالِاعْتِرَافِ بِقُوَّةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَقُدْرَتِهِ، وَغِنَاهُ وَكَمَالِ تَصَرُّفِهِ وَتَدْبِيرِهِ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى بِتَزْكِيَةِ نَفْسِهِ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَمَنْ صَدَقَتْ ضَرُورَتُهُ وَفَاقَتُهُ، وَقَوِيَ رَجَاؤُهُ، وَلَمْ يَتَعَجَّلِ الْإِجَابَةَ، وَتَحَرَّى الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةَ، وَأَتَى بِآدَابِ الدُّعَاءِ، وَانْتَفَتْ عَنْهُ مَوَانِعُ الْإِجَابَةِ؛ فَلَا يَكَادُ يُرَدُّ دُعَاؤُهُ.

 

3- الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مَنْبَعُ زَكَاةِ النُّفُوسِ، وَمَعِينُهَا، وَمَصْدَرُهَا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «‌ضَمِنَ ‌اللَّهُ ‌لِمَنِ ‌اتَّبَعَ ‌الْقُرْآنَ أَنْ لَا يَضِلَّ فِي الدُّنْيَا، وَلَا يَشْقَى فِي الْآخِرَةِ، ثُمَّ تَلَا: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ [طه: 123]» حَسَنٌ – رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْقُرْآنُ هُوَ الشِّفَاءُ التَّامُّ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْوَاءِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، ‌وَأَدْوَاءِ ‌الدُّنْيَا ‌وَالْآخِرَةِ). فَإِذَا أَكْرَمَ اللَّهُ عَبْدَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَتَدَبُّرِهِ، وَمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ؛ نَالَ مِنَ التَّزْكِيَةِ أَوْفَرَ النَّصِيبِ.

 

4- اتِّبَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ تَزْكِيَةٌ لِلنُّفُوسِ: فَيَجِبُ – عَلَى مَنْ أَرَادَ تَزْكِيَةَ نَفْسِهِ؛ أَنْ يُجَاهِدَ نَفْسَهُ عَلَى الِاتِّبَاعِ، وَالِاقْتِدَاءِ، وَالتَّأَسِّي بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَذَرِ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ وَالْبِدَعِ؛ لِأَنَّ اتِّبَاعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالسَّيْرَ عَلَى مِنْهَاجِهِ الْقَوِيمِ هُوَ عَيْنُ التَّزْكِيَةِ، وَلَا يُمْكِنُ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ بِغَيْرِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَلِذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 21]، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَصْلٌ كَبِيرٌ ‌فِي ‌التَّأَسِّي ‌بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَالِهِ، وَأَفْعَالِهِ، وَأَحْوَالِهِ).

 

5- تَزْكُو النُّفُوسُ بِالِاجْتِهَادِ فِي الطَّاعَاتِ، وَالِابْتِعَادِ عَنِ الْمَعَاصِي: فَالنَّفْسُ تُزَكَّى بِالتَّحَلِّي بِالصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ، وَالتَّخَلِّي عَنِ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، فَلَا مَنَاصَ لِمَنْ أَرَادَ تَزْكِيَةَ نَفْسِهِ مِنَ الِابْتِعَادِ وَالْإِقْلَاعِ عَنِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ الَّتِي تُفْسِدُ الْقَلْبَ، وَتَحْجُبُ عَنْهُ نُورَ الْهِدَايَةِ وَالْإِيمَانِ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَالتَّزْكِيَةُ- وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا النَّمَاءَ وَالْبَرَكَةَ وَزِيَادَةَ الْخَيْرِ؛ فَإِنَّمَا تَحْصُلُ بِإِزَالَةِ الشَّرِّ؛ فَلِهَذَا صَارَ التَّزَكِّي يَجْمَعُ هَذَا وَهَذَا).

 

6- ذِكْرُ الْمَوْتِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ لِلنُّفُوسِ: الْمَوْتُ مُدْرِكٌ كُلَّ النَّاسِ لَا مَحَالَةَ، وَمُلَاقِيهِمْ بِلَا رَيْبٍ: ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ﴾ [الْجُمُعَةِ: 8]؛ ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ [النِّسَاءِ: 78].

 

وَالْمَوْتُ هُوَ الْفَيْصَلُ بَيْنَ هَذِهِ الدَّارِ وَدَارِ الْقَرَارِ، وَالْفَاصِلُ بَيْنَ وَقْتِ الْعَمَلِ وَالْجَزَاءِ عَلَيْهِ، فَلَا مَجَالَ بَعْدَهُ لِلتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَلَا مَجَالَ بَعْدَهُ لِلِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ﴾ [النِّسَاءِ: 18]، فَلَا يَزَالُ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ مُتَذَكِّرًا لِلْمَوْتِ، فَتَزْكُو نَفْسُهُ.

 

7- تَزْكُو النُّفُوسِ بِصُحْبَةِ الْأَخْيَارِ، وَالِابْتِعَادِ عَنِ الْأَشْرَارِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً. وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِيهِ تَجَنُّبُ خُلَطَاءِ السُّوءِ وَمُجَالَسَةِ الْأَشْرَارِ، وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمُغْتَابِينَ لِلنَّاسِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ هَؤُلَاءِ يَنْفُذُ أَثَرُهُمْ إِلَى جَلِيسِهِمْ، وَالْحَضُّ عَلَى مُجَالَسَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَتَلَقِّي الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ، وَحُسْنِ الْهُدَى وَالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ).

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ..

 

وَمِمَّا يُعِينُ الْمُسْلِمَ عَلَى تَزْكِيَةِ نَفْسِهِ:

8- الْحَذَرُ مِنَ الْعُجْبِ، وَالِاغْتِرَارِ بِالنَّفْسِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ﴾ [النَّجْمِ: 32]، فَنَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مَدْحِ النَّفْسِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى زَكَاتِهَا وَطَهَارَتِهَا؛ لِأَنَّ التَّقْوَى مَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ حَصَلَتْ مِنْهُ التَّقْوَى، وَهَذَا الْمَدْحُ لِلنَّفْسِ سَبَبٌ لِدُخُولِ الْعُجْبِ عَلَيْهَا، وَسَبَبٌ لِلرِّيَاءِ الَّذِي يُحْبِطُ الْأَعْمَالَ.

 

9- مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ النَّفْسِ وَصِفَاتِهَا: وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَصَفَ النَّفْسَ بِثَلَاثِ صِفَاتٍ مَعْلُومَةٍ؛ فَهِيَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُطْمَئِنَّةً، أَوْ لَوَّامَةً، أَوْ أَمَّارَةً بِالسُّوءِ.

 

فَالنَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ: هِيَ الَّتِي اطْمَأَنَّتْ بِالْإِيمَانِ، وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ.

 

وَالنَّفْسُ اللَّوَّامَةُ: هِيَ الَّتِي تَلُومُ صَاحِبَهَا عَلَى فِعْلِهِ الْخَطَأِ، أَوْ تَقْصِيرِهِ فِي الْوَاجِبِ، أَوْ تَفْرِيطِهِ فِي الطَّاعَةِ.

 

وَالنَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ: هِيَ الَّتِي تَحُثُّ صَاحِبَهَا عَلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَارْتِكَابِ الْآثَامِ، وَتَقُودُهُ إِلَى مَوَاطِنِ الْمُنْكَرَاتِ، وَمَوَاضِعِ الرَّذِيلَةِ، وَتَدْفَعُهُ إِلَى فِعْلِ الْقَبَائِحِ وَالرَّذَائِلِ.

 

فَهَذِهِ أَوْصَافٌ لِلنَّفْسِ تَتَقَلَّبُ وَتَتَغَيَّرُ بِحَسَبِ حَالِ صَاحِبِهَا، وَبِحَسَبِ الْوَارِدَاتِ الَّتِي تَرِدُ عَلَى النَّفْسِ، فَقَدْ تَجْتَمِعُ هَذِهِ الصِّفَاتُ عِنْدَ الْإِنْسَانِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.

 

قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌الْمُؤْمِنُ ‌قَوَّامٌ ‌عَلَى ‌نَفْسِهِ؛ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ، وَإِنَّمَا خَفَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا شَقَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ).

 

10- الْيَقِينُ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ التَّزْكِيَةِ تَعُودُ بِالْخَيْرِ لِصَاحِبِهَا: قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ – فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ ‌وَمَنْ ‌تَزَكَّى ‌فَإِنَّمَا ‌يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ ﴾ [فَاطِرٍ: 18]: (أَيْ: وَمَنْ زَكَّى نَفْسَهُ- بِالتَّنَقِّي مِنَ الْعُيُوبِ؛ كَالرِّيَاءِ وَالْكِبْرِ، وَالْكَذِبِ وَالْغِشِّ، وَالْمَكْرِ وَالْخِدَاعِ وَالنِّفَاقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، وَتَحَلَّى بِالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ؛ مِنَ الصِّدْقِ، وَالْإِخْلَاصِ، وَالتَّوَاضُعِ، وَلِينِ الْجَانِبِ، وَالنُّصْحِ لِلْعِبَادِ، وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ مِنَ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ؛ فَإِنَّ تَزْكِيَتَهُ يَعُودُ نَفْعُهَا إِلَيْهِ، وَيَصِلُ مَقْصُودُهَا إِلَيْهِ، لَيْسَ يَضِيعُ مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • محاسبة النفس (خطبة)
  • مجاهدة النفس (خطبة)
  • غنى النفس (خطبة)
  • زكاة المال وزكاة النفس: آداب وأحكام (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أمور مهمة قبل الإقدام على الأمور الملمة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تطور بناء القاعدة الفقهية: قاعدة الأمور بمقاصدها وما يندرج تحتها أنموذجا (دراسة استقرائية تحليلية) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الفرع الثاني: الأمور التي يستدل بها على القبلة: من [الشرط التاسع من شروط الصلاة: استقبال القبلة](مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث الثالث: الرفق في الأمور كلها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • انشراح الصدر وعلاقته بالهداية وتيسر الأمور(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • زكاة الأوراق النقدية والعملات الإلكترونية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زكاة الديون المعاصرة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • زكاة الوقت.. كيف تبارك الصلاة في عمر الإنسان؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زكاة الفطر: أحكام وتنبيهات(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 


تعليقات الزوار
1- دعاء
أبومصعب عروي - أفغانستان 22/11/2024 10:06 AM

جزاكم الله عنا خیر الجزاء.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/5/1448هـ - الساعة: 8:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب