• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أمانة العمر وصناعة الأثر.. مسؤوليتك طريق جنتك ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    تأملات في اسمه تعالى المتكبر
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    بوصلة النجاة: بين المهلكات والمنجيات (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وقفات مع حديث: توزيع التركات (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (3) الميلاد ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    سر القبول: بين صفاء السريرة وزينة الظاهر
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الابتداع مانع الاتباع
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    إحسان الظن بالسائل
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أقسام القصص القرآني
    سهام دسوقي شحاتة
  •  
    تطبيقات على تصحيح العقود المالية المعاصرة: تصحيح ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فصل: في معنى قوله تعالى: ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾ ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فضل حسن الجوار
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    {الذين قالوا إنا نصارى}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    الشخصية الكاملة للشاب المسلم (خطبة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

أول حادثة انتحار موثقة في التاريخ (خطبة)

أول حادثة انتحار موثقة في التاريخ (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/2/2024 ميلادي - 15/8/1445 هجري

الزيارات: 15513

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أَوَّلُ حادِثةِ انْتِحارٍ مُوثَّقةٍ في التَّاريخِ


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَأَوَّلُ حَادِثَةِ انْتِحَارٍ مُوَثَّقَةٍ، نُقِلَتْ إِلَيْنَا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ؛ مَا جَاءَ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ [أَيْ: فِي زَمَانِ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ]: رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ [أَيْ: لَمْ يَصْبِرْ]؛ فَأَخَذَ سِكِّينًا، فَحَزَّ [أَيْ: قَطَعَ] بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ [أَيْ: لَمْ يَنْقَطِعْ، أَوْ لَمْ يَتَوَقَّفْ] حَتَّى مَاتَ [أَيْ: بِسَبَبِ فِعْلِهِ ذَلِكَ]، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ [أَيِ: اسْتَعْجَلَ أَجَلَهُ، وَقَتَلَ نَفْسَهُ]؛ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قُرْحَةٌ [هِيَ حَبَّةٌ تَخْرُجُ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ، أَوِ الْجُرْحُ إِذَا دَبَّ إِلَيْهِ الْفَسَادُ]، فَلَمَّا آذَتْهُ [أَيِ: ازْدَادَ مِنْهَا أَلَمُهُ]؛ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ [الْكِنَانَةُ: هِيَ الْجُعْبَةُ الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا السِّهَامُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُكِنُّهَا وَتَسْتُرُهَا]، فَنَكَأَهَا [أَيْ: خَرَقَهَا أَوْ فَتَحَهَا]، فَلَمْ يَرْقَإِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ...» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ: بِأَنَّهُ كَانَ جُرْحًا، ثُمَّ صَارَ قُرْحَةً وَخُرَّاجًا، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ نَكَأَ هَذِهِ الْقُرْحَةَ بِسَهْمٍ كَانَ فِي كِنَانَتِهِ، ثُمَّ قَطَعَ الْعُضْوَ الَّذِي فِيهِ الْقُرْحَةُ بِالسِّكِّينِ.

 

تُرَى: مَا الَّذِي حَمَلَ هَذَا الرَّجُلَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ؟إِنَّهُ الْجَزَعُ؛ لِقَوْلِهِ: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ» فَلَمْ يَتَحَمَّلِ الْأَلَمَ، وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.

 

وَالْجَزَعُ صِفَةٌ ذَمِيمَةٌ، لَا تَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِ؛ الَّذِي رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا.

 

وَهَذِهِ الصِّفَةُ الذَّمِيمَةُ – إِذَا تَمَكَّنَتْ مِنَ الْإِنْسَانِ؛ أَوْقَعَتْهُ فِي خَطَايَا كَثِيرَةٍ، وَمَشَاكِلَ كَبِيرَةٍ؛ فَالْجَازِعُ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ، وَيَزْدَادُ بَلَاؤُهُ، وَيَمْرَضُ قَلْبُهُ، وَيَفُوتُهُ أَجْرُ الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ، وَقَدْ يَنْتَفِي إِيمَانُهُ، وَيَشْقَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى – مُحَذِّرًا مِنَ الْهَلَعِ وَالْجَزَعِ: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾ [الْمَعَارِجِ: 19-22]. قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَيُجْزَعُ إِنْ ‌أَصَابَهُ ‌فَقْرٌ أَوْ مَرَضٌ، أَوْ ذَهَابُ مَحْبُوبٍ لَهُ؛ مِنْ مَالٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ وَلَدٍ، وَلَا يَسْتَعْمِلُ - فِي ذَلِكَ – الصَّبْرَ وَالرِّضَا، بِمَا قَضَى اللَّهُ).

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْرُ [أَيْ: فَلَهُ أَجْرُهُ الْعَظِيمُ]، وَمَنْ جَزِعَ فَلَهُ الْجَزَعُ [أَيْ: فَلَهُ عُقُوبَتُهُ الْوَخِيمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ]» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَلَمَّا أَسَرَتْ قُرَيْشٌ خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ - وَقَرَّرُوا صَلْبَهُ - قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «ذَرُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ»، فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَطَوَّلْتُهَا، اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (إِنَّكَ إِنْ ‌صَبَرْتَ؛ ‌جَرَى عَلَيْكَ الْقَلَمُ وَأَنْتَ مَأْجُورٌ، وَإِنْ جَزِعْتَ؛ جَرَى عَلَيْكَ الْقَلَمُ وَأَنْتَ مَأْزُورٌ).

 

وَمِنْ أَهَمِّ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الِانْتِحَارِ: الْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَمَغْفِرَتِهِ، وَالْيَأْسُ مِنْ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَضَعْفُ الْإِيمَانِ، وَالِابْتِعَادُ عَنِ الدِّينِ؛ وَلِهَذَا أَصْبَحَتِ الْحَيَاةُ – عِنْدَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ – لَا تُطَاقُ، وَانْتَشَرَتْ أَمْرَاضُ الِاكْتِئَابِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الِانْتِحَارِ: الِانْغِمَاسُ الْكَامِلُ فِي الْمَلَذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ وَالْمُخَدِّرَاتِ وَالْمُسْكِرَاتِ؛ فَهَذَا لَا يُوَفِّرُ السَّعَادَةَ النَّفْسِيَّةَ الْمَنْشُودَةَ، أَوِ الْحَيَاةَ الطَّيِّبَةَ الْمَقْصُودَةَ؛ بِسَبَبِ افْتِقَادِ حَيَاةِ الرُّوحِ، وَافْتِقَادِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَذِكْرِهِ، وَطَاعَتِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ [طه: 124].

 

وَالِانْتِحَارُ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَقَدْ يَصِلُ إِلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ – إِذَا كَانَ مُرْتَكِبُهُ قَدِ اعْتَرَضَ عَلَى أَقْدَارِ اللَّهِ؛ وَمِمَّا جَاءَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ؛ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَتَوَجَّأُ بِهَا [أَيْ: يَطْعَنُ بِهَا] فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ؛ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ؛ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا؛ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا: «الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ؛ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ، وَالَّذِي يَطْعَنُهَا؛ يَطْعَنُهَا فِي النَّارِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَدَلَّ الْحَدِيثُ: عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ؛ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ؛ فَإِنَّ هَذَا الْمُنْتَحِرَ اسْتَعْجَلَ الرَّاحَةَ، فَحُرِمَهَا، فَالْمَوْتُ رَاحَةٌ لِمَنْ عَمِلَ صَالِحًا، وَخُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَوْلُهُ «حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»: ‌جَارٍ ‌مَجْرَى ‌التَّعْلِيلِ ‌لِلْعُقُوبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ بِتَعَاطِي سَبَبِهِ مِنْ إِنْفَاذِ مَقَاتِلِهِ، فَجَعَلَ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارًا عَصَى اللَّهَ بِهِ؛ فَنَاسَبَ أَنْ يُعَاقِبَهُ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ حَزَّهَا؛ لِإِرَادَةِ الْمَوْتِ، لَا لِقَصْدِ الْمُدَاوَاةِ، الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الِانْتِفَاعُ بِهَا).

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَهَمِّ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ:

1- تَحْرِيمُ قَتْلِ النَّفْسِ؛ سَوَاءٌ كَانَتْ نَفْسَ الْقَاتِلِ أَمْ غَيْرِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.

 

2- أَهَمِّيَّةُ الْوُقُوفِ عِنْدَ حُقُوقِ اللَّهِ، وَرَحْمَتِهِ بِخَلْقِهِ؛ حَيْثُ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ قَتْلَ نُفُوسِهِمْ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْمُحَافَظَةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى.

 

3- جَوَازُ التَّحْدِيثِ عَنِ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

4- وُجُوبُ الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ، وَتَرْكِ التَّضَجُّرِ مِنَ الْآلَامِ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى أَشَدَّ مِنْهَا، فَيَخْسَرَ الْمُتَضَجِّرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ.

 

5- تَحْرِيمُ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى قَتْلِ النَّفْسِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُودِي بِفَاعِلِهِ إِلَى جَهَنَّمَ.

 

6- أَنَّ الْجَزَعَ مِنَ الْبَلَاءِ، وَعَدَمَ الصَّبْرِ؛ عَاقِبَتُهُ النَّارُ.

 

7- فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِنْسَانِ اخْتِيَارًا فِي أَفْعَالِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِعُقُوبَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ مَعْنًى؛ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ»، وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُطْلِعْهُ عَلَى انْقِضَاءِ أَجَلِهِ، فَاخْتَارَ هُوَ قَتْلَ نَفْسِهِ، فَاسْتَحَقَّ الْمُعَاقَبَةَ لِعِصْيَانِهِ.

 

8- أَنَّ الْحَيَاةَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى، يَجِبُ اغْتِنَامُهَا فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ طُولَ الْعُمُرِ مَعَ حُسْنِ الْعَمَلِ، يُبَلِّغُ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى، وَالنَّعِيمَ الْمُقِيمَ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنَّتِهِ.

 

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَاتَ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْآخَرِ بِجُمُعَةٍ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا، وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ بِجُمُعَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا قُلْتُمْ؟» فَقُلْنَا: دَعَوْنَا لَهُ، وَقُلْنَا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَأَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ؟ وَصَوْمُهُ بَعْدَ صَوْمِهِ؟ وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ؟ إِنَّ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

فَتَأَمَّلُوا – يَا رَعَاكُمُ اللَّهُ – كَيْفَ سَبَقَ الرَّجُلُ الَّذِي مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ؛ أَخَاهُ الَّذِي مَاتَ شَهِيدًا، وَارْتَفَعَتْ دَرَجَتُهُ؛ بِسَبَبِ أَيَّامٍ عَاشَهَا بَعْدَهُ، فَكَيْفَ لَوْ عَاشَ بَعْدَهُ سَنَةً؟

 

وَهُنَا تَسَاؤُلٌ: هَلِ الْمُنْتَحِرُ يَمُوتُ قَبْلَ أَجَلِهِ الْمَحْتُومِ؟

قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَضَاءُ اللَّهِ مُطْلَقٌ، ‌وَمُقَيَّدٌ ‌بِصِفَةٍ؛ فَالْمُطْلَقُ: يَمْضِي عَلَى الْوَجْهِ بِلَا صَارِفٍ. وَالْمُقَيَّدُ: عَلَى الْوَجْهَيْنِ؛ مِثَالُهُ: "أَنْ يُقَدَّرَ لِوَاحِدٍ أَنْ يَعِيشَ عِشْرِينَ سَنَةً - إِنْ قَتَلَ نَفْسَهُ، وَثَلَاثِينَ سَنَةً - إِنْ لَمْ يَقْتُلْ"، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَعْلَمُ بِهِ الْمَخْلُوقُ؛ كَمَلَكِ الْمَوْتِ مَثَلًا، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا مَا عَلِمَهُ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْوَاجِبُ الْمُخَيَّرُ؛ فَالْوَاقِعُ مِنْهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَالْعَبْدُ مُخَيَّرٌ فِي أَيِّ الْخِصَالِ يَفْعَلُ).

 

وَثَمَّةَ تَسَاؤُلٌ آخَرُ: هَلِ الْمُنْتَحِرُ الْمُوَحِّدُ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ؟

أَجَابَ أَهْلُ الْعِلْمِ – عَنْ ذَلِكَ - بِعِدَّةِ أَوْجُهٍ:

1- كَانَ كَافِرًا فِي الْأَصْلِ، وَعُوقِبَ بِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ زِيَادَةً عَلَى كُفْرِهِ.

 

2- أَنَّهُ كَانَ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ؛ فَصَارَ كَافِرًا.

 

3- أَنَّ الْجَنَّةَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ مَّا؛ كَالْوَقْتِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ السَّابِقُونَ، أَوِ الْوَقْتِ الَّذِي يُعَذَّبُ فِيهِ الْمُوَحِّدُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ.

 

4- أَنَّ الْمُرَادَ "جَنَّةٌ مُعَيَّنَةٌ"؛ كَالْفِرْدَوْسِ مَثَلًا.

 

5- أَنَّ ذَلِكَ وَرَدَ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ وَالتَّخْوِيفِ، وَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ.

 

6- أَنَّ التَّقْدِيرَ: "حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ؛ إِنْ شِئْتُ اسْتِمْرَارَ ذَلِكَ".

 

7- يَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا؛ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَبَائِرِ ‌يَكْفُرُونَ ‌بِفِعْلِهَا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الانتحار (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أحكام فقهية: مسائل منتخبة وموثقة من كتب وأقوال أهل العلم (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • الانتحار: أسبابه وعلاجه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الطلاق في الحيض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من بركات النبي على أمته: أنهم أول الأمم إجازة على الصراط، وأول من يحاسب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يذهب الصالحون الأول فالأول..(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصياد: كن صيادا من أولي الألباب، لا من أولي الهباب(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • مخطوطة كتاب الفروع (النصف الأول من الجزء الأول)(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • أول العمل آخر الفكرة، وأول الفكرة آخر العمل(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أهمية مراجعة الدروس ومذاكرة المحفوظات أولا بأول(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • مجلة أعاريب - العدد الأول (يناير 2014 م / ربيع الأول 1435 هـ PDF)(مخطوط - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/5/1448هـ - الساعة: 16:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب