• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عبادة حفظ اللسان عن الغيبة والنميمة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    خير الناس من أحسن إلى جاره
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    خطبة (لا جماعة إلا بإمام)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: غدا... كلمة قد لا تملكها
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    بناتنا أمانة.. والحياء لهن خير صيانة (خطبة)
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    خطبة: الاستشفاء بالصدقة
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تصحيح عقود المشاركات المعاصرة: تصحيح عقد المساهمة ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تحريم الكذب على الله وعلى رسوله
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    رحى الندم (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    إن ربك على شفائك لقدير
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (5) أبرهة والفيل ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    المقالة المليحة في آداب النصيحة
    نور الحق إبراهيم
  •  
    الحديث: قتل غلام غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الحث على تعليم الآليات الحربية
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خواطر قيمية: القيم الأخلاقية من التنظير إلى ...
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    باب في الحكمة وطرائف الكلام
    د. خالد النجار
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / المعاملات / في البيوع واكتساب المال
علامة باركود

تحذير ذوي العقول من السرقة والغلول (خطبة)

تحذير ذوي العقول من السرقة والغلول (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/12/2023 ميلادي - 30/5/1445 هجري

الزيارات: 11711

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تحذير ذوي العقول من السرقة والغلول

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ لا يَشُكُّ عَاقِلٌ مُنصِفٌ، أَنَّ العَالَمَ اليَومَ يَعِيشُ حَيَاةً مِنَ الرَّفَاهِيَةِ وَرَغَدِ العَيشِ، لم يَتَيَسَّرْ مِثلُهَا لِلأُمَمِ السَّابِقَةِ، بَل إِنَّ مَا نَعِيشُهُ في بِلادِنَا المُبَارَكَةِ، لم يَتَيَسَّرْ لِعَامَّةِ بُلدَانِ العَالَمِ في شَرقٍ أَو غَربٍ، وَذَلِكَ فَضلُ اللهِ يُؤتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ.

 

غَيرَ أَنَّ تِلكَ النِّعَمِ الَّتي نَتَقَلَّبُ فِيهَا وَنَتَمَتَّعُ بِتَوَفُّرِهَا وَتَيَسُّرِهَا، تَحتَاجُ مِنَّا إِلى تَقيِيدٍ لَهَا لِتَقَرَّ وَلا تَفِرَّ، وَذَلِكَ مَا لا يَكُونُ إِلاَّ بِشُكرِهَا وَالمُحَافَظَةِ عَلَيهَا، بِطَاعَةِ مُولِيهَا وَحَمدِ مُسدِيهَا، ثم بِالتَّعَامُلِ مَعَهَا بِحَسَبِ مَا أَرَادَهُ اللهُ الَّذِي حَبَانَا إِيَّاهَا، وَأَعظَمُ ذَلِكَ طَاعَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَالوُقُوفُ عِندَ حُدُودِ الشَّرعِ وَعَدَمُ تَعَدِّيهَا، وَجَعلُ القُرآنِ وَالسُّنَّةِ دَلِيلاً لِلعُقُولِ وَالقُلُوبِ وَالأَفكَارِ وَسَائِرِ الجَوَارِحِ، لِتَتَصَرَّفَ مَعَ كُلِّ مَا أَنعَمَ اللهُ بِهِ عَلَى مُرَادِهِ هُوَ جَلَّ وَعَلا، لا عَلَى مُرَادِ النُّفُوسِ الضَّعِيفَةِ، وَلا تَبَعًا لِلأَهوَاءِ المُتَقَلِّبَةِ وَالأَمزِجَةِ الفَاسِدَةِ.

 

أَلا وَإِنَّ مِمَّا تَقُومُ عَلَيهِ الدُّوَلُ وَتَتَقَدَّمُ بِهِ الحَضَارَاتُ، وَتَستَقِرُّ بِحُسنِ تَدبِيرِهِ المُجتَمَعَاتُ، وَيَصفُو بِبَقَائِهِ العَيشُ وَتَطِيبُ الحَيَاةُ، المَالَ وَمَا أَدرَاكَ مَا المَالُ؟! دَمُ الحَيَاةِ وَعَصَبُهَا، بِهِ يَنمُو جَسَدُهَا وَتَتَحَرَّكُ أَعضَاؤُهَا، وَبِتَوَفُّرِ الطَّيِّبِ مِنهُ تَجِدُ عَافِيَتَهَا، فَإِذَا فُقِدَ أَو ضَعُفَ، أَو أُصِيبَ مِنَ العَاهَاتِ وَالخَبَثِ بِمَا يُفسِدُهُ أَو يُفقِدُهُ، أَو يَجعَلُهُ دُولَةً بَينَ مَجمُوعَةٍ مِنَ النَّاسِ دُونَ الآخَرِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِن أَهَمِّ أَسبَابِ تَكَدُّرِ العَيشِ وَضِيقِ النُّفُوسِ وَذَهَابِ السَّعَادَةِ، وَارتِفَاعِ الأُنسِ بِالحَيَاةِ وَاختِلالِ الأَمنِ بَينَ النَّاسِ، وَتَسَلُّطِ بَعضِهِم عَلَى بَعضٍ وَحَملِ كُلٍّ مِنهُمُ الضَّغِينَةَ وَالحِقدَ عَلَى الآخَرِ. وَإِذَا كَانَ حِفظُ المَالِ الخَاصِّ لِكُلِّ امرِئٍ جُزءًا مِن حِفظِ شَخصِيَّتِهِ، فَإِنَّ أَهَمَّ مِنهُ وَأَعظَمَ، حِفظُ مَا بِحِفظِهِ تُحفَظُ شَخصِيَّةُ المُجتَمَعِ كُلِّهِ، أَلا وَهُوَ المَالُ العَامُّ، الَّذِي لَيسَ لَهُ مَالِكٌ خَاصٌّ، وَإِنَّمَا هُوَ مُشَاعٌ لِيَستَفِيدَ مِنهُ كُلُّ مُسلِمٍ، وَلِيَتَمَتَّعَ كُلُّ فَردٍ بِمَا يَحِلُّ لَهُ مِنهُ.

 

وَلِكُلِّ مَن يَشُكُّ في أَنَّ الفَسَادَ هُوَ أَصلُ هَلاكِ الأُمَمِ، أَن يَقرَأَ مَا أَنزَلَهُ اللهُ تَعَالى في كِتَابِهِ، وَمَا أَعلَنَهُ لِعِبَادِهِ في شَأنِ عَادٍ وَفِرعَونَ وَثَمُودَ وَاليَهُودِ، الَّذِينَ كَانُوا أَصحَابَ حَضَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَأَخَذَهُمُ اللهُ تَعَالى بِذُنُوبِهِم وَأَنزَلَ عَلَيهِم نِقمَتَهُ وَعَذَابَهُ بِسَبَبِ طُغيَانِهِم وَنَشرِهِمُ الفَسَادَ في الأَرضِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ أَلَم تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ * الَّتي لم يُخلَقْ مِثلُهَا في البِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخرَ بِالوَادِ. وَفِرعَونَ ذِي الأَوتَادِ * الَّذِينَ طَغَوا في البِلادِ * فَأَكثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيهِم رَبُّكَ سَوطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرصَادِ ﴾ [الفجر: 6 - 14]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [النساء: 160، 161].

 

وَالفَسَادُ المَاليُّ أَيُّهَا المُسلِمُونَ صُوَرٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَأَخلاقٌ قَبِيحَةٌ مُختَلِفَةٌ، رَشوَةٌ وَرَاشٍ وَمُرتَشٍ وَرَائِشٌ، وَهَدِيَّةٌ لِمَسؤُولٍ أَو وَلِيمَةٌ لاستِعطَافِهِ لِيُعطِيَ مَن لا يَستَحِقُّ مَا لا يَستَحِقُّ، أَوِ استِغلالُ مُتَمَكِّنٍ لِمَا في يَدِهِ مِن سُلطَةٍ، لِتَحقِيقِ مَزَايَا خَاصَّةٍ لَهُ أَو لِمَن يَهوَى رِضَاهُ وَلَهُ بِهِ عِلاقَةٌ، فَيَتَسَاهَلُ في تَوظِيفِ مَن يُرِيدُ وَيُقَدِّمُهُ عَلَى غَيرِهِ، مُقَابِلَ مَصَالِحَ شَخصِيَّةٍ أَو مَبَالِغَ مَالِيَّةٍ. وَمِنَ صُوَرِ الفَسَادِ المَاليِّ، تَوَاطُؤُ مَسؤُولٍ مَعَ ضعيفِ نَفسٍ لِلتَّغَاضِي عَن خَطَئِهِ فِي تَنفِيذِ مَشرُوعٍ، مُقَابِلَ مَصَالِحَ مُشتَرَكَةٍ بَينَهُمَا، أَو تَسَاهُلُ مُؤَسَّسَةٍ في صِيَانَةِ مُنشَأةٍ وَعَدَمُ العِنَايَةِ بِهَا، أَو تَسَاهُلُ مُوَظَّفٍ أَو عَامِلٍ فِيمَا تَحتَ يَدِهِ مِن أَجهِزَةٍ أَو وَسَائِلَ بِإِهمَالِهَا وَعَدَمِ حِفظِهَا، وَفي مِثلِ هَذِهِ الصُّوَرِ مِنَ الفَسَادِ، وَرَدَ الوَعِيدُ الشَّدِيدُ، وَأُعلِنَ اللَّعنُ وَالتَّهدِيدُ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِن كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَعَظَائِمِ الجَرَائِمِ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 161]، وَفي الصَّحِيحَينِ عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: أَهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ غُلامًا يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، فَبَينَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلاً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَصَابَهُ سَهمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الجَنَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « كَلاَّ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّملَةَ الَّتي أَخَذَهَا يَومَ خَيبَرَ مِنَ المَغَانِمِ لم تُصِبْهَا المَقَاسِمُ لَتَشتَعِلُ عَلَيهِ نَارًا »، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِك النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَو شِرَاكَينِ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: « شِرَاكٌ مِن نَارٍ أَو شِرَاكَانِ مِن نَارٍ ".

 

وَفي الصَّحِيحَينِ عَن أَبي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: استَعمَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُم وَهَذَا أُهدِيَ لي، فَخَطَبَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثنى عَلَيهِ وَقَالَ: « أَمَّا بَعدُ، فَإِنِّي أَستَعمِلُ رِجَالاً مِنكُم عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلاَّني اللهُ فَيَأتي أَحَدُكُم فَيَقُولُ: هَذَا لَكُم وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهدِيَت لي، فَهَلاَّ جَلَسَ في بَيتِ أَبِيهِ أَو بَيتِ أُمِّهِ فَيَنظُرُ أَيُهدَى لَهُ أَم لا؟! وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لا يَأخُذُ أَحَدٌ مِنهُ شَيئًا إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ يَحمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَو بَقَرًا لَهُ خُوَارٌ، أَو شَاةً تَيْعَرُ»، ثمَّ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى رَأينَا عَفرَتي إِبِطَيهِ ثُمَّ قَالَ: « اللَّهُمَّ هَل بَلَّغْتُ؟! اللَّهُمَّ هَل بَلَّغَت؟! ».

 

وَرَوَى مُسلِمٌ عَن عَدِيِّ بنِ عُمَيرَةَ الكِندِيِّ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « مَنِ استَعمَلنَاهُ مِنكُم عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخيَطًا فَمَا فَوقَهُ، كَانَ غُلولاً يَأتي بِهِ يَومَ القِيَامَةِ ».

 

وَعَن أَبي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « هَدَايَا العُمَّالِ غُلُولٌ »؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « مَن استَعمَلنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقنَاهُ رَزقًا فَمَا أَخَذَ بَعدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ »؛ رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَعِندَ التِّرمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَعَن الرَّاشِيَ وَالمُرتَشِيَ. وَفي رِوَايَةٍ: وَالرَّائِشَ. وَهُوَ الَّذِي يَمشِي بَينَهُمَا وَيَتَوَسَّطُ في إِكمَالِ الجَرِيمَةِ.

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ " ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281]، " وَلا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنيَا وَزَخَارِفُهَا وَلا تَخدَعَنَّكُم مَنَاصِبُهَا "، ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ [البقرة: 48].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ؛ فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ الفَسَادَ المَاليَّ مُشكِلَةٌ عَوِيصَةٌ اشتَكَت مِنهَا الأُمَمُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعَانَت مِن وُجُودِهَا المُجَتَمَعَاتُ عَلَى مستَوَيَاتٍ مُختَلِفَةٍ، وَصَعَّبَ تَخَلُّصَهَا مِنهَا وُلُوغُ كِبَارٍ فِيهَا وَصِغَارٍ وَمَسؤُولِينَ وَعَامَّةٍ، لَكِنَّ ذَلِكَ لا يُسَوِّغُ الاستِمرَارَ في الفَسَادِ وَلا الغَفلَةَ عَنهُ وَإِهمَالَهُ لِيَستَشرِيَ في جَسَدِ المُجتَمَعِ فَيُمرِضَهُ، وَإِنَّهُ وَإِن وَقَعَ في هَذَا المُستَنقَعِ الآسِنِ مَن وَقَعَ لِطَمَعِهِ وَجَشَعِهِ وَغَفلَتِهِ وَمَوتِ قَلبِهِ، فَإِنَّهُ مَا كَانَ لَهُ أَن يَحصُلَ مِن مُسلِمٍ يَخشَى اللهَ وَيَخَافُ لِقَاءَهُ، وَيَعلَمُ أَنَّ اعتِدَاءَهُ عَلَى مَالٍ عَامٍّ، هُوَ دُخُولُهُ يَومَ القِيَامَةِ في خُصُومَةٍ مَعَ مَن قَد لا يُحصِي عَدَدَهُم مِنَ النَّاسِ، مِمَّن سَيَقِفُونَ خُصَمَاءَ لَهُ في مَوقِفٍ لا تَخفَى فِيهِ خَافِيَةٌ، وَلا تَنِدُّ عَنِ الحَسَابِ فِيهِ شَارِدَةٌ، في يَومٍ يَتَمَنَّى أَقرَبُ النَّاسِ أَن يَكُونَ لَهُ عِندَ آخَرَ حَقٌّ فَيَأخُذَهُ مِنهُ إِمَّا بِحَسَنَاتٍ تُضَافُ إِلى مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ، أَو بِسَيِّئَاتٍ تُطرَحُ عَلَى ظَهرِ ظَالِمِهِ، في سَبِيلِ سَلامَتِهِ هُوَ وَنَجَاتِهِ، ﴿ يَومَ يَفِرُّ المَرءُ مِن أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امرِئٍ مِنهُم يَومَئِذٍ شَأنٌ يُغنِيهِ ﴾ [عبس: 34 - 37].

 

وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « أَتَدرُونَ مَا المُفلِسُ؟! »، قَالُوا: المُفلِسُ فِينَا مَن لا دِرهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. فَقَالَ: « إِنَّ المُفلِسَ مِن أُمَّتي مَن يَأتي يَومَ القِيَامَة بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأتي وَقَد شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعطَى هَذَا مِن حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِن حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَت حَسَنَاتُهُ قَبلَ أَن يَقضِيَ مَا عَلَيهِ أُخِذَ مِن خَطَايَاهُم فَطُرِحَت عَلَيهِ ثُمَّ طُرح فِي النَّار».

 

فَاللهَ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَالحَذَرَ الحَذَرَ مِن أَن يُقدِمَ امرُؤٌ في لَحظَةِ ضَعفٍ عَلَى أَكلِ مَا لا يَحِلُّ لَهُ، أَوِ التَّهَاوُنِ في عَمَلٍ عَامٍّ أَو تَضيِيعِ مَصلَحَةٍ لِلمُسلِمِينَ وُكِلَ إِلَيهِ رِعَايَتُهَا وَحِفظُهَا، أَو المَشَارَكَةِ في فَسَادٍ في مُؤَسَّسَةٍ هُوَ أَحَدُ مُوَظَّفِيهَا، فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ أَكلٌ لِلمَالِ بِالبَاطِلِ، وَتَعَاوُنٌ عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ مَنهِيٌّ عَنهُ، وَالنَّارُ هِيَ مَوعِدُ المُتَخَوِّضِينَ في المَالِ بِغَيرِ حَقٍّ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « إنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ في مَالِ اللهِ بِغَيرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَومَ القِيَامَةِ »؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • السرقة
  • السرقة التي لا قطع فيها
  • العلمانية وحد السرقة والحرية والإرث
  • السرقة عند الأطفال
  • شؤم السرقة وشر إكرام الفاسقين (خطبة)
  • الغلول وصوره في عصرنا الحاضر (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • تحذير المسلمين من شر الحسد والحاسدين (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تحذير الفضلاء من خطر الرياء (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • عفوا: سعادتك تم اختراقها وسرقتها(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • تحذير الكرام من اللئام (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • تحذير ذوي الإحساس من الفاتن من اللباس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إمتاع العقول بمختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • حين تكفل العقول... ينهض التاريخ(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • تنبيه وتحذير من عصابات الدجل أو الابتزاز(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بين المحكم والمتشابه - تأصيل قرآني لاجتهاد الراسخين وتحذير من زيغ المتأولين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجواب العقول في بيان الحكمة من تعدد زوجات الرسول (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 17:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب