• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نعمة الأمن والأمان في بلاد الحرمين (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    عباد الرحمن.. في زمن الصخب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    رسالتي إلى الخطباء الفضلاء
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الإحسان إلى المسكين وابن السبيل
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    استحباب ترك طلب الرقية من الآخرين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الرجوع إلى الله
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الولاء والبراء في الإسلام: أوثق عرى الإيمان ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (30- 29)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حفظ اللسان: مفتاح النجاة من النار وسبيل الجنة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    من قواعد التخريج ودراسة الأسانيد: أصول منهجية ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من مائدة الحديث: وجوب التوبة إلى الله
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    مهمة النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ والبيان عن ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

فاتحة الكتاب: فوائد ومنافع (خطبة)

فاتحة الكتاب: فوائد ومنافع (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/9/2023 ميلادي - 12/3/1445 هجري

الزيارات: 21321

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فاتِحَةُ الكِتاب: فَوائِدُ ومَنَافِع

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: "سُورَةُ الْفَاتِحَةِ" سُورَةٌ عَظِيمَةٌ، لَهَا أَسْمَاءٌ مُتَعَدِّدَةٌ؛ مِنْهَا: "أُمُّ الْكِتَابِ"، وَ"أُمُّ الْقُرْآنِ"؛ لِأَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى مَقَاصِدِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ، وَلِأَنَّ مَعَانِيَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ تَرْجِعُ إِلَيْهَا، وَتُسَمَّى "السَّبْعَ الْمَثَانِيَ"؛ لِأَنَّهَا تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَهِيَ الْوَارِدَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي ﴾ [الْحِجْرِ: 87].

 

وَسَمَّاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "صَلَاةً"؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي...» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَهِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؛ كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا سَعِيدِ بْنَ الْمُعَلَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ: «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ»، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ مِثْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. وَالرُّقْيَةُ بِالْفَاتِحَةِ نَافِعَةٌ، وَلَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ دُونَ قِرَاءَتِهَا؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَالْحَدِيثُ -هُنَا- عَنِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنَ السُّورَةِ:

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ وَمِنْ أَبْرَزِ فَوَائِدِهَا:

1- الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ، وَأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ؛ لِجَلِيلِ صِفَاتِهِ، حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلِيقَةَ.

 

2- تَقْدِيمُ وَصْفِ اللَّهِ بِالْأُلُوهِيَّةِ عَلَى وَصْفِهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ؛ تَنْبِيهًا عَلَى أَهَمِّيَّةِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّوْحِيدِ الَّذِي أَنْكَرَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَأَكْثَرُ الْأُمَمِ الَّذِينَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الْأَنْبِيَاءَ.

 

3- إِثْبَاتُ عَظَمَةِ اللَّهِ بِخَلْقِهِ لِلْعَوَالِمِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، الَّتِي لَا يُحْصِيهَا وَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ.

 

4- ثَنَاءُ اللَّهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَحَمْدُهُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْبَشَرُ؛ فَلَا يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ.

 

5- تَعْلِيمُ الْعِبَادِ حَمْدَهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ.

 

6- فَضْلُ افْتِتَاحِ الْكَلَامِ بِحَمْدِ اللَّهِ.

 

ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ وَفِيهَا مِنَ الْفَوَائِدِ:

1- إِثْبَاتُ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى.

 

2- ﴿ الرَّحْمَنِ ﴾ يَدُلُّ عَلَى ذَاتِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى صِفَةِ الرَّحْمَةِ، وَهُوَ رَحْمَنُ بِجَمِيعِ الْخَلْقِ، وَكُلُّ النِّعَمِ مِنْ آثَارِ رَحْمَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ هَذَا الِاسْمُ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ.

 

3- ﴿ الرَّحِيمِ ﴾ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ، تُقَالُ لِمَنْ كَثُرَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، وَيَدُلُّ عَلَى الرَّحْمَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِفِعْلِهِ، وَهُوَ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ؛ بِهِدَايَتِهِ لَهُمْ، وَلُطْفِهِ بِهِمْ.

 

4- الرَّحْمَةُ الْمُضَافَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى نَوْعَانِ:

أ‌- رَحْمَةٌ ذَاتِيَّةٌ، مَوْصُوفٌ بِهَا سُبْحَانَهُ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ؛ كَسَائِرِ صِفَاتِهِ.

 

ب‌- رَحْمَةٌ مَخْلُوقَةٌ، أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْهَا جُزْءًا يَتَرَاحَمُ بِهِ الْخَلَائِقُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَهَذِهِ الرَّحْمَةُ الْمَخْلُوقَةُ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ رَحْمَتِهِ، الَّتِي هِيَ صِفَتُهُ الذَّاتِيَّةُ الْفِعْلِيَّةُ.

 

وَمِنْ أَبْرَزِ الْفَوَائِدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾:

1- إِثْبَاتُ الْمُلْكِ الْمُطْلَقِ لِلَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَلَكَ الزَّمَانَ فَقَدْ مَلَكَ مَا فِيهِ، وَأَمَّا مُلْكُهُ لِلدُّنْيَا؛ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.

 

2- قِرَاءَةُ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) صَحِيحَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ؛ فَـ﴿ مَلِكِ ﴾ صِفَةٌ لِذَاتِهِ، وَمَـ﴿ مَالِكِ ﴾ صَفِةٌ لِفِعْلِهِ.

 

3- ظُهُورُ مُلْكِ اللَّهِ جَلِيًّا لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ، وَزَوَالُ مُلْكِ جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

 

4- مَوْعِظَةُ الْعِبَادِ بِذِكْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ لِيَعْمَلَ الْعَبْدُ بِمَا يُنْجِيهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَيَأْخُذَ حَذَرَهُ وَيَحْتَاطَ وَيَسْتَعِدَّ.

 

وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾:

1- الْعِبَادَةُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ؛ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَتُبْنَى عَلَى أَرْكَانٍ ثَلَاثَةٍ: كَمَالِ الْحُبِّ، وَكَمَالِ الرَّجَاءِ، وَكَمَالِ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

 

2- إِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِ سُبْحَانَهُ.

 

3- الْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ.

 

4- التَّبَرُّؤُ مِنْ حَوْلِ الْعَبْدِ وَقُوَّتِهِ، وَإِعْلَانُ تَوَكُّلِهِ وَاعْتِمَادِهِ عَلَى رَبِّهِ.

 

5- تَقْدِيمُ الْأَهَمِّ عَلَى الْمُهِمِّ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْعِبَادَةَ -وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ، عَلَى الِاسْتِعَانَةِ- وَهِيَ الْوَسِيلَةُ.

 

6- لَا يَتَمَكَّنُ الْعَبْدُ مِنَ الْعِبَادَةِ إِلَّا إِذَا أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي هَذَا مَنْعٌ لِلْعُجْبِ وَالْغُرُورِ الَّذِي قَدْ يُصِيبُ بَعْضَ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الْعِبَادَةِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّ اجْتِهَادَهُ هَذَا لَمْ يَكُنْ لِيَحْصُلَ لَوْلَا إِعَانَةُ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ فِي الْعُجْبِ وَالْغُرُورِ.

 

7- لَا يَنْبَغِي التَّوَكُّلُ إِلَّا عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [هُودٍ: 123].

 

وَبَعْدَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ فِي الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ نَاسَبَ أَنْ يَسْأَلَ الْعَبْدُ حَاجَتَهُ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾؛ أَيْ: أَرْشِدْنَا، وَدُلَّنَا، وَأَلْهِمْنَا. وَمِنْ فَوَائِدِهَا:

1- أَنَّ ﴿ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ هُوَ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ، الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، وَجَاءَ تَفْسِيرُهُ بِ: "كِتَابِ اللَّهِ"، أَوِ "الْقُرْآنِ"، أَوِ "الْإِسْلَامِ"، أَوِ "النَّبِيِّ" صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوِ "الْحَقِّ"، وَكُلُّ هَذِهِ التَّفْسِيرَاتِ تَرْجِعُ إِلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ؛ وَهُوَ: طَاعَةُ اللَّهِ، وَالْمُتَابَعَةُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنِ اتَّبَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَدِ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنِ اتَّبَعَ الْحَقَّ؛ فَقَدِ اتَّبَعَ الْإِسْلَامَ، وَمَنِ اتَّبَعَ الْإِسْلَامَ؛ فَقَدِ اتَّبَعَ الْقُرْآنَ، فَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَشْهَدُ لَهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا» ثُمَّ فَسَّرَهُ – فَقَالَ: «وَالصِّرَاطُ: الْإِسْلَامُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

2- أَهَمِّيَّةُ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ سُؤَالِهِ وَدُعَائِهِ.

 

3- إِثْبَاتُ النُّبُوَّةِ؛ لِأَنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إِلَّا بِالْوَحْيِ.

 

4- التَّحْذِيرُ مِنَ الْبِدَعِ وَاتِّبَاعِ السُّبُلِ الْمُنْحَرِفَةِ.

 

5- فِي تِلَاوَةِ الْمُصَلِّي لِهَذِهِ الْآيَةِ عِدَّةُ فَوَائِدَ؛ مِنْهَا: طَلَبُ الْمَقْصُودِ – وَهُوَ الْهِدَايَةُ، وَحُصُولُ أَجْرِ الْعِبَادَةِ بِاللُّجُوءِ إِلَى اللَّهِ بِالدُّعَاءِ، وَأَجْرِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ (لِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ).

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ...

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ؛ فَقَالَ: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾: أَيِ: اهْدِنَا صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بِطَاعَتِكَ وَعِبَادَتِكَ، وَجَاءَ التَّصْرِيحُ بِذِكْرِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النِّسَاءِ: 69].

 

﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ﴾ وَهُمُ: الْيَهُودُ، الَّذِينَ عَلِمُوا الْحَقَّ وَكَتَمُوهُ وَجَحَدُوهُ؛ فَاسْتَحَقُّوا غَضَبَ اللَّهِ. ﴿ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ وَهُمُ: النَّصَارَى، الَّذِينَ فَقَدُوا الْعِلْمَ؛ فَهَامُوا فِي الضَّلَالَةِ، وَتِيهِ الْجَهَالَةِ، فَهَذَا دُعَاءُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْلُكَ اللَّهُ بِهِمْ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ، لَا صِرَاطَ الْيَهُودِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَا النَّصَارَى الضَّالِّينَ.

 

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْفَوَائِدِ:

1- عَقِيدَةُ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ، وَلَيْسَتْ سُبُلًا مُتَفَرِّقَةً.

 

2- الْجَهْلُ وَالْعِنَادُ مِنْ أَسْبَابِ الْخُرُوجِ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.

 

3- كُفْرُ الْيَهُودِ أَشَدُّ مِنْ كُفْرِ النَّصَارَى؛ لِأَنَّهُمْ عَرَفُوا الْحَقَّ وَخَالَفُوهُ وَحَارَبُوهُ، وَأَمَّا النَّصَارَى: فَقَدْ جَهِلُوهُ وَعَادَوْهُ، وَلِذَلِكَ كَانَ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ مِنْ أَخَصِّ صِفَاتِ الْيَهُودِ، وَالضَّلَالُ مِنْ أَخَصِّ صِفَاتِ النَّصَارَى.

 

4- طَرِيقَةُ أَهْلِ الْإِيمَانِ -الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- هِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْحَقِّ، وَالْعَمَلِ بِهِ.

 

5- إِينَاسُ أَهْلِ الْحَقِّ وَتَثْبِيتُهُمْ فِي أَوْقَاتِ الْغُرْبَةِ وَالْفِتَنِ؛ بِالنَّصِّ عَلَى أَنَّ طَرِيقَهُمْ قَدْ سَلَكَهُ وَيَسْلُكُهُ وَسَيَسْلُكُهُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

 

6- إِنْعَامُ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ؛ بِسُلُوكِهِمُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ فِي الدُّنْيَا الْمُوصِلَ إِلَى جَنَّتِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ مَنْ سَلَكَهُ فِي الدُّنْيَا؛ عَبَرَ الصِّرَاطَ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ سَالِمًا أَيْضًا.

 

7- بَرَاءَةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ –أَصْحَابِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ– مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الْقَائِلِينَ بِتَقَارُبِ الْأَدْيَانِ، أَوْ إِمْكَانِ الْوَحْدَةِ بَيْنَ الْأَدْيَانِ؛ فَإِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقْتَرِبُوا مِنْ أَهْلِ الْغَضَبِ وَاللَّعْنَةِ.

 

8- الْعَالِمُ الْفَاجِرُ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَالْعَابِدُ الْجَاهِلُ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ النَّصَارَى.

 

9- الْإِنْسَانُ مَهْمَا بَلَغَ مِنْ مَرَاتِبِ الْإِيمَانِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ مُحْتَاجًا لِطَلَبِ الْهِدَايَةِ مِنْ رَبِّهِ.

 

10- الِاقْتِدَاءُ بِهَدْيِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 90].

 

أَخِي الْمُسْلِمَ.. وَأَنْتَ تَقْرَأُ "سُورَةَ الْفَاتِحَةِ" فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ؛ لَا تَغِبْ عَنْكَ هَذِهِ الْفَوَائِدُ الْعَظِيمَةُ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أسماء سورة فاتحة الكتاب
  • هدايات فاتحة الكتاب
  • نظرات في فاتحة الكتاب
  • نفحات قرآنية .. في فاتحة الكتاب والبقرة
  • تفسير فاتحة الكتاب
  • لمحات من توجيه القراءات السبع في فاتحة الكتاب
  • الوطاب من فوائد فاتحة الكتاب

مختارات من الشبكة

  • سلسلة هدايات القرآن (19) هدايات سورة البقرة: هو مطلوبك وفيه غايتك الكبرى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة هدايات القرآن (4) هدايات سورة الفاتحة: ليست مجرد عبارة تقال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اسما الله الرحمن الرحيم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة الفاتحة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صور التسامح عند الفاتحين المسلمين(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • وإياك نستعين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسول الرحمة والإنسانية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفوائد العقدية في قصة نبي الله عيسى عليه السلام في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • ترشيد استهلاك الماء في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/4/1448هـ - الساعة: 1:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب