• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    معاملة الرسول- صلى الله عليه وسلم- مع خصومه
    د. محمود مقاط
  •  
    جوهر أسس مناهج التربية
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    بين رغد العيش وخشية الزلل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    من وحي الهجرة: أو مخرجي هم؟!
    صلاح خليل
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (1) لماذا ندرس ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    هل نصرنا الله لينصرنا الله؟! (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    التربية والعشرة الزوجية سكن ومودة (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الأدب مع الزوج (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    مداخل الشيطان (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    تحريم قول القائل: ما المانع أن يخلق الخالق نفسه!؟ ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    آثار تصحيح العقود: أثر تصحيح العقد على الضمان
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    شرح حديث: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل ...
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    كفالة اليتيم تقربك من النبي صلى الله عليه وسلم في ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    قاعدة: يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء
    معاذ بن عبدالله بن فهد السلوم
  •  
    قطرة الماء.. شريان الحياة وأمانة الاستخلاف (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

علاج المشاكل الزوجية (1) الصمت والابتسامة

علاج المشاكل الزوجية (1) الصمت والابتسامة
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/12/2022 ميلادي - 22/5/1444 هجري

الزيارات: 19002

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عِلاَجُ المَشَاكِلِ الزَّوْجِيَّةِ (1)

الصَّمْتُ والابْتِسَامَة

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: ما يَحْدُثُ بين الزَّوجين من مُغاضَباتٍ أو خِلافاتٍ أُسَرِيَّةٍ أَمْرٌ طبيعي، وسُنَّةٌ من سُنَنِ الحياةِ الزَّوجية، ومِنَ الأساليبِ التي اعْتَمَدَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في التَّخْفِيفِ مِنَ المُشْكِلَةِ، أو حَلِّها بِالكامِل: الصَّمْتُ والابتسامَةُ أو الضَّحِكُ، وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذا خُلُقٍ عَظِيم، لا يُؤْذِي أحدًا بقولٍ أو فِعلٍ، ولا يَنْتَقِمُ لنفسِه أبدًا، وكان أزواجُه أُمَّهاتُ المؤمنين رضي الله عنهن يَحْدُثُ بينهنَّ ما يَحدثُ بين الضَّرَّاتِ بسببِ الغَيرة التي فَطَرَ اللهُ النساءَ عليها.

 

ومِنَ النَّمَاذِجِ الرَّائِعَةِ التي تُبَيِّنُ خُلُقَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهَدْيَه في احتواءِ المَشاكِلِ الزَّوجيةِ بالسُّكوتِ أو الابتسامة: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِخَزِيرَةٍ [الخَزِيرَة: الحَسَاءُ المَطْبوخُ من الدَّقيقِ والدَّسَمِ والماء] قَدْ طَبَخْتُهَا لَهُ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ - وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنِي وَبَيْنَهَا: كُلِي، فَأَبَتْ، فَقُلْتُ: لَتَأْكُلِينَ أَوْ لَأُلَطِّخَنَّ وَجْهَكِ، فَأَبَتْ. فَوَضَعْتُ يَدِي فِي الخَزِيرَةِ فَطَلَيْتُ بِهَا وَجْهَهَا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَوَضَعَ بِيَدِهِ لَهَا، وَقَالَ لَهَا: «الْطَخِي وَجْهَهَا»، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَهَا. حسن - رواه أبو يعلى.

 

ومِنَ النَّمَاذِجِ المُبَارَكَةِ التي تَدُلُّ على هَدْيِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في التَّعامُلِ مع المَشَاكِلِ الأُسَرِية بكلِّ واقِعِيةٍ وهُدوءٍ، مُراعِيًا في ذلك حالَهُنَّ وحَقَّهُنَّ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ، لَمْ يُؤْذَنْ لأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَالَ: فَأُذِنَ لأَبِي بَكْرٍ؛ فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ؛ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِمًا سَاكِتًا [أي: اشْتَدَّ حُزْنُه حتى أَمْسَكَ عن الكَلام]، فَقَالَ: لأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ [امرأةَ عُمَرَ]، سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ؛ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا [أي: ضَرَبْتُ]، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ: «هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى، يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ»، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلاَهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَيْسَ عِنْدَهُ! فَقُلْنَ: وَاللَّهِ لاَ نَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا. رواه مسلم.

 

فَهُنا يَتَجَلَّى حِلْمُه صلى الله عليه وسلم تُجَاهَ هذه المُشْكِلَةِ الزَّوْجِيَّةِ؛ حيث تُطالِبْنَه أزواجُه بالنَّفَقَةِ فيما ليس عنده! ومع ذلك استجابَ صلى الله عليه وسلم لِمُحاوَلَةِ عمر رضي الله عنه إضحاكَه، فضَحِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وفي سُكوتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعدمِ الإكثارِ من الكلام – حالةَ تَفاقُمِ المُشْكِلَة – أسلوبٌ راقٍ في تَخْفيفِ الآثارِ النَّاشِئَةِ عن المُشْكِلَة؛ لأنَّ بعضَ الكلام – عِندَ ثَورَةَ الخِصَام – يُفْضِي إلى العداوة، ويُبْعِدُ عن الوِئام، وهذا دَرْسٌ تربويٌّ للرِّجالِ الذين تحصل بينهم وبين أزواجهِم خِلافاتٌ ومَشاكِلُ؛ أَنْ يُعالِجوا ذلك بالصَّمْتِ والابتسامة؛ لِيُطْفِئُوا شرارةَ النَّارِ التي تَشْتَعِلُ نتيجةَ الغَضَبِ.

 

قال ابنُ حَجَرٍ رحمه الله: (وَفِي الحَدِيثِ: مُلَاطَفَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَزْوَاجِهِ، وَحِلْمُهُ عَنْهُنَّ، وَصَبْرُهُ عَلَى مَا كَانَ يَصْدُرُ مِنْهُنَّ مِنْ إِدْلَالٍ وَغَيْرِهِ؛ مِمَّا يَبْعَثُهُ عَلَيْهِنَّ الغَيْرَةُ).

 

ومِنْ فَوائِدِ الحَدِيث: لم يُسَجَّلْ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم أيُّ لَفْظٍ فيه تَوْبِيخٌ، أو تَعْنِيفٌ عليهنَّ؛ بِالرَّغْمِ من هذا الوقتِ الطَّوِيلِ لِأَحْداثِ هذه المُشْكِلَةِ في بَيتِ النُّبوة، فلم تكن هناك إهانةٌ أو توبيخٌ - كما يَفْعَلُه الكثيرُ مِنَّا عند حُدوثِ مَشاكِلَ في بيوتنا – ولعلَّ في هذا تذكيرًا بهذا الخُلُقِ النَّبويِّ الرَّفِيع.

 

ومِنَ الفَوائِد: الرِّفْقُ في تَعامُلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مع أزواجِه، حتى في غَمْرَةِ المُشْكِلَةِ؛ لم يَتَخَلَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن المُنْطَلَقاتَ الأساسيَّةِ في تَعامُلِه مع أزواجِه، بِالرغْمِ من تلك الأجواءِ المَشْحونة. فلمَّا قام أبو بكرٍ رضي الله عنه إلى عائشةَ لِيَضْرِبَها، وقام عمرُ رضي الله عنه إلى حَفْصَةَ، كِلاهُما يقولان: "تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَيْسَ عِنْدَهُ!" فنهاهُما رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ودَفَعَ عنهما الضَّرْبَ، فليس هذه طريقةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في التَّعامُلِ معهنَّ؛ بل كان يُخاطِبُ العقولَ، ويَصُوغُ القناعات، ويُوَجِّهُ الاهتمامات والتَّصورات، ولعلَّنا نُطالِعُ الفَرْقَ بين طريقةِ تعامُلِ عمرَ رضي الله عنه وبين تعامُلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. إذ قال عمرُ رضي الله عنه: "يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ، سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ؛ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم".

 

ولكنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لا يَتَعامَلُ بهذا الأُسلوب، حتى في مِثْلِ تلك الظُّروفِ الصَّعْبةِ. وبعضُ بيوتِ المسلمين اليوم لا تَعْرِفُ الرِّفْقَ في وَقْتِ السِّلْمِ، فكيفَ في وقْتِ الأزماتِ والمَشَاكِل؟!

 

الخطبة الثانية

الحمد لله.. أيها المسلمون.. اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ.

 

ومِنَ النَّمَاذِجِ العَجِيبَةِ التي تُبَيِّنُ صَبْرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على أزواجِه، وحُسْنَ إدارةِ الخِلافاتِ والنِّزاعات؛ مُراعِيًا أحوالَ النِّساء، وضَعْفَ طَبِيعَتِهِنَّ التي خُلِقْنَ عليها مِنَ الغَيرَةِ؛ ما روته عائشةُ رضي الله عنها قالتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِي فِي مِرْطِي [المِرْطُ: كِسَاءٌ مُعَلَّم]، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ العَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، وَأَنَا سَاكِتَةٌ، قَالَتْ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيْ بُنَيَّةُ! أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟» فَقَالَتْ: بَلَى. قَالَ: «فَأَحِبِّي هَذِهِ». قَالَتْ: فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ، وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْنَ لَهَا: مَا نُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ، فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ العَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاللَّهِ لاَ أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي [تُعادِلُنِي وتُضَاهِينِي في الحَظْوَةِ، والمَكانَةِ منه، مأخوذٌ من السُّمُوِّ؛ وهو الارتفاع] مِنْهُنَّ فِي المَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ، وَأَتْقَى لِلَّهِ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالاً لِنَفْسِهَا فِي العَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ كَانَتْ فِيهَا، تُسْرِعُ مِنْهَا الفَيْئَةَ، قَالَتْ: فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا، عَلَى الحَالَةِ الَّتِي دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ بِهَا، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ العَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ. قَالَتْ: ثُمَّ وَقَعَتْ بِي، فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ، وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ؛ هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا؟ قَالَتْ: فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ، قَالَتْ: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حِينَ أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم – وَتَبَسَّمَ: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ» رواه ومسلم.

 

والشَّاهِدُ: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَعْلَمُ أنَّ ذلك دافِعُه الغَيْرَةُ، فهذا التَّصَرُّفُ منه دليلُ حُسْنِ خُلُقِه، وحُسْنِ مُعاشَرَتِه لأزواجِه بالتَّحَمُّلِ عمَّا يَصْدُرُ عنهنَّ من تصرفاتٍ؛ دافِعُها الغَيْرَةُ. فالضَّحِكُ أو الابتسامةُ - في بعضِ الأوقاتِ التي تَحْدُثُ فيها مُشْكِلَةٌ بين الزَّوجين - يُعَدُّ من أَنْجَحِ الأساليبِ للعلاج، وله آثارٌ نَفْسِيَّةٌ كبيرةٌ في إطفاءِ ثَورَةِ الغَضَبِ، والرُّجوعِ إلى الصَّواب، والرُّضوخِ للحقِّ.

 

فالمَشْهَدُ هُنا واضِحٌ: عائشةُ رضي الله عنها لم تَقُلْ شيئًا، وزينبُ رضي الله عنها هي التي بَدَأَتْ، وبارَدَتْ بالكلام، وكان ذلك في يومِ عائشةَ، وفي ليلَتِها، وفي بيتِها، وفي مِرْطِها؛ لذا وَقَفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في صَفِّ عائشةَ، وابْتَسَمَ حين انْتَصَرَتْ لِنَفْسِها، وقال: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ» إشارةٌ منه إلى أنها مِثْلُ أبيها في القُوَّةِ والعَقْلِ.

 

قال النوويَّ رحمه الله: (وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ» فَمَعْنَاهُ: الإِشَارَةُ إِلَى كَمَالِ فَهْمِهَا، وَحُسْنِ نَظَرِهَا). وقال ابنُ حَجَرٍ رحمه الله: (أَيْ: إِنَّهَا شَرِيفَةٌ عَاقِلَةٌ عَارِفَةٌ كَأَبِيهَا). فهذا هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم في التَّعامُلِ مع مِثْلِ هذه المَشاكِلِ الأُسَرِيَّة؛ فلِكُلِّ مُشْكِلَةٍ أُسْلوبٌ يُناسِبُها، وعِلاجٌ يُداوِيهَا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أهل الزوجين ودورهما في حل المشاكل الزوجية (خطبة)
  • خطبة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الابتسامة

مختارات من الشبكة

  • علاج الحزن في القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أهمية المبادرة إلى علاج الانحراف السلوكي(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (5) الطرق الشرعية لحل المشاكل الزوجية(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • وسائل علاج الحقد وتهذيب النفس(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الرياضة علاج قبل أن تكون هواية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • علاج أمراض القلوب(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • علاج البواسير في السنة النبوية(كتاب - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • التربية والعشرة الزوجية سكن ومودة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تأصيل العلاقة الزوجية وأصول استقامتها (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الدرر السنية في الرسائل الأسرية والمجتمعية - الفصل الثاني: العلاقات الزوجية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/5/1448هـ - الساعة: 14:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب