• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    القصد في الغنى والفقر (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    تفسير قوله تَعَالَى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    جنة الخلد (9) الفرش والنمارق والسرر والأرائك
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    {قال أخرقتها لتغرق أهلها}
    حسن عبدالخالق خياط
  •  
    الحفظ عقال الملكة اللغوية، والفهم ملاكها
    د. محمد عبدالله الأطرش
  •  
    إبراهيم: قدوة في التوحيد والصلاح (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    نظرات جديدة لدراسة القواعد الفقهية (قاعدة اليقين ...
    أ. د. عبدالرحمن بن علي الحطاب
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة اليقظة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    الزواج بين العبودية والجهاد: معان مستفادة من عقد ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    أعينوا الشباب على الزواج ولا تهينوهم (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    رسالة إلى كل تائه أو مدمن
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    فضائل شهر شعبان
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    وقفات مع اسم الله الغفار (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    الفروق بين الشرك الأكبر والأصغر
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الفرع الثالث: أحكام الاجتهاد في القبلة من [الشرط ...
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    الصلاة ومكانتها العظيمة في الإسلام
    د. أمير بن محمد المدري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الموت والقبر واليوم الآخر
علامة باركود

الحوض والميزان يوم القيامة (خطبة)

الحوض والميزان يوم القيامة (خطبة)
د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/11/2022 ميلادي - 20/4/1444 هجري

الزيارات: 11467

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحوض والميزان يوم القيامة


إن الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه.


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]؛ أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ؛ أما بعدُ:

حَدِيثُنَا معَ حضراتِكم في هذه الدقائقِ المعدوداتِ عن «الحوض، والميزان يوم القيامة».

 

واللهَ أسألُ أن يجعلنا مِمَّنْ يستمعونَ القولَ، فَيتبعونَ أَحسنَهُ، أُولئك الذينَ هداهمُ اللهُ، وأولئك هم أُولو الألبابِ.

 

ممَّا يجب علينا الإيمانُ بهِ في القيامةِ: الإيمانُ بالحوضِ، وهو مورد عظيمٌ أعطاهُ الله لنبيِّنا محمدٍصلى الله عليه وسلم في المحشرِ يَرِدُه هو وأمَّتُهُ صلى الله عليه وسلم.


رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي[1] كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ[2] وَصَنْعَاءَ[3] مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ[4] كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ»[5].


وَرَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا»[6].


وَرَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عنْ أَنسٍ رضي الله عنه أنَّ الرَّسولَ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً[7]، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ»[8].

 

وَرَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ[9]»[10].

 

والحوضُ يكونُ في أرضِ المحشرِ ويستمدُّ ماءَه من الكوثرِ، وهو نهرٌ آخرُ أعطاهُ اللهُ لنبيِّنا صلى الله عليه وسلم في الجنةِ.


قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ [الكوثر: 1].


وَرَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنه أنَّهَا سُئلتْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ [الكوثر: 1].


قَالَتْ: «نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ»[11].


ويُذَادُ عن الحوض مَنْ بَدَّلَ، وغَيَّرَ دينَ اللهِ كما يَذود الساقي الناقةَ الغريبةَ عن إبله إذا أرادت الشرب مع إبله[12].


رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَأَذُودَنَّ عَنْ حَوْضِي رِجَالًا كَمَا تُذَادُ الغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ»[13].


وَرَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي الحَوْضَ، حَتَّى عَرَفْتُهُمُ اخْتُلِجُوا[14] دُونِي، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ»[15].

 

قال العلماءُ: «هؤلاء صنفان:

أحدهما: عصاة مرتدون عن الاستقامة لا عن الإسلام، وهؤلاء مبدِّلون للأعمال الصالحة بالسيئة.


والثاني: مرتدون إلى الكفر حقيقة ناكصون على أعقابهم.


واسم التبديل يشمل الصنفين»[16].


فهذا هو حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وتلك صفته، ونحن في زمن العمل، فلنجتهد حتى نشرب منه شربةً لا نظمأ بعدها أبدًا، ولا نذاد عنه.


اعلموا أيها الإخوة المؤمنون أنه ممَّا يجب الإيمانُ به في القيامةِ: الإيمانُ بالميزانِ، وهو ميزانٌ حقيقيٌّ له لسانٌ وكِفَّتانِ، توزنُ فيه أعمالُ العبادِ، فيرجَّحُ بمثقالِ ذرةٍ من خيرٍ أو شرٍّ.


قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47].


وقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ﴾ [القارعة: 6 - 9].


وقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 102، 103].


قوله:﴿ ثَقُلَت ﴾: أي من رجحت حسناته على سيئاته ولو بواحدة[17].


قوله:﴿ الْمُفْلِحُونَ ﴾: أي الذين فازوا فنجوا من النار، وأُدْخلوا الجنة[18].


ورَوَى الإِمَامُ أَحمدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ[19]، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مِمَّ تَضْحَكُونَ؟».


قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ.


فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ»[20].


وَرَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ»[21].


وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: «المِيزَانُ لَهُ لِسَانٌ، وَكِفَّتَانِ يُوزَنُ فِيهِ الحَسَنَاتُ، وَالسَّيِّئَاتُ، فَيُؤْتَى بِالحَسَنَاتِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَتُوضَعُ فِي كِفَّةِ المِيزَانِ، فَتَثْقُلُ عَلَى السَّيِّئَاتِ»[22].


أقولُ قولي هذا، وأَستغفرُ اللهَ لي، ولكُم.


الخطبة الثانية

الحمدُ لله وكفى، وصلاةً وَسَلامًا على عبدِه الذي اصطفى، وآلهِ المستكملين الشُّرفا، أما بعد:

فإنه يوزنُ في الميزانِ يومَ القيامةِ ثلاثةُ أشياءَ:

الأول: الأعمالُ التي فعلها الإنسانُ سواءٌ كانت صالحةً أو سيئةً، فإنَّها تُجَسَّمُ، وتوزنُ، كالصلاةِ، والزكاةِ، والصومِ، والأمرِ بالمعروفِ، والنهي عنِ المنكرِ، والتسبيحِ، وغيرِها من الأعمالِ الصالحةِ، والكذبِ، والغِيبةِ، والنَّميمةِ، والسرقةِ، والنظرِ إلى النساء الأجنبياتِ، وغيرِها من الأعمالِ السيئةِ.


رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ»[23].


ورَوَى مُسْلِمٌ عن النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الكِلَابِيِّ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يُؤْتَى بِالقُرْآنِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ البَقَرَةِ، وَآلُ عِمْرَانَ»[24].


ورَوَى أَبُو دَاودَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي المِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ»[25].


الثاني: صحائف الأعمال التي فعلها الإنسانُ سواءٌ كانت صالحةً أو سيئةً.


رَوَى التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنه قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الخَلَائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحَافِظُونَ؟


فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟.


فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ.


فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ.


فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ.


فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ.


فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ.


فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللهِ شَيْءٌ»[26].


الثالث: العبدُ نَفسُهُ.

قَالَ تَعَالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ [الكهف: 105].


ورَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ بِسنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مِمَّ تَضْحَكُونَ؟»، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ»[27]، أي من جبلِ أُحُدٍ.


ورَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلمقَالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ[28] السَّمِينُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ».


وَقَالَ: «اقْرَؤُوا: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ [الكهف: 105]»[29].


قال العلماء: تارة توزن الأعمالُ، وتارة توزن الصحفُ، وتارة يوزن فاعلُها[30].


الدعـاء...

• اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد، الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحدٌ أن تغفر لنا، وترحمنا.

 

• ربنا اغفر لنا، وتبْ علينا، إنك أنت التواب الغفور.

 

• اللهم ثبِّت قلوبَنا على الإيمان.

 

• اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحينا ما علمتَ الحياة خيرًا لنا، وتوفنا إذا علمت الوفاة خيرًا لنا.

 

• اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، ونسألك القصد في الغنى والفقر، ونسألك نعيمًا لا ينفَد، ونسألك قرةَ عينٍ لا تنقطع، ونسألك الرضا بعد القضاء، ونسألك بَرْد العيش بعد الموت، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زيِّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين.

 

أقولُ قولي هذا، وأقمِ الصلاةَ..



[1] قدر حوضي: أي طول شاطئه.

[2] أيلة: مدينة من مدن الأردن.

[3] صنعاء: البلد المعروف في اليمن.

[4] الأباريق: جمع إبريق، وهو إناء يشرب فيه.

[5] متفق عليه: رواه البخاري (6580)، ومسلم (2303).

[6] متفق عليه: رواه البخاري (6579)، ومسلم (2292).

[7] أثرة: أي يفضل عليكم غيركم في الأموال. [انظر: «شرح صحيح مسلم»، للنووي (12/ 232)].

[8] متفق عليه: رواه البخاري (3163)، ومسلم (1061).

[9] أنا فرطكم على الحوض: أي متقدمكم إليه. [انظر: «النهاية في غريب الحديث» (3/ 434)].

[10] متفق عليه: رواه البخاري (6575)، ومسلم (2289).

[11] متفق عليه: رواه البخاري (4965)، ومسلم (400).

[12] انظر: «شرح صحيح مسلم»، للنووي (15/ 64).

[13] صحيح: رواه مسلم (2302).

[14] اختلجوا: أي اقتطعوا. [انظر: «شرح صحيح مسلم»، للنووي (15/ 64)].

[15] متفق عليه: رواه البخاري (6582)، ومسلم (2304).

[16] انظر: «شرح صحيح مسلم»، للنووي (15/ 64-65).

[17] انظر: «تفسير ابن كثير» (5/ 496).

[18] انظر: «تفسير ابن كثير» (5/ 496).

[19]تكفؤه: أي تميله.

[20] صحيح: رواه أحمد (3991)، وصححه الألباني (3192).

[21] متفق عليه: رواه البخاري (7563)، ومسلم (2694).

[22] رواه البيهقي في «الشعب» (1/ 447).

[23] متفق عليه: رواه البخاري (7563)، ومسلم (2694).

[24] صحيح: رواه مسلم (825).

[25] صحيح: رواه أبو داود (4749)، وأحمد (27517)، وصححه الألباني.

[26] صحيح: رواه الترمذي (2639)، وصححه الألباني.

[27] صحيح: رواه أحمد (3991)، وأحمد (6994)، وصححه أحمد شاكر، والألباني (3192).

[28] العظيم: أي في الجسم، وليس في الأعمال الصالحة. [انظر: «مرقاة المفاتيح»، للقاري (8/ 3520)].

[29] متفق عليه: رواه البخاري (4729)، ومسلم (2785).

[30] انظر: «تفسير ابن كثير» (3/ 390).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من أهوال يوم القيامة
  • شرح حديث : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة )
  • شهود يوم القيامة
  • من أسباب اسوداد الوجوه يوم القيامة
  • من هم الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة؟
  • حديث: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة
  • فضائل القرآن يوم القيامة
  • ملامح بعض أهوال يوم القيامة
  • في يوم القيامة
  • يوم القيامة (خطبة)
  • أفراح يوم القيامة (خطبة)
  • خطبة: الظلم ظلمات يوم القيامة

مختارات من الشبكة

  • هل الصراط قبل الحوض والميزان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة هدايات القرآن (6) هدايات سورة الفاتحة: كلمة لكنها تملأ الميزان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • القرآن ميزان المعاملات – 100 فائدة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الواو هي الميزان الفصل بين الحال والمعية(مقالة - حضارة الكلمة)
  • واو الحال وواو المصاحبة في ميزان الفصل والوصل(مقالة - حضارة الكلمة)
  • مفهوم الإنسانية الحقة، في ميزان الله والخلق(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • ضرب الأطفال في ميزان الشريعة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • العقل في معاجم العرب: ميزان الفكر وقيد الهوى(مقالة - حضارة الكلمة)
  • واو الحال وواو المصاحبة في ميزان المعنى(مقالة - حضارة الكلمة)
  • ما هو الحوض يوم القيامة؟ (ثبوته، وجوده، صفته)(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن حمود الفريح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/8/1447هـ - الساعة: 16:2
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب