• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تخريج حديث: ليس الوضوء من القطرة والقطرتين
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    رجفة قلب.. ومغفرة رب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ميزان التفاضل (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    السنة النبوية وأثرها في بناء الإنسان (خطبة)
    حسام كمال النجار
  •  
    نفحات الجمعة وفضل المبكرين (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    هل لكل نبي أو رسول كتاب؟
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    وجود والديك على ظهر الدنيا فرصة لدخول الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إن في خلق السماوات ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    ثمار الإيمان بالقضاء والقدر (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تأملات في سورة الفيل
    إيمان الخولي
  •  
    (الرهن) نموذج تطبيقي لشمول الشريعة الإسلامية ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    اسم الله: المتكبر (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    انفراد الله بالرزق
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    باب في الخطب
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة: ( إن ربك لبالمرصاد )
    الشيخ عبدالخالق حنش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / المرأة
علامة باركود

خطبة عن النساء في السيرة

خطبة عن النساء في السيرة
د. سعود بن غندور الميموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/1/2022 ميلادي - 5/6/1443 هجري

الزيارات: 52458

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عن النساء في السيرة

 

الحمدُ للهِ الذي أنزلَ على عبدِه الكتابَ، أظهرَ الحقَّ بالحقِّ وأخزى الأحزابَ، وأتمَّ نورَهَ، وجعلَ كيدَ الكافرينَ في تَبابٍ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ العزيزُ الوهابُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه المستغفِرُ التوابُ، قدوةُ الأُممِ، وقمةُ الهِمَمِ، ودُرةُ المقربينَ والأحبابِ، اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ عليه وعلى الآلِ والأصحابِ، أمَّا بعدُ:

فاتقوا اللهَ -عبادَ اللهِ- حقَّ التقوَى، وراقبوهُ في السرِّ والنجوَى، قال ربُّكُم سبحانه في كتابِه آمرًا عبادَه بالتقوَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


عِبَادَ اللَّهِ، لَقَد مَرَرْنَا جَمِيعًا عَلَى أحْداثِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ مُرَتَّبَةً عَلَى تَارِيخِ حُدُوثِهَا، لَقَدْ كَانَتْ رِحْلَةً عِظيمةً بَدأتْ مِنْ إِرهاصَاتِ وِلادَةِ الْحَبِيبِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَتَّى وَفَاتِهِ، تَعَلَّمْنَا مِنْهَا وأَفدْنَا عِبَرًا ودُروسًا كُلُّ دَرْسٍ كَفِيلٌ بِأَن يُغَيِّرَ بَوْصَلَةَ الْحَيَاةِ إِلَى الأَفْضَلِ بِإِذْنِ اللَّهِ.


وَبَعْدَ تِلْكَ الرِّحْلَةِ آنَ لَنَا أَنْ نُفْرِدَ لِكُلِّ عِبْرَةٍ حَدِيثًا وَلِكُلِّ دَرْسٍ مَقَالًا، وَأُوْلَى هَذِهِ الدُّرُوسِ وَالْعِبَرِ الَّتِي نَبْدَأُ بِهَا هُوَ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فِئةٍ ضَعِيفَةٍ فِي الْمُجْتَمَعِ، ضَاعَت حُقُوقُهُم أَزْمَانًا ووُضِعْنَ تَحْتَ الْقَهْرِ أَزْمَانًا أُخْرَى، حَتَّى أكرَمَنَا اللَّهُ بِهَذَا الدِّينِ، تِلْكَ الْفِئَةِ هِيَ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكُمْ فَقَدْ كَانَ يُوصِي بالضَّعيفَينِ: "المرأةِ واليَتيمِ".


الْمَرْأَةُ هِيَ نِصْفُ الْمُجْتَمَعِ وشَقِيقةُ الرَّجُلِ.. هِيَ أُمُّ الرِّجَالَ وخَالَتُهُم، وَبَنَاتُ الرِّجَالِ وعَمَّاتُهُم، وَأُخْتُ الرِّجَالِ وجَدَّاتُهُم. هِيَ نَبْعُ الرحمةِ ومُنطَلقُ الْحَنَانِ وَمَدْرَسَةُ الأَجْيَالِ.


وَلاَ عَجَبَ أنْ يَكُونَ حَدِيثُنَا عَنِ الْمَرْأَةِ مِنْ خِلالِ سِيرَةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَنْ تَجِدَ دِينًا أَوْ مِلَّةً أَوْ نِحْلَةً أَعْطَتْ لِلْمَرْأَةِ مَا أَعْطَاهُ لَهَا الإِسْلَامُ، فَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدَةً ودُستُورًا لِلْمُسْلِمِينَ، مُخَوِّفًا إيَّاهُم بِاَللَّهِ ومُحذِّرًا بِوَعِيدِهِ فَقَالَ: « فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »؛ رواهُ مسلمٌ.


وفي سُننِ أبي داودَ عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ رضيَ اللهُ عنهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: "وَلَا تُقَبِّحْ أَنْ تَقُولَ: قَبَّحَكِ اللَّهُ"؛ رواهُ أبو داودَ، فنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن مُجرَّدِ أن تَتلفَّظَ على المرأةِ بما تَكرَهُهُ.


وفي الحياةِ العَمليةِ طَبَّقَ ذلكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى إنَّ أَزواجِهِ لَيَحْتَمِينَ بهِ مِن آبَائِهِنَّ، في سُننِ أبي داودَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي اللهُ عنه، قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رضي اللهُ عنه عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا، فَلَمَّا دَخَلَ تَنَاوَلَهَا لِيَلْطِمَهَا، وَقَالَ: أَلاَ أَرَاكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْجِزُهُ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُغْضَبًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ: «كَيْفَ رَأَيْتِنِي أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ؟» قَالَ: فَمَكَثَ أَبُو بَكْرٍ أَيَّامًا، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَهُمَا قَدِ اصْطَلَحَا، فَقَالَ لَهُمَا: أَدْخِلَانِي فِي سِلْمِكُمَا كَمَا أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ فَعَلْنَا قَدْ فَعَلْنَا».


ثُمَّ أَطْلِقِ الخيالَ لذِهنِكَ -أيها المُحبُّ لنَبيِّهِ- لِتَسْتَمِعَ إلى ذلكَ الخُلُقِ الرَّفيعِ، والتقديرِ العَظيمِ الذِي حَظِيَتْ بهِ المرأةُ، حينما يَأمُرُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجَيشَ وفيهِم أَبو بَكرٍ وعُمرُ وَعُثمانُ وعَليٌّ والمهَاجرونَ والأَنصارُ بالنُّزولِ لَيَبْحَثَ لزوجتِهِ عَنْ عِقْدٍ لهَا فَقَدَتْهُ، تَحكِي ذلكَ أمُّ المؤمنينَ عَائِشَةُ رضي اللهُ عنها فتقولُ:

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا: أَلاَ تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ؛ متفقٌ عليهِ.


ولَم يَقِفِ الأمرُ على هذَا، بلْ الإماءُ أَخَذْنَ بنَصِيبِهِنَّ مِنَ الاحترامِ والتَّقديرِ، روَى البخاريُ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي اللهُ عنه قَالَ: «إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ».


وعَنْ أَنَسٍ رضي اللهُ عنه أيضًا، أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: «يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ» فَخَلاَ مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا.


كذَا كانَت رَحمتُهُ وتعامُلُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع الإماءِ ومَن في عَقلهِنَّ شَيءٌ، بل كانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معَ أَعدائِه كذلكَ، ففي غَزوةِ حُنَينٍ كَانَتْ فِي السَّبْيِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ الْحَارِثِ السَّعْدِيَّةُ، أُخْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَلَمَّا جِيءَ بِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَّفَتْ لَهُ نَفْسَهَا فَعَرَفَهَا بِعَلَامَةٍ، فأَكرمهَا، وَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، وَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهَا، وردَّها إلَى قَوْمِهَا.. معَ أنَّها كانتْ في قَومٍ يُحارِبُونَه.


وعَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَرْنَا عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ، قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسُ، فَأَفْرَجُوا لَهُ، فَقَالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ فِيمَنْ يُقَاتِلُ»؛ رواه أحمدُ.


ولِمَ لا يكونُ كَذلكَ وهو القائلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَاعِفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ. أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ»؛ رواهُ البخاريُّ.


فصلواتُ الله وسلامُه عليهِ إلى يومِ الدِّينِ.

هذا والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى مَنْ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ، أَمَّا بَعْدُ:

في أيهَا الْمُوَحِّدُونَ، لَقَدْ أَكْرَمَ الإِسْلامُ الْمَرْأَةَ فِي كُلِّ مَرَاحِلِ حَيَاتِهَا، وَكَمَا سَمِعْتُمْ فِي سِيرَةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ تَعَامَلَ مَعَ النِّسَاءِ بِخَيْرِ طَرِيقَةٍ وأَحسنِ أُسلُوبٍ، فَتَخَيَّلْ جَيْشًا فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالصَّحَابَةُ -رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- يَقِفُ بِدُونِ مَاءٍ لِيَبْحَثَ عَنْ عِقْدِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَخَيَّلْ ذَلِك الْقَائِدَ وَإِمَامَ الْمُسْلِمِينَ ونَبِيَّهُم حِينَمَا تَأْتِي امْرَأَةٌ فِي عَقْلِهَا ضَعْفٌ؛ لتَأخُذَهُ مِنْ يَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهَا وَتَقُولَ مَا فِي نَفْسِهَا، كَيْفَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِنَا نَسِيتْ أَنْ تُعِدَّ طَعَامًا أَوْ كَسَرَتْ غَرَضًا أَوْ فَاتَهَا مَوْعِدٌ أَو أَضَاعَتْ شَيْئًا؛ حِينَهَا تَكُونُ بَعْضُ بُيُوتِنَا أَشْبَهَ بِمَكَانِ حَرْبٍ، وَلا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ.


ولْنَعْلَمْ -يا رعاكمُ اللهُ- أنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصَّاكُم بِالنِّسَاءِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، لَيْس بأُمورِهِنَّ الْمَادِّيَّةِ فَحَسْبُ، وَإِنَّمَا بصِيانَتِهِنَّ وحِفظِهِنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ أَوْ أَدْنَى شُبْهَةٍ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِيمَنْ ولاَّكُمُ اللَّهُ أَمَرَهُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَعراضِكُمْ، وَاحْفَظُوا حِمَاكُم فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ كُلُّ مَسْئُولٍ وراعٍ فِي لِبَاسِ نِسَائِهِ وتَبَرُّجِهِنَّ، فَقَدْ نَهَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنِ التَّبَرُّجِ فِي الْقَوْلِ أَوْ الْمَلْبَسِ وَنَهَى عَنْ مُجَرَّدِ الْخُضُوعِ بِالْقَوْلِ فقال تعَالى: ﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [الأحزاب: 32 – 33].


نسألُ اللهَ تعالى أنْ يُبصِّرنَا بالحقِ، وأنْ يحفظَ نِساءَنَا ونِساءَ المسلمينَ، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْراتِنَا وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا، وَاحْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، ‏وَأَعِذْنَا مِنَ السُّوءِ وَأَهْلِ السُّوءِ.‏


اللَّهُمَّ أَنْبِتْ ذُرِّياتِنَا نَبَاتًا حَسَنًا، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ عَيْنٍ لَنَا، ‏اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَنَا وَشَبَابَ الْمُسْلِمينَ وَاحْفَظْهُمْ مِنَ ‏الْفِتَنِ، اللَّهُم أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَانْصُرِ الْمُسْلِمينَ، اللَّهُمَّ ‏أَبْرِمْ لِأُمَّةِ الْإِسلامِ أَمْرًا رَشَدًا.‏


اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوانَنَا المُرابطينَ عَلَى الْحَدِّ الْجَنُوبيِّ.


اللَّهُمَّ ‏سَدِّدْ رَمْيَهُمْ، اللَّهُمَّ قَوِّ عَزَائِمَهُمْ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعينًا ‏وَنَصِيرًا، اللَّهُمَّ اشْفِ جَرْحَاهُم وَارْحَمْ مَوْتَاهُمْ، ‏وَانْصُرْهمْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ.


‏اللهُمَّ وَفِّقْ إِمَامَنَا لِهُداكَ، وَاجْعلْ عَمَلَه في رِضَاكَ، يا ذا ‏الجلالِ وَالإِكْرامِ.


﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182].‏





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تبرج النساء موضة أم تحد للأوامر الإلهية؟!
  • من قصص النساء الصالحات
  • صور مشرفة من سير النساء
  • موجبات الغسل على الرجال والنساء
  • بيعة النساء وكيف كانت؟
  • حديث: نهى عن متعة النساء، وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر
  • قصة زينب وأبي العاص (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • "استوصوا بنسائكم خيرا" (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوصاية بالنساء في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • أم المؤمنين خديجة صديقة النساء (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • المرأة في الإسلام كرامة ورسالة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تكريم المرأة في الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عناية الإسلام بالمرأة وحفظه لحقوقها (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • إكرام المرأة في الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المرأة بين الإهانة والتكريم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المرأة بين حضارتين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/4/1448هـ - الساعة: 15:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب