• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    دعاء يحفظك الله به من الهوام
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فضل العفو والصفح من أقوال وأفعال السلف والعلماء ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    معركة القلوب في زمن الفتن (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (4) قراءة ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    خطبة: وقفات مع آية ﴿إن الله يأمر بالعدل الإحسان﴾
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    خطبة: فضل الحج والمسارعة في الحصول على التصاريح
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    ختم الأعمار والأعمال
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: علامات الساعة
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ ...
    د. محمود حمدي العاصي
  •  
    حاجة البشر إلى الرسل (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    القلب بين الصفا والاسفنجة (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    ولا أقسم بالنفس اللوامة (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    {إن يوم الفصل كان ميقاتا}
    د. خالد النجار
  •  
    الغيبة والنميمة... آفتان تفسدان القلوب وتفرقان ...
    بدر شاشا
  •  
    حكم الدعاء بظهور الأكف
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    الجزاء من جنس العمل (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

الاستهزاء والسخرية (خطبة)

الاستهزاء والسخرية (خطبة)
محمد بن حسن أبو عقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/11/2021 ميلادي - 16/4/1443 هجري

الزيارات: 53801

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الاستهزاءُ والسُّخريَّة


(الخطبة الأولى)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، واتَّبع سنته إلى يوم الدين، أما بعد:

فيا عباد الله، يقولُ اللهُ عزَّ وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴾ [الحجر: 95]؛ أي: "إنا كفيناك المستهزئين يا محمد، الذين يستهزئون بك ويسخرون منك، فاصْدعْ بأمرِ الله، ولا تَخَفْ شيئًا سوى الله، فإنَّ الله كافيكَ مَنْ ناصبَكَ وآذاكَ كما كفاكَ المُستهزئين"[1].

 

والاستهزاءُ هو السُّخريةُ ولاحتقارُ والاستهانةُ بالناس، وذِكْرُ العيوبِ والنقائصِ على وجهٍ يُضْحَكُ منه بالقولِ أو الفعلِ أو الإشارةِ أو الحركة، وقال ابن تيمية: "الاستهزاءُ هو: السُّخْريَّة؛ وهو حَمْلُ الأقوالِ والأفعالِ على الهَزْلِ واللَّعِب لا على الجِدِّ والحَقيقة، فالذي يَسْخرُ بالناس هو الذي يذُمُّ صِفاتِهم وأفعالَهم ذمًّا يُخرجُها عن درجة الاعتبار، كما سَخِروا بالمُطوِّعين من المؤمنين في الصَّدقات)[2].

 

وهو خُلُقٌ دَنيءٌ، وخَصْلَةٌ ذميمة، يُصيبُ أصحابَ العُقولِ المريضةِ، والقُلوبِ المَيِّتة، والفِطَرِ المنْكوسَة. ويكفيه قُبْحًا وسُوءا أنه من صفات المنافقين؛ فالمنافقون هم أكثرُ الناسِ استهزاءً بالرُّسلِ وأتباعِهم، وبما جاءتْ به الرُّسلُ عليهمُ السلامُ من الحقِّ والهُدى، قال تعالى في وصْفِهم: ﴿ وَإذا لَقوا الذِينَ آمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾ [البقرة:14].

 

عباد الله، وللسُّخْريةِ والاستهزاءِ صُورٌ عديدةٌ وأشكالٌ كثيرة، أعظمُها قُبْحًا وجُرْمًا: الاستهزاءُ بالله تعالى، وآياتِه ورسُولِه، يقولُ تعالى: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ [التوبة: 66].

 

يقول السَّعدي رحمه الله في تفسيره: "﴿ ‏وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ‏ ﴾‏ عما قالوه من الطَّعْنِ في المسلمين وفي دينِهم، يقولُ طائفةٌ منهم في غَزْوة تبوك: ‏ما رأينا مثلَ قُرَّائِنا هؤلاء أرغبَ بُطُونًا، ‏وأكذبَ ألْسُنًا‏،‏ وأجْبَنَ عند اللِّقاء‏ ـ يَعْنُونَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَه، ‏ولَمَّا بلَغَهم أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قد عَلِمَ بكلامِهم، جاؤوا يَعتذِرونَ إليه ويقولون‏:‏ ‏﴿ ‏﴿ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾ [التوبة: 65]؛‏ أي‏:‏ نتكلَّمُ بكلامٍ لا قَصْدَ لنا به، ولا قَصَدْنا الطَّعْنَ والعَيْبَ‏، قال اللهُ تعالى مُبيِّنًا عَدمَ عُذْرِهم وكذَبَهم في ذلك:‏ ‏﴿ ‏قُلْ‏ ﴾‏ لهم ‏﴿ ‏أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ‏ ﴾،‏ فإنَّ الاستهزاءَ باللّهِ وآياتِهِ ورسولِهِ كُفْرٌ مُخْرِجٌ عن الدين؛ لأنَّ أصْلَ الدينِ مَبْنِيٌّ على تعظيمِ اللّه، وتعظيمِ دِينِه ورُسِلِه، والاستهزاءُ بشيءٍ من ذلك مُنافٍ لهذا الأصل، ومُناقِضٌ له أشَدَّ المُناقضَة‏"[3].

 

ومن الاستهزاءِ بالله تعالى: الاستهزاءُ بِدِينه وشَرعِه، فالإسلامُ دينُ ربِّ العالمين، مَن استهزأ به فقد استهزأ بالله تعالى؛ لأنه هو الذي شرَعَهُ وارتضاهُ دِينًا لِعبادِه.

 

ومن ذلك الاستهزاءُ بالصلاة، يقول تعالى: ﴿ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ﴾ [المائدة: 58].

 

عباد الله، والأنبياءُ والرُّسلُ عليهم الصلاةُ والسلامُ هم أشْرَفُ خَلْقِ الله، لم يَسْلموا من سُخْريَّةِ مَنْ كَذَّبَهمْ من أقْوامِهم واسْتِهزائِهمْ بِهمْ، فكانَ دَأْبُ الكافرين في كُلِّ الأمم؛ السُّخريةَ من رُسِلِهم وأنبيائِهم، واتِّهامَهم بِكُلِّ عَيبٍ ونَقيصَة، كما أخبرَ اللهُ تعالى بذلك عنهم بقوله تعالى: ﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى العِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [يس: 30]، وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [الأنعام 10]، وفي الاستهزاء بالمؤمنين يقول اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [البقرة: 212].

 

عباد الله، إنَّ السُّخْريَّةَ والاستهزاءَ داءٌ ابتُليَ به بعضُ الناس؛ حيثُ يَضْحكونَ على الناس، ويَسْخَرونَ مِنْهُم، ويَسْتهزئونَ بِهِم، ويَنْتقِصونَهم ويَحْتَقِرُونَهُمْ، وكُلُّ ذلك مما نَهى اللهُ تعالى عنه. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بالآيات والذكر الحكيم، إنه تعالى جواد كريم ملك بر رؤوف رحيم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيا عباد الله، أُوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته، ولْنَعْلمْ أنَّ السُّخريةِ من الناس تَدُلُّ على نَقْصٍ في الإيمان، وضَعفٍ في الدِّين، وسَخافَةِ عقلٍ وسُوءِ خُلُق، ومن صور السُّخرية والاستهزاء: الاستهزاءُ بأهلِ الفَضْلِ والخيرِ من المؤمنين والمؤمنات، قال سُبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ﴾ [المطَّففين:29 - 30].

 

وقد بيَّنَ اللهُ تعالى أنَّ السُّخريةَ من المؤمنين صِفةٌ من صِفات المنافقين، فقال سبحانه: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 79].

 

يقول ابنُ كثيرٍ رحمه الله في تفسير هذه الآية: "وهذه أيضًا من صفات المنافقين: لا يَسْلَمُ أحَدٌ من عَيْبِهم ولَمْزِهم في جميع الأحوال، حتى ولا المُتَصَدِّقونَ يَسْلمونَ منهم، إن جاء أحَدٌ بِمالٍ جَزيلٍ قالوا: هذا مُرَاءٍ، وإنْ جاءَ بِشَيءٍ يَسيرٍ قالوا: إنَّ اللهَ لَغَنِيٌ عن صَدَقَةِ هذا"[4]. عباد الله، "ومن الناس من يَسْخرُ من عباد الله لِضَعْفٍ في قُوَّتِهم، أو تَشوُّهٍ في صُورتِهم، أو إعاقةٍ في حركاتهم، ولا يليق هذا بمؤمنٍ مُوقِنٍ بأنَّ اللهَ تعالى هو الخَالقُ الواهِب، ﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14]، فإذا رأيتَ مُبْتلىً في بَدنِه فاحْمَدِ اللهَ الذي عافاكَ مما ابتلاهُ به، وسَلِ اللهَ تعالى له الشِّفاءَ والعافية، وقَدِّمْ له من المَعونَةِ ما تَسْتَطيعُ، وأشْعِرْهُ أنَّكَ تُحِبُّهُ وتَتضامَنُ مَعَه.

 

عباد الله، ومن صُور الاستهزاءِ: الاستهزاءُ بالمُقصّرين المُذْنِبينَ من المسلمين، وكُلُّنا مُقَصِّرونَ، ومَنْ ادَّعى الكَمالَ لِنَفْسِه فهو مَغْرور؛ إذْ لا كَمالَ في كُلِّ جَميلٍ وجَليلٍ إلا لِلَّهِ ربِّ العالمين، ولا كَمالَ في الطاعةِ والعبادةِ إلا لِأنْبياءِ اللهِ ورُسُلِه الذين عَصَمَهُم اللهُ واصْطفاهم واجْتباهم. وإذا كُنا نعترفُ أننا مُقصرونَ مُذنبونَ فعلينا أنْ نتعاونَ ونتآزرَ ونتناصَحَ، لا أنْ يَسْخرَ بعْضُنا من بعض، أو يحْتقرَ بعْضُنا بعضًا ويُعظِّمَ نفسَه ويمْدَحُها، والله تعالى يقول: ﴿ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ﴾ [النجم: 32]؛ أي لا تمدحوها مُعجَبين بها"[5].

 

عباد الله: وللسُّخْرِيَّةِ والاسْتِهْزاءِ آثارٌ سَيِّئةٌ منها: "قَطْعُ الروابطِ الاجتماعيةِ، وبَذْرُ العَداوةِ والبَغْضاءِ، وتَورِيثُ الأحقادِ والأضْغانِ، والرَّغْبَةُ بالانتقام، وتَعَرُّضُ المُسْتْهْزِئِ لِغَضَبِ اللهِ وعَذابِه، والسَّاخِرُ مُتعرِّضٌ للعُقُوبَةِ في الدار العاجلةِ أيضًا، بأنْ يَحدُثَ له مِثْلُ ما حَدثَ لِمَنْ سَخِرَ مِنْهُ، ومِن آثارِ الاسْتِهْزاءِ أيضًا: بُعْدُ الناسِ عن المُسْتهزِئِ؛ لِخَوفِهم وعَدَمِ سَلامتِهم منه، وفُقْدانُ الوَقارِ، وسُقُوطُ المُروءةِ، كَما أنَّ السُّخْريَّةَ تُميتُ القَلْبَ، وتُورِثُ الغَفْلَةَ؛ حتى إذا كانَ يومُ القيامةِ نَدِمَ السَّاخِرُ على ما قدَّمتْ يَداه، ولاتَ سَاعَةَ مَنْدَم ﴿ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾ [الزمر: 56][6].

 

فرحِمَ اللهُ عبْدًا حفظَ لسانَه عن الهَمْز والَّلمْزِ والاستهزاء بالناس والسُّخريةِ منهم، واشتغلَ بعيوبِ نفسِه عن عيوب غيره، فالمسلمُ من سَلِمَ المسلمونَ من لسانِه ويدِه.

 

فاتقوا الله عبادَ الله، وصلوا وسلموا على محمدٍ رسولِ الله، فقد قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، وقال صلى الله عليه وسلم: (من صلَّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا).

 

اللهم صلِّ وسلمْ على نبيك محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتَّبع سنته إلى يوم الدين، وارضَ اللهم عن أصحابه أبي بكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ وعليٍّ وعن سائر أصحابِ نبيك أجمعين وعن التابعين، ومَن تبِعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرَمك ورحمتك يا أرحم الراحمين، اللهمَّ أسْعِدْ صُدورَنَا بالإيمانِ، وأسعدْ قلوبَنا بالقرآنِ، وأسعدْ أَرواحَنَا باتبَاعِ سُنةِ خَيرِ الأَنامِ.

 

اللَّهُمَّ آتِ نفوسَنا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنك عفو كريمٌ مجيب الدعوات، ربنا إنا ظلمنا أنفسنا، فإن لم تغفر لنا وترحمْنا لنكوننَّ من الخاسرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، عبـاد الله:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النحل: 90، 91].

 

فاذكـروا الله العظيـم الجـليل يذكـركـم، واشكـروه على نعـمه يزدكـم، ولَذِكْـرُ اللهِ أكـبرُ، واللهُ يعـلمُ ما تصنعـون.



[1] الطبري، جامع البيان، 4/ 496.

[2] ابن تيمية، الفتاوى الكبرى، تحقيق محمد عبدالقادر عطا، ومصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1408هـ - 1987م 6/ 22.

[3] السعدي، تيسير الكريم الرحمن..، ص 342.

[4] الرفاعي، تيسير العلي القدير، 2/ 358.

[5] ينظر شبكة الألوكة https://www.alukah.net/sharia/0/102982/

[6] ينظر: الدرر السنية، موسوعة الأخلاق، https://www.dorar.net/akhlaq/2235





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الاستهزاء والسخرية
  • خطر السخرية والاستهزاء
  • جزاء الاستهزاء والسخرية
  • السخرية والاستهزاء (خطبة)
  • الاستهزاء وأثره في الأطفال
  • خطر الاستهزاء بالدين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الحث على تيسير الزواج (خطبة)(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • معركة القلوب في زمن الفتن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع آية ﴿إن الله يأمر بالعدل الإحسان﴾(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل الحج والمسارعة في الحصول على التصاريح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: علامات الساعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حاجة البشر إلى الرسل (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • القلب بين الصفا والاسفنجة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • ولا أقسم بالنفس اللوامة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجزاء من جنس العمل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/10/1447هـ - الساعة: 15:58
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب