• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تخريج حديث: ليس الوضوء من القطرة والقطرتين
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    رجفة قلب.. ومغفرة رب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ميزان التفاضل (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    السنة النبوية وأثرها في بناء الإنسان (خطبة)
    حسام كمال النجار
  •  
    نفحات الجمعة وفضل المبكرين (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    هل لكل نبي أو رسول كتاب؟
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    وجود والديك على ظهر الدنيا فرصة لدخول الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إن في خلق السماوات ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    ثمار الإيمان بالقضاء والقدر (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تأملات في سورة الفيل
    إيمان الخولي
  •  
    (الرهن) نموذج تطبيقي لشمول الشريعة الإسلامية ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    اسم الله: المتكبر (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    انفراد الله بالرزق
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    باب في الخطب
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة: ( إن ربك لبالمرصاد )
    الشيخ عبدالخالق حنش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ
علامة باركود

خطبة عن حسان بن ثابت

خطبة عن حسان بن ثابت
د. سعود بن غندور الميموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/3/2017 ميلادي - 3/7/1438 هجري

الزيارات: 30341

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عن حسان بن ثابت

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا.. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ لِلْعَالَمِينَ هُدَىً.. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِنَبِّيهِ مِنْ أَصْحَابِهِ قُوَّةً وَبَأْسًا.. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إَلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَبَدًا أَبَدًا.. أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَوْقُوفُونَ فِي يَوْمٍ لَا يَجْزِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ [لقمان: 33].

 

عِبَادَ اللهِ.. لَقَدِ اخْتَارَ اللهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابًا، وَجَعَلَهُمْ لِمَنْ خَلْفَهُمْ أَمَنَةً وَحِفْظًا، وَجَعَلَ طَرِيقَهُمْ هُوَ الْحَقَّ، وَصِرَاطَهُمْ هُوَ الصَّوَابَ.

رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ"..

 

وَبِسَبَبِ الْبُعْدِ عَنْ طَرِيقِهِمْ -يَا عِبَادَ اللهِ- وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَظَهَرَتِ الْبِدْعَةُ، وَانْتَشَرَ الْفَسَادُ شَرْقًا وَغَرْبًا، لِذَلِكَ كَانَ لِزَامًا عَلَيْنَا بَيْنَ الْفَيْنَةِ وَالأُخْرَى أَنْ نُذَكِّرَكُمْ بِهِمْ، وَنُخْبِرَكُمْ بِسِيَرِهِمْ، لَا لِنَقْطَعَ الْوَقْتَ أَوْ نُمْضِي الزَّمَنَ أَوْ نُكْثِرَ الْكَلِمَ، وَإِنَّمَا لَعَلَّ اللهَ يُحْيِي بِهَا سُنَنًا، وَيُوقِظُ بِهَا قُلُوبًا، وَيُزِيلُ بِهَا غِشَاوَةً.. إِنَّهَا سِيَرُ الْأَبْطَالِ إِنْ أَرَدْتُمْ بَطَلًا، وَسِيَرُ النُّجُومِ إِنْ أَرَدْتُمْ نَجْمًا، وَسِيَرُ الْعِظَامِ إِنْ أَرَدْتُمْ عَظِيمًا، هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْطَالُ وَنُجُومُ التَّارِيخِ، وَهُمْ رُمُوزُ الدُّنْيَا وَشُمُوسُهَا.

 

والْيَوْمَ مَعَ أَسَدٍ مِنْ أُسُودِ اللهِ، نَصَرَ الدِّينَ بِمَا يَسْتَطِيعُ.. نَصَرَهُ بَلِسَانِهِ؛ فَكَانَ كَلاَمُهُ فَتْحًا، وَشِعْرُهُ بِالْأَعْدَاءِ فَتْكًا؛ إِنَّهُ شَاعِرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.. الَّذِي أعَزَّ اللَّهُ الدِّينَ بَلِسَانِهِ، فَفَعَلَ بِأَعْدَاءِ الْمِلَّةِ مَا لَا تَفْعَلُهُ السُّيُوفُ وَالرِّمَاحُ.

هُوَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتِ بنِ المُنْذِرِ بنِ حَرَامٍ، أَبُو الوَلِيْدِ الأَنْصَارِيُّ.. سَيِّدُ الشُّعَرَاءِ المُؤْمِنِيْنَ، المُؤيَّدُ بِرُوْحِ القُدُسِ، شَاعِرُ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبُهُ. عَاشَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ سَنَةٍ، وَفِي الإِسْلامِ سِتِّينَ أُخْرَى.

 

عُرِفَ عَنْ حَسَانِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جِهَادُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا هُوَ أَشَدُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنَ السُّيُوفِ وَالنَّبْلِ؛ فَلَقَدْ سَخَّرَ لِسَانَهُ وَشِعْرَهُ لِلدِّفَاعِ عَنِ الْحَبِيبِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُصْرَتَهُ...

 

رَوَى الْإمَامُ مُسْلِمٌ مِنْ حَديثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "اهْجُوا قُرَيْشًا، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ" فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ: "اهْجُهُمْ" فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْضِ، فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَعْجَلْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا، حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي" فَأَتَاهُ حَسَّانُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ.

 

قَالَتْ عَائِشَةُ رِضِيَ اللهُ عَنْهَا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى" قَالَ حَسَّانُ:

هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ
وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا حَنِيفًا
رَسُولَ اللهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي
لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا
تُثِيرُ النَّقْعَ مِنْ كَنَفَيْ كَدَاءِ
يُبَارِينَ الْأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ
عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ
تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ
تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ
فَإِنْ أَعْرَضْتُمُو عَنَّا اعْتَمَرْنَا
وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ
وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ
يُعِزُّ اللهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ
وَقَالَ اللهُ: قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا
يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ
وَقَالَ اللهُ: قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا
هُمُ الْأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ
لَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ
سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ
فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُمْ
وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ
وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا
وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ

 

لَقَدْ كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُؤَيَّدًا مِنَ السَّمَاءِ، فَلَقَدْ أَخْبَرَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مُؤَيَّدٌ بِرُوحِ الْقُدُسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ رِضِيَ اللهُ عَنْهَا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لِحَسَّانَ: "إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ، مَا نَافَحْتَ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ"، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَرَّ بِحَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَجِبْ عَنِّي، اللهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"؟ قَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وعن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: "اهْجُهُمْ، أَوْ هَاجِهِمْ، وَجِبْرِيلُ مَعَكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ مَارِيَةُ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ أَهْدَاهَا الْمُقَوْقَسُ وَأُخْتَهَا سِيرِينَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ، وَوَهَبَ سِيرِينَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ.

 

وَمِمَّا قَالَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي وَصْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

مَتَى يَبْدُ فِي الدَّاجِي الْبَهِيمِ جَبِينُهُ
يَلُحْ مِثْلَ مِصْبَاحِ الدُّجَى الْمُتَوَقِّدِ
فَمَنْ كَانَ أَوْ مَنْ قد يَكُونُ كَأَحْمَدَ
نِظَامٌ لِحَقٍّ أَوْ نَكَالٌ لِمُلْحِدِ

 

وَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى عَلَيْهِ حَسَّانَ وَأَنْشَدَ شِعْرًا تَعْلُوهُ اللَّوْعَةُ وَيَكْسُوهُ الْحُزْنُ، حَتَّى تَمَنَّى أَنْ يَلْحَقَ بِهِ فَقَالَ:

وَلَيْسَ هَوَائي نازِعاً عَنْ ثَنائِهِ
لَعَلّي بِهِ في جَنّة ِ الخُلْدِ أخْلُدُ
مَعَ الْمُصْطَفَى أَرْجُو بِذَاكَ جِوَارَهُ
وَفِي نَيْلِ ذَاكَ الْيَوْمِ أَسْعَى وَأَجْهَدُ

 

هَكَذَا كَانَ حَسَّانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَادِقًا مُجَاهِدًا مُنَاضِلاً بِلِسَانِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُبَرْهِنًا عَلَى مَحَبَّتِهِ لِلْحَبِيبِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِسَانُ حَالِهِ: (اُنْصُرُوا اللهَ والدِّينَ والرَّسُولَ بِمَا تَسْتَطِيعُونَ فَرُبَّ كَلِمَةٍ أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ يَرْفَعُ اللهُ بِهَا أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهَا آخَرِينَ).

 

تُوُفِّيَ حَسَّانُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.. نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَى دِينِهِ وَأْنْ يُلْحِقَنَا بِالنَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.. والْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللَّهِ - فَإِنَّ التَّقْوَى خَيْرَ زَادٍ، وَصَاحِبُهَا إِلَى اللهِ مِنْ أَحَبِّ الْعِبَادِ، وَمَا حَلَّتْ بِأَرْضٍ إلَّا كَانَتْ مِنْ أَحَبِّ الْبِلادِ ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

فَعَلَى الرَّسُولِ وآلِهِ وَصَحَابِهِ
مِنِّي السَّلامُ بِكُلِّ حُبٍّ مُسْعَدِ
هُمْ صَفْوَةُ الأَقْوَامِ فَاعْرِفْ قَدْرَهُمْ
وعَلَى هُدَاهُمْ يَا مُوَفَّقُ فَاهْتَدِ
عِرْضِي لِعْرْضِهُمُ الْفِدَاءُ وَإِنَّهُمْ
أَزْكَى وَأَطْهَرَ مِنْ غَمَامٍ أبْرَدِ
فَاللهُ زَكَّاهُمْ وَشَرَّفَ قَدْرَهُمْ
وَأَحَلَّهُمْ بِالدِّينِ أَعْلَى مَقْعَدِ
بَذَلُوا النُّفُوسَ وأَرْخَصُوا أَمْوَالَهُمْ
فِي نُصْرَةِ الإِسْلامِ دُونَ تَرَدُّدِ

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... لَقَدْ مَرَرْنَا سَرِيعًا عَلَى هَذِهِ السِّيرَةِ الْعَطِرَةِ، سِيرَةِ شَاعِرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَعَلَّ أَكْثَرَ مَا يَلْفِتُ النَّظَرَ فِي سِيرَتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حُبُّهُ الشَّدِيدُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِفَاعُهُ عَنْهُ؛ فَلَقَدْ سَخَّرَ نَفْسَهُ وَكَلاَمَهُ وَمَنْطِقَهُ دِفَاعًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ حُبٍّ صَادِقٍ لَهُ، وَلَيْسَ كَلاَمًا مِمَّنْ يَقُولُهُ الْغَاوُونَ مِنَ الشُّعَرَاءِ، وَلَكِنَّهُ كَلاَمُ مُحِبٍّ مُطِيعٍ، وَيَكْفِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي شِعْرِهِ مَنْقَصَةً مِمَّنْ كَانَ يَقُولُهَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ؛ تَنْزِيهًا وَتَشْرِيفًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا يَسُوقُنَا لِلْحَدِيثِ عَنْ أَمْرٍ خَطِيرٍ انْتَشَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاقِعِ وَالشَّاشَاتِ، وَهُوَ أَنْ تَجِدَ بَعْضَ النَّاسِ الَّذِينَ يَنْشُرُونَ مَقُولَاتِ الرَّوَافِضِ عَنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهَِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مِنَ السَّبِّ وَالْوُقُوعِ فِي الْعِرْضِ، ثُمَّ يَنْشُرُونَهُ بِحُجَّةِ الدِّفَاعِ وَتَبْيِينِ كُفْرِهِمْ وَبَاطِلِهِمْ لِلنَّاسِ، وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ نُصْرَةً لِلدِّينِ، مَعَ أَنَّ الأَجْدَرَ أَنْ يَقْصُرُوهُ عَلَى الْمُنَاقَشَاتِ الْعِلْمِيَّةِ، بَلْ رُبَّمَا نَشَرَ بَعْضُهُمْ صُوَرًا أَوْ أَفْلَامًا مُسِيئَةً لِجَنَابِ النُّبُوَّةِ وَلِلصَّحْبِ الْكِرَامِ بِحُجَّةِ أَنْ يَنْظُرَ النَّاسُ إِلَى صَنِيعِ الْكُفَّارِ وَإِلَى حَقَارَتِهِمْ، فَهَؤُلَاءِ وَإِنْ أَحْسَنُوا الظَّنَّ؛ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْرِفُوا أَنَّ الشَّرَّ يُطْوَى وَلَا يُنْشَرُ.

 

فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ .. وَسِيرُوا عَلَى دَرْبِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُمُ الْخُلَّصُ قُلُوبًا، وَالْأَلْيَنُ أَفْئِدَةً، وَالْأَحْسَنُ سَبِيلًا.

نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُبَصِّرَنَا بِأَمْرِ دِينِنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا اتِّبَاعَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وارْحَمْنَا وعَلَى طَاعَتِكَ أَعِنَّا وَمِنْ شُرُورِ خَلْقِكَ سَلِّمْنَا.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ وَعَافِهِمْ واعْفُ عَنْهُمْ، وَمَنْ كَانَ حَيًّا فَبَارِكْ فِي عَمَلِهِ وَعُمُرِهِ.

اللهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي الحَدِّ الجَنُوبِيِّ، اللهُمَّ اشْفِ جَرْحَاهُمْ وارْحَمْ مَوْتَاهُمْ وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ وَبَارِكْ فِي جُهُودِهِمْ... وانْصُرْ المُجَاهِدِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.

اللهمَّ وَفِّقْ ولاةَ أمرِنَا لِمَا تُحِبُّ وتَرْضَى، وخُذْ بِنَواصِيهِمْ لِلبِرِّ وَالتَّقْوى، اللهمَّ أَصْلحْ لَهُمْ بِطَانَتَهُمْ يِا ذَا الجَلالِ والإِكْرامِ...

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حسان بن ثابت يبكي الشهداء (قصيدة)
  • حسان بن ثابت رضي الله عنه
  • شرح حديث: اللهم أيده بروح القدس
  • الكشف والبيان عن فعل حسان

مختارات من الشبكة

  • خطبة: فضل عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإمام أحمد بن حنبل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سعد بن معاذ رضى الله عنه وأرضاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عبدالله بن أم مكتوم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نماذج من سير الأتقياء والعلماء والصالحين (12) أسرة الزبير بن العوام رضي الله عنهم (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • عبد الله بن عباس حبر الأمة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • الزبير بن العوام حواري النبي (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • أبو عبيدة بن الجراح أمين الأمة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/4/1448هـ - الساعة: 15:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب