• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفكر واللغة: التصادم الفكري
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الحديث: قتل غلام غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الأحاديث الطوال (24) بدء النفاق في الأمة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حمد الله تعالى: معناه، وفضائله في الكتاب والسنة ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    المستفاد من قصة صالح عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    التطوع والمتطوعون
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    أهم مصادر التفسير بالسنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    هل تجيء (لن) للدعاء؟
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    الرقية من لدغة العقرب
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    مجلس سماع حديث: نزل القرآن على سبعة أحرف وما دل ...
    د. أحمد بن فارس السلوم
  •  
    المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    عقائد الشيعة الاثني عشرية - سؤال وجواب (إسباني) ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    أسباب إيجاب الحجاب وتحريم نزع النقاب (PDF)
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    {الذين قالوا إنا نصارى}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    البلاء.. وأنواعه
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

حتى لا يقع الطلاق (خطبة)

حتى لا يقع الطلاق (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/7/2026 ميلادي - 21/1/1448 هجري

الزيارات: 4683

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حَتَّى لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ[1]


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي تَتْرَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُجْتَبَى وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى.

أمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنَ السُّنَنِ الْكَوْنِيَّةِ، الَّتِي فَطَرَ اللَّهُالْخَلْقَ عَلَيْهَا، الزَّوَاجَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]. جَعَلَ اللَّهُ فِي الزَّوَاجِ مَحَبَّةً وَشَفَقَةً، وَحُسْنَ حَالٍ وَهُدُوءَ بَالٍ؛ فِي كَنَفِهِ يَتَحَقَّقُ الْأَمَانُ وَالِاسْتِقْرَارُ؛ فَالْأُسْرَةُ هِيَ الدِّعَامَةُ الْأَسَاسَ وَاللَّبِنَةُ الْأوْلَى فِي تَكْوينِ الْمُجْتَمَعِ، فَعَلَى قَدْرِ مَا تَكَوُنُ اللَّبِنَةِ قَوِيَّةً يُكَونُ الْبِنَاءُ رَاسِخَاً مَنِيعَاً، وَكُلَّمَا كَانتْ ضَعِيفَةً كَانَ الْبِنَاءُ وَاهِيًا، آيلاً لِلتَّصَدُّعِ وَالْاِنْهِيَارِ؛ لِذَا فَإِنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ عُنِيَ بِالْأُسْرَةِ عِنَايَةً عَظِيمَةً، وَعَظَّمَ شَأْنَ الْعِلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ فَوَصَفَ اللَّهِ عَقْدَ النِّكَاحِ بِالْمِيثَاقِ الْغَلِيظِ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ [النساء: 21]، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَصَفَ الزَّوَاجَ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، فَلَابِدَ مِنَ اِحْتِرَامِ عَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ، وَعَدَمِ الْاِسْتِهَانَةِ بِهِ، ولَا إنْهَاؤُهُ بِسَبَبِ تَافِهٍ أو خِلَاَفٍ يَسِيرَ؛ فَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: " الْأَصْلُ فِي الطَّلَاقِ الْحَظْرُ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَاجَةِ".


وَحَقُّ الزَّوْجِ عَظِيمٌ وَطَاعَتُهُ فِي الْمَعْرُوفِ وَاجِبَةٌ؛ وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ -بَعْدَ حَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ- أَوْجَبُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ؛ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ مِنَ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمُعَاشَرَةَ بِالْمَعْرُوفِ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19]، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ كُلِ طَرَفٍ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ، يَقُولُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228].


مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ الْحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ يَشُوبُهَا شَيْءٌ مِنَ الْمُنَغِّصَاتِ وَالْمُكَدِّرَاتِ، فَإِذَا اجْتَهَدَ الزَّوْجَانِ بِبَذْلِ الْأَسْبَابِ فِي الْإِصْلَاحِ، وَفَّقَهُمُ اللهُ لِلْخَيْرِ وَالْأَلْفَةِ، ﴿ إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾ [النساء: 35]، وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ الْجَفَاءِ وَالنُّفُورِ؛ فَيَصْبِرَانِ عَلَى ذَلِكَ، فَيُبْدِلُهُمَا اللهُ خَيْرًا، ﴿ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]، وَعِنْدَ حُصُولِ الْخِلَافِ وَعَدَمِ الِاتِّفَاقِ؛ فَإِنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُمَرَّ بِمَرَاحِلِ الْإِصْلَاحِ الْقُرْآنِيَّةِ؛ مِنْ وَعْظٍ، ثُمَّ هَجْرٍ، ثُمَّ تَحْكِيمٍ، فَإِنْ لَمْ تُجْدِ سُبُلُ الْإِصْلَاحِ نَفْعًا فَلَا مَانِعَ مِنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ [الطلاق: 1]؛ فَلَا يُطَلَّقُ فِي الْحَيْضِ، وَلَا فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ؛ فَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ، فَالطَّلَاقُ السُّنِّيُّ هُوَ أَنْ يَحْصُلَ الطَّلَاقُ وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ، أَوْ بَعْدَ أَنْ يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا؛ حَتَّى تَسْتَطِيعَ أَنْ تَعْتَدَّ الْعِدَّةَ الشَّرْعِيَّةَ؛ فَلَعَلَّ فِي ذَلِكَ فُرْصَةً لِلتَّأَمُّلِ فِي عَاقِبَةِ الطَّلَاقِ، حِينَ يَنْدَمُ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَلَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا.


أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ الطَّلَاقِ: جَهْلُ الْبَعْضِ بِحُقُوقِهِ وَوَاجِبَاتِهِ تُجَاهَ زَوْجِهِ وَأُسْرَتِهِ؛ أَوْ تَفْرِيطِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا فِي حَقِّ الْآخَرِ، وَرُبَّمَا قَلَّلَ مِنْ تَوْقِيرِهِ وَاحْتِرَامِهِ، مِمَّا يُؤَدِّي لِلِدُخُولِ فِي دَوَّامَةِ التَّنَازُع وَالْخِلَافِ، فَتُصْبِحُ الْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ جَحِيمًا لَا يُطَاقُ، وَيَتَحَوَّلُ الْوُدُّ وَالسَّكَنُ إِلَى نُفُورٍ وَبُغْضٍ؛ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَالشِّقَاقُ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْأَزْوَاجَ بِحُسْنِ التَّعَامُلِ وَالرِّفْقِ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ فَقَالَ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


وَمِنْ أَسْبَابِ انْهِيَارِ الْعَلَاقَاتِ الزَّوْجِيَّةِ تَتَبُّعُ الْعَثَرَاتِ، وَالْوُقُوفُ عَلَى الزَّلَّاتِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً - أَيَّ: لَا يُبْغِضُ وَلَا يَكْرَهُ-، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ حَثَّ اللهُ الْأَزْوَاجَ عَلَى التَّسَامُحِ وَاسْتِذْكَارِ الْفَضْلِ؛ فَقَالَ تَعَالَى:﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ [البقرة: 237].


وَمِنْ أَسْبَابِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ إِسَاءَةُ الظَّنِّ، وَفِقْدَانُ الثِّقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12]، وَالْغَيْرَةُ فِي الْإِسْلَامِ مُعْتَدِلَةٌ مُنْضَبِطَةٌ؛ أَمَّا الْغَيْرَةُ الزَّائِدَةُ فَتُعَكِّرُ صَفْوَ الْعِشْرَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَرُبَّمَا أَدَّتْ إِلَى شِقَاقٍ، ثُمَّ فِرَاقٍ.


وَمِنْ أَسْبَابِ تَفَكُّكِ الْأُسَرِ وَانْتِشَارِ الطَّلَاقِ الْمُؤَثِّرَاتُ الْمُعَاصِرَةُ الَّتِي خَلَّفَتْ وَرَاءَهَا آثَارًا سَلْبِيَّةً عَلَى اسْتِقْرَارِ الْأُسَرِ، وَمِنْ أَبْرَزِهَا: الِاسْتِخْدَامُ الْخَاطِئُ لِوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، حَتَّى أَضْحَتْ بَعْضُ تِلْكَ الْبَرَامِجِ وَالتَّطْبِيقَاتِ مِعْوَلَ هَدْمٍ لِاسْتِقْرَارِ الْأُسَرِ وَتَرَابُطِهَا.


وَبَعْضُ الْأَزْوَاجِ -هَدَاهُمُ اللَّهُ- يَتَسَرَّعُونَ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ طَلَبِ الْخُلْعِ بِحُجَجٍ وَاهِيَةٍ، هَدَفُهَا التَّهَرُّبُ مِنَ الِالْتِزَامَاتِ الْأُسْرِيَّةِ، وَالِانْسِيَاقُ وَرَاءَ التَّيَّارَاتِ الْفِكْرِيَّةِ الْمُنْحَرِفَةِ وَالدَّعَوَاتِ الْمُضَلِّلَةِ، عَبْرَ تَصْوِيرِ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ تَحَرُّرٌ مِنَ الْقُيُودِ، وَالْبَحْثِ عَنْ الْحُرِّيَّةِ الزَّائِفَةِ! وَلِلصُّحْبَةِ السَّيِّئَةِ أَثَرٌ سَيِّئٌ فِي تَدْمِيرِ عُشِّ الزَّوْجِيَّةِ الْمُطْمَئِنِّ، فَيَنْقَلِبُ الْحُبُّ وَالْقَنَاعَةُ وَالْهَنَاءُ إِلَى بُغْضٍ وَتَعَاسَةٍ وَشَقَاءٍ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.


عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مَسْؤُولِيَّةَ الْحِفَاظِ عَلَى تَرَابُطِ الْأُسَرِ وَاسْتِقْرَارِهَا وَرَأْبِ صَدْعِهَا، مَسْؤُولِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ تَقَعُ عَلَى عَاتِقِ الْجَمِيعِ أَفْرَادًا وَمُؤَسَّسَاتٍ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمِنْ هُنَا فَلَا بُدَّ أَنْ تَتَضَافَرَ الْجُهُودُ، وَلَا سِيَّمَا مِنْ ذَوِي التَّأْثِيرِ فِي الْمُجْتَمَعِ؛ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُصْلِحِينَ وَالْوُجَهَاءِ، وَالْجَمْعِيَّاتِ الْأَهْلِيَّةِ فِي نَشْرِ الْوَعْيِ بِخُطُورَةِ الطَّلَاقِ وَآثَارِهِ، وَدَعْمِ مُبَادَرَاتِ الْإِصْلَاحِ وَالتَّوْفِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَتَقْدِيمِ الِاسْتِشَارَاتِ فِي حَلِّ الْقَضَايَا الْأُسْرِيَّةِ؛ حَتَّى تَبْقَى الْأُسَرُ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً.


اللَّهُمَّ احْفَظْ بُيُوتَ الْمُسْلِمِينَ، وَامْلَأْهَا بِالْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ، وَاجْعَلْهَا مَأْوًى لِلسَّلَامِ وَالسَّكِينَةِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخُطبَةُ الثَّانيةُ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- وَتَحَمَّلُوا مَسْؤُولِيَّةَ أُسَرِكُمْ وَمُجْتَمَعِكُمْ، وَلَا تَتَسَاهَلُوا فِي أَمْرِ الطَّلَاقِ وَالشِّقَاقِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ أَكْثَرِ مَا يَفْرَحُ بِهِ الشَّيْطَانُ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، امْتِثَالًا لِأَمْرِ رَبِّكُمْ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِينَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ الطَّيِّبِينَ وَصَحَابَتِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ وَتَابِعِيَّهِمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


عِبَادَ اللَّهِ:اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.



[1] 18/1/1448هـ للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الاستقامة بعد رمضان (خطبة)
  • تعظيم الأشهر الحرم (خطبة)
  • تعظيم المساجد (خطبة)
  • الثبات بعد مواسم الطاعات (خطبة)
  • تربية الأبناء في الإسلام (خطبة)
  • المفاخر بفضل المحرم والعاشر (خطبة)
  • {وعاشروهن بالمعروف} (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • قبل أن يقع الطلاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طيبون.. حتى الممات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • "حتى لا يعقروا ضروع مواشيهم إذا حلبوها" (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطورة التسرع في الطلاق وأثره في استقرار الأسرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الطلاق الناجح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أسباب الطلاق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطر الطلاق وآثاره (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • احذروا من التسرع في الطلاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الطلاق: أسبابه وعلاجه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 10:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب